خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
يقف مراسل "آفاق البيئة والتنمية" على أبرز النقاط التي تتصل بالقانون الناظم لعمل البلديات والمجالس القروية، ويحلّل صلاحياتها، ويتتّبع مدى تنفيذها، ويحاور رؤساء وأعضاء هيئات محلية، ووكيل "الحكم المحلي"، والمدير التنفيذي لـ"الانتخابات المركزية"، والمستشار القانوني لـ"جودة البيئة"، ورئيس قسم الصرف الصحي والتخلص من النفايات الصلبة في وزارة الصحة، إضافة إلى خبير في القانون. ويُجمع المسؤولون على أن صلاحيات المجالس لا تتم على أكمل وجه؛ بسبب عوائق كثيرة أبرزها التمويل والتشعب الكبير في المسؤوليات والواجبات، في حين يقرّ بعض أعضاء هيئات محلية سابقة وحالية بعدم إلمامهم بالقانون، وبوجود صلاحيات لم يجرِ العمل بها طوال دورات سابقة؛ والتبرير إما مالي، أو عدم المعرفة، أو غياب شكاوى المواطنين.
|
 |
| النفايات العشوائية تنتشر في في مختلف القرى والبلدات والمدن الفلسطينية |
حدَّد قانون الهيئات المحلية رقم (1) لعام 1997 صلاحيات المجالس البلدية والقروية، وحصرها بـ 27 مهمة، ووضع شروطًا بفقدان العضوية للرئيس وللأعضاء "إذا قام بأي عمل أو ترك خلافًا للصلاحيات أو المسؤوليات والواجبات المنصوص عليها".
يقف مراسل "آفاق البيئة والتنمية" على أبرز النقاط التي تتصل بالقانون الناظم لعمل البلديات والمجالس القروية، ويحلّل صلاحياتها، ويتّتبع مدى تنفيذها، ويحاور رؤساء وأعضاء هيئات محلية، ووكيل "الحكم المحلي"، والمدير التنفيذي لـ"الانتخابات المركزية"، والمستشار القانوني لـ"جودة البيئة"، ورئيس قسم الصرف الصحي والتخلص من النفايات الصلبة في وزارة الصحة، إضافة إلى خبير في القانون.
ويُجمع المسؤولون على أن صلاحيات المجالس لا تتم على أكمل وجه؛ بسبب عوائق كثيرة أبرزها التمويل والتشعب الكبير في المسؤوليات والواجبات، في حين يقرّ بعض أعضاء هيئات محلية سابقة وحالية بعدم إلمامهم بالقانون، وبوجود صلاحيات لم يجرِ العمل بها طوال دورات سابقة؛ والتبرير إما مالي، أو عدم المعرفة، أو غياب شكاوى المواطنين.

رئيسة مجلس قيرة السابقة وعضو المجلس الحالي عيشة نمر
يجهلون صلاحياتهم
ترى عيشة نمر رئيسة مجلس قيرة السابقة وعضو المجلس الحالي "أن رؤساء وأعضاء منتخبين للهيئات المحلية يجهلون صلاحياتهم ودورهم، وهو ما يتطلب تدخلًا قبل الترشح، وتعديل قانون الانتخابات".
وأكدت نمر أنها بعد انتخابها رئيسة للمجلس قبل أربع سنوات عكفت على دراسة القوانين والأنظمة المتصلة بالمجالس والبلديات، مستعينة بـ" الحكم المحلي".
وتحدثت بإسهاب قائلة: "سعيت إلى تطبيق معظم الصلاحيات، وعملت بشفافية، وأزلت تعدّيات الأبنية على الطرقات بعد اللجوء إلى القضاء، ومارست دورًا رقابيًا على المتاجر والبقالات، كما اهتم المجلس بتّتبع تاريخ صلاحية السلع، ومنع بيع السجائر للأطفال، ووظَّفنا عمال مياومة لتنظيف القرية، التي لا تشهد انتشارًا لمزارع الأغنام والدواجن بين بيوتها".
وأقرّت بـ"عدم تطبيق جزء من الصلاحيات لأسباب مادية وأخرى تتصل بتركيبة القرية"، لكنها أفادت بأن الرقابة على الحفر الامتصاصية غير ممكنة دون تلّقي شكاوى.

بنى تحتية هشة في معظم بلداتنا وقرانا
وطالبت الحكم المحلي بتشديد الإجراءات على الأبنية ورفض ترخيص البيوت التي لا تشتمل على حفر صماء، فيما سعت من خلال "مجموعة الهيدرولوجيين" إلى تأسيس شبكة صرف صحي في القرية القريبة من سلفيت، إلا أن موازنة المجلس عجزت عن ضمان استدامة تشغيل المشروع، ولم تستطع ربطه بالقرى المجاورة لتخفيف تكاليفه.
وبيّنت نمر أنها فعلَّت أذونات صب الأسمنت للمباني، وحاولت عبر "صحة البيئة والبيطرة" مكافحة الكلاب الضالة، والخلاص من الخنازير التي تطلقها المستوطنات، لكنها قوبلت بقيود على تسميمها.
كما أنها "لم تحرك القانون ضد اثنين من أعضاء المجلس كانا يتغيّبان عن الجلسات دون أعذار، ويضعان العراقيل أمام عملها.
ولم يُسجل في حق الهيئة شكاوى من المواطنين، الذين فتحت لهم المجال للمساءلة المباشرة"، على حد قولها.

عضو مجلس بلدية جنين معمر جرّار
الصلاحيات بأيدي رؤساء البلديات
بدوره، أفاد معمر جرّار عضو مجلس بلدية جنين، بأن عدم التنفيذ الكامل للصلاحيات سببه بعض المجالس، التي توّظف طواقم فوق طاقتها المالية في كل دورة، ما يخلق عجزًا دائمًا يحد من قدرتها على أداء مهامها وتطبيق خططها.
وقال جرار إن ما أسماها "استحقاقات الانتخابات" تعرقل الهيئات المحلية وتجبرها على دفع التزامات إضافية، ما يؤدي إلى خلل واضح.
مضيفاً: "لكن الوضع الطبيعي أنه بمقدور أي رئيس أو عضو التدخل لتطبيق الصلاحيات بمتابعة بسيطة لعمال النفايات مثلًا".

مخلفات الذبح الأسود في الهواء الطلق
وأوضح أن رئيس الهيئة هو الأساس في تنفيذ الصلاحيات وتطبيق القوانين والأنظمة، وليس بمقدور الأعضاء التواصل مع موظفي البلدية ودوائرها دون إذن من الرئيس، ولذا "فالأصل أن يكون الرئيس صاحب اختصاص، وملماً بالقوانين والصلاحيات".
وأشار إلى أن وضع النفايات يشهد تراجعًا في طرقات جنين التي تمتد مجتمعة على 370 كيلو مترًا منها 180 معبدة، وهناك نقص في الحاويات، ولم يجر تغيير حاويات منذ 4 سنوات، وهناك شوارع دون حاويات، كما توجد أزمة مياه.
ولا يوافق جرار على "تنظيم البلدية حملات نظافة" معللًا رأيه: "لأنها المتسببة بالأزمة ومن واجبها حلها. إنها خدمة يومية فرضها القانون، ومدفوعة الأجر، وحلّها يكمن في ممارسة الصلاحيات وتنظيف المدينة يوميًا، لا بتنفيذ حملات والاتكاء على المواطنين".
وذكر أن مكافحة الكلاب الضالة تندرج ضمن صلاحيات البلدية، لكنها منتشرة في المدينة، التي كانت تضم قديمًا مكانًا خاصًا لها في مسلخ البلدية عرف بـ"سجن الكلاب".

رئيس بلدية طمون عبد اللطيف بشارات- يسار
نعمل وفق الاستطاعة
يقول عبد اللطيف بشارات رئيس بلدية طمون، إن المجلس عملَ قدر المستطاع، لكنه لم ينفذ صلاحية مراقبة الأوزان والمكاييل والمقاييس ودمغها ووزن ما يُباع بالجملة في الأسواق العامة، وهدم بعض الأبنية التي يُخشى خطر سقوطها.
وواصل حديثه: "لم نتخذ أي إجراء لمنع التسول وإنشاء الملاجئ للمحتاجين، ومراقبة جمع التبرعات في الأماكن العامة، وحاولنا مكافحة الكلاب الضالة، غير أننا لم نتابع الإعلانات، ولم ننظم عمل الباعة المتجولين، ورصدنا المخالفين في ذبح المواشي، وينقصنا مركز إسعاف، ونفتقد إلى شبكة صرف صحي، وحاولنا إنشاء شبكة صرف بتمويل فرنسي، لكننا لم نوّفق، وهدمنا أسوارًا اعتدى أصحابها على الطريق العام".
وأضاف:" رضا المواطنين عن أداء المجالس وتنفيذ صلاحياته يتوقف على علاقتهم مع البلدية، وبمدى تضررهم من تطبيق القوانين".

رئيس قسم الصرف الصحي والتخلص من النفايات الصلبة في وزارة الصحة محمود عثمان
البيئة والصحة أكبر خاسرين
فيما فنَّد محمود عثمان رئيس قسم الصرف الصحي والتخلص من النفايات الصلبة في وزارة الصحة، صلاحيات الهيئات المحلية المتصلة بالصحة.
وقال بهذا الخصوص إن الفقرة (5) التي تنص على "إنشاء المجاري والمراحيض العامة وإدارتها ومراقبتها" غير مُطبقة، فلا مراحيض عامة ولا شبكات صرف صحي ولا حفر صماء في معظم المناطق، ومع ذلك لا تظهر وجود مشكلة للعيان إلا أنها مخفية في باطن الأرض.
وحسب رأي عثمان أن الحل يتمثل في إنشاء محطات معالجة، وعدم التسبب بمكاره صحية في الوديان، والتوقف عن الحل الجزئي للمشكلة في بعض التجمعات منعاً لمشكلة أكبر في تجمعات أخرى.
وأضاف أن الصلاحية (2) الخاصة بالمباني ورخص البناء تشترط وجود حفر امتصاصية صماء للمباني أو ربطها بشبكات مجاري، لكن 90% منها لا تلتزم بالشروط ولا تشرف عليها البلديات، وحتى تحويلها لحفر صماء سيؤدي إلى مشكلة في نضحها والتخلص منها، كما تشهد العاصمة العمانية التي تملك 50% من مبانيها حفرًا صماء، وهناك نحو 4 آلاف مقصورة نضح ونقاط تفريغ، ومحطات معالجة.

مسالخ عشوائية تنتشر في العديد من القرى والبلدات الفلسطينية
أما البند (7) المتصل بـ "تنظيم الحرف والصناعات وتعيين أماكن خاصة لكل صنف منها ومراقبة المحال والأعمال المقلقة للراحة أو المضرة بالصحة العامة" تلتزم وزارة الصحة بمراقبة مصانع الأغذية، وتسحب عينات مياه وأغذية، ولا يجري التنسيق مع البلديات.
في حين أن الصلاحية (8) المكرّسة لـ "جمع النفايات والفضلات من الشوارع والمنازل والمحلات العامة ونقلها وإتلافها وتنظيم ذلك مسؤولية البلديات ومجالس الخدمات"، معقبًا: "النفايات ظاهرة نتجت عن سلوكيات وممارسات المواطنين السلبية، وما يساهم في حلها توفر الآليات والعدد الكافي للعمال".
وبخصوص البند (9) المتصل بالصحة العامة والرقابة عليها أفاد عثمان بأن "عدد المسالخ محدود، وإن توفرت فلا جهة تُلزم القصّابين بالتنسيق معها وعدم الذبح خارجها، وهي من صلاحيات البيطرة والبلديات، فيما تراقب وزارة الصحة المسالخ القائمة".
وحال تشغيل محطات معالجة كما في نابلس، كاد الذبح العشوائي التسبب بتدمير المحطة، ما دفع البلدية إلى فرض إجراءات صارمة لمنع التخلص من دماء وفضلات الذبائح في شبكات المجاري، وستجبر بلدية الخليل على فرض إجراءات مماثلة حال تشغيل محطة معالجة، تبعاً لحديث رئيس قسم الصرف الصحي والتخلص من النفايات الصلبة.
وقال إن الصلاحية (18) الخاصة بـ "هدم الأبنية التي يخشى سقوطها أو المضرة أو التي تنبعث منها روائح كريهة مؤذية وذلك بعد إنذار صاحبها.." من مسؤولية البلديات ووزارة الصحة، التي تجبر الهيئة المحلية على إزالة الضرر إذا كان يُشكل مكرهة.
أما الصلاحيتان (23) و(24) المتصلتان بالثروة الحيوانية ومراقبتها فلا علاقة لوزارة الصحة بها، مضيفاً في السياق نفسه: "لكن القانون يمنع اقتناء الحيوانات بين البيوت السكنية، ويقتصر دور الوزارة على متابعة الشكاوى التي تردها، كما نتابع المياه والأغذية والحشرات والقوارض، والنفايات الصلبة والطبية".
ولفت إلى أن عدم التحرك لتطبيق "قانون الصحة دون شكوى" سببه نقص طواقم التفتيش (7 فقط لمحافظة رام الله والبيرة) ومراعا للحالة العامة، فهناك تجمعات يُربي سكانها الحيوانات بنسبة كبيرة، مما يُصعّب تنفيذ القانون؛ كونه يمس رزق الناس.

وكيل الحكم المحلي توفيق البديري
البلديات لا تستطيع
من جانبه، وصف د. توفيق البديري وكيل "الحكم المحلي"، الصلاحيات الــ 27 للهيئات المحلية بــ "الخدماتية" كتنظيم الشوارع والمياه والأسواق والكهرباء، "ولو فصلّناها لأصبحت نحو 100 خدمة، لكن البلديات غير قادرة على ممارستها، وقد نجد أن بعض البلديات الكبيرة تنفذ 13 خدمة".
وأضاف: "مبدأ التكليف بتنفيذ الخدمات مرتبط بتلّقي مقابل لها"، وفي حال غياب الإيراد سيحصل العجز، الذي يُغطى من التحويلات الحكومية، وهناك مشاكل مالية تعيق التنفيذ، والمهام متعددة، فيما بدأت خدمات المياه والكهرباء تخرج من صلاحيات بعض الهيئات وتُنقل إلى الشركات".
وقال البديري إن الهيئات المحلية بمثابة حلقة وصل بين المواطن وحاجته، وهي عمل خدماتي صعب، فيه الكثير من التحديات التي تخص حياة المواطنين اليومية، وليست تشريفًا، وقد أثبتت بعض المجالس قدرتها على الإبداع خارج صلاحياتها، وبخاصة إبّان الجائحة.

هذا المشهد يتكرر في وسط مدننا الفلسطينية
وواصل حديثه فيما يخص الصلاحيات الـ 27: "إذا كان تنفيذها جميعًا اًغير ممكن نظريًا، وطلبنا تحديد خمس أولويات منها، فالسؤال الأصعب: كيف سنحدد ذلك؟ وبالتأكيد، سيؤثر ذلك على جزء من الخدمات الواجبة على البلديات".
وأشار إلى أن "التقصير في عمل البلديات يجب أن يقابله تدرج في المتابعة والشكاوى،" وفي حالة عدم قيام الهيئة بواجبها"، يفرض القانون ذبح الحيوانات في المسالخ، وإذا لم تؤسس البلديات مسالخ، فعليها أن توجه التجار وتلزمهم بالذبح في أقرب مسلخ".
ولا تقتصر الشرعية للمجالس على التصويت لها يوم الانتخابات، بل تعني ممارسة أدوات رقابية من المواطنين، وعدم انتظار 4 سنوات، حسب البديري.
مؤكداً أن الوزارة تعمل مع المجالس لتصبح الرقابة والمساءلة أسرع، بتشكيل لجان استماع، ومنح دور للمواطن، مضيفاً: "بدأنا نعمل على الموازنة المقروءة لتسهيل فهمهما، والتزمت بعض البلديات بنشر معطيات سهلة ومفهومة حول الإيرادات والمصروفات".
وأفاد بأن "التدرج" في متابعة التقصير من المواطنين، وتلكؤ الهيئات في القيام بمهامها يمنح "أرضية" للمطالبة بتصويب أوضاعها، وسبق أن تدّخلت الوزارة بعد تعثر عدد كبير من الهيئات في مسؤولياتها وحلّها وفق القانون بلجان أخرى.
وأضاف البديري: "القانون لم يضع شروطًا لها علاقة بالخبرة والتعليم في المرشحين، ولكن تكرار ممارسة الانتخابات يفترض أن يواصل أعضاءً أكثر خبرة وتجربة. وستبدأ الوزارة في توجيه الأعضاء الجدد، وتعريفهم بمسؤولياتهم".
ونبّه إلى مسألة عدم تنفيذ البرامج الانتخابية من قبل المرشحين بأنه يجب أن يُقابل بمحاسبةٍ من الناخبين في الدورة المقبلة، موضحاً: "الناخبون عمومًا أذكياء وقادرون على التمييز بين الوعود غير الواقعية والبرامج القابلة للتطبيق".

مدير عام المجالس المشتركة للنفايات الصلبة في الحكم المحلي الفلسطيني سليمان أبو مفرّح
النفايات في طريقها إلى الحل
بالانتقال إلى سليمان أبو مفرّح مدير عام المجالس المشتركة للنفايات الصلبة في الحكم المحلي، يرى أنه بسبب وجود هيئات محلية صغيرة تعجز عن إدارة النفايات بمفردها، انتهجت المجالس المشتركة خدمة كل هيئات المحافظة، وهناك بعض الهيئات تقدم الخدمة بنفسها.
وأكد أبو مفرح أن المجالس المشتركة عانت في السنوات العشر الماضية بسبب عدم تحديث أسطول مركباتها، مضيفاً: "في الشهرين الأخيرين سلّمنا 80 سيارة لجمع النفايات، ولدينا 20 أخرى في طور إجراءات الترخيص، نعتقد أنها ستحدث فرقًا كبيرًا، ولا ننفي تقصير بعض الهيئات لقلة إمكاناتها".
وذكر أن تراكم النفايات في الشوارع والأماكن العامة ناتج عن "قلة عدد مركبات الجمع، وعدم سيطرة البلديات على النفايات، وإلقاء المواطنين العشوائي لها؛ إذ أصبح ثقافة شائعة".
وأفاد بأن العام الحالي سيشهد ارتفاعًا في عدد سيارات الجمع، ومن المقدر أن يوفر 80% من احتياجات الهيئات المحلية، وبالتالي ستصبح النظافة في وضع أفضل.

المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية هشام كحيل
نظام محاسبة ومساءلة
بدوره، أوضح هشام كحيل، المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية أن اللجنة تطلب ضمن برنامج الترشح برنامجًا انتخابيًا تنشره في موقعها الإلكتروني، وتضمن بثّه لمن يرغب عبر الإعلام الرسمي.
لكن بعد النتائج، والكلام لكحيل، لا تتدخل اللجنة في البرامج ولا تُحاسب عليها، خاصة أن معظم المجالس لا تتشكل من قائمة واحدة، ويصعب تحديد البرنامج الذي ستتفق القوائم على تطبيقه، ولو كان الأمر يتصل ببرنامج سياسي فمن الطبيعي أن تُحاسب القوائم على برامجها، واللجنة في نهاية المطاف جهة تنظيمية للانتخابات، ولا تتابع تنفيذ وعود المرشحين.
ويزيد كحيل قائلاً: "تسلّم اللجنة النتائج "للحكم المحلي" التي يتعين عليها متابعة تشكيل المجالس وتوزيع المناصب، ولا نتدخل في القضايا التي تحتاج إلى مساءلة مجتمعية ومحلية من المواطنين الذين بوسعهم مراقبة الهيئات المنتخبة ومحاسبتها على برامجها، ويا للأسف هذا مفهوم غائب عن مجتمعنا، بمعنى أن تلك البلديات التي تتشكل من قائمة واحدة وبالتزكية، يجب في مقابلها أن يمارس الناخبون حقهم في محاسبة الفائزين على برامجهم التي تعهدوا بتنفيذها".
وأكد أن البرامج التي عُرضت في الإعلام الرسمي 29 من أصل 753 قائمة تنافست في المرحلة الأولى، والهدف من العرض مساعدة الناخبين على الاختيار الصحيح.
وشدد كحيل على "ضرورة تنفيذ نظام محاسبة ومساءلة يتعدى الانتقادات في مواقع التواصل الاجتماعي، بل يراقب تنفيذ البرامج الانتخابية التي يجب على المجالس الجديدة نشرها بعد التوافق بين القوائم؛ ليكون بمقدور المواطن مساءلة هيئته المحلية".

المستشار القانوني لسلطة جودة البيئة مراد المدني
الإخطارات البيئية ومقاضاة المجالس
يقول مراد المدني المستشار القانوني لسلطة جودة البيئة، إن قضايا البيئة والصحة تدخل في نطاق صلاحيات البلديات المباشرة، والحكم المحلي هو الجهة التي تقرر تنفيذها، كما أن بوسعها إقالة البلديات وتعيين لجنة تسيير أعمال، وتلك الصلاحيات فضفاضة ولا معايير واضحة لها.
وأضاف المدني: "مساءلة الهيئة المحلية بصفتها الاعتبارية عن عدم تنفيذها لصلاحيتها البيئية ممكنة، ومن المسموح للمقيمين داخل حدود البلدية أو في بلدية مجاورة تقديم شكاوى ضدها لسلطة جودة البيئة في قضايا النفايات العشوائية، وجريان المياه العادمة، وبعض النشاطات التي تُمارس في نطاقها الجغرافي، بحيث تخاطِب السلطة "الحكم المحلي" عند تسبب البلدية بمخالفة قانون البيئة في أي قضية مثار الشكوى.
وحذر من عدم تجاوب الهيئة المحلية مع إخطارات "جودة البيئة" الخاصة بمسؤوليتها عن الضرر البيئي، وجاء في قوله: "يمكن مقاضاة الهيئة المحلية كأي شخص عادي"، ولكن يمكن تجاوز الأمر بالتواصل مع المحافظين ووزير الحكم المحلي".
وأردف قائلًا: "العقوبة الجزائية ليست "الوسيلة الوحيدة لإلزام الهيئات المحلية بتطبيق القانون"، مشيراً إلى أن هناك عقوبات تتصل بالموازنات والهيئات الإدارية داخل المجالس، وتدخلات من الوزير والمحافظين، وقرارات للجان السلامة العامة.
ورأى المدني أن القانون بحاجة إلى إجراء تعديلات تتصل بالمعايير المتوفرة في المرشحين، بحيث تتناسب مع حجم كل هيئة، ولا تُعامل وحدةً واحدة كما هي في القانون الراهن.

خبير القانون الدولي عبد الله أبو عيد
رفع الأصوات لتنفيذ القانون
من جانبه، أكد د. عبد الله أبو عيد، خبير القانون الدولي والمحاضر السابق في قانون البيئة، أنه في حال مخالفة رئيس أو أعضاء بلديات لقانون الهيئات المحلية، وعدم تطبيقهم لصلاحياتهم كلها أو جزء منها، يجب أن يُقابل ذلك بإثبات البيّنات كرفض المجلس للطلبات المقدمة له، ثم دعوة الرئيس أو العضو للاستقالة، وإذا ما رفضوا، يُنقل الطلب إلى وزارة الحكم المحلي للبتّ فيه، وإذا رفضت الأخيرة يُلجأ إلى القضاء.
وأوضح أن إهمال المجلس لأي صلاحية، أو عدم بحثها وتوضيح ذلك للمواطنين، يجب أن يُقابل بعريضة من الأهالي المتضررين لوزير الحكم المحلي تدعوه إلى تطبيق القانون وعزل الرئيس أو الأعضاء وفق المادة 13 من قانون الهيئات المحلية.
وأشار أبو عيد إلى أن "القانون لا يُطبق من تلقاء نفسه، بل يحتاج إلى رفع الأصوات المطالبة بتنفيذه من المواطنين"، والإعلان عن خطوات عملية كرفض دفع الضرائب دون الحصول على خدمات، أو التلويح بعرائض تطلب عزل أي مجلس لا ينّفذ صلاحياته.
الصلاحية (16) المتصلة بمراقبة الموازين والقبّانات كانت مثالًا عقَّب بشأنه: "لم نسمع يومًا عن بلدية طبقت ذلك، كما أنه يُشاهد حفرًا في الطرقات تحتاج صيانتها إلى مبالغ قليلة جدًا لكنها تُترك دون معالجة، ونمر يوميًا من طرقات غير نظيفة".
وبيّن أنه في حال الدعوى ضد أي مجلس وتنطوي على إشارة إلى وجود إهمال شديد في تطبيق واجبات البلدية، وجمع قرائن تثبت ذلك "ستكون أرضية للتقاضي"، وحتى إذا خسرت الدعوى في أول درجات المحاكم يمكن التوجه إلى محكمة الاستئناف، ثم التمييز.
وأفاد بأنه، وفق قانون البيئة، "يمكن مقاضاة أي هيئة محلية تنتهك البيئة بغض النظر عن المصلحة الخاصة؛ لأن الضرر البيئي عام"، ومن المحتمل أن تتسبب الهيئة المحلية بتلويث مناطق أخرى خارج نطاقها، ولكن يجب مراعاة الصلاحية المَكانية للمحكمة، والتقاضي داخل حدود المحافظة.