"إسرائيل" متخلفة كثيرا في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الغازية وتقليص استهلاك الكهرباء وهي تملك أكبر البصمات الكربونية في العالم

المصانع الإسرائيلية في مدينة حيفا
خاص بآفاق البيئة والتنمية
أفاد تقرير أخير لوزارة البيئة الإسرائيلية حصلت عليه مجلة آفاق البيئة والتنمية، بأن "إسرائيل" فشلت حتى الآن في الالتزام بالهدف الذي نصبته أمامها بتخفيض انبعاث غازات الدفيئة. فشمعون بيرس الرئيس الإسرائيلي في حينه، "التزم" في مؤتمر المناخ الذي انعقد عام 2009 في كوبنهاغن، بأن تخفض "إسرائيل" بنسبة 20% انبعاثاتها المتوقعة في غازات الدفيئة حتى عام 2020؛ علما أن "إسرائيل" تعتبر دولة نامية بموجب الاتفاقية الخاصة بتغير المناخ، وبالتالي لم يلزمها "المجتمع الدولي" بإنجاز هدف التخفيض.
وفي أعقاب "الالتزام" الإسرائيلي في كوبنهاغن أقرت الحكومة الإسرائيلية برنامجا خاصا لتشجيع خفض الانبعاثات، خصصت له 2.2 مليار شيقل (أكثر من 628 مليون دولار في حينه)؛ إلا أن وزارة المالية الإسرائيلية قررت العام الماضي تجميد البرنامج.
وفي إطار تنفيذ البرنامج الإسرائيلي للحد من الانبعاثات، نفذت الحكومة الإسرائيلية مشاريع مختلفة لتشجيع استبدال الأجهزة المسرفة في استهلاك الطاقة، ودعم زيادة كفاءة استخدام الطاقة في المؤسسات والشركات. إلا أن تجميد وزارة المالية للبرنامج أوقف هذه المشاريع.
"إيتان فرَنس" مدير "رابطة شركات الطاقة الخضراء في إسرائيل" يقول بأن الحكومة الإسرائيلية أحبطت التوجه لتقليص استهلاك الطاقة ولخفض الانبعاثات الغازية، ليس فقط من خلال تجميد البرنامج الإسرائيلي المذكور، بل أيضا من خلال إلغاء فرض الضريبة على استخدام الفحم في محطات توليد الكهرباء، ووقف المنح الهادفة إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة ورفع سقف استهلاك الكهرباء من منشآت الطاقة الشمسية (هآرتس، 1 / 10 / 2014).
تقرير وزارة البيئة الإسرائيلية أوضح بأن "إسرائيل" متخلفة كثيرا في تحقيق هدف خفض الانبعاثات وفي تنفيذ قرار تقليص استهلاك الكهرباء بنسبة 20٪ بحلول نهاية العقد الحالي؛ علما أن تقليل استهلاك الكهرباء يعتبر أحد وسائل خفض الانبعاثات الغازية.
وبحسب تقديرات الوزارة الإسرائيلية، كان يفترض بـ"إسرائيل" أن تخفض الانبعاثات بمقدار 20 مليون طن سنويا؛ إلا أن الإجراءات التي اتخذتها "إسرائيل" أو التي قد تتخذها في السنوات القادمة لن تؤدي إلى تخفيض يتجاوز 9.1 مليون طن فقط سنويا. وقد أخذت هذه التقديرات في الحسبان استخدام "إسرائيل" للغاز الطبيعي الذي تنهبه الأخيرة من الأرض الفلسطينية؛ علما أن الانبعاثات الناتجة من هذا الغاز أقل من تلك الناتجة عن سائر أنواع الوقود الأحفوري (الفحم والنفط). واللافت أن "إسرائيل" لم تقلص حتى الآن سوى أقل من 1% من الاستهلاك المتوقع للكهرباء في نهاية العقد الحالي.
المؤتمر العالمي للمناخ الذي سيعقد العام القادم (2015) في باريس، يتوقع أن يخرج باتفاقية تطالب كل دولة تنفيذ أهداف ملزمة خاصة بها، لخفض انبعاثاتها حتى عام 2030؛ الأمر الذي ينطبق على "إسرائيل" أيضا.
الانبعاثات الإسرائيلية لثاني أكسيد الكربون خلال العقود الخمسة الأخيرة في تصاعد متواصل
الانبعاثات للفرد الإسرائيلي أعلى من المتوسط للفرد الأوروبي
في الوقت الذي يطمح فيه العالم إلى تقليل الانبعاثات الغازية بنسبة 20% على الأقل عن مستواها في عام 1990، وذلك حتى عام 2020، فإن الأمر في إسرائيل لا يقتصر على أن انبعاثاتها لن تقل، حتى عام 2025، بل هي ستزداد بعشرات في المائة.
ففي إسرائيل ينبعث أكثر من 12 طن غازات دفيئة للفرد سنويا، أي أكثر من المتوسط للفرد في الدول الأوروبية والبالغ 10.5 طن. وفي المقابل، قدر إجمالي حصة الفرد الفلسطيني من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للعام 2011 في الضفة والقطاع بحوالي 1.03 طن/ فرد سنويا.
وبالمقارنة مع الدول الصناعية المتقدمة، تعد إسرائيل متخلفة في مجال استغلال الطاقات المتجددة؛ ففي الوقت الذي نصبت أمامها هدف إنتاج 5% من الكهرباء من الطاقة المتجددة في عام 2013؛ تولد إسرائيل، حاليا، من الطاقة الشمسية أقل من 0.5% فقط من كهربائها. ولغاية الآن، لم تنفذ مشاريعها الكبيرة لاستغلال الطاقة الشمسية في صحراء النقب؛ والتي يتوقع أن تزود الإسرائيليين بـِ 2.5% من إجمالي استهلاكهم للكهرباء.
وفي ذات السياق، لا بد من التنويه إلى ما يعرف علميا بالبصمة الكربونية ((carbon footprint التي تعتبر سلما لقياس مساحة الأرض التي يحتاجها الفرد للحياة بنمط معين، بمعنى أن "البصمة الكربونية عبارة عن جانب الطلب على الموارد الطبيعية من قبل الإنسان، في حين تمثل السعة البيولوجية جانب العرض من تلك الموارد. وعندما تتجاوز البصمة الكربونية السعة البيولوجية المتاحة فيعتبر هناك عجز في الموارد الطبيعية لهذه الدولة".
ولو أردنا التعبير عن خطورة الدور الإسرائيلي في تفاقم الانبعاثات الغازية في المنطقة وبالتالي دورها في التغير المناخي الحاصل، باستخدامنا لمؤشر البصمة الكربونية؛ نجد عندئذ أن إسرائيل تملك أكبر البصمات الكربونية في العالم.
ولو علمنا أيضا أن المعدل العالمي للبصمة الكربونيةهو 22 دونما للفرد، فعندئذ، سنجد أن الولايات المتحدة تتصدر هذا السلم؛ إذ إن البصمة الكربونية لديها 95 دونما للفرد، ثم تليها كندا: 64 دونما للفرد، وفي المرتبة الثالثة إسرائيل: 53 دونما للفرد. وبينما ينقص الولايات المتحدة 46 دونما للفرد (العجز في الموارد الطبيعية)؛ فإن إسرائيل ينقصها 49 دونما للفرد، وبهذا تكون هذه أكبر فجوة عالمية بين المطلوب (البصمة الكربونية) والموجود (السعة البيولوجية)؛ وهذا ناتج عن النهب الإسرائيلي الواسع للموارد الطبيعية والمائية الفلسطينية والاستنزاف الرهيب لأراضي الفلسطينيين الزراعية وغير الزراعية. وفي المقابل، بلغت البصمة الكربونية للضفة الغربية وقطاع غزة خلال العام 2012حوالي 4.6 دونم للفرد الواحد، بينما بلغت السعة البيولوجية للضفة والقطاع خلال ذات العام 1.3 دونما للفرد الواحد وبذلك يبلغ العجز 3.3 دونم.