خاص بآفاق البيئة والتنمية
يقف المواطن فادي عاجزاً أمام الدونمات التي يملكها ضمن أراضي العائلة في بيت أمرين- قضاء نابلس، دون أن يتمكن من زراعتها أو الاستفادة منها أو حتى ضمان حدودها لأبنائه من بعده، والسبب في ذلك ورثة لم يتفقوا بعد على حصصهم لفرزها في الطابو، فبقت مشاعاً مهجورةً، إلا من بعض شجر الزيتون.
"دائرة الأراضي اخبرتنا أن علينا ان نتفق جميعاً على الحصص أو ما يعرف بـ "التخارج" (الخروج من التركة مقابل بيع الحصص بين الشركاء) ولكن كم هو مستحيل هذا الاتفاق نظراً لسفر معظم أولاد العم والأشقاء إلى الخارج، وعدم رغبتهم في تقطيع الأرض الى حصص صغيرة فتخسر ثمنها الحقيقي ". يقول فادي الذي ورث حب الزراعة من أجداده، حاثاً على ضرورة حسم الأمر من قبل الجهات التنفيذية".
وفي ذات السياق ولكن في موقع آخر، يسرد فادي قصة مواطن من منطقة وادي الباذان، والذي -ونتيجة بقاء الارض "مشاعاً" بحصص غير مفروزة، فقد قام أحد الورثة من المشاركين لأراضي المواطن، بالتصرف ببيع حصته دون الاتفاق مع باقي الملاك، فأبقى للآخرين الأجزاء التي تخضع في قسم كبير منها لخدمات البنية التحتية كالشوارع، ونتيجة لعدم الاتفاق على الحصص ظُلم الباقون بالحصة المحسوبة على خدمات البلدية.
"يجب على دائرة الاراضي ان تساعدنا في هذا الشأن وتسرع بإجراءات تسجيل الأراضي عبر الاعلان الرسمي المدعم بتخفيضات لتشجيع أصحاب الاراضي على الفرز، وإلا البيع أو الهجران لأراضينا،... فلا يجب الارتكان على الورثة في حل الأمر بينهم وهم لا يعرفون مصلحتهم". ختم فادي.
الاستيطان والأراضي
قام الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967 بعمل مسح شامل على كافة أراضي الضفة الغربية بهدف تحديد الأراضي الغير مسجلة والتي لا يحمل أصحابها سندات ملكية (الاثبات الوحيد لحقهم في أرضهم "الكوشان الطابو")، وقد جاء هذا المسح ضمن خطة استيطانية توسعية تهدف إلى زيادة الاستيطان وفرض المزيد من السيطرة الاسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، مستغلةً القانون العثماني القديم الذي يتيح للدولة مصادرة أي أرض غير مستخدمة ولا تحمل سندات ملكية".
وبما ان 70% من أراضي الضفة الغربية غير مسجلة فهي بالتالي ستكون عرضة للمصادرات الإسرائيلية، وقد قامت اسرائيل فعلياً حتى يومنا هذا بمصادرة وبناء المستوطنات على 10% من أراضي الضفة الغربية، أي ما يعادل نصف مليون دونم والسبب في ذلك أن هذه الأراضي لا تملك سندات ملكية، وهو أمر قد يكون خطيراً، فمن الممكن أن يتم بيع الأرض لأكثر من مشترٍ وذلك عبر عدد من الوكالات. إضافة إلى أن هذه الأراضي لا تعد ضمن أي من المخططات العامة لذلك فهي ليست مقسمة إلى دونمات فقد تكون متاحة للبيع، ولكن على شكل مساحات كبيرة فقط مثل 100 دونم أو 300 دونم مما يجعل منها استثماراً مكلفاً جداً.
رسوم رمزية وطموح مكلف
مدير دائرة اراضي رام الله والبيرة، "محمود سرور" أشار في حديث مع مجلة آفاق أن مسألة تسجيل الأرض في الدائرة تتطلب بالدرجة الأولى خلو الأرض من أية مشاكل حول الملكية والمساحة الواضحة قد تعيق اتمام العملية، ثم تقوم الدائرة بإرسال مخمن يقرأ المساحة كاملة الحدود لتحديد ثمن الارض، وبناءً على سعر الأرض تدفع الرسوم مرة واحدة "الطابو" التي تعادل 3%، من قيمة الأرض، والفرز بقيمة 1%.
وحول الرسوم ولماذا تغيب الحوافز التشجيعية لدعم صمود أصحاب الأراضي ضد الاستيطان، فأشار سرور الى أنها " أي الرسوم" رمزية ولا تساوي ثمن الورق الذي يستخدم في الدائرة قياساً بالدول المجاورة والتي تصل فيها رسوم الطابو إلى 10%، وحول التخفيضات لتشجيع اصحاب الأراضي، فأشار سرور إلى أن الاجدر من التخفيضات في الرسوم، هو الإسراع في تسوية وتسجيل كل الاراضي ضمن مشروع ضخم بقرار رئاسي يشمل كل أراضي الوطن.
ونقلاً عن الموقع الالكتروني لدائرة الأراضي فتتولى سلطة الأراضي إدارة هذا القطاع، وتقديم الخدمات المتنوعة التي تتعلق بمعاملات التسجيل والطابو والإفراز والمساحة، وقد تم وضع القوانين والأنظمة التي توثق وتحمي وتنظم حقوق ملكية الاراضي والتصرف بها وتسجيلها وإفرازها.
"يجب تسوية منطقتي "أ" و "ب" كاملةً والعذر الوحيد أمام السلطة يفترض أن يكون في مناطق "جـ" الخارجة عن حدود سيطرتهم، يختم سرور الذي يؤكد أن عدم تسجيل الأراضي وفرزها سببٌ في الكثير من الخلافات والنزاعات وهضم حقوق النساء، والأخطر انها تصبح في مهب ريح الاستيطان.
زراعة الأرض لحمايتها من التمدد الاستيطاني
المحاصصة ومناطق جـ "العقدة في منشار" فرز الأراضي
حول المشاكل التي تواجه الورثة نتيجة تسجيل الاراضي كمشاع وعدم اتفاقهم على الحصص الخاصة بهم، أشار المهندس سائد دعيس مدير دائرة الجيوديسيا والتطبيقات الحديثة في دائرة الأراضي، إلى أن هذه المعضلة من المشاكل الرئيسية التي تواجه المواطنين ويتم حلها من خلال تجزئة وإفراز الارض اذا كانت تقبل القسمة حسب مساحتها وعدد الحصص فيها، اما اذا كانت الحصص والمساحة لا تقبل للافراز والتجزئة فيمكن بيع الحصص فيما بينهم، والحالة الثانية ان يكون للورثة اكثر من قطعة فيتم في هذه الحالة المبادلة بينهم فيأخذ كل واحد منهم حصته كاملة في ارض واحدة.
وهناك حالتان في تسجيل الأراضي وفق دعيس "الأولى: اراضي مسجلة من زمني الانتداب البريطاني والحكومة الاردنية وكانت نسبة التسجيل فيهما 30% من مساحة الضفة الغربية، وفيما بعد توقف التسجيل بسبب الاحتلال الإسرائيلي، ولكن عند مجيء السلطة قامت بالبدء بمشاريع تسوية الاراضي (تسجيل الاراضي). "الحالة الثانية" حيث كانت هناك عدة مشاريع في هذا المجال منها مشروع دورا الخليل ومشروع بيت لحم ومشروع سلفيت، وفيها يتم حل مشاكل الورثة فورا عند تسجيل قطعة الارض ليتمكنوا من الاستفادة منها وتنميتها حسب الحلول السابقة.
ويشير دعيس الى ان مشروع تسجيل الاراضي هو مشروع وطني تقوم به سلطة الاراضي ليغطي كافة مساحة الضفة الغربية، وهدفه الرئيسي تثبيت الملكيات وحل النزاعات حولها، وضمان الحقوق لأهلها ومراعاة حقوق النساء حسب قوانين الميراث وأصحاب الاحتياجات الخاصة، وقد قامت سلطة الاراضي بتسجيل ما يقارب 150 الف دونم من مساحة الضفة الغربية، ولكن هذه التسجيلات تقتصر ضمن الاراضي المصنفة "أ" و"ب" حسب التصنيفات الجيوسياسية، وعليه فإن حقوق الفلسطينيين في مناطق "جـ" لا يمكن تسجيلها بسبب الاحتلال وقيود الاتفاقات السياسية.
تسجيل الأراض في الطابو يحميها من المصادرة
أصوات معارضة تنتقد بالصوت الجهور
البروفسور في جامعة النجاح والكاتب السياسي د. عبد الستار قاسم أشار في معرض حديثه عن ذات الموضوع مع مجلة "آفاق البيئة والتنمية" إلى أن الرسوم والضرائب التي تفرضها السلطة الفلسطينية على المواطنين الفلسطينيين عند التصرف بأراضيهم، تعطل استثمار الفلسطينيين لها وتحول بينهم وبين الاطمئنان على مستقبل هذه الأراضي، كما تبعث فيهم الشكوك حول إمكانية مصادرتها من قبل المستوطنين.
وأضاف د. قاسم أن المشكلة الأساسية تكمن في "أن من يريد وطنا عليه أن يزرع الأرض أشجارا وبيوتا"، لكن حتى يتمكن الفلسطيني من عمل ذلك كان من المفترض تسوية قطع الأراضي ليعرف كل مواطن بالضبط أين تقع قطعته حتى يستطيع التصرف بها دون منازعات. هذا ما نسميه الإفراز، وشدد على أن المواطن ليس مستعدا لبناء بيت أو غرس أشجار في قطعة لا يملكها أو يوجد هناك من ينازعه عليها. وكذلك يصعب عليه أن يبيعها لمستثمر أو لشخص يرغب في بناء مسكن.
وتساءل قاسم: اليس من الواجب على السلطة أن تخفض الرسوم المفروضة على الطابو وعلى الإفراز لكي ينشط الفلسطينيون في مجال الزراعة والإعمار!!".
وقد عايش د. قاسم تجربة مماثلة حول مشاكل الفرز وعدم القدرة على التصرف في ارضه التي تصل الى سبعة دونمات ولكن بمواقع حصص مبهمة: "أريد أن افرز أرضي وازرعها، ولكن معارض واحد محتمل من الشركاء ممكن ان يعرقل هذه العملية حتى اشعار آخر...".
وطالب د.قاسم دائرة الأراضي بضرورة ارسال مسّاحين يتفقون مع الشركاء على تقسيم حدود القطع، لأن الأراضي، حسب وجهة نظره، ان بقيت مشاعاً ويتشارك فيها عشرون وريثاً مثلاً فلا يمكن استغلال حصصها بينهم، ما يعطل المشاريع الصغيرة للفلاحين وملاّك الأراضي، مطالباً من منبر آفاق بضرورة الإسراع في تسوية الأراضي، عبر تسهيل اجراءات الإفراز، وتخفيف رسوم الطابو، وأسعار تخمين الأراضي والتي تكون أعلى من قيمتها الحقيقية".
"على المستوى العالمي تقييم سعر الأرض يعادل 60% من قيمتها امّا نحن فيصل إلى 120%، والذي يملك الأرض ولا يملك المال فكيف سيسجلها اذن ويحافظ عليها ليزرعها؟" يلفت د. قاسم إلى أن التوجه في كل العالم نحو تخفيف الاجراءات الإدارية وتشجيع الاستثمار في الأرض التي هجرها الكثيرون نحو الربح السريع، إلا هنا..، فالرسوم تزيد لتغطي عجز السلطة المالي".
وطالب بضرورة الاسراع بإنشاء مجلس لتسوية الاراضي من خلال لجنة مختارة ومساحين يحددون حصص شركاء الأرض، ومن يرفض التعاون فعليه أن يقبل، لأنه سيعطل على الآخرين ويضيع فرصة استثمار الأرض".
وختم بالقول: "لو وجدت التسهيلات في رسوم التسجيل والفرز، لما كنا سنرى كل تلك الجبال الجرداء، ولرأينا بدلاً عنها خضرة وحياة بفعل الزراعة والمشاريع المستدامة".
الحماية القانونية...واجب وطني
نقلاً عن مقال القاضي أسعد الدحدوح رئيس دائرة تنفيذ رام الله تحت عنوان تسجيل الأراضي التي لم يسبق تسجيلها واجب وطني ومصلحة اقتصادية، فقد أشار الى أن الوضع القانوني لمعظم أراضي الضفة كونها غير مسجلة رسميا في الدوائر المختصة (دوائر تسجيل الأراضي أو ما يعرف بالطابو) يعتبر أمراً داعما أساسيا للاحتلال في تحقيق أهدافه مهيئاً له المناخ الملائم للاستمرار في تطبيق سياسة وضع اليد على الأراضي و إنشاء المستوطنات والمعسكرات وتوسيعها.
وأكثر من ذلك، يضيف الدحدوح، فقد عمل الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية على إبقاء هذا الوضع كما هو عليه أي دون تسجيل، لأهمية ذلك في استكمال مشروع الاستيلاء على الأراضي، فقد اصدر الحاكم العسكري للضفة الغربية عام 1968 الأمر العسكري رقم 291 والذي بموجبه تم تعطيل أعمال التسوية التي شرعت بها الحكومة الأردنية لتسجيل أراضي الضفة الغربية عام 1956.
ونتيجة هذا الوضع أصبح المواطنون يتصرفون بأراضيهم غير المسجلة عن طريق السندات العادية التي ينظمونها خارج دائرة تسجيل الأراضي إما عن طريق الاتفاقيات أو الوكالات الدورية، ما أدى إلى ظهور إشكاليات قانونية غذّت المحاكم بعدد هائل من القضايا حول ملكية هذه الأراضي الأمر الذي أثر سلبا على النمو الاقتصادي لعدم الثقة بهذه الطريقة في التعامل، فالاستثمار بحاجة إلى حماية وضمانات وخصوصا في ملكية الأرض التي سيتم عليها المشروع أي كان مجاله. كما إن هذا الوضع فتح المجال لضعاف النفوس من أصحاب الأراضي غير المسجلة لبيع أراضيهم للإسرائيليين نتيجة الإغراءات التي يقدمونها لهم بالأسعار المرتفعة للأراضي وعدم وجود رقابة على عملية البيع لأنها تتم كما سبق وإن ذكرنا خارج دائرة التسجيل.
وبالتأكيد فإن عدم تسجيل الأراضي يشمل أيضا الأراضي الحكومية المملوكة للخزينة العامة، وعدم تسجيلها يعني عدم السيطرة على أوجه التصرف بها وعدم القدرة على حمايتها، وبالتالي فقدانها وضياع الكثير منها مما يشكل صورة من صور إهدار المال العام
وعليه فإن إيجاد الحماية القانونية لملكية هذه الأراضي، عن طريق تسجيلها في الدوائر المختصة واجب وطني على كل مواطن ومسؤول وفيه مصلحة اقتصادية للفرد والمجتمع.
وقد دعا القاضي الدحدوح، ايضاً في مقاله، إلى ضرورة بدء العمل العام الجاد لإيجاد سجلات رسمية للأراضي يتم بموجبها تسجيل الأراضي بأسماء مالكيها وبيان حدودها ومساحتها، حتى يصبح التصرف بها فقط من خلال هذه الدوائر كما نص عليه القانون.
الآليات القانونية للحفاظ على الأرض
الوحدة القانونية في اتحاد لجان العمل الزراعي، أوضحت من خلال ممثلها المحامي اشرف النشاشيبي الآليات القانونية لتثبيت الحق في الملكية وتجنب إبقاء الأرض مشاعاً بالتالي: "بدايةً على أي شخص يريد ان يشتري قطعة أرض التحقق من الملكية وذلك بالتأكد من مستندات الملكية سواء كانت طابو أو شهادة اخراج قيد وان هذه الارض فعلا باسم المالك الذي يريد البيع". وأشار إلى أن الاراضي المسجلة أو التي شملتها أعمال التسوية هي التي مرت باجراءات التسوية بدءاً من جدول الحقوق الأولي مرورا بجدول الإدعاءات وانتهاء بجدول الحقوق النهائي الذي يكون قرار قاضي محكمة تسوية الأراضي عنوانا له بعد أن يكتسب الحكم الصادر عن الأخير الدرجة القطعية، وما دون هذه الاراضي تعتبر اراضي مالية (شهادة اخراج قيد وليست طابو).
وأضاف النشاشيبي أن كل شبر في الضفة الغربية مسجل باسم مالكه سواء طابو عثماني، بريطاني، اردني، او اراضي دولة (أميرية) مسجلة باسم حكومة المملكة الاردنية الهاشمية، وتحولت بعد الاحتلال الاسرائيلي إلى سجلات بيت ايل وتقع معظمها في مناطق جـ، وأن الأراضي الأميرية الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية مسجلة تحت اسم خزينة السلطة الفلسطينية.
ومن وجهة نظره فلا يرى النشاشيبى تعجيزا في الرسوم، ويجد أن سلطة الاراضي متعاونة مع المواطنين وكل الإجراءات التي تطلبها أو تشترط توافرها دوائر الأراضي الهدف منها منع التزوير، وبالتالي للحيلولة دون تسريب الأراضي للاحتلال من خلال بعض النفوس الضعيفة.
أراض مفلوحة وأخرى مهملة
الأراضي في مناطق ج
وأشار إلى أن مصادرة الاحتلال لأراضي المواطنين الواقعة في المنطقة المصنفة "ج" تكون ناتجة عن تزوير وثائق الملكية أو بسبب عدم تقديم اصحاب الاراضي المهددة بالمصادرة اعتراضاً على امر المصادرة ضمن المهلة القانونية، وهذا كان واضحاً في بداية المصادرات في السبعينيات والثمانينيات حيث لا يقدم صاحب الارض اعتراضاً على أمر المصادرة في الادارة المدنية، فضابط الأملاك المتروكة يؤجرها للمستوطنين أو لشركات استيطانية لمدة تتجاوز قرن من الزمن.
ويلفت ايضاً إلى أن الوحدة القانونية في اتحاد لجان العمل الزراعي، تهدف إلى رفع الوعي القانوني للمزارع الفلسطيني بكيفية التصدي للأوامر الاحتلالية سواء كانت أوامر وقف عن أعمال البناء أو هدم أو مصادرة أو وضع يد وذلك من خلال عقد ورشات عمل توعوية وتحضير كافة المستندات اللازمة ومنها على سبيل المثال لا الحصر اثبات ملكية، حجة حصر ارث اذا كانت الأرض قد آلت اليه ارثاً، وأضاف أن الوكالة الدورية لا تعتبر سنداً للملكية، وانما هي اجراء ناقل للملكية وان تنفيذ مضمون الوكالة الدورية لدى دوائر الأراضي يجب أن يتم خلال 15 سنة من تاريخ تصديق كاتب العدل المختص مكانياً عليها.
بخصوص معاملة الانتقال بالإرث فإنه يحق لأي من الورثة بعد وفاة المورث ان يستصدر حجة حصر ارث سواء من المحكمة الشرعية او الكنسية والتقدم بها الى دوائر الأراضي المختصة، بهدف تسجيل الأرض باسم الورثة مع الاشارة هنا الى انه يجوز للورثة ان يقسموا الأرض بينهم قسمة رضائية، وفي حال امتناع احد الورثة عن المشاركة في القسمة الرضائية فيتم التوجه الى القضاء، ليصار الى قسمة قضائية بموجب دعوى موضوعها ازالة شيوع ينظرها قاضي محكمة الصلح المختص ويكون قراره ملزماً، وفي حال كانت الأرض غير قابلة للقسمة، فإنه أي القاضي يعرض على احد الورثة شراء كامل الحصص الارثية، وإلا يتم بيع قطعة الأرض بالمزاد العلني.
وأضاف النشاشيبي أنه يجب على المزارع الاحتفاظ بكامل الاوراق الثبوتية بكونه مالكاً لقطعة الأرض لاستغلال الوقت لصالحه في حال واجه أمرا احتلاليا، مع الاشارة هنا الى نجاح اتحاد لجان العمل الزراعي في تجميد وشلّ آثار ما يزيد عن 35 أمرا احتلاليا منذ نهاية العام 2013.
الارض المزروعة سلاح ضد المصادرة
في اتحاد لجان العمل الزراعي يتم التركيز على حق المرأة بالميراث، وخاصةً للنساء اللواتي يخجلن من المطالبة بحقوقهن، فيتم توعيتهن كيف تبدأن الخطوات الأولى لانتزاع حقهن في الارض وزراعتها وتوفير مصدر دخل لهن ولأسرهن.
وأيضاً تركز الوحدة على دعم المزارعين في مناطق جـ القريبة من الجدار، وتغطي كافة الامور القانونية اللازمة لدعم مزارع تعرض لإخطار بوقف أعمال البناء أو هدم أو مصادرة أو وضع يد حيث يتابعون ذلك قانونيا وبالمجان، سواء من قبلهم مباشرة أو بالشراكة مع كل من هيئة شؤون الجدار والاستيطان أو المراكز القانونية ذات العلاقة، بدءاً من تحضير المستندات اللازمة لتقديم الاعتراض ومرورا بتغطية تكاليف رسوم المساحة ان اقتضى الامر مسح الأرض وانتهاءً بتقديم التماس أمام محكمة "العدل العليا" في القدس، لافتاً إلى أن اتحاد لجان العمل الزراعي قامت بتغطية مصاريف مسح ما يزيد عن 6000 دونم في مناطق الجنوب والتي شملها أمر المصادرة الأخير.
ودعا النشاشيبي السلطة الفلسطينية إلى اعلان وفتح باب التسجيل المجدد لاراضي مناطق أ و ب، حتى نخرج الناس من متاهات الملكية والوكالة الدورية، وذلك بتشجيعهم عبر إعفاءات ان لم تكن مطلقة ولكن تكون محفزة للمواطن، وأن تكون على سبيل المثال مجانا خلال الستة شهور الأولى من اطلاق الحملة.
وحذّر المحامي من ترك الاراضي دون استثمار أو زراعة لأن الأرض المتروكة وكما يتذرع الاحتلال استناداً على القانون العثماني القديم فهي تؤول للمسؤول عن الأموال المتروكة فيما يسمى بالادارة المدنية اذا لم تتم زراعتها وفلاحتها واستغلالها، ولفت إلى أن أياً من إجراءات ما يسمى بالادارة المدنية للاستيلاء على الارضي على سبيل المثال، الخروج الموسمي بالطائرة الجوية وتحديداً في شهري أيار وحزيران، حيث تجف الارض بعد جني المحصول وتصور الأرض مدعية أنها بور، من هنا، دورنا كاتحاد لجان أن نثبت من خلال المزارعين والأراضي المجاورة أن الأرض مستغلة خير استغلال ومن ثم دحض الادعاء الاحتلالي.
وشدد النشاشيبي على وجوب قيام اصحاب الأراضي بمتابعة الاعلانات الصادرة عما يسمى بالادارة المدنية المنشورة في الصحف، والتي تتناول تملك ارض معينة وتحويلها من زراعي لسكني او لصناعي ...الخ أو بهدف مصادرتها، وذلك حتى يتمكن صاحبها من الاعتراض مؤكداً أن أبواب مكاتب الاتحاد في جنين وطولكرم ورام الله والخليل وأريحا مشرعة أمام جميع المزارعين المتضررين من الأوامر الاحتلالية، كل ذلك بهدف تعزيز صمودهم على أرضهم.
الأرض الزراعية أندر عناصر رأس المال الوطني الفلسطيني
قيمة الأرض من وجهة نظر اقتصادية
يشير الباحث الاقتصادي وخريج الاقتصاد الدولي من جامعة اوكرانيا د. فريد المحاريق في معرض رده عن سؤال أثر غياب الطابو على الاقتصاد، أن عدم تسجيل الاراضي في الطابو سيسبب مشاكل كثيرة للأراضي الفلسطينية، حيث إن اهمال بعض الاراضي الزراعية وعدم استغلالها لمصلحة المواطنين او الدولة، سيؤثر على العوائد الاقتصادية من القطاعات الزراعية والصناعية والعقارية، والتي لو استغلت على أكمل وجه فستساهم في النمو بالاقتصاد المحلي وتقلل التبعية للاقتصاد الاسرائيلي او الدعم الأجنبي، لكنه أكّد في ذات الوقت انه لا يمكن انكار أثر الاحتلال والانقسام الحاصل بين شقي الوطن، وتباعاً الحصار المفروض على غزة والمصادرة الكاملة لأراضي الأغوار" سلة غذاء فلسطين"، كعوامل مهمة أيضاً في تراجع الاقتصاد الوطني.
وأضاف المحاريق أن تطويب الاراضي من شأنه حل كثير من المشاكل البيئية في فلسطين, اولها إيجاد خطط وتنظيم عملية البناء داخل المدن والقرى حتى لا يصبح هناك عشوائيات، وكما يمكن تخفيف الضغط على مراكز المدن وذلك من خلال توزيع بناء المؤسسات في اطراف المدن, و كما يساعد سلطة البيئة على تحديد مواقع مناسبة لمكبات النفايات أو انشاء مصانع للتخلص من مخلفات النفايات، كي لا تكون قريبة من المجمعات السكنية أو الاراضي الزراعية.
مبادرة مشروع طابو لحل جزء من مشكلة التطويب
يعد مشروع طابو الذي بدأ في حزيران من عام 2011، بمثابة مبادرة ايجابية من القطاع الخاص لحل مشكلة الأراضي، حيث قام بأخذ الأراضي الغير مسجلة والخوض في اجراءات التسجيل في فلسطين، لاستخراج سندات التسجيل الخاصة بها، وبالتالي حمايتها من الزحف الاستيطاني. حيث تكمُن أهمية شهادات التسجيل في كونها تبين معالم الأرض وتبرز حدودها بالإضافة إلى تحديد هوية مالكها، وبالتالي لا يحصل نزاع على ملكيتها. وقد نجح هذا المشروع على سبيل المثال، بتحويل جبل كامل في الضفة الغربية كانت أراضيه جميعها غير مسجلة إلى 90 قسيمة طابو مفروزة وموصولة بخدمات وشارع معبّد كل منها باسم مالك فلسطيني. كما وأخذ مشروع طابو منحنىً أعمق من ذلك بكثير، حيث أتاح الفرصة للفلسطينيين للبناء على أرضهم وبالتالي خلق أحياء فلسطينية على أرض الواقع.
اشكالية الأرض المشاع وعدم الاستخدام الأمثل لها، مشكلة يتحمل مسؤوليتها المشتركة السلطة الفلسطينية وأصحاب الأراضي غير المطالبين بحقهم، فابقاء 70% من الأراضي دون تطويب خطر حقيقي يهدد ما تبقى من المساحة الفعلية للأرض الفلسطينية على حدود عام 1967، والمطلوب كما دعا المعظم في التقرير "حملة عاجلة" لتطويب كل الأراضي وفرزها قبل فوات الأوان.