حفلة شواء ضحيتها غـــــزال! كل حيوان أكبر من حجم الأرنب مهدد بالانقراض من بلادنا

خاص آفاق البيئة والتنمية:
نصبوا له كمينا وقع فيه بعد وقت قصير، سارعوا الى ذبحه، ومن ثم التقاط الصور معه وهو ينزف دماً. غزال جبلي وقع فريسة بين ايدي اربعة شبان في احدى قرى شمال رام الله.
تباهوا بفعلتهم ونشروا صور "الصيد الثمين" على مواقع التواصل الاجتماعي، لتنهال التعليقات والاعجابات بهذه الفعلة، فمنهم من أعجب ببطولة هؤلاء الشبان، ومنهم من طلب نصيبا من الغزال الذي سيكون وليمة يجتمع عليها الاصدقاء في حفلة شواء.
قال احد الشبان المشاركين مفضلا عدم ذكر اسمه "الصيد حلال، وورد ذكره في القرآن الكريم، ولم نرتكب فعلا محرماً، ففي دول اوروبا مثلا، هناك حدائق مخصصة لممارسة الصيد، في بلادنا اين سنصطاد؟".
وتابع هذا الشاب حديثه بعد ان طلب عدم اظهار وجوه زملائه "انتظرنا هذا الغزال فترة طويلة، قدم من احدى المستوطنات، وكنا له بالمرصاد، كانت فرحة كبيرة بالنسبة لنا، حينما شاهدناه يقترب منّا، فأجهزنا عليه، وسنقيم حفلة شواء للأصدقاء".
الغزلان على حافة الانقراض
لم يعرف هؤلاء الشبان أن الغزلان الجبلية في فلسطين مهددة بالانقراض، ففي ثلوج العام الماضي تم اصطياد قرابة 155 غزالا من أصل نحو 500-600 غزال موجودة في الضفة الغربية حسب التقديرات، ويشير مدير جمعية الحياة البرية في فلسطين عماد الاطرش الى ان الطبيعة الفلسطينية بحاجة لـ 20 عاما قادمة لتعويض الغزلان المفقودة، بفعل الصيد الجائر.
تابع الاطرش وقد بدت الحسرة واضحة من خلال كلامه: "اي حيوان بحجم أكبر من الارنب مهدد بالانقراض في فلسطين، أهم هذه الحيوانات، الغزلان الجبلية التي بات وجودها نادرا، وإذا ما سقطت الثلوج في الشتاء القادم فقد نفقد الأعداد المتبقية من هذه الثروة المهملة".
الغزال الضحية في إحدى قرى شمال رام الله
قانون هزيل دون لوائح تنفيذية
وعن السبب في هذه الحالة، اعتبر الاطرش ان غياب القوانين والتشريعات الناظمة لعمليات الصيد، أدى الى هذا الوضع الكارثي على بيئة فلسطين. وأوضح أنه "لا توجد لوائح تنفيذية قانونية للصيد إلى جانب غياب الرقابة على الصيادين، اضافة إلى عدم وجود قاعدة معلومات عن الحياة البرية والحيوانات المهددة بالانقراض، كل هذه الامور تهدد التنوع الحيوي".
وتنص المادة (41) من قانون رقم (7) لسنة 1999 بشأن البيئة على حظر صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والبحرية والأسماك المحددة باللائحة التنفيذية لهذا القانون، ويحظر حيازة هذه الطيور والحيوانات أو نقلها أو التجوال بها أو بيعها أو عرضها للبيع حية أو ميتة كما يحظر إتلاف أوكارها أو إعدام بيضها.
عقوبات
لكن المادة سالفة الذكر، تبقى حبرا على ورق دون وجود لائحة تنفيذية تحدد الانواع التي يحظر صيدها من جانب. ومن جانب آخر، فإن ضعف الرقابة أو انعدامها في غالب الاحيان، على الصيادين تجعل هذه المادة عديمة الفائدة، اضافة الى أن العقوبات المنصوص عليها في قانون البيئة غير رادعة، حيث تنص المادة (71) من قانون البيئة على أن "كل من يخالف أحكام المادة (41) من هذا القانون، يعاقب بغرامة مالية لا تقل عن عشرين ديناراً أردنياً، ولا تزيد على مائتي دينار أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً، والحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أيام ولا تزيد على أسبوعين، أو بإحدى هاتين العقوبتين".
تقصير رسمي
وعن الاجراءات المتبعة تجاه من يقومون بالصيد، قال جميل مطور نائب رئيسة سلطة جودة البيئة: "حينما تصلنا معلومات مؤكدة من قبل اي مواطن نقوم بالاجراءات القانونية لملاحقة المتورطين، الا اننا لا نستطيع ملاحقة من يقومون بالصيد ليلاً، أو بعيدا عن أعين مفتشي سلطة جودة البيئة، حينما نضبط اي شخص متلبساً يتم عمل محضر ضبط واعداد تقرير وإحالة الموضوع للنيابة العامة، وتحويله للقضاء بالتعاون مع الشرطة.
لا توجد لدى سلطة البيئة ارقام حول اعداد الغزلان التي تعرضت للصيد الجائر في الاراضي الفلسطينية، كذلك لا يوجد لديها ارقام او تقديرات للأعداد المتبقية من هذه الثروة البرية. كذلك لم يسبق أن تم تحويل أي شخص للنيابة العامة بتهمة صيد الغزلان، نظرا لوجود اشكالية اساسية في هذا الجانب، وفقا لمطور الذي أضاف "حتى نتمكن من اعداد تقرير وتحويل اي مشتبه للنيابة لا بد من افادات مكتوبة في هذا الجانب من قبل المواطنين الذين يقومون بالتبليغ عن الصيد، تصلنا معلومات، وتردنا اتصالات من مواطنين وشهود على عمليات صيد، لكن حينما نطلب منهم الادلاء بإفادة، او اعطائنا اسماء معينة، أو اي معلومات اخرى، يرفضون ذلك، ويخافون ولا يتعاطون معنا، لذلك الأعداد المحوّلة للقضاء قليلة جدا".
شبان اصطادوا غزالا في إحدى قرى شمال رام الله
مفتشان فقط لكل محافظة!
هناك اشكالية حقيقية تواجه سلطة جودة البيئة في ملاحقة الصيادين، لا يوجد لديها اعداد كافية من المفتشين الميدانيين، في كل محافظة يوجد مفتشان فقط، يتابع جميل مطور "هذا الامر يحتاج لمئات المفتشين حتى ينتشرون في الجبال وهذا أمر صعب، لكننا نحاول من خلال وسائل الاعلام تثقيف المواطنين وزيادة الوعي لديهم من خلال ندوات وورشات للحيلولة دون تفاقم هذه الظاهرة".
بخصوص اللائحة التنفيذية لقانون البيئة، فإن مسؤولية اقرارها تقع على عاتق سلطة جودة البيئة بالمقام الأول، ويضيف جميل مطور "سلطتنا ووزارة الزراعة يجب ان يعملوا على اعداد هذه اللائحة في اسرع وقت. جرت محاولات سابقة بين الطرفين، لكنها فشلت في نهاية المطاف، على أمل البناء على تلك المحاولات لإعداد وانجاز هذه المهمة".
ورفض مطور اعتبار الاخفاق في الوصول الى اللائحة التنفيذية بأنه تقصير من سلطة جودة البيئة، مشيرا الى انه "تم اعداد لوائح لكثير من الامور، الا أن تلك المتعلقة بالحيوانات والطيور البرية لم يتم الوصول لها بعد، ونأمل ان يتم ذلك قريبا".
وأضاف "نحن بحاجة الى جهد وتعاون المؤسسات والجمعيات الاهلية وغير الحكومية المعنية بالبيئة والطبيعة للوصول الى لائحة تحدد بالاسم أنواع الطيور والحيوانات والاسماك التي يسمح او يحظر صيدها. حينها يمكن العمل بشكل واضح دون اي لبس، وسيتم الحد من كل انواع الصيد الجائر".
شبان في شمال رام الله يتباهون بإعدامهم غزالا
"اسرائيل" تحاول سرقة الغزال الجبلي
لا يقتصر التهديد المحدق بالغزلان الجبلية على الصيد الجائر فحسب، بل يتعداه الى المطامع الاسرائيلية بهذه الثروة، ومحاولات سرقتها.
البرفسور الفلسطيني نورمان علي خلف أستاذ في قسم علم الحيوان بجامعة دبي كشف عن محاولة اسرائيلية لسرقة "الغزال الجبلي الفلسطيني" وتحويل اسمه الى "الغزال الجبلي الاسرائيلي".
يقول خلف الذي عمل لمدة 35 عاما في مجال علم الحيوان "بينما كنت أتصفح الموسوعة العالمية (الويكيبيديا) لاحظت أن أحد علماء الأحياء الإسرائيليين قد قام بدون وجه حق بتغيير إسم "الغزال الجبلي الفلسطيني" إلى "الغزال الجبلي الإسرائيلي" ، وكوني أحد مؤلفي "الويكيبيديا" المُعتمدين فقد قمت بإرجاع الإسم العِلمي كما كان عليه منذ التسمية الأولى في العام 1766 على يد عالم الأحياء الألماني بيتر سايمون بالاس".
واضاف خلف في حديث لـ "فلسطين 24" نخوض حربا شرسة مع اسرائيل من الناحية العلمية، اذا ما كنا لهم بالمرصاد سيثبتون الاسماء التي يزيفونها، وتصبح مراجع علمية يتم الاعتماد عليها. هكذا حصل مع عصفور الشمس الفلسطيني، حاولوا تغيير اسمه قبل 3 سنوات الى العصفور البرتقالي، علينا ان نكون متنبهين لكل هذه المحاولات".
جدير بالذكر ان البرفسور خلف له 11 كتابا من تأليفه، في مجال الحيوان أصدرها على مدار 35 عاما، بالاضافة الى تأليف سلسلة كتب حيوانات فلسطين، المؤلفة من اربعة أجزاء.