|
النظام المغربي الذي استضاف قمة المناخ الهادفة للحد من مخاطر التغيرات المناخية، هو ذاته المستضيف للمحطة الحرارية العاملة بالفحم الحجري، وهو ذاته المستضيف للنفايات الأوروبية، وهو ذاته الذي يرخص حرق النفايات الخطرة ودفن مخلفاتها في الأرض المغربية وبالتالي تحويل باطنها إلى مقبرة للنفايات السامة. وهو ذات النظام الذي وقع وسيوقع على اتفاقات لا يعرف الشعب المغربي مضمونها.
|
شكل انعقاد مؤتمر المناخ العالمي الثاني والعشرين (COP 22) في مراكش بالمغرب، فرصة ذهبية للنظام الملكي هناك لتجميل صورته السياسية والسوسيو-اقتصادية، من خلال تسويق ذاته باعتباره رائد مشاريع الطاقة المتجددة في القارة الإفريقية. إذ، بالتزامن مع انعقاد المؤتمر، شرع النظام المغربي في إعداد البنى التحتية لبناء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تصل إلى 800 ميغاوات، ابتداء من أوائل 2017. وتستهدف خطة المملكة المغربية إنتاج عشرة غيغاوات من الطاقة الشمسية بحلول عام 2030، حيث يفترض أن يصل المغرب في ذات السنة إلى مستوى إنتاج 52% من احتياجاته من الطاقة من مصادر متجددة، وذلك بدلا من نحو 28% حاليا.
لكن، بما أن مثل هذه المشاريع تعتمد أساسا على قروض مالية أجنبية ضخمة وبفوائد لا يعرفها الشعب المغربي، فإن عملية التحول نحو الطاقات المتجددة بهذه الآلية المالية، سوف تعني تحولا من شكل معين من التبعية المالية-الاقتصادية إلى شكل آخر؛ وتحديدا من التبعية للنفط والفحم والغاز وما يترتب على ذلك من مديونية وعجز ضخم في الموازنات الحكومية المغربية، إلى تبعية كبيرة جديدة لمزيد من القروض والمديونية الناتجة عن إنشاء مشاريع الطاقة المتجددة، وبالتالي إثقال كاهل المغاربة بمزيد من الضرائب لسداد المديونية والعجز المتفاقم في الموازنات الحكومية.
ما يؤكد ذلك، اقتراض المملكة المغربية مبالغ ضخمة، آخرها 765 مليون دولار من بنك "KFW" الحكومي الألماني لتمويل جزء من تكاليف المحطتين التي تقدر بملياري يورو. يضاف إلى ذلك قروض كبيرة من البنك الدولي والبنك الافريقي للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي والاتحاد الأوروبي ومؤسسات مالية مختلفة أخرى؛ علما أن التفاصيل المتعلقة بالتمويل والقروض والديون غامضة ومريبة. الجدير بالتنويه أن بنك "KFW" مَوَّل فعليا مشاريع سابقة للطاقة الشمسية بالمغرب، إذ قدم للحكومة المغربية 654 مليون يورو لبناء المحطتين "نور2" و"نور3". أما تنفيذ عملية تشييد المحطات الكهرو-شمسية بكافة مراحلها (نور 1، نور 2، ونور 3) فقد تولته الشركة السعودية "أكوا باور" قرب مدينة ورزازات جنوب المغرب.
الحقيقة الأهم مما ورد، أن سجل النظام الملكي المغربي في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمناخية سيء الصيت؛ إذ اشتهر بالقمع والاستبداد ولعب دور الشرطي الأوروبي، وتحويل البلد إلى "مزبلة" للنفايات الأوروبية، وذلك إثر عقود من السياسات المستنزفة للموارد الطبيعية المغربية وتدمير البيئة وتلويث التربة والمياه والهواء.
وفي عشية انعقاد مؤتمر مراكش، وتحديدا في أكتوبر الماضي، أمر ضابط شرطة مغربي في بلدة الحسيمة سائق شاحنة النفايات "بفرم" بائع السمك المسكين محسن فكري حيا، وذلك حينما قفز إلى الشاحنة ليحاول إنقاذ أسماكه التي صادرتها الشرطة وقذفت بها إلى الشاحنة. وإثر ذلك، اندلعت المظاهرات الشعبية في مختلف المدن المغربية احتجاجا على جريمة القتل البشعة.
الشعب المغربي لا يثق باللجنة التي شكلها الملك للتحقيق بالجريمة؛ لأنها، كشأن لجان التحقيق التي سبقتها، تهدف إلى مجرد التغطية على الجريمة وامتصاص النقمة الشعبية. هذا ما حدث مؤخرا، على سبيل المثال، في لجنة التحقيق الخاصة بالسيدة "مي فتيحة" التي حرقت نفسها في نيسان الماضي، بعد أن أذلها حاكم مدينة القنيطرة المغربية، فتركت خلفها أبناءها دون معيل. كذلك كان مصير التحقيقات في فيضانات "تان تان" في آب الماضي، والتي راح ضحيتها بضع مغاربة. نتائج التحقيقات في جميع الحالات تبقى مجهولة بالنسبة للشعب المغربي، فيظل المتورطون بالجرائم طلقاء يسرحون ويمرحون دون محاسبة.
النظام المغربي الذي استضاف قمة المناخ الهادفة للحد من مخاطر التغيرات المناخية، هو ذاته المستضيف للمحطة الحرارية العاملة بالفحم الحجري، وهو ذاته المستضيف للنفايات الأوروبية، وهو ذاته الذي يرخص حرق النفايات الخطرة ودفن مخلفاتها في الأرض المغربية وبالتالي تحويل باطنها إلى مقبرة للنفايات السامة. وهو ذات النظام الذي وقع وسيوقع على اتفاقات لا يعرف الشعب المغربي مضمونها.
الكلمة المقررة في البيت الأبيض لاحتكارات الوقود الأحفوري
|
الحقيقة أن الهدف المعلن (في اتفاقية باريس المناخية) بضرورة عدم تجاوز الدرجة والنصف مئوية في مقدار الزيادة بالاحترار العالمي (بالمقارنة مع الحقبة ما قبل الصناعية)- هذا الهدف قد اقتربنا منه كثيرا خلال النصف الأول من سنة 2016، إذ بلغ الارتفاع تحديدا 1.3 درجة مئوية!
|
خيمت أجواء التشاؤم على المؤتمرين في مراكش، وبخاصة أنه منذ اليوم الثاني لانعقاده (8 نوفمبر) زفّت لهم الولايات المتحدة الأميركية خبر انتخاب دونالد ترامب لرئاستها. وبالطبع، شكل فوز ترامب انتصارا لشركات النفط ولوبيات الطاقة الأحفورية التي استغلت وستستغل فوز الأخير باعتباره ممثلا لمصالحها ومعاديا للإجراءات والتحركات الأممية الهادفة إلى مواجهة التغيرات المناخية. ترامب يمثل في الواقع الوجه الإمبريالي البشع للاقتصاد الرأسمالي الذي يهدف بالدرجة الأولى إلى مراكمة أكبر قدر من الأرباح والثروات الضخمة وتعظيم مصالح الاحتكارات، وبالتالي إفقار الشرائح الشعبية وتجويعها وتدمير التوازن المناخي العالمي.
احتكارات الوقود الأحفوري والصناعات العسكرية سيكون لها الكلمة المقررة في البيت الأبيض الأميركي وسيكون ترامب الناطق باسم مصالحها، ما سيفاقم تهديد حياة مئات الملايين في الولايات المتحدة وسائر أنحاء العالم. لذا، المطلوب حاليا من قوى العدالة المناخية والحركات المناهضة للعولمة وحركات الشعوب المحلية الأصيلة، والحركات العمالية والنسوية والطلابية، وحركات المهجرين، والحركات الاجتماعية المناصرة لقضايا الشعوب المقهورة والمهددة من ترامب ذي التوجهات العنصرية والمعادي لحرية المرأة والناكر لأزمة المناخ والمشكك بالآراء العلمية السائدة التي تربط تفاقم الاحتباس الحراري بالأنشطة البشرية- يفترض بهذه القوى والحركات أن تتحد في نضالاتها وألا تسمح لحكوماتها بأن تطبع علاقاتها مع النظام الأميركي وزعيمه الجديد، وبالتالي التواطؤ مع أجندته الداعمة للاحتكارات وصناعات النفط والفحم والغاز المدمرة للمناخ والبيئة.
كما أن الانخراط في جهود مواجهة التغيرات المناخية لا بد أن تشمل جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك النساء، العمال، الشباب، الفلاحين وغيرهم.
بمعنى أن المطلوب هو تصعيد وتجذير التحركات والنضالات المحلية والعالمية للقضاء على انعدام العدالة الاجتماعية والوطنية والمناخية. ولا بد لنا كفلسطينيين وعرب، من تجنيد أكبر عدد من الحركات والمنظمات التقدمية الحرة لصالح نضالنا ضد محتلي وناهبي أرضنا ومياهنا ومواردنا الطبيعية ومدمري مناخنا وبيئتنا وتنوعهما الحيوي.
مسيرة الشعوب الحاشدة في شوارع مراكش أثناء انعقاد مؤتمر المناخ الدولي
النفاق والتضليل
| الحديث المعسول عن الانتصار الذي تحقق بعد التوقيع على اتفاقية باريس المناخية (عام 2015)، يتناقض مع مواصلة دعم صناعات الطاقة الأحفورية، بل ويكشف عن نفاق صارخ. |
في الواقع، شهد مؤتمر مراكش المناخي تقدما بطيئا جدا في الموضوع الحساس المتعلق بتمويل الدول الصناعية المتقدمة لشعوب الجنوب، وبخاصة تلك الأكثر فقرا التي تعاني من الجفاف والفيضانات، والمهددة حياتها بالتشرد والتهجير بسبب التغيرات المناخية؛ فتُرِكَت هذه الشعوب، عمليا، تواجه وحدها الوعود العرجاء بالدعم والتمويل، وتواجه بالتالي وحدها الكوارث المناخية التي تسببت بها الدول الصناعية العظمى، تلك الكوارث التي لا ذنب للشعوب النامية والفقيرة بها.
ما تقوله لنا علوم المناخ واضحا: تعهدات الدول الغنية والصناعية الحالية لتقليص الانبعاثات ستؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة الأرض بمقدار أعلى من 3 درجات مئوية، أي أكبر بضعفي درجة الحرارة التي يفترض عدم تجاوزها (1.5 مئوية) قياسا بمرحلة ما قبل الحقبة الصناعية الغربية، لإنقاذ الكرة الأرضية من الدمار المناخي وبالتالي تهجير وتشريد وفناء الملايين. يفترض بتلك الدول أن ترفع سقف تعهداتها الحالية (حتى سنة 2020) وما يترتب على ذلك من زيادات مالية كبيرة لدعم عمليات تكيف شعوب دول الجنوب مع التغيرات المناخية، وأيضا دعم عمليات الانتقال إلى اقتصاديات منخفضة الانبعاثات الكربونية.
الحقيقة أن الهدف المعلن (في اتفاقية باريس المناخية) بضرورة عدم تجاوز الدرجة والنصف مئوية في مقدار الزيادة بالاحترار العالمي (بالمقارنة مع الحقبة ما قبل الصناعية)- هذا الهدف قد اقتربنا منه كثيرا خلال النصف الأول من سنة 2016، إذ بلغ الارتفاع تحديدا 1.3 درجة مئوية!
| كما لا بد من مواجهة محاولات التضليل القائلة بأن استخدام الطاقة النووية يساهم في إنقاذ المناخ؛ إذ أن زلزال اليابان عام 2011 أثبت إثباتاً قاطعا بأن الصناعة النووية عديمة المسؤولية وخطرة جدا ومدمرة. ولا تزال المفاعلات الذرية تشكل خطرا كبيرا على البشرية؛ سواء نتيجة كارثة طبيعية، أو هجوم متعمد أو خطأ فني بشري |
"المشاركة العادلة" في تقليص الانبعاثات الكربونية، كما نفهمها، تتجسد في أن الأسقف الكمية لتقليص الانبعاثات يفترض أن تتناسب مع حجم مسؤولية كل دولة في مدى تسببها بالأزمة المناخية، فضلا عن قدرات الدول المادية لحل هذه الأزمة، إضافة إلى ضرورة وقف حكومات الدول الصناعية والغنية دعمها المالي لإنتاج واستهلاك الوقود الأحفوري. وبدلا من ذلك التركيز على الدعم الكبير لمبادرات وأنظمة الطاقة المتجددة في جميع القطاعات، بما في ذلك المواصلات العامة، الإسكان، والزراعة؛ حيث أن الحديث المعسول عن الانتصار الذي تحقق بعد التوقيع على اتفاقية باريس المناخية (عام 2015)، يتناقض مع مواصلة دعم صناعات الطاقة الأحفورية، بل ويكشف عن نفاق صارخ.
إن ثلثي الانبعاثات المسببة للتغيرات المناخية ناجمة أساسا عن قطاع الطاقة الأحفورية؛ لذا لا يمكن حل أزمة المناخ قبل حل مشكلة الطاقة الأحفورية. واللافت أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المستخدمتين حاليا لإنتاج الكهرباء، لا تتجاوز نسبة 4%.
| وفي كلا الاستعمالين، المدني والعسكري، فإن الأضرار تنجم أساسا عن التسرب الإشعاعي ذاته. وحينما يتحدث أنصار الطاقة النووية عن التكنولوجيا النووية الآمنة إنما يضللون الجمهور؛ لأن الحوادث النووية الخطيرة التي يتم إخفاؤها عن الجمهور لا تزال تحدث فعليا كل عام |
كما لا بد من مواجهة محاولات التضليل القائلة بأن استخدام الطاقة النووية يساهم في إنقاذ المناخ؛ إذ أن زلزال اليابان عام 2011 أثبت إثباتاً قاطعا بأن الصناعة النووية عديمة المسؤولية وخطرة جدا ومدمرة. ولا تزال المفاعلات الذرية تشكل خطرا كبيرا على البشرية؛ سواء نتيجة كارثة طبيعية، أو هجوم متعمد أو خطأ فني بشري.
وتشكل الكوارث الطبيعية والنووية في اليابان، إثباتا كافيا لضرورة إغلاق جميع المفاعلات النووية في العالم، بما في ذلك الإسرائيلية، وإلغاء البرامج النووية إلى الأبد، والاهتمام أكثر بأمن الناس وبتحقيق الاستقلالية في مجال الطاقة، من خلال الاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة والمستدامة.
الجدير بالذكر أن العواقب المدمرة التي قد تنجم عن المفاعلات الذرية لا علاقة لها بكون المفاعلات مدنية أم عسكرية؛ إذ أن المفاعلات الذرية اليابانية الأربعة التي انفجرت إثر الزلزال كانت تستخدم لأغراض مدنية، وتحديدا لتوليد الطاقة الكهربائية. وفي كلا الاستعمالين، المدني والعسكري، فإن الأضرار تنجم أساسا عن التسرب الإشعاعي ذاته. وحينما يتحدث أنصار الطاقة النووية عن التكنولوجيا النووية الآمنة إنما يضللون الجمهور؛ لأن الحوادث النووية الخطيرة التي يتم إخفاؤها عن الجمهور لا تزال تحدث فعليا كل عام. وإجمالا، تشكل المفاعلات النووية تهديدا وجوديا ليس فقط على مجرد الوجود الفيزيائي البشري، بل أيضا على جميع أشكال الحياة البرية والنباتية والحيوانية والبحرية. وبالطبع ينطبق هذا الأمر وبقوة أكبر على المفاعلات النووية العسكرية الطابع، المنتشرة في العديد من الدول، بما في ذلك إسرائيل.
إنهاء هيمنة اقتصاد السوق:مقدمة حتمية لمواجهة أزمة المناخ
|
إن استمرار النموذج التنموي الرأسمالي ينذر بتفاقم الأزمة الإيكولوجية وزيادة غازات الدفيئة في الغلاف الجوي وارتفاع غير مسبوق لحرارة الكرة الأرضية؛ ما سيترتب على ذلك من انقلاب مناخي سريع وغير مسبوق ستتجسد نتائجه المباشرة في مزيد من الموجات الحرارية والجفاف وندرة المياه ومزيد من الفيضانات وأحداث التسونامي البحرية. من الواضح أن الأزمة المناخية والإيكولوجية، كشأن سائر الأزمات، لن يدفع ثمنها الرأسماليون وطبقة الأغنياء، ولن تجد حلها على يد رؤساء الحكومات وأصحاب الشركات الاحتكارية وخبراء مراكز الدراسات الدولية، بل سيدفع ثمنها بشكل أساسي شعوب الأرض المقهورة والمعذبة.
|
للأسف، تميزت القمة الأخيرة في مراكش (COP22) كما قمم المناخ السابقة، في إنتاج كم كبير من الثرثرة والخداع من قبل العديد من السياسيين، بينما تتواصل عمليات "التنمية" المدمرة للبيئة والمناخ، وبينما يواصل الجناة الرئيسيون المتسببون في أزمة المناخ، الجلوس على عروشهم العاجية في شركاتهم الاحتكارية الملوثة ومصارفهم وحكوماتهم، ويواصلون استنزاف الموارد الطبيعية الأساسية وتلويث الهواء والمياه والبحار وسطح الأرض وباطنها وغلافها الجوي. لذا فإن الإعلانات والبيانات والاتفاقات الخالية من أي إجراءات فورية عاجلة وملزمة، لن تؤدي إلى وقف تدهور المناخ.
إن استمرار النموذج التنموي الرأسمالي ينذر بتفاقم الأزمة الإيكولوجية وزيادة غازات الدفيئة في الغلاف الجوي وارتفاع غير مسبوق لحرارة الكرة الأرضية؛ ما سيترتب على ذلك من انقلاب مناخي سريع وغير مسبوق ستتجسد نتائجه المباشرة في مزيد من الموجات الحرارية والجفاف وندرة المياه ومزيد من الفيضانات وأحداث التسونامي البحرية.
من الواضح أن الأزمة المناخية والإيكولوجية، كشأن سائر الأزمات، لن يدفع ثمنها الرأسماليون وطبقة الأغنياء، ولن تجد حلها على يد رؤساء الحكومات وأصحاب الشركات الاحتكارية وخبراء مراكز الدراسات الدولية، بل سيدفع ثمنها بشكل أساسي شعوب الأرض المقهورة والمعذبة. وللأسف، لن يساعد في تخفيف آثار هذه الأزمة مشاركة المجتمع المدني في المساحات الزرقاء والخضراء للمؤتمرات المناخية الدولية. فالعدالة المناخية والتنمية المستدامة، كما العدالة الاجتماعية وسيادة الديمقراطية، لن تتحققا على يد الاحتكارات الملوثة والمدمرة للبيئة والمناخ، ولن تتحققا أيضا على يد الحكومات والمؤسسات الراعية لمصالح الرأسمالية، بل تتحققا من خلال معركة الشعوب المتضررة ذاتها. إن تغيير النظام الاقتصادي السائد الذي يمجد النمط الحياتي الاستهلاكي، يعتبر المقدمة الحتمية لمواجهة جذرية ونوعية لأزمة المناخ العالمية.
| لا خيار أمام الشرائح الشعبية وحركاتها الاجتماعية وقواها الديمقراطية المكافحة، سوى الاتحاد في جبهة موحدة لإنهاء هيمنة اقتصاد السوق، والحد من هيمنة وديكتاتورية المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية، واستبدال السياسات التنموية القائمة على الزيادة المتواصلة لمعدلات النمو الذي يؤدي إلى تعميق استغلال العمال والمزارعين واستنزاف الطبيعة- استبدال ذلك بنظام اقتصادي جديد وعادل عماده تلبية الاحتياجات الأساسية للناس واحترام التوازنات الطبيعية والأنظمة الإيكولوجية، وتأمين شروط الحياة الكريمة والمستدامة. |
خلاصة القول، أن لا خيار أمام الشرائح الشعبية وحركاتها الاجتماعية وقواها الديمقراطية المكافحة، سوى الاتحاد في جبهة موحدة لإنهاء هيمنة اقتصاد السوق، والحد من هيمنة وديكتاتورية المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية، واستبدال السياسات التنموية القائمة على الزيادة المتواصلة لمعدلات النمو الذي يؤدي إلى تعميق استغلال العمال والمزارعين واستنزاف الطبيعة- استبدال ذلك بنظام اقتصادي جديد وعادل عماده تلبية الاحتياجات الأساسية للناس واحترام التوازنات الطبيعية والأنظمة الإيكولوجية، وتأمين شروط الحياة الكريمة والمستدامة.
والمفارقة أن أكثر من 80% من الجوعى في العالم يعيشون تحديدا في المناطق التي تتعرض للكوارث الطبيعية وللتدهور البيئي؛ ما يؤكد عمق العلاقة بين المناطق التي تعاني من التغيرات المناخية المتطرفة والفقر والجوع.
لذا، لا بد أيضا من إحداث تغييرات جذرية عميقة في أنماط الإنتاج الزراعي وفي الأنظمة الغذائية، من خلال دعم حقيقي لمئات ملايين الفلاحين أصحاب الحيازات الصغيرة التي تنتج نحو 80% من الغذاء العالمي، وحمايتهم اجتماعيا لتمكينهم من مواجهة المخاطر المناخية، وتقليص حساسيتهم لانعدام الاستقرار في أسعار الغذاء، ولزيادة فرص عمل مزارعي الأرياف الذين تشردوا أو سيتشردون بفعل الاختلالات والكوارث المناخية المدمرة للأراضي الزراعية، والغابات والبحار التي ترتبط بها القطاعات الزراعية وسيادة الشعوب على غذائها.
| وتحصيل حاصل ضرورة العمل للقضاء على الزراعات الكيميائية والنيتروجينية التي تساهم إلى حد كبير في انبعاث غازات الدفيئة المسببة للاحترار العالمي؛ الأمر الذي يتطلب ممارسة التنويع المحصولي الكبير والزراعات المختلطة، ودمج الزراعة بمحيطها الطبيعي من خلال الزراعات الإيكولوجية التي تسهم إلى حد كبير في تكيف المزارعين الصغار مع الاحترار العالمي. كما يتطلب الأمر إلغاء السياسات القائمة في بعض الدول، والمتمثلة في دعم الأنماط الزراعية المدمرة للتوازنات الطبيعية والمناخية، مثل دعم الأسمدة والمبيدات الكيميائية. |
وما لم تطبق طرق إيكولوجية مستدامة لإدارة التربة الزراعية والمياه والصيد والتشجير، فلا يمكن القضاء على الفقر في العالم. وتحصيل حاصل ضرورة العمل للقضاء على الزراعات الكيميائية والنيتروجينية التي تساهم إلى حد كبير في انبعاث غازات الدفيئة المسببة للاحترار العالمي؛ الأمر الذي يتطلب ممارسة التنويع المحصولي الكبير والزراعات المختلطة، ودمج الزراعة بمحيطها الطبيعي من خلال الزراعات الإيكولوجية التي تسهم إلى حد كبير في تكيف المزارعين الصغار مع الاحترار العالمي. كما يتطلب الأمر إلغاء السياسات القائمة في بعض الدول، والمتمثلة في دعم الأنماط الزراعية المدمرة للتوازنات الطبيعية والمناخية، مثل دعم الأسمدة والمبيدات الكيميائية.