لم يضطرب قلب عصام حمايل عبثاً، لقد سَاوره شعور أن ثمةَ سوء سيحل بمصنعه الذي يشاركه فيه إخوته الخمسة، في إثر المواجهات المندلعة في بلدة بيتا جنوب شرق مدينة نابلس؛ دفاعًا عن أراضي البلدة وجبل صبيح المهدد بالاستيلاء عليه من قبل الاحتلال لصالح المستوطنين، لذلك لازم البقاء في المصنع المقابل لسوق خضار بِيتا المركزي "الحسبة"، إلا أن جنود الاحتلال أجبروه على مغادرة المكان. تمزقت روح عصام عندما شاهد النار تلتهم مكونات المصنع الخاص بصناعة "الطَبالي" أو ما يعرف بــ "المشاطيح" الخشبية والبلاستيكية المُعاد تدويرها، بسبب قنابل الغاز التي ألقاها جنود الاحتلال.
آثار حرق مصنع حمايل لتدوير الخشب والبلاستيك
لم يضطرب قلب عصام حمايل عبثاً، لقد سَاوره شعور أن ثمةَ سوء سيحل بمصنعه الذي يشاركه فيه إخوته الخمسة، في إثر المواجهات المندلعة في بلدة بيتا جنوب شرق مدينة نابلس؛ دفاعًا عن أراضي البلدة وجبل صبيح المهدد بالاستيلاء عليه من قبل الاحتلال لصالح المستوطنين، لذلك لازم البقاء في المصنع المقابل لسوق خضار بِيتا المركزي "الحسبة"، إلا أن جنود الاحتلال أجبروه على مغادرة المكان.
تمزقت روح عصام عندما شاهد النار تلتهم مكونات المصنع الخاص بصناعة "الطَبالي" أو ما يعرف بــ "المشاطيح" الخشبية والبلاستيكية المُعاد تدويرها، بسبب قنابل الغاز التي ألقاها جنود الاحتلال.
أفلحت هذه العائلة في مشروع تجارة وصناعة "الطبالي" بعد جهدٍ وعناء وصعوبات، لكنه تعثرَّ مرة تلو الأخرى.
وسام حمايل صاحب مصنع تدوير البلاستيك والخشب في بلدة بيتا يشير إلى آثار حرق مصنعه من قبل جيش الاحتلال
يقول وسام حمايل (35 عامًا) شقيق عصام الذي اعتقله الاحتلال الإسرائيلي: "أحرقوا مصنعنا في حزيران الماضي أثناء المواجهات المندلعة بعد إطلاق قنابل الغاز على المتظاهرين".
ويواصل وسام حديثه في السياق نفسه: "طمحنا منذ الصغر إلى النجاح في هذا المجال، لنساهم في تنظيف البيئة من الخشب والبلاستيك التالف بإعادة تدويرهم بشكل نافع، لقد وضعنا كل ما نملك من أجل هذا المصنع، والآن خسرنا كل شيء برمشة عين".
ومن أهم منتجاتهم، كافة القواعد الخشبية أو ما تسمى الطبالي، أو (pallets) بمختلف المقاسات والأحجام، إضافة إلى بعض التحف المنزلية و"المناظر" والكراسي من الخشب المكسور بعد إعادة تدويره.
ويضيف في حديثه مع مراسلة "آفاق البيئة والتنمية": "هذه المرة الثانية التي يُحرق فيها مصنعنا. الاحتلال لا يستثنى شيئًا من استهدافه، الحجر والبشر والشجر وحتى الخشب والبلاستيك عندهم سواء، انظري إلى الدمار الهائل الذي لحق بمشروع حياتنا".
ويجلب وأخيه الأخشاب التالفة والطبالي المُكسرة من الشركات التي تستخدمها أو من الطرقات لإعادة تدويرها،
ويجمعون أيضًا الأدوات البلاستيكية المُكسرة التي تستخدم في تعبئة الخضار والفاكهة ثم يُعيدون تدويرها ليصنعوا منها قواعد بلاستيكية لصناديق الخضار والفاكهة.
ويضيف بنبرة أسى: "تعمد الاحتلال إحراق مصنعنا بعد طرد أخي ومنعه من الوقوف أمامه. كان بحوزتنا نحو 45 طنًا من البلاستيك المجروش والجاهز للاستخدام، وحاويات بلاستيكية تُقدر تقريبًا بــــ ـ2500 حاوية تؤجر بشكل يومي لتعبئة الفواكه والخضار، و600 طبلة من الخشب أمام محلنا".
مشيرًا إلى تكلفة الخسائر الأخيرة والتي قدّرها بــ ـ83 ألف شيقل، وقد سبق وأن أحرق الاحتلال محتويات المصنع في عام 2017 وتبلغ قيمتها ـ300 ألف شيقل، تبعًا لقوله.
مصنع حمايل الذي حرقه جيش الاحتلال
آثار حرق مصنع حمايل وقد تحول الى ركام
ومنذ أشهر تقاوم بلدة بيتا بؤرة استيطانية عشوائية مقامة على رأس جبل صبيح، سكنها بعض المستوطنين في مايو/ أيار الماضي، ومنذ ذلك الحين، ينظم الأهالي احتجاجات ليلية أطلقوا عليها "الإرباك الليلي" لإجبار المستوطنين الذين استولوا على الجبل بالقوة، على الرحيل.
ويُعيل المصنع الإخوة الخمسة، إضافة الى عماله، فيما يحاول وسام البحث عن حل لعلّ المصنع ينهض من جديد.
جانب من مصنع حمايل بعد تعرضه للحرق من قبل جيش الاحتلال
طبالي جاهزة للتسويق في مصنع حمايل قبل حرقه من قبل الإحتلال
وفي جولة ميدانية في بلدة بيتا الشهر الماضي، أكد رئيس سلطة جودة البيئة جميل المطور أن بلدة بيتا تشكل تجربة فريدة في المقاومة الشعبية والتي باتت أيقونة في فلسطين بتقديمها الشهداء والتضحيات الجسام من أجل تحرير الأرض.
طبالي أعيد تدويرها في مصنع حمايل
وقال المطور أثناء الجولة: "نتطلع إلى حماية البيئة والموارد الطبيعية وتعزيز الزراعة لحماية الأراضي ووقف الأطماع الاستيطانية التوسعية، وسنبقى في حالة اشتباك مستمر مع المحتل انتصارًا للأرض".
سيارات خشبية صنعت في مصنع حمايل بقرية بيتا لإعادة تدوير الأخشاب والمواد البلاستيكية وذلك قبل حرقه وتدميره من قبل جيش الإحتلال
مروحة صنعت في مصنع حمايل بقرية بيتا لإعادة تدوير الأخشاب والمواد البلاستيكية وذلك قبل حرقه وتدميره من قبل جيش الإحتلال