رحلة الأمومة وعلاقتها بالاستدامة.. كيف غيرّتني للأفضل؟
خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
تستعرض كاتبة هذا المقال بعض التحديات التي واجهتها في رحلتها القصيرة نسبياً مع الأمومة، فقد كانت غنية بالدروس وحفزّتها للتغيير الإيجابي. قبل أن تكون أمًا، هي ناشطة بيئية ولديها ميل عام لاتخاذ الخيارات الصحية والصديقة للبيئة منذ ما يقارب العشر سنوات. لكن؛ بعد أن أصبحت أماً تجد نفسها أكثر إيماناً من ذي قبل بأهمية السير في هذه الطريق؛ كونها المسؤولة الأولى عن حياة صغيرتها، ففي عالم جديد عليها، ما زالت تنمو جسدياً ونفسياً، وكل قرار تتخذه الأم له نتائجه وتبعاته على مستقبل فلذة كبدها، ما يدعوها أكثر للمواظبة على ممارسات من شأنها تعزيز هذا الميل، وملائمة مبادئها البيئية مع أفعالها بصورة أقوى من السابق.
|
قبل عامين بدأت رحلتي مع الأمومة، ومنذ ذلك الوقت أحاول قدر الإمكان اتخاذ قرارات مدروسة وأن أختار بعناية فائقة في أبسط الأمور حتى لا أشعر بالذنب أو التقصير فيما يخص توفير الأمان والصحة لصغيرتي في عالم مخيف لا يترك خيارات عدة أمام الكثير من الأشخاص؛ وبالأخص أولئك الذين يتحدد مصيرهم بمجرد اختلاف مواقعهم الجغرافية.
المشاكل البيئية في انتشار وتوسع في جميع أنحاء العالم، لكن تختلف تأثيراتها وعواقبها وطرق التعامل معها باختلاف المواقع الجغرافية وما يحيط بها من أوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية.
ومن واقع تجربتي "أمًا" تعيش في الوطن العربي وفي فلسطين تحديداُ، أستطيع القول إن تحدياتنا مضاعفة فيما يتصل بالجهد المبذول لاتخاذ قرارات تؤدي إلى نمط حياة شبه مثالي لأطفالنا، وخوض هذه الطريق باتجاه نمط حياة صحي وبيئي ليس سهلًا البتّة.
ثمة عوامل قد تؤثر على اختياراتنا، ومنها عدم توفر العديد من الخيارات الصحية في متناول اليد وبأسعار تناسب الجميع، فقد أصبحت يا للأسف تقتصر على الطبقات الغنية أو ذات الوضع الاقتصادي الجيد نسبياً في المجتمع، فضلًا عن الوضع السياسي الذي قسَّم فلسطين لعدة مناطق جغرافية منعزلة عن بعضها البعض، وهذا خلق فرصاً متباينة في أنماط الحياة بحسب المنطقة الجغرافية، في الداخل المحتل والضفة الغربية وقطاع غزة.
في هذه المقالة، سأحكي لكم عن بعض التحديات التي واجهتها في رحلتي القصيرة التي تعلمت فيها الكثير، ومنحتني حافزًا للتغيير الإيجابي.
دعوني أعرّف عن نفسي أكثر؛ قبل أن أكون أمًا، فأنا ناشطة بيئية ولدي ميل عام لاتخاذ الخيارات الصحية والصديقة للبيئة منذ نحو عشر سنوات، وبعد أن أصبحت أماً ازداد إيماني أكثر من ذي قبل بأهمية التمسك بذلك النهج، كوني المسؤولة الأولى عن حياة طفلة وليدة، ما زالت تنمو جسدياً ونفسياً، وكل قرار أتخذّه له نتائجه وتبعاته على مستقبلها، ما يدعوني للمواظبة على ممارسات من شأنها تعزيز هذا الميل، وملائمة مبادئي البيئية مع أفعالي بقوة أكبر من السابق.
بحثتُ مطولًا عن خيارات أكثر استدامة لطفلتي، ووقعت يدي على دراسات تربط بين الأمومة والاستدامة أو النشاط البيئي.
في إحدى هذه الدراسات يقدم الباحثون إطارًا نظريًا يساعد في فهم دافع غير مدروس نحو النشاط البيئي، ألا وهو الأمومة.
وأن تكوني ناشطة في هذا المجال يعني أن لك دورًا تحدده هوية أمومتك وما يرافقها من معانٍ ومسؤوليات يحتمها عليك هذا الدور الاجتماعي والفطري.
عملية الربط هذه تُعزى إلى التغيير العظيم الذي يحصل في حياة المرأة ورؤيتها للعالم بعد أن تصبح أماً، إذ تصبح ميالة إلى سلوكيات خضراء (ولو بشكل غير واعي أو متعمد) لأن هوية الأمومة لديها تلزمها بحماية أطفالها وتحسين جودة البيئة من حولهم.
وقبل أن تبدأ الأم رحلتها مع طفلها، من المهم التنويه إلى أن مرحلة الحمل وحتى ما قبلها مهمة جداً في خلق طفل سوي نفسياً وجسدياً، فالاهتمام بغذاء المرأة وبالأخص عندما تنوي الحمل وخلال فترة الحمل لا يقل أهمية عن مرحلة ما بعد ولادة الطفل، فما تأكله المرأة له تأثير مباشر على تكوين جنينها وبنيته، والشيء ذاته ينطبق على صحتها النفسية التي تنعكس سلباً أو إيجاباً على جنينها.
الرضاعة والنظام المستدام
من أصعب وأجمل التحديات التي تواجه الأمهات هي البدء برحلة الرضاعة الطبيعية والاستمرار بها، فقد سخرَّها الله للمرأة من أجل تغذية طفلها بجميع ما يحتاجه من مغذيات، إلا أن النساء اللواتي يخترن السير في هذه الطريق حتى النهاية في تناقص شديد، فيما معظمهن يخترن ما يناسب نمط الحياة السريع، إذ نجد أن العديد من الأمهات قد يرضعن أطفالهن لأشهر معينة ومن ثم يتوقفن كلياً أو يستعنّ الحليب الصناعي (منذ البداية أو مع الوقت) لأسباب متعددة، منها سهولة تحضيره، ولربما الآلام التي تسببها الرضاعة في البداية، أو بسبب رغبة الأم في العودة إلى العمل.
لكن في المقابل نرى أن الأمهات اللواتي يقررن إتمام الرضاعة كما ورد في القرآن الكريم، وكما توصي العديد من المؤسسات الصحية حتى العامين هن قلة قليلة.
بالتأكيد هناك حكمة معينة من وراء النصيحة التي تتمثل بإرضاع الطفل حتى يتم الحولين من عمره، لكن الدعم الذي تتلقاه المرأة في الكثير من الحالات من أجل إتمام هذه المرحلة ليس كافياً، سواء من قبل الأطباء المتابعين أم من قبل العائلة.
ولا شك في أن فوائدها لا تُعد ولا تحصى وتعود بالنفع على صحة الأطفال مقارنة بالحليب الصناعي، لكننا لسنا بصدد مناقشة جميع هذه الفوائد الجمة هنا، سنركز فقط على أهمية الرضاعة من ناحية بيئية.
عادة، تنصح وزارة الصحة بالرضاعة لمدة ستة أشهر لكون هذه الفترة مهمة جداً في نمو الطفل، وحتى عامين كمكمل للغذاء الذي يتناوله الطفل بعد الشهور الستة.
ومن ناحية بيئية، توجد علاقة وطيدة بين الرضاعة والفوائد البيئية وأهداف التنمية المستدامة، فحليب الأم طبيعي، ومصدر متجدد للغذاء، ولا يترك بصمة كربونية، فلا يحتاج إلى تغليف أو نقل واستهلاك وقود من أجل إنتاجه وتحضيره واستهلاكه، كما أنه لا يترك أي مخلفات.
وفي مقارنة بسيطة بين حليب الأم والحليب الاصطناعي، فإن إرضاع طفل لمدة ستة أشهر قد يقلل من ما يقارب ( 95- 154 ) كيلوغرام من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل طفل مقارنة بالحليب الصناعي.
يُذكر أيضاً أن كمية المياه الساخنة التي تُستهلك من أجل تسخين زجاجات الحليب الصناعي، تعادل تكلفتها ما يقارب التكلفة التي يتطلبها شحن 200 مليون هاتف محمول.
لذلك، من المهم رفع مستوى الوعي لأهمية الرضاعة على المستوى البيئي لما تلعبه من دور في خلق نظام مستدام.

الخروج إلى المساحات الخضراء
في الأشهر القليلة الأولى من حياة الطفل، يذهب جل وقته في النوم والرضاعة؛ لذلك ننصح الأمهات باستغلال هذه الأوقات من أجل تعويض الساعات التي تبقى فيها الأم مستيقظة لتلبية احتياجاته، فيحبذ أن تنام لتنال قسطًا من الراحة بعد أشهر الحمل الطويلة وما عاشته في الولادة.
وبمجرد أن يبلغ الطفل 6 أشهر أو أقل، يبدأ في التفاعل والحركة فيصبح بمقدور الأم حينها المشاركة بأنشطة بسيطة مع طفلها من أجل تحفيز مهارات مختلفة في كل مرحلة نمو يمر بها.
في شهوره الأولى من الممكن أن تخرج به إلى الطبيعة أو إلى مساحات خضراء، ولو لساعة واحدة كل يوم. عندئذ سيتفاعل مع المحيط الخارجي الذي يغدو مصدر إلهام ودهشة، لأن الطبيعة هي أفضل مكان للاستكشاف والتجربة وفيها تتفجر ينابيع الأسئلة.
ولا عجب في أن الدراسات تؤكد أن الطبيعة تزيد معدل الإبداع لدى الأطفال، وتقلل من التوتر والضغوطات وتساعد الذين يعانون مشاكل تسبب نقص الانتباه أو قلة التركيز.
وتشير الدراسات أيضاً إلى أن الأطفال الذين يتعلمون في بيئة خارجية طبيعية، تكون نسبة تحصيلهم العلمي أفضل بنسبة 27% مقارنة بأقرانهم. وعلاوة على ذلك، يمنح الخروج إلى الطبيعة مستقبلًا أفضل للأرض، لأن تواصل الصغار والكبار على حد سواء مع الطبيعة يجعلهم أكثر اهتماماً ووعياً بشؤون البيئة من حولهم.
وفي عصر يقوم على وسائل التواصل الاجتماعي، يميل الأمهات إلى إعطاء أطفالهن الهواتف الذكية منذ عمر صغير من أجل إلهائهم، وحتى يتفرغن لإنجاز أعمال أخرى، مما قد يدمر الأطفال، وينتج عنه العديد من المشاكل الصحية والنفسية.
في حين تؤكد نتائج الدراسات التي أجريت بهذا الخصوص، ازدياد نسب الاكتئاب والسمنة لدى الأطفال الذين يستخدمون الشاشات بإفراط بسبب قلة الحركة، فضلًا عن قلة التواصل مع الأشخاص والمحيط، مما يؤثر سلبًا على صحتهم النفسية.
من أهم المهارات التي قد يتعلمها الأطفال في الطبيعة هي التفكير النقدي، والاستنتاج وربط الأمور ببعضها البعض. فيها تنشط حواسهم لا سيما التذوق، واللمس، ويعيشون تجربة الحياة البرية والنباتية، وهذا كله من المستحيل تعلمه من كتاب أو شاشة إلكترونية.
ولا ننسى أيضاً أهمية أن تقضي الأم وقتًا في مساحات خضراء تحسن فيه من صحتها النفسية بعد مرورها بتغيرات جذرية في نمط حياتها بعد الولادة، فخروجها يوميًا أو بصورة دورية من شأنه أن يفيدها ويمدها بالطاقة للاعتناء بأطفالها على نحو سويّ.
المرض وعلاجات بسيطة
يمر الأطفال جميعاً بفترات مرض، بطبيعة الحال قد تكون بسبب تغير الجو، أو إصابتهم بفيروسات معينة، أو عدم ملائمة بعض أنواع الطعام، وغيرها من الأسباب.
ما يحدث أن الأم ينتابها القلق والخوف وتهرع بطفلها إلى الطبيب أو المستشفى، وهذا تصرف طبيعي بالنسبة لأم جديدة.
لكن في بعض الأحيان، قد لا تكون هناك حاجة للفزع. يُشخص الطبيب حالة الطفل ويصف دواء معيناً، قد يحتوي على مضادات حيوية، أو أدوية كيميائية تضعف مناعة الجسم الطبيعية في الكثير من الأحيان، بينما بالإمكان تقوية مناعته بطريقة أخرى بدلاً من أخذه أدوية في عمر صغير.
فيُفضّل حماية الأطفال قدر المستطاع من أي مسبب يجعلهم عرضة للأمراض، وقد يكون ذلك بتقوية مناعتهم وبالأخص في السنين الأولى من حياتهم عبر التركيز ما أمكن على مصادر طعام عضوية، وخالية من الكيماويات، وأن تكون متنوعة ومليئة بالفيتامينات والمصادر الغذائية الضرورية لنمو صحي للطفل.
ومن أفضل الأغذية التي تحفز عمل الجهاز المناعي تلك التي تحوي فيتامين أ، وفيتامين د، والزنك، والحديد.
ومن الضروري أيضاً التنويع في مصادر الأغذية والحرص على تحضير وجبات بمكونات مختلفة لنضمن حصول الطفل على العديد من المغذيات المهمة؛ وعلى رأسها البقوليات والفواكه بأنواعها وألوانها المختلفة والنشويات والحبوب الكاملة.
وبخصوص مصادر اللحم فمن المفضل الحصول عليها بواسطة المراعي البيئية، التي تُربى فيها الحيوانات ضمن بيئة صحية ومساحات واسعة بحيث تٌغذى بطعام مناسب، وغير معدل جينيًا أو مزود بهرمونات صناعية.
إلا أنه من الصعب الحصول على هذه المصادر مع انتشار المنتجات التجارية التي تركز على الكم لا النوع في عصرنا هذا، ولكنه ليس بالأمر المستحيل.
وفي نهاية المقالة سأورد بعض المصادر للاطلاع عليها والتي ستساعدكم في اختيار أفضل المنتجات لكم ولأطفالكم في فلسطين بالتحديد.
ولا يعني تعزيز المناعة لدى الطفل أنه لن يصاب بمرض، لكن يعني أن جسده سيكون أقوى وأكثر قدرة على مقاومة المرض. على سبيل المثال في الحالات العرضية مثل ارتفاع الحرارة أو أعراض الزكام والإنفلونزا أو التهاب الأذن، هناك بدائل عديدة ولا ضرر لها، حتى إذا لم تكن لها فائدة تُذكر مثل الأعشاب والنباتات الطبية، أو بعض المكملات الغذائية، أو بعض الأدوية الطبيعية التي تستخدم في طب الهوميوباثي.
وتشير الدراسات إلى وعي جديد متزايد وبالأخص لدى الطبقات المثقفة بالتوجه لطرق العلاج البديلة والمكملة، ففي الولايات المتحدة وكندا نجد أن المؤسسات الطبية والتعليمية تقدم على الأقل دورة واحدة من العلاجات البديلة خيارًا للمرضى في سعيهم نحو العلاج والشفاء، فيما يندرج تحت مسمى الطب الشمولي والطب التكاملي.
الطب الشمولي يعني الاهتمام بالمريض ككل، فيعطى الجسد والعقل والمشاعر والروح اهتماماً بالمقدار نفسه، أما الطب التكاملي فيأخذ في عين الاعتبار عددًا من العلاجات التي أثبتت نسبًا عالية من النجاح والأمان في سياق الطب الشمولي.
وتتعدد أنواع الطب البديلة التي بالإمكان اللجوء إليها، مثل المكملات الغذائية، والعلاجات التي تركز على نمط الحياة وعلى علاج العقل والجسد في الآن نفسه، والعلاجات الميكانيكية الحيوية مثل التدليك وتقويم العمود الفقري، وعلاجات الطاقة الحيوية مثل الوخز بالإبر.
بطبيعة الحال، فإن كل نوع منها يناسب حالات بعينها ويجب على المختصين فقط تحديدها، وهذا يتم بعد معرفة عميقة بتاريخ الطفل وعائلته وطبيعة ونمط حياته، إضافة إلى طبيعة غذائه.
ووجود هذه البدائل لا يعني إقصاء الطب الغربي التقليدي، ولكن ينبهنا إلى أن ثمة خيارات أكثر صحية لأطفالنا فلا ندع أجسامهم الصغيرة عرضة لما هو فوق طاقتهم من تناول أدوية قد تساعد في شفاء عضو معين، إلا أنها قد تؤثر على كفاءة عضو آخر.
فمن أهم التوصيات اللجوء إلى أكثر الخيارات أمانًا لأطفالنا، بحيث تقوّي الجسد ومناعته ككل، بدلاً من العلاجات اللحظية التي تركز فقط على الأعراض السطحية والآنية.
التشاركية في عالم الأمومة وتقليل الأعباء الاقتصادية
خياراتنا الاستهلاكية هي من أهم ما يحدد مصير النظام البيئي، وعلى عاتقنا نحن الأمهات تقع مسؤولية كبيرة في هذا الجانب.
عادة، تبدأ الأم الجديدة – بعد حملها- بتحضير ما هبَّ ودب من أجل طفلها القادم من ملابس وألعاب وكل ما يمكن أن يحتاجه.
يتسارع نمو الطفل وخصوصًا في أول عامين، الأمر الذي لا يعطيها الفرصة لاستخدام معظم الملابس التي جهزتها لهذه المرحلة، وفي نهاية المطاف تتكدس في الخزانة من دون استخدام.
ومن أجل تجنب ذلك، ننصح الأم بشراء عدد قليل من القطع المناسبة لكل مرحلة عمرية، وننصح الأمهات الأقدم سواء من أقارب الأم الجديدة أم أصدقائها بالسؤال عن حاجة الأم وما ينقصها قبل شراء هدية للطفل القادم.
كما نشجع الأمهات القدامى على مشاركة ملابس أطفالهن السابقة (إن كانت في حالة جيدة) مع الأم الجديدة. قد يكون من الصعب تقبل هذه العادة في البدء، وهي إلباس الطفل ملابس مستخدمة ولكن العديد من الملابس القديمة الخاصة بالأطفال تكون في حالة جيدة، كونها اُرتديت لفترة قصيرة.
تناقل الملابس بين الأجيال والأصدقاء والأقارب يعزز من ثقافة إعادة الاستخدام، ويعود هذا السلوك بفوائد عديدة على الأم والأقارب والبيئة، مثل التخفيف من تبذير الأموال، والاستفادة من ملابس لم تُعط حقها في الاستخدام، والأهم من ذلك هو غرس ثقافة إعادة الاستخدام في عصر أصبح فيه تبذير الأموال على حساب الحاجة الملّحة شائعاً.
وما نعيشه من وضع اقتصادي متردٍ يشجع على ثقافة المشاركة أو ما يطلق عليه "الاقتصاد التشاركي"، بما ينفع المجتمع.
وقد أنشئت العديد من المجموعات الرقمية في وسائل التواصل الاجتماعي التي تهدف إلى خلق مساحة إلكترونية تتيح التبادل بسهولة بين أشخاص يعيشون في منطقة جغرافية أو سكنية معينة.
ومن ناحية بيئية، يساعد الاقتصاد التشاركي في التقليل من إجمالي المصادر التي تُستخدم في عملية التصنيع والشحن أو النقل الخاصة بهذه المنتجات، مما يقلل من نسب الملوثات والانبعاثات والبصمات الكربونية في العالم.
وترّسخ التشاركية ثقافة تلبية الطلب بناء على الاحتياج مقابل الرغبة في التملك وحسب، بحيث يكون توجه المستهلك أكثر ميلاً اتجاه خيار يناسب احتياجاته وقدراته المادية، بدلاً من التوجه نحو شراء منتج بنفس المواصفات ويخدم نفس الهدف لكن بسعر أعلى فقط لأنه جديد. الأمر ذاته ينطبق على الألعاب الخاصة بالأطفال، والتي تتغير بسرعة مع كل مرحلة عمرية للطفل، وبالتالي حري بنا تشجيع الأهالي على تناقلها بين الأجيال وتشاركها.
في مجتمعنا العربي، ثقافة التبرع قديمة ومنتشرة عمومًا؛ عملًا بالمثل الفلسطيني "أجرها ولا هجرها"، لذا نأمل من الأهالي بالتبرع بالملابس والألعاب الزائدة عن حاجة أطفالهم، أو التي لم تعد ذات فائدة أو استخدام حتى يستفيد منها غيرهم من الأسر والأطفال الذين لديهم صعوبات مادية.
وتستطيع الأم اتباع الكثير من الممارسات البيئية التي تعود بفوائد جمة على الجميع، وقد يكون التطبيق صعباً في البداية، لكن بمجرد إجراء تقييم بسيط يرصد سلبيات وإيجابيات كل خيار نتخذّه سواء الخيار البيئي الصحي أم الخيار التجاري السريع، سيتبين أن الخيار البيئي يفوز دائماً.
ولا ننسى أن المعرفة سلاح، فمن الضروري لكل أم ألا تتوقف عن التعلم والقراءة وبالأخص فيما يتصل بطفلها ونموه من النواحي كافة. وبمجرد معرفة المصادر والجهات التي تستطيع الأم التوجه لها من أجل القيام بهذه الخيارات، يصبح الأمر أسهل مما نتوقع.
في نهاية هذه المقالة، ندرج بعضاً من النصائح التي من شأنها التقليل من التكاليف المادية على الأهالي وتشجيع ثقافة إعادة الاستخدام، والحفاظ على البيئة:
- الاشتراك بجروبات تشجع على تبادل الملابس والألعاب المستعملة مثل Exhcange your stuff Ramallah، أو إنشاء مجموعة خاصة بكل مدينة بحيث تسهل عملية التبادل في المناطق الجغرافية المختلفة.
- استخدام الحفّاظات المصنوعة من القماش، وليس بالضرورة استخدامها طوال الوقت، لكن على الأقل داخل المنزل، فهي أكثر صحية للطفل، إضافة إلى أنها تقلل من كمية الحفّاظات التي يتوجب على الأهالي شراؤها في أول عامين والتي قد تكون مكلفة.
- في أثناء إعداد وجبات الطعام للأطفال، يُفضل تحضير كمية إضافية وتفريزها من أجل استخدامها لاحقاً عندما يكون الوقت ضيقًا، بدلاً من التوجه لخيارات أقل صحية أو مكلفة.
- تصفح كتاب " خير بلادك- دليل الاستهلاك الأخلاقي في فلسطين"، والذي أعدّته الناشطتان البيئيتان الفلسطينيتان لينا إسماعيل، ومنى دجاني.
كتاب رائع يحتوي على مصادر عديدة تعيد توجيه المستهلك لاتخاذ خيارات أكثر بيئية وصحية كما أنها محلية وفي متناول اليد في فلسطين.
بالإمكان تحميل الكتاب مجاناً باللغة العربية أو الإنجليزية بواسطة موقع الناشر الأساسي "هينرش بل"، والرابط المدرج أدناه:
References:
Conradsen, S. Allred, S. 2010. Motherhood and Environmental Activism: A developmental framework. Ecopsychology.
Kemper, KJ. 2001. Complementary and alternative medicine for children: does it work?.Archives of disease in childhood 84 (6-9).
Mitchell, M. 2018. Benefits of nature for children and families. Roots of action.
Mi, Z., Coffman, D. 2019. The sharing economy promotes sustainable societies. Nature communications.
Nieto, C. 2020. Breastfeeding, the most sustainable option for the planet. Universitat Oberta de Catalunya.