|
 |
| إعادة استعمال وتدوير الأخشاب المستعملة لتصنيع الطاولات والمقاعد في مشجر جذور |
أعشاش الطيور التي بنيت أثناء ورشة تدريبية في مشجر جذور |
خاص بآفاق البيئة والتنمية
التقيا في رام الله قبل ست سنوات، صالح طوطح الذي قضى كثيراً من شبابه في الغربة، ومورغان كوبر الأمريكية التي أحبت السكن في فلسطين قبل 11 عاما بعد زيارة أصدقاء لها، حيث قرر الزوجان البحث عن السلام الداخلي وتقديم شيء لهذا البلد سليب الحرية، فاشتريا أرضاً على ظهر العقدة، والتي تقع على مشارف مدينة رام الله قبل قرية عين قينيا مباشرة."، وأعادا تأهيلها وزرعاها بأشجار أصلية من فلسطين، في مسعى لجعلها مزاراً للمهتمين بالتراث النباتي الفلسطيني، ولتثقيف أجيال بدأت تنسى ماضيها، وأيضاً كاستراحة جميلة في كنف طبيعة ساحرة لا يلوثها زحف المباني الاسمنتية.
قصة المشجر كانت حلماً جميلاً، قرر الزوجان من أجل تحقيقه، أن يجمعا كل ما وفراه من مال في شراء 10 دونمات من تلك المنطقة، التي تشتهر بأن الأراضي فيها مزروعة بالزيتون ومتدرجة على شكل سناسل كباقي تلال فلسطين.
"استلمنا الأرض عام 2013 وكان وضعها كارثياً، كانت زوائد شجر الزيتون عند الساق تغطي كل الشجر وتؤثر على إنتاجه، كانت السناسل بحاجة الى تأهيل، الأشواك والأعشاب الضارة تغطي باقي الاشجار، من هنا بدأت رحلة التحدي لإعادة الحياة الى تلك الأرض". يقول صالح وهو يتحضر لفحص وحدات النحل القليلة التي توجد في المشجر.
ضمت أرض المشجر المقامة على ما يسمى مناطق جـ والتي يُحظر البناء عليها، عدة انواع من الشجر الاصلي كالزيتون والبلوط والزعرور والخروب والسويد، ولطبيعة الأرض وصعوبة امداد خطوط مياه لقلة المصادر المائية، استمر الزوجان في التركيز على نمط الزراعة البعلي، ولذلك الغرض، أحضرا اهم الاشجار الاصلية الفلسطينية التي تميزت بها فلسطين ومنطقة البحر المتوسط، تقول مورغان: "نظرا لانقراض بعض الأنواع، وصعوبة الحصول عليها محلياً، اضطررنا لتهريب شجرة التفاح البري من بريطانيا".
 |
 |
| الأسماء العلمية والشائعة للأشجار النادرة في مشجر جذور |
بركة أسماك يستخدم روثها لتصنيع الكمبوست |
لماذا جذور؟
سمى الزوجان مشجرهما بجذور لأنهما لاحظا ظاهرة تراجع الاهتمام بالتراث الفلسطيني العريق عموماً، وفقدان الكثير من التفاصيل الصديقة للبيئة والتي تحمل فكرة التنمية المستدامة التي كنا نجدها في سلوك أجدادنا، وأيضاً مع تناقص الغطاء الأخضر امام الزحف الاسمنتي الذي اثر على التنوع الحيوي الطبيعي وتفاصيله من طيور وغزلان وزواحف، فكان المشجر لأهداف تعليمية تثقيفية دون توفر أي مصدر تمويل من مؤسسات محلية او أجنبية.
"يزورنا طلبة المدارس الحكومية من القرى المجاورة، حيث نخصص لهم ورش عمل حول البيئة وأهمية الحفاظ على نظافة الارض والطبيعة، ومخاطر اكياس البلاستيك على الأرض والحيوان، وكيف أنها تؤدي لوفاة الاغنام بنسبة 30% في فلسطين، ونفوق الاسماك سنوياً حول العالم بأعداد كبيرة" يقول صالح وهو يجلس على مقعد خشبي مع طاولة صنعها مع متطوعين من ألواح خشبية أعيد استعمالها، مؤكداً أن الأكياس من أبشع مظاهر الاساءة للبيئة في فلسطين.
ينتقد أيضاً المغالاة في زراعة شجر الزيتون:"في هذه الايام لا ينظرون للشجرة وكأن لها قيمة بيئية وتراثية، بل فقط القيمة الاقتصادية، فكثير من الاشجار ذات الفوائد الكبيرة كالبلوط والزعرور آخذتان بالتناقص مقابل الزيتون...هذا تفكير في الحاضر تغيب عنه الرؤية المستقبلية".
تقول مورغان: "الهدف من المشجر تعليمي يسعى الى نشر الثقافة البيئية والوعي البيئي والتراثي والتنوع البيولوجي الذي نخسره يوماً تلو يوم من خلال فعاليات تشمل الصغار والكبار، المعلمين والطلبة، كورشة بناء أكواخ من القش وطاولات من الألواح الخشبية وبناء أعشاش العصافير والتعرف على الاشجار، وعمل الكومبوست وتصميم مواد تعليمية للمدارس،" يقول صالح متسائلاً من امام بلوطة في المشتل: هل كنتم تعلمون ان من ثمار البلوط يصنع الخبز، ومن مسحوقها يشرب شراب ساخن أشبه بالقهوة ؟
 |
 |
| أعشاش طيور من مواد أعيد استعمالها في مشجر جذور |
الحفاظ على الأشجار الأصلية النادرة في مشجر جذور |
متحف الاشجار الاصلية
أضاف صالح ومورغان للأرض أشجاراً مثل: القيقب، القنديل الفلين، الخطمية، البطم، الساريس، اللوز، التين، التفاح، الاجاص السوري، وضعت لجميعها بطاقات تعريفية تذكر اسمي الشجرة العلمي والعربي، فيما تم ترك مسافة 7 متر بين كل شجرة وأخرى لتأخذ حقها في التوسع.
الزائر للمشجر يجد عدا أصناف الشجر المنوعة، عدة مقاعد وطاولات من مواد معاد تدويرها، مدرج بسيط لتنظيم فعاليات فنية وثقافية، بعض المزروعات من الخضراوات التي تحتضر بسبب غياب مصدر مستمر للمياه، مرحاض مبني من اخشاب وكرميد تم جمعها من أودية مختلفة، بحيث يعاد تدوير الفضلات منه، بعد تخميرها بإضافة التراب مدة عام، وتحويلها إلى سماد طبيعي.
 |
|
| صالح طوطح وزوجته مورغان في مشجر جذور |
صالح طوطح يدرب الطلاب على كيفية البستنة |
تبني القيم الخضراء
تقول مورغان التي تتفحص يومياً االمشجر مع زوجها، "من الأمثلة الناجحة على تبنينا للقيم الخضراء في مشجر جذور هي جمعنا للرماد من المطاعم والمخابز المحلية لنستعمله "كسماد" طبيعي. كذلك، نقوم بشراء روث الماعز من المزارع المحلية".
اتجه الزوجان لينالا دعماً من مؤسسات اجنبية لتحسين المشجر كونه في جوهره غير ربحي، إلا ان رد بعض المؤسسات كان أن مشروعهما ليس له ابعاد سياسية، يعقب صالح: "المشجر مقام على اراضي جـ والأشجار المزروعة لتذكير الناس بجذورها في الوقت الذي لا يتوانى الاحتلال فيه عن سرقة تلك الاشجار وتغيير اسمائها...، الا يدخل كل ذلك في جوهر السياسة!!.
ينوي الزوجان زراعة المزيد من الاشجار، وحفر بئر لتجميع مياه الأمطار وتأهيل طرق الانتقال بين السناسل، ووضع استراحة عبارة عن مطعم صغير لتقديم الوجبات الشعبية التراثية، وأكواخ صغيرة لمن يحب المبيت في كنف الطبيعة.
"نريد ان نؤسس نواة فاعلة من خلال توعية الأطفال والشباب ليكملوا ما بدأناه مستقبلاً ويساهموا في حمل راية التوعية وتعزيز الثقافة البيئية، وأن يكون الربح والتكسب آخر همهم من مشجر جذور." يقول صالح الذي وقف ضد كل الانتقادات التي طالته من أصدقائه والمقربين، حول عدم جدوى شراء أرض جبلية لا يمكن الاستثمار فيها، حيث تسلح مع زوجته بفكرة أعمق وأهم من المفهوم المادي المسيطر.
 |
 |
| صالح طوطح يمارس أيضا تربية النحل |
مرحاض أنشأ من المخلفات الخشبية، والنفايات العضوية الناتجة تستخدم لتصنيع الكمبوست |
مطعم لافيه...أقرب الى ثقافة البيرما كلتشر
من قلب مدينة رام الله، يدير صالح ايضاً في بيت عائلته مطعماً عضوياً يتناغم بنسبة كبيرة مع مفهوم التنمية المستدامة "البيرماكلتشر" ففي حديقة المنزل تزرع مختلف انواع الفواكهة (بعض الاشجار ما زال مثمراً منذ عام 1965)، والزيتون والتين، والأعشاب الطبية، والخضراوات بموسمها ويربى الدجاج ويحتفظ الزوجان بماعز لإدرار الحليب واستخدام مشتقاته لصنع اطباق من التراث، كما يميز تلك الحديقة الفريدة وجود بركتين صغيرتين لتربية السمك والضفادع والاستفادة من زبلهما في تسميد الأرض ما يساهم في مفهوم الزراعة المستدامة ويضيف منظراً خلاباً في ساحة المطعم الخارجية، اضافة الى تأسيس زراعة على السطح تستغل المساحة المهملة بالإضافة الى حرارة الشمس العالية، وذلك عبر عدة احواض مزودة بالتراب تزرع مختلف الاصناف من الخضراوات.
وتماما كالمشجر، يجمع الزوجان زبل الدجاج والسمك والغنم حيث يقومان بتخميره في براميل كبيرة واستخدامها كسماد للتربة، كما يتجهان نهاية كل يوم الى حسبة رام الله لجمع بقايا الخضراوات. وكل يوم جمعة تكون وجهتهما سوق السمك لأخذ ما يمكن من مخلفاته كسماد، كما يتم جمع مياه الامطار عبر قنوات تصب في بئري المنزل وحصاد ما يزيد في براميل على السطح.
 |
 |
| مشجر جذور التربوي -التثقيفي في قرية عين قينيا قضاء رام الله |
مشجر جذور في عين قينيا قضاء رام الله |
انسجام حقيقي
"يجب أن تنسجم رؤيتنا من خلال مشجر جذور مع حياتنا اليومية، ولذلك أردنا من خلال مطعمنا البسيط، أن نعيش حياة البيرماكلتشر ونستغل كل مساحة ممكنة لزراعة كل مفيد يؤمن لنا احتياجات المطعم" تقول مورغان من أعلى سطح" المنزل المطعم" المزروع بالخضار ومن خلفها تظهر عمارات سوق رام الله الاسمنتية الضخمة.
في قائمة المطعم وجبات ومشروبات نجد الكثير من عناصرها مأخوذة من حديقة المطعم، فمن الدجاج البلدي: العجة اللذيذة، ومن التفاح والتين: المربى وكعكة التفاح، ومن الاعشاب الطبية: مختلف المشروبات الساخنة، ومن الليمون: العصير والكعك، ومن البقلة والريحان: الفتوش، كما يدخل لب أوراق الصبر كيخني يضاف لها البصل والكوسا والثوم.
 |
 |
| تصنيع أعشاش الطيور في مشجر جذور |
مورغان، عاشقة البيئة، تعتني بمزروعاتها على سطح مطعم لافي |
نصائح لكل واحدٍ فينا
وقد ورد على صفحة المشجر الالكترونية النصائح المفيدة التالية: إحدى الممارسات التي يمكننا اتخاذها للحد من تلوث البيئة هي ممارسات البناء الخضراء. وكذلك، يمكننا تبني القيم الخضراء كزراعة شجرة في أي مكان خارج بيتك، زراعة الزهور على شرفتك، خصوصاً أزهار اللفندر أو إكليل الجبل التي ينجذب إليها النحل! كما يمكنك التقليل من إستخدام المنظفات الكيماوية وإستبدالها بالمنظفات الطبيعية. حاولوا كذلك إعادة استعمال المياه الرمادية لغسل الصحون أو سقاية حديقة منزلك. يمكنك من محيط منزلك أيضاً صناعة المغذيات ووضع الماء للطيور في منطقتك، إعادة تدوير نفايات مطبخك، إعادة تدوير الأشياء التي لا تستعملها لصنع أغراض جديدة، إستخدام نفس الكيس عند الذهاب للتسوق، وإنتاج نفايات أقل.
*للتعرف على خصائص شجر المشجر، وفوائده الصحية، من خلال دليل مكتوب بأسلوب شيق وميسر يرجى زيارة الرابط التالي:
http://juthour.org/Uploads/Booklet%20Small%20-2.pdf