خاص بآفاق البيئة والتنمية
تتخذ شركة كنعان التي ترفع شعار "التجارة العادلة" من تشرين الثاني كل عام موعدًا لمهرجان محلي بمشاركة أجنبية للتعريف بالزيتون ومشتقاته، والترويج لصناعات يدخل الذهب الأخضر في تشييدها، وتحمل التظاهرة التي تستضيفها أطراف بلدة برقين الغربية، الجار اللصيق لجنين، اسم "الجاروعة"، وهو مصطلح تراثي، يشير إلى توزيع مكافأة نهاية الموسم على المشاركين فيه، كمظهر احتفالي.
تقول مسؤولة الإعلام في "كنعان" منال عبد الله: "نحتفل نهاية موسم الزيتون بهذا المهرجان، وننقل رسالة دعم للمزارعين في أهم حصاد بفلسطين، ونوفر للفلاحين فرصة للالتقاء والنقاش، ونُعرّف الزوار الأجانب بمنتوجاتنا، التي نسوّقها ضمن مبادئ التجارة العادلة، وبدأ هذا التقليد منذ عام 2004، حين انطلقت الشركة."
تتابع:" نعرض كل السلع المنتجة بالزيت أو الزيتون، ونسوق منتوجات مثل الفريكة والمفتول والزعتر، ونُقدّم للمشاركين والضيوف وجبة تراثية يدخل الزيت فيها، كالمسخن، والفريكة، والمفتول، والمناقيش، كما نوفر فرصة لسماع فنون تراثية، ودبكات شعبية. والمهرجان بالدرجة الأولى للأهالي والمزارعين."
تصدير
تقف فداء عبد الله على رأس قسم المبيعات، وتقص حكاية الشركة التي تصدر سنويًا قرابة 700 طن من الزيت إلى 20 دولة في أمريكيا وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية ودول أخرى، ونحو 95% مما تقدمه منتجات عضوية خالية من الكيماويات، كما تقول.
تقول: "التجارة العادلة تُعطي للمزارع حقه في المنتج، وتجنّبه من احتكارات المسوّقين، فلا يضطر للبيع بالسعر الذي يفرضه التاجر، وتحميه من الاستغلال، وتعطيه علاوة تجارية عن السائد في السوق العادية، وتشعره بمن يقف إلى جنبه."
تفيد عبد الله:" نسوّق الزيتون والزيت واللوز والفريكة والمفتول والزعتر، ونقدّم الزيت النقي، ونضيف إليه نكهات عديدة كالفلفل والريحان والليمون والزعتر والثوم، وأضفنا الصيف الماضي خط إنتاج جديد للوز ومنتجاته وزيوته، وصدّرنا في السابق نباتات طبية، وحتى شوك القبّار"
زيتون شركة كنعان
تراث
فيما تؤكد المساعدة الإدارية مي عسّاف، أن اللافت في معرض كنعان، أن كل المنتجات فلسطينية، وفيه تذكير بمعدات الحصاد والزراعة التراثية، كالجرة والقرطلة والسلال المصنوعة من أغصان الزيتون، والتي كانت تستخدم أيضًا من قبل أجدادنا، ويضعون فيها الهدايا.
وتقول:" جزء من صراعنا مع الاحتلال تراثي، فهو سلَب ونهَب أرضنا وأشجارنا، وسعى لسرقة أطباقنا وأدواتنا التراثية بكل الوسائل، ولم تسلم منه ثيابنا وأدواتنا الأخرى."
وتمتد الشركة على 12 دونماً، وتضم معصرة حديثة، وحديقة، ومركزًا للأبحاث والإرشاد، وصالة عرض. وتجمع 1750 مزارعًا ينتسبون لثلاثة برامج في الزراعة العضوية، ويخضعون لرقابة وتقييم من شركة سويسرية؛ للتأكد من التزامهم بالمعايير والزراعة العضوية.
مهرجان كنعان
احتفال
يقول مدير الشركة العام ناصر أبو فرحة:" للسنة العاشرة نحتفل بحصاد الزيتون وشجرته، ونفرح بنجاح فكرة التجارة العادلة في فلسطين، ونؤكد في المهرجان أن زيتنا وزادنا ومنتجاتنا التراثية هي استمرارنا. ولهذا أطلقنا "الجاروعة" وفيها يلتقي المزارعون ويأكلون معًا من خير الأرض التي تجمعنا."
يضيف:" التجارة الحرة بلا أخلاق، أما العادلة فهي ذات محور تنموي، وتحاول أن تحمي المزارع الصغير، وتسعى إلى النهوض به اقتصاديًا، وتحافظ على البيئة. ولدينا معاييرنا في التأكد من عدم استخدام الكيماويات، ونتعامل مع مزارعين من 252 قرية وبلدة من محافظات: جنين، وسلفيت، ونابلس، ورام الله، وطولكرم، وهدفنا الأول زيت الزيتون ومنتجاته، والقمح وتفرعاته، والزعتر."
ووفق أبو فرحة، فإن التجارة العادلة تسعى أيضًا إلى إعادة تعريف علاقة الفلسطيني بأرضه، لتكون ذات قيمة اقتصادية، وحتى يستمر ويواصل. كما أن هذا النمط التجاري يوفر بين 20-30% من العائد لصالح المزارع قياسًا بالأنماط التجارية الرائجة.
إنتاج بلدي لشركة كنعان للتجارة العادلة
قمح ودبكة
يزيد:" نعمل مع المزارعين على مدار العام، ولدينا نحو 1000 دونم يزرعها أصحابها بالقمح، ولا يستخدمون أي مادة كيماوية فيها، في قرى عنزا وجلقموس وفقوعة بمحافظة جنين، وانطلقنا نحو اللوز والزعتر، ونأمل أن نستطيع الوصول إلى المزيد من الأصناف والأسواق."
ويشهد مهرجان "الجاروعة" غناء تراثياً قدمته هذه السنة فرقة البيدر للفنون الشعبية من عصيرة الشمالية بنابلس، التي قال مديرها محمد عطية أنها تتعرض أحيانًا لانتقادات بالرغم من غنائها الوطني والتراثي الملتزم وخاصةً للشهداء والأسرى أيضا.
تسأل "آفاق" بعض زوار المعرض من الجيل الشاب عن معنى "الجاروعة" فتأتي الإجابات خالية الوفاض، فبعضهم ذهب بعيدًا إلى القول إنها كلمة إنجليزية أو كنعانية، ما يدلل على بُعد شريحة الشبان عن التراث الزراعي، وابتعادهم عن الأرض والزيتون.
يقول محمد عبد اللطيف، 19 عامًا "لا أعرف معنى الجاروعة، وقد ظننتها اسم أكلة تراثية تعتمد على زيت الزيتون".
زيت عضوي من إنتاج شركة كنعان
قناصل
واللافت أن "الجاروعة" تجري عادة بحضور رفيع لقناصل وممولين أجانب، كالقنصلين الأمريكي والبريطاني وممثلي مؤسسات تمويل دولية كبرنامج USAID ما يفتح السؤال حول المعنى الحقيقي للتجارة العادلة.
ومما قاله القنصل الأمريكي العام دونالد بولوم في خبر مكتوب وزعته القنصلية في أرض المهرجان:" لقد ساعدت الولايات المتحدة مزارعي الزيتون الفلسطينيين في زيادة عائداتهم، والاستفادة من السوق العالمي سريع النمو، خصوصًا في مجال المنتجات العضوية والتجارة العادلة." مضيفًا:" إن شركة كنعان للتجارة العادلة هي شريك مهم جدًا لنا في هذا المجال."
وبحسب ما أوردته القنصلية من أرقام، فقد قدمت وكالة التنمية الأمريكية USAID أكثر من 25 مليون دولار كمساعدات للمزارعين والأعمال الزراعية الفلسطينية، وذكرت أنها "ستبقى مهتمة في رؤية ازدهار تجارتهم."
فيما أشارت الوكالة إلى أن استثمارها في قطاع الزراعة الفلسطيني يأتي "لدعم الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص العمل، وجعل الزراعة الفلسطينية منافسة في الأسواق العالمية."
الجاروعة...مهرجان كنعان للتجارة العادلة
أرقام
من أرقام USAID أن قيمة الصادرات الزراعية الفلسطينية زادت 24 مليون دولار من عام 2013 إلى عام 2014، ودربت 1700 مزارع واستثمرت بـ 505 مزارع خلال الفترة ذاتها. فيما تعمل مع جميع مزارعي الجزر الذين زادت صادراتهم إلى 82 %. وتعمل مع 40% من مزارعي التمور، و70% من مزارعي الأفوكادو، و25% من مزارعي الفراولة، و90 % من مزارعي الأعشاب. ووفرت عقودا مع 33 شركة عالمية بقيمة 34 مليون دولار خلال عامين، ووظفت 1131 شخصًا في القطاع الزراعي في الفترة ذاتها. كما أدخلت الوكالة محصولات جديدة تمتلك فرص تصدير عالية مثل: البروكلي، والمانجا، والبطاطا الحلوة، عام 2014.
مهرجان التجارة العادلة-الجاروعة في بلدة برقين
انقسام
ينقسم زوار المعرض حول الدعم الأمريكي للزراعة الفلسطينية، فيقول المزارع صلاح إبراهيم إن هذه الأرقام لا تعني شيئًا بالنسبة للفلاح العادي، فهي تذهب لجيوب المزارع "الحيتان"، فيما قال المزارع سامر الشيخ إن الدعم الأمريكي يشغل عاملين حتى لو ذهب لمزارعين كبار. وقالت الزائرة الموظفة سماح أبو يوسف إن التصدير هو "رئة" الاقتصاد، ودونه لا يمكن تطوير الزراعة، أما المزارع السبعيني علي عبد العفو، فقال "لا نسمع صوت الأمريكان والبريطانيين وكل العالم، حين يدمر الاحتلال حقول الزيتون، ويصادرونها، ويقيمون فوقها مستوطنات وجدران". وأضاف:" لا نفهم علاقة الأمريكان وبريطانيا الاستعمارية بالتراث الفلسطيني، ولا بالزيت أو الزعتر أو حتى تفاح المجانين؟"
مهرجان الجاروعة
aabdkh@yahoo.com