|
"كنعان رينجر" مجموعة شبابية تتظم أسبوعياً جولات في الطبيعة، تأسست منذ سنتين من قبل خمسة شبان من الخليل، تأخذ على عاتقها مهام منها مراقبة الحياة البرية وتوثيق معالمها، وتنظيف واستكشاف مسارات جديدة فيها. ترى المجموعة أن حماية الطبيعة يعني عدم التدخل بها من قبل البشر، وإذ كان هناك تدخلٌ فيجب ان يتم بشكل مدروس مثل زراعة الأصناف الأصيلة من النباتات في منطقة جغرافية محددة، وبالعدد المناسب.
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
 |
| جولة لمجموعة كنعان رينجر لاستكشاف الحياة البرية في قضاء الخليل |
تنشط مجموعات تجوال عديدة هدفها التعرف على المحميات الطبيعية في مختلف المناطق خاصة في الضفة، لكن هذه المجموعة هدفها الأساسي حماية الطبيعة من أي تعديات أو ممارسات بشرية خاطئة.
"كنعان رينجر" مجموعة شبابية تتظم أسبوعياً جولات في الطبيعة، تأسست منذ سنتين من قبل خمسة شبان من الخليل، تأخذ على عاتقها مهام منها مراقبة الحياة البرية وتوثيق معالمها، وتنظيف واستكشاف مسارات جديدة فيها.
"ما دفعنا للقيام بهذه الخطوة هو ما نراه من تعديات مستمرة بحق الأشجار، من تدمير واقتلاع ورعي جائر، فقررنا أن نفعل شيئاً من شأنه ان يمنع هذه الممارسات وانقاذ الأشجار الأصيلة". يقول العشريني إياس عطاونة أحد مؤسسي المجموعة.
حماية الطبيعة يعني عدم التدخل بها من قبل البشر، وإذ كان هناك تدخلٌ فيجب ان يتم بشكل مدروس مثل زراعة الأصناف الأصيلة من النباتات في منطقة جغرافية محددة، وبالعدد المناسب بهدف تطوير البيئة وتحسين تواجد النباتات فيها، وإزالة كل المعوقات التي تحاربها وفق إياس.

مجموعة كنعان رينجر الشبابية تستكشف الطبيعة في فلسطين
وادي القف نقطة الانطلاق
بدأت المجموعة نشاطها في الطبيعة في محمية وادي القف (6 كلم شمال غرب مدينة الخليل) للاعتقاد ان هذه المنطقة بحاجة للإهتمام البيئي، وذلك بسبب ما تعانيه من إهمال وتعرضها لاعتداءات من قبل بعض المواطنين، وأيضاً لسهولة وصول أعضاء المجموعة إليها.
يقول حمزة عطاونة 21 عاماً، متطوع آخر في المجموعة، انه بدأ يهتم بالقضايا البيئية في الفترة التي تم فيها انشاء مصنعٍ للأسمنت في وادي القف، حيث تم تأسيس "كنعان رينجر" كمجموعة شبابية هدفها الحفاظ على الطبيعة وحماية التنوع الحيوي، بعد أن شكلت نقطة ضغط على الجهات التي تعدّت على المحمية.
منذ ذلك الوقت، تعمل المجموعة على حماية الوادي من أي خطر ممكن مثل الحرائق وحماية الحيوانات والنباتات الموجودة فيها بالتنسيق مع الجهات المختصة.
يشمل نشاط المجموعة أيضاً ساعات الليل الذي ينظم فيه دوريات حراسة.
يذكر ان المحمية تبلغ مساحتها نحو 4600 دونم، وفيها أشجار حرجية وصنوبر وسرو حلبي وخروب وبلوط وبطم فلسطيني، بالاضافة إلى أنها تشكل ملجأً لعدة أنواع من الطيور.
بذور في المرصاد
لا تقتصر مهمة "كنعان رينجر" على مراقبة وحماية الطبيعة فحسب، بل البحث وجمع وزراعة بذور الأشجار والشجيرات الأصيلة التي عاشت في مناطقنا من مهامها أيضاً.
تركز المجموعة على الاهتمام بنباتات معينة خاصة تلك التي تواجه مشاكلَ في النمو والانتشار، بسبب ظروف تغير المناخ وممارسات البشر، واختفاء بعض أنواع الطيور أو الحيوانات التي تساعد على إنباتها مثل القطلب والزعرور، والعبهر، والسويد الفلسطيني، وعروس الغابة.
"هذه النباتات تواجه تحديات البقاء، وما شد انتباهنا بشكل كبير هو عدم اكتشافنا أي نمو جديد لها واذا وجدَ، فبنسبٍ ضيئلة، بل على العكس لمسنا آثار التدمير الناتج عن الاقتلاع والقطع والرعي، لذلك قررنا أن نفعل شيئاً لإنقاذها وحمايتها من الإنقراض، وزراعتها مجدداً" يقول إياس.
تذكر المجموعة، أن زراعة الأشجار في الطبيعة تتم في أشهر معينة بالعادة تكون في شهري ديسمبر ويناير لضمان نجاحها في التكيف والنمو.
وتتحضر المجموعة لزراعة نحو 500 شتلة تشمل أصنافاً تحتاج لعناية خاصة.
 |
 |
| تعكف مجموعة كنعان رينجر على جمع وزراعة بذور الأشجار الأصيلة المهددة بالانقراض والتي عاشت في فلسطين منذ القدم |
مجموعة كنعان رينجر الشبابية تواظب على تشتيل النباتات النادرة |
مهمة متعددة
يبدأ المشاركون في "كنعان رينجر"، جولتهم بتفقد المناطق التي يتم زيارتها والأشتال التي تم زراعتها ومراقبة الحيوانات والنباتات فيها، واستكشاف أماكن جديدة واشخاص مهتمون بالبيئة في سبيل تبادل الخبرات ونشر التوعية.
تنظم المجموعة، كجزء أساسي في كل جولة حملة تنظيفات للأماكن التي يتم زيارتها. يقول حمزة عطاونة ،"تنظيف المنطقة التي نزورها من القمامة أصبح شيئاً روتينياً بالنسبة لنا".
تتطلّع المجموعة إلى توسيع نطاق نشاطها من وادي القف إلى مناطق أخرى بهدف نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الطبيعة.
126 نبتة مهددة بالانقراض
يقول مدير مركز "بيرك" لأبحاث التنوع الحيوي والبيئة الدكتور محمد سليم اشتية، ينمو في فلسطين العديد من النباتات البرية والنباتات المزروعة، إذ يبلغ عدد النباتات الزهرية البرية نحو 1948 نوعاً وعدد النباتات المتوطنة في فلسطين نحو 158 نوعاً، 87 منها يتوطن في جبال نابلس والقدس والخليل.
فيما يصل عدد الأنواع المهددة بالإنقراض، نحو 126 نوعا، ينتمي نحو 48 نوعا منها للعائلات النجيلية والشفوية والمركبة والبقولية والسوسنية. 27 نوعاً فقط من هذه النباتات متوطنة، أربعة منها توجد في الضفة وغزة وهي: الأريبان الصلب والسوسن السوري، وسوسن المسطرة ونبتة الجويسئة، ونبات الثوم النقبي.
تنتمي الأنواع المهددة إلى أربع فئات بحسب مستوى التهديد الذي تتعرض له، منها 40 نوع نبتة معرضة لخطر الإنقراض بشكل كبير و38 نبتة معرضة الانقراض، و 24 نبتة وجودها ضعيف، و6 أنواع أخرى قريبة من الإنقراض، و18 نوع نبتة منقرضة.
ومن هذه النباتات المهددة بالانقراض: السوسن الأردني، وسوسن فقوعة، الزعفران الحرموني، القنطريون العسقلاني، الكحلاء الجليلية.
أنشطة الإنسان
يرجع اشتية سبب انقراض هذه النباتات أو اختفائها من البيئة إلى عدة عوامل منها، ضياع مواطن الكائنات الحية وتدميرها بسبب أنشطة الانسان، وإدخال أنواع جديدة من النباتات لم تكن موجودة فيها ما يؤدي إلى تشويش نظم بيئية بأكملها، وإحداث تأثيرات كبيرة على مجتمعات النباتات المتوطنة فيها، بالإضافة إلى استنزاف المصادر البيئية الحية مثل الجمع الجائر للنباتات الطبية والرعي الجائر، والتغييرات المناخية والتلوث والنمو السكاني وأخيراً الوضع السياسي، إذا لا يسيطر الفلسطينيون على مصادر التنوع الحيوي وممارسات الاحتلال من قطع وحرق متعمد للنباتات وتجريف الأراضي وغيرها.
كيف نواجه الإنقراض
يوضح اشتية لمجلة "آفاق البيئة والتنمية"، إنه يمكن المحافظة على التنوع الحيوي، بعد تحديد الأنواع والنظم الإيكولوجية ذات الأولوية العالية للحفظ، وذلك بصون الأنظمة البيئية والمواطن الطبيعية وما تشتمل عليه من مجتمعات الأنواع المختلفة القابلة للنمو في محيطها الطبيعي.
وترتكز الطريقة إلى أفضلية حفظ المصادر الوراثية الحية في البيئة التي تطورت فيها مثل الحدائق الطبيعية الوطنية، والمحميات، أو الحفاظ على التنوع الحيوي خارج مواطنه الطبيعية مثل: البنوك الجينية، والحدائق النباتية.
تحديات
تواجه المجموعة عدة تحديات منها الوقت والموازنة بين العمل والتطوع، بالاضافة لنقص المعدات خاصة معدات المشي والتسلق، ومعدات أخرى للمشتل وللزراعة ومعدات تصوير ومراقبة والتنقل إلى المناطق البعيدة.