دار زهران نموذج للعمارة الفلسطينية الأصيلة يغرد خارج سرب البناء الاسمنتي العادي في مدينة رام الله
|
رغم بعض المحاولات الفردية والبلدية والمؤسساتية للحفاظ على ما تبقى من تراث معماري ولكن ...

|

|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
في معظم ارجاء المعمورة، تبقى المدن القديمة شاهدة على تاريخ وحضارة وثقافة البلدان، فهي متاحف حيّة ومصدر فخر واعتزاز لكل دولة، هذا الامر الذي ادركه الاحتلال منذ اقامة كيانه الغاصب عام 1948، فسارع في الاستيلاء على المدن القديمة والأثرية قدر المستطاع ونسبها للتاريخ اليهودي، ايماناً منه بأن دولته "حديثة العهد" لن تكون مقنعة دون استرجاع الماضي ولو اختلاقاً وكذبا رغم المعطيات التاريخية المفنّدة لادعاءاته.
في الاراضي الفلسطينية، من المستحيل أن تزور مدينة أو قرية دون ان يكون من أبرز معالمها البلدات القديمة التي تتميز بنسيجها المعماري المتزاحم، وهذا يبدو جليا في القدس ونابلس والخليل وغيرها العديد من المناطق، وفي رام الله المدينة العريقة التي تأسست إبان القرن الـ16 على يد شيخ احدى عشائر الكرك المسيحية "راشد الحدادين" الذي استقر فيها مع عائلته آنذاك، قد كبرت وتوسعت جيلاً بعد جيل وأصبحت مدينة شاهدة على كثير من التغيرات والأحداث المفصلية في تاريخ فلسطين.
المدينة القديمة أو رام الله التحتا والتي من المفترض أن لا تختلف في نسيجها عن المدن القديمة العربية بطابعها المعماري تميزت أيضاً وفق ما يوثقه التاريخ المصور بساحة مشجرة تنبض بالحياة من عين ماء نضّاحة كانت تدعى "عين البلد". مشاهد من الذاكرة لا يمكن تمييزها اليوم، فبالكاد نجد بيوتاً قديمة أو ساحات تحيطها العقود القديمة، وبالرغم من وجود عدة محاولات بلدية ومؤسساتية وفردية لترميم بيوت البلدة وإحيائها وتحويلها الى مراكز ثقافية، إلا ان الطابع العام وتقسيم البلدة بالشوارع الكبيرة وامتداد العمارات الكبيرة قد أبعد المشهد عن سياقه التقليدي، ما جعل المدينة فعلياً بلا بلدة قديمة حقيقية.
مجلة آفاق البيئة والتنمية تناقش ما آلت اليه "رام الله التحتا"، او منطقة "الجذر" كما تطلق عليها بلدية رام الله...، ما هي التوجهات الراهنة والآمال لإعادة الروح قالباً ومضموناً للمدينة القديمة.
 |
 |
| الإنارة الإبداعية في مبنى دار زهران |
الحفاظ على ذات التصميم المعماري منذ 250 سنة في مبنى دار زهران |
مبنى دار زهران حين تخدم المبادرة الفردية تاريخ مدينة بأكملها
منذ عامين فقط، أصبح المشهد العام لرام الله التحتا ملفتا اكثر للمارة، فبعد عبور ضوضاء الشارع الرئيسي بدءاً من سوق رام الله عند دوار المنارة وبالاتجاه غرباً حتى رام الله التحتا، يشد الاهتمام مبنى حجري قديم، حجارته مائلة للون الوردي، ووضعه العام جيد جداً لا بل تدب فيه الحياة بصورة غير مألوفة، وحين تقترب اكثر تستمع لصوت ينبوع ماء يتدفق امام البيت من بئر حجري قديم، وتخطف بصرك النوافذ الملونة وتشعرك الخضرة البسيطة حول المنزل بالراحة.
هذا البيت يعود لعائلة جغب وهي من عائلات رام الله القديمة، وتاريخه أُحييَ حين قام حفيد العائلة الشاب الثلاثيني زهران بإعادة ترميمه وإحيائه وإزالة التشويهات المضافة عليه بجهود ذاتيةخلال 15 عاماً ليصبح ما هو عليه اليوم "بيت قديم ينبض في الحياة وسط المدينة الاسمنتية".
من هناك تحدث زهران المهتم بالبيئة والتراث عن قصة المبنى –تاريخه يعود إلى (200-250) والذي دفعه الانتماء الشديد لتراث عائلته ومدينته الى ترك عمله كمؤسس ومدير شركة انتاج وتطوير اعلاميوالتفرغ لترميم المبنى الذي تحول الى مزار للسياح والزوار يعبّر عن حقبة قريبة من تاريخ مدينة رام الله، كما ينظم فيه عروضات وورشات فنية، وينوي مستقبلا تحويل الطابق العلوي الذي كان عبارة عن غرف للضيافة والنوم الى مكتبة وملتقى ثقافي مميز.
 |
 |
| البئر في مبنى دار زهران |
الشبابيك الملونة في مبنى دار زاهران |
رام الله الأساس كما كانت
"احاول ان اعيد المعنى للمكان بأن يكون حاضنة دافئة للأفكار المتنوعة وجواً تراثياً ملهماً". يقول زهران من داخل المبنى عالي الاسقف، مقوس الابواب وسميك الجدران، ويكمل: " حين يزور السياح الأجانب والعرب والمحليين المبنى يقولون: "أخيراً وجدنا ما نبحث عنه". واصفين بيته بأنه الأكثر تعبيراً عن تاريخ رام الله. يتحدث زهران برضا من غرفة جلوس في مدخل المبنى والتي تشعر الزائر بالعصر ليس بالبعيد والذي شهده هذا المبنى لشدة محافظة أهله على تفاصيله الأصلية.
تزين جدران المبنى الذي تبلغ مساحته مع الحديقة ربع دونم، صورٌ قديمة لأفراد وعائلات من رام الله بالإضافة الى عائلة زهران "جغب"، وقد ابتكر طرقا مميزة لإنارة المبنى عبر طباعة صور العائلات القديمة على ورق شفاف وتغطية المصابيح بها لتذكر دائماً بتاريخ المبنى، والذي شهد تاريخا طويلاً جمع الكثير من اهالي البلدة من خلال المناسبات الاجتماعية والنقاشات نظرا لتولي الجد الأكبر جغب منصب مختار القرية آنذاك.
يعمل زهران على ابتداع افكار فنية لتعزيز الفكرة التراثية للمبنى فقام بطباعة صور بورتيه لأشخاص فلسطينيين اوائل القرن العشرين كغطاء للمصباح، كما اعاد تدوير ما يوجد من اخشاب قديمة لصناعة مقاعد، ويرفض بيع تحف "سوفينير" في زاوية المعروضات التراثية مصدرها من خشب الزيتون تقديرا لأهمية الشجرة كرمز فلسطيني، وإيصالاً لرسالة مضمونها أنه لمن الخاطئ جدا قطع شجرة حية لصنع تحفة، مؤكدا انه لا يمانع بيع التحف من خشب تالف او شجر ميت بعد ابراز شهادة وتعهد تؤكد مصدر الخشب.
"اريد من خلال احيائي لمبنى عائلة جغب أن اعيد ماضٍ عريق وتاريخ لمدينة رام الله الذي شوه اليوم من خلال شق الشوارع العريضة التي عبدت على حساب هدم العديد من بيوت البلدة، كما تنتصب عمارة الحرجة ( البنك العربي) غريبة ومزعجة خارج سياق البلدة القديم المتعارف عليه، حيث حلّت هذه العمارة مكان ساحة البلدة والتي كانت مشجرة وفيها "عين البلد"، ومن ثم تحولت الى موقف باصات ولاحقا الى مبنى مؤلف من اربعة طوابق ما ادى الى طمر العين وقطع امتداد البلدة المعماري القديم مع شقيها، عدا عن حجبها للضوء والمدى البصري للبلدة". يقول مؤكداً ومن خلال متابعته الدائمة إلى أن المجالس البلدية المتكررة لم تقف بشكل حازم أمام هدم العديد من البيوت(العقود القديمة).
 |
 |
| الحفاظ على روح الطراز المعماري التقليدي بمبنى دار زهران في رام الله التحتا |
الطابق العلوي في مبنى دار زهران سيتم تحويله إلى غرف ضيافة ونوم ومكتبة وملتقى ثقافي |
على البلدية أن تؤمن أكثر بأهمية حفظ التراث
ومن المفارقة أيضاً، ما يراه المارة من واجهة ومدخل لمنزل مهجور ( كان بالأساس لعائلة عم زهران وتحول الى ملكية عامة لاحقا) ملاصق لدار زهران، هو بوضع سيء جداً حيث يشكو من كثرة الاسوداد وتتجمع فيه الاوساخ والقاذورات ويستخدمه البعض كحمام عمومي، ما يجعل زهران يتساءل عن سبب تركه بهذا الشكل وهو على واجهة الشارع الرئيسية!!.
ما يشعر به زهران اليوم وهو يجلس في مبنى العائلة والذي ان اطفئت انواره الداخلية فسيغرق في ظلام دامس حتى في وضح النهار، هو تلوث بصري وسمعي وحضاري وتاريخي وتشويه للمنطقة، مشيراً الى ان وضع المبنى مع انشاء العمارة المقابلة ومباني مجاورة في قلب البلدة القديمة وشق الشارع قد اختلف كموقع له أهمية اجتماعية، فقد انخفض المبنى نتيجة اقامة الشارع، وبالكاد تدخله الشمس عدا تلوث السيارات المرعب الذي يدفع صاحبه "زهران" لرش حجارة المنزل والشجر يومياً بالماء لتنظيفها من اكوام الغبار. كما لاحظ في الاعوام الاخيرة فقدانه حتى لرؤية العصافير التي كانت تزور شجراته لأسباب يرجعها لتلوث المنطقة وتدني عدد الاشجار فيها.
وختم زهران: "هناك مخطط لاحياء البلدة القديمة والموروث الثقافي اعلنت عنه بلدية رام الله لكنه يتناقض مع سياسات البلدية المتمثلة في هدم البيوت القائمة وعدم ترميم الموجودة، فمن الممكن مقارنة ما تبقى وما تم هدمه من البيوت خلال الاعوام السابقة من سجل رواق للمباني التاريخية. والسؤال الذي يطرح نفسه لمن يُسمح بالهدم و لمن لا يُسمح؟ و ما هي الأسس التي يبنى عليها القرار بالسماح او المنع؟ وهل يوجد مشاركة مجتمعية حقيقية لضمان النزاهة واتخاذ القرار بالسماح بالهدم او منعه؟
 |
 |
| المبنى القديم المهجور والقذر بمحاذاة مبنى دار زهران |
المبنى القديم المهجور والقذر قرب مبنى دار زهران |
رواق: البلدية تنحى منحى ايجابياً من سياسة الهدم الى الترميم
وفي لقاء خاص مع مؤسسة رواق الرائدة في ترميم البيوت وحفظ التراث تحدث د. خلدون بشارة مديرها عن واقع الحفاظ على التراث المعماري لرام الله والذي يعد جزءاً من الواقع الأليم الذي تعيشه كافة قرى وبلدات فلسطين. هذا الواقع هو ناتج عن ظروف سياسية معروفة بالإضافة إلى الضغط السكاني وإرتفاع أسعار الأراضي. أضف إلى ذلك ضعف المرجعية القانونية للحفاظ على الإرث الحضاري في فلسطين.
رغم الصورة القاتمة لوضع الحفاظ على التراث في رام الله، إلا أن مجلسي رام الله الأخيرين بذلا جهوداً جبارة في الحفاظ عليها، وإعداد مسودة أحكام وتسخير موارد مالية لعكس الصورة النمطية للبلدة القديمة. فالبلدة التي كانت على جدول أعمال الهدم أوائل التسعينات من القرن العشرين أصبحت الآن على جدول أعمال الترميم والإحياء من قبل مجلس بلدية رام الله، وتترجم ذلك بالبنى التحتية والمراكز الخدماتية والنشاطات الثقافية التي تقوم عليها البلدية ومؤسسات المجتمع المدني لدعم الثقافة في رام الله التحتا، فهناك الكمنجاتي وتامر وسوق الحرجة وعدل ومركز خدمات الجمهور والحسبة ومقر أبناء رام الله والمحكمة العثمانية.
وأشار د. بشارة إلى أن رواق ومنذ تأسيسه يعنى بترميم العديد من المباني للفت الإنتباه إلى امكانيات البلدة القديمة منها الكمنجاتي. والكمنجاتي أنكس، ومؤسسة تامر، وحوش قندح، والمحكمة العثمانية وسيقوم في 2015 بترميم ما تبقى من حوش قندح وحوش الصاع، وساهم كذلك بالتنسيق مع البلدية في تأهيل البنية التحتية والشوارع والساحات.
وبالنسبة لمبنى البنك العربي (الحرجة) الذي بُنِي في إطار استراتيجيات البلدية أوائل التسعينات والتي كانت وضعت خططاً لهدم الكثير من البيوت القديمة لفتح شوارع أكبرـ فيرد د. بشاره أنه في حينه كان ينظر إلى الفضاء العام والفسحات كمساحة مهدورة يجب بناؤها لتدر دخلاً على البلدية، لكن هذه النظرة لم تعد موجودة داخل المجلس المحلي منذ نهاية القرن العشرين وحل محلها نظرة تطويرية تعتمد على التراث ولا تراه كعائق.
 |
 |
| إنارة مبنى دار زهران باستخدام صور شفافة لعائلات رام الله القديمة |
حديقة مبنى دار زهران |
البنك يشطر جزئي البلدة القديمة ويجب التفكير بالحل الامثل
ويكمل د. بشارة بأنه وفي كل طروحات رواق للمجلس البلدي، فيرى الأول في منطقة الحرجة إمكانيات كبيرة للتطوير وقد وضعت كمنطقة تطوير في أنظمة وأحكام البناء المختصة في البلدة القديمة، ورواق يرى بأن السؤال ليس الهدم أو البناء وإنما سؤال حضري بحت وله علاقة بالشكل العام للبلدة القديمة وطبيعة ونوع الحياة التي نريدها لهذه المنطقة، فمؤسسة رواق طرحت مراراً وجوب عمل دراسة متكاملة تضمن تماسك وإعادة اللحمة لجزئي البلدة القديمة التي شطرتها عمارة البنك وكازية إسُّو.
ويضيف د. بشارة أنه في مخطط الحفاظ الذي أعده رواق مع البلدية 2014 يرى المخططون بأن خط البناء الذي يتوجب أن يسمح به داخل حدود البلدة القديمة بما فيها الحرجة هو خط البناء ما قبل الحرب العالمية الثانية الأمر الذي إذا ما تم سيعيد تكديس وتشكيل منطقة تراث بنسيج معماري يحترم خط الأفق والتشكيلات المعمارية التقليدية.
وأكد د. بشارة بأن إزالة عمارة البنك وإعادة بناء النسيج التقليدي القديم يمكن أن يكون قفزة بالإتجاه الصحيح.
ونوه د. بشارة من أن تدمير التراث المعماري في فلسطين له أصول تاريخية ومرجعيات دستورية أدت فيما أدت اليه زوال جزء كبير من تراثنا.
وأشار: "إن نزاعنا مع الإستعمار هو نزاع ليس على الجغرافيا فحسب بل على التاريخ. هذا التاريخ كتبه المنتصرون ومُيَّز ضدنا (المنهزمون). ولكن هذا التاريخ موجود أيضاً في حواضنه الطبيعية وفي الأرض والبيوت القديمة التي يمكن أن ترفد أي بحث وتنقض أي إدعاء".
مشدداً على أن الحفاظ على الموارد الثقافية يمَكِنّنا من دحض الروايات الملفقة ويساعدنا على إعادة كتابة تاريخ أقرب إلى الحقيقة. إن الخلل الأساسي يكمن في غياب القانون/ إستخدام قانون استعماري بالي/ أو عدم تطبيق القانون عندما يتعلق الأمر بتدمير التراث الفلسطيني.
وختم بالقول: "إن عجز الحكومة الفلسطينية خلال العشرين سنة السابقة عن تمرير قانون يحمي التراث يشكل ضربة قاضية لكل المتعاطفين والغيورين على فلسطين وهويتها. فحماية التراث بقانون استعماري (1929) هو مدعاة للسخرية وحان الوقت لقانون تقدمي يحمي تراثنا وبصيغة فلسطينية. باختصار ضياع هذا التراث هو هدم جزء من هويتنا الحضارية وهو استهداف لإنسانيتنا وقضيتنا".
 |
 |
| حديقة مبنى دار زهران الجميلة |
موسى حديد رئيس بلدية رام الله |
رئيس بلدية رام الله: حماية التراث ضرورة ملحة نسعى لها
استيضاحاً حول استفسارات "مجلة آفاق" حول واقع الموروث الثقافي المعماري في رام الله، تحدث رئيس بلدية رام الله السيد موسى حديد عن واقع البيوت القديمة المهددة بالزوال، حيث اشار بداية إلى أهمية الموروث الثقافي المتوارث من اجدادنا والذي يتجسد في اكثر من موقع في مدينة رام الله خاصة موقع البلدة القديمة، ويؤكد أنه على مدار السنوت السابقة سعت بلدية رام الله عبر مجالسها المتتالية الى وضع ضوابط واضحة للتعاون مع الموروث الثقافي بموضوع البنيان والسكان، من خلال العديد من المحاولات للحفاظ على المباني التاريخية في منطقة البلدة القديمة او حتى المباني التاريخية المنفصلة، حيث كان هناك شقين من العمل:
الشق الاول على اساس انها مناطق يحظر التدخل فيها إلا بموافقة البلدية، وتم اعلانها قبل ما يقارب الـ9 اشهر كمنطقة دراسة وستقوم البلدية في نهاية العام الحالي بإصدار الاحكام والأنظمة المتعلقة بالبناء والترميم في منطقة البلدة القديمة وبالتعاون مع البلدية ومركز رواق وتحديد نوعية التدخل مع اصحاب البيوت او شركاء البلدية من المنظمات الاهلية او المجتمع المدني او القطاع الخاص.
اما الشق الثاني فيتعلق بالمباني المنفردة التاريخية، حيث تم تصنيف معظم المباني بناء على دراسة وتم اعطاء معايير وأوزان لمعظم العناصر التي تشتملها، وبناءً عليها تم تصنيف الأبنية ووضع ضوابط لعملية الهدم في بعض المباني وضوابط للترميم في مبان أخرى، كما ارتأت لجنة الضوابط ان هناك بيوت لا تندرج تحت البند الذي يجب المحافظة عليه بشكل عام، وفي بعض المناطق سعر الأراضي مرتفع جدا، وبالتالي التقييد في هدم المباني يجب ان يكون مدروسا بعناية مطلقة كون هذه المباني هي بجملها ما توارثه الابناء عن الاجداد، وهي مصدر الدخل الوحيد للعائلة اذا ما تم الاستثمار فيها، ولكن هذا لا يمنع ان يكون للبلدية رأي ملزم حول الهدم أو الترميم أو الحفاظ على المبنى حسب ما ترتئيه البلدية.
 |
 |
| دكان المقتنيات التراثية البسيطة في مبنى دار زهران |
زهران جغب في منزله التراثي |
دراسة كل حالة
وحول سؤال المجلة للسيد حديد عن محاولة تقريب "رام الله التحتا" بطابع المدن "متوسطة العمر" كما تتواجد في أنحاء العالم وأهمية هذا التقريب في الحفاظ على موروثها الحضاري، أشار السيد حديد إلى ان المباني المنفردة خارج جذر البلدة القديمة تدرس كل مبنى على حدا، ومنطقة البلدة القديمة المقصود فيها ليس بيت واحد بل طابع ونسيج معماري، ولكن في بعض المباني القديمة لا توجد أي اضافة للموروث الثقافي وليس هناك ما يشكل أي خطر في هدمها، فيتم السماح لأصحابها بهدمها ولكن البلدية تملك كل مقومات البناء من حجر وطابع بناء، ويشدد حديد أن لديهم كبلدية في بعض البيوت رأي واضح يمنع الهدم ولكن في المقابل يقوم بمساعدة مالكي البناء على ايجاد الحلول من أجل توفير بقعة او حيز للمالك للاستثمار على الارض للمحافظة على المبنى القائم.
ولكن في المقابل، من المعيقات التي تواجهها البلدية كجزء من واقع البلديات عموماً في مختلف أرجاء الوطن، يشير حديد إلى أنها تتمثل في القانون الفلسطيني، والذي لم ينص على مادة واضحة تعالج الموروث الثقافي المتعلق بالبنايات القديمة أو تاريخ الاجداد في البنايات وتسعى البلدية مع نظيراتها من خلال وزارتي الحكم المحلي والسياحة لإضافة مادة قانونية من اجل التعامل مع هذا الموضوع بشكل مريح.
 |
 |
| غرفة الاستراحة في مبنى دار زهران |
مبنى البنك العربي الذي شق شطري رام الله العتيقة |
نعمل على مراحل بسبب غياب التمويل الكافي
وحول سؤاله عن بيت مهمل آيل للسقوط بالقرب من ملحمة طارق الخليلي اجاب السيد حديد: "لا اريد الحديث عن حالة محددة لأن ملفها ليس امامي انا اتحدث بشكل عام. هل هذا البيت هو ضمن الجذر ام هو من ضمن الابنية المنفصلة، وهل وجوده يشكل خطراً أم هل هو ضمن خطة الترميم...، نحن لا نهمل أي بيت وكل منطقة لها معالجة خاصة فيها".
وأشار حديد إلى أن علاقة البلدية مع مؤسسة رواق علاقة بناءة حيث أطلقا مؤخراً مشروع احياء البلدة القديمة من خلال لجنة الموروث الثقافي في البلدية، وعلى سبيل المثال تم ترميم دار الصاع خلف متحف رام الله وكذلك بيت قديم تم استئجاره من صاحبه مدة 17 عاماً لاستخدامه لأغراض ثقافية.
وشدد على أن البلدية أو رواق أو حتى أي جهة حكومية لا تملك المؤهلات المادية لترميم جميع المباني القديمة حفاظا عليها، ولذلك يتم العمل عليها بمراحل، بطريقة تشجع على الترميم عبر تسهيلات تقدمها البلدية دون ان يكون لنا التدخل المالي المطلق.
وأكّد حديد بأن الوضع تحت السيطرة في نواة البلدة القديمة، ويجري حالياً التأهيل في البنية التحتية حتى نعطي امكانية لحياة كريمة للسكان لتعزيز بقائهم، من منطلق ايمان البلدية بأنه إذا تم احياء هذه المنطقة سيقوم اصحابها بالحفاظ عليها، وفي المقابل فإن تهميشها سيؤدي الى ضياعها وضياع المورث الثقافي للوطن.
وحول مبنى الحرجة الغريب عن سياق البلدة المعماري والذي يرى فيه المهندسون المعماريون والغيورون على رام الله حاجزاً اسمنتياً شطر البلدة الى قسمين، فقال حديد: للأسف هذه العمارة بنيت عام 1996 نتيجة استثمار بين البلدية ورجل اعمال استفاد منها مدة 15 سنة، وفي مطلع العام الحالي 2014 تم تسليمها لنا، وليس من السهل على مجلس بلدي اتخاذ قرار بإزالة المبنى اول عام نستلمه فيه، لان الاستثمار من المفترض أن مطلع هذا العام، ومع ذلك فنحن الآن نبحث كل الحلول الممكنة.
وتساءل حديد: "اذا قمنا بهدم هذا المبنى فهذا يعد اهداراً للمال العام، مع أن الموضوع وبكل صدق مطروح على طاولة المجلس البلدي ولكنه موضوع شائك وليس من السهل اتخاذ قرار به، فنحن أمام واقع مفروض علينا".
 |
 |
| مبنى دار زهران بعد عملية الترميم |
مبنى دار زهران يشع نورا في الليل |
"لا أؤمن بالحل الواحد"
وأضاف أن الهندسة هي فن المستحيل، وخاصةً فيما يتعلق بالمناطق المحيطة بالمبنى مع اجراء تغييرات هندسية على شكل البناية، "انا لا اؤمن بأن الحل الوحيد هو بالضرورة الحل الافضل، فمن ضمن رؤيتنا المستقبلية نتطلع على عدة ساحات يمكن اعادة تخطيطها بشكل يتناسق مع النسيج المعماري القديم مثل ساحة الحرجة خلف محطة المحروقات، وساحتي السهل وعيسى زيادة".لافتاً الى ان ما تم انجازه حتى اللحظة هو على الدرب الصحيح مثل المحكمة العثمانية ومتحف رام الله ودار الصاع ويمكنها جميعاً اذا ما تكاملت ان تشكل حالة جميلة في منطقة البلدة القديمة".
وحول فكرة اقامة متحف ذاكرة رام الله ختم حديد بأنهم بصدد الاتفاق ما بين وزارة السياحة لضم مبنى متحف رام الله مع مبنى ذاكرة رام الله المقام في مبنى الصاع، لإنشاء متحف من طابقين يقدم صورة تليق برام الله وسكانها، وقد تم طرح العطاء من اجل ترميم المتحف بالتعاون مع الخبراء والشركاء لإخراجه بأفضل صورة تعكس تاريخ وحضارة رام الله.
 |
 |
| مبنى شاذ مخالف للطراز المعماري التقليدي في رام الله التحتا وسط زحمة حركة السيارت |
محطة الباصات القديمة التي بني على أنقاضها مبنى البنك العربي |
 |
 |
| مدخل دار زهران |
منزل أجداد زهران جغب في رام الله قبل 250 عاما |