 |
 |
| طالب غزي يدرس على ضوء اللدات |
طفل غزي في السادسة يدرس على ضوء اللدات |
لم يجد طالب الثانوية العامة معتصم ماجد حسن أمامه بديلا ناجعا للتغلب على أزمة انقطاع التيار الكهربائي سوى استخدام اللدّات الكهربائية لتمكنه من مواصلة دراسته وتفوقه الذي اعتاد عليه آملا أن تنجح هذه الوسيلة في تحقيق حلمه، وتجاوز محطة الثانوية العامة.
يقول:" وضع أسرتي المعيشي صعب للغاية كغيره من آلاف الأسر التي تعيش تحت خط الفقر، وتعجز إمكاناتها المحدودة في توفير أدنى متطلبات الحياة الإنسانية، فلم يكن في وسع والدي الذي يعمل مدرساً في حكومة غزة ويتقاضى راتبه غير الثابت بالتقسيط في أن يوفر لي كل سبل الراحة والرفاهية المطلوبة لطالب الثانوية العامة"
يضيف: كانت اللدّات آخر وسيلة متوفرة بحكم قلة تكلفتها كي تمكنني من الدراسة والاجتهاد، فليس في مقدور والدي أن يوفر لي (UPS) بحكم أنه مكلف للغاية وقد يتعرض للتلف في أي لحظة لم تنتظم فيه الكهرباء، وفي ذات الوقت لا يوجد وقود متوفر لتشغيل مولد كهرباء، عدا عما يحدثه من ضجيج لا يحتمل، فكانت اللدّات الكهربائية هي البديل المتوفر والأكثر تناسباً مع وضع أسرتي المعيشي.
سلبيات وايجابيات
ويتابع معتصم كل شيء له ايجابيات وسلبيات وعلى الرغم من أن اللّد ساهم في التسهيل على حياتي ومذاكرتي، إلا أنني أعاني في بعض الأحيان من صعوبة في فتح عيوني إذا ما التقت عيناي بالضوء المباشر ـلـ اللدّات ولكن - ما باليد حيلة - أحاول بقدر الإمكان ألا استخدمه لساعات طويلة في الدراسة تفادياً للضرر.
اللدّات الكهربائية أصبحت بديلا لآلاف العائلات المستورة الغزية في ظل انعدام البدائل الأخرى، وارتفاع تكلفتها، لتجد ضالتها في تعويض ساعات الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي والتي تصل لـ 12 ساعة يومياً، لتضطر الاستعانة بهذه الوسيلة في إنارة البيت أو حتى أجزاء منه لضمان مواصلة الحياة اليومية وتوفير الأمان للأطفال، بعد حالات الوفيات التي قضت جراء استخدام الوسائل التقليدية المتمثلة بالشموع والموتور أو لمبة الكيروسين.
الحاجة تدفع
المواطنة سوسن أبو ركاب من مدينة غزة ذكرت إلى أنه على الرغم من أنه تبارى لمسمعها خطورة استخدام هذه اللدّات من خلال قراءاتها لبعض الدراسات، إلا أنها لم تجد وسيلة أخرى أقل خطورة من تلك قائلة:" الحاجة تدفع إلى استخدام أشياء قد تحمل الخطورة على الصحة العامة، ولكن بالنسبة لي جربت جهازups ولكن للأسف تعرض للتلف نتيجة عدم انتظام التيار الكهربائي".
وتتابع ولسان حالها يُعبّر عن قلة حيلتها: "ماذا أفعل لدي أربعة أطفال أصغرهم عمره سنتان يخشيان الظلام، ولهما متطلبات كثيرة فلم أجد بديلاً عن اللدّات بعد أن استخدمت الشموع لفترة طويلة وكذلك فإن المولّد الكهربائي رهينُ توفر الوقود غير الآمن، في ذات الوقت فأطفالي لا ينامون إلا بحضور الضوء فكانت اللدّات هي الحل.
استشاري طب وجراحة العيون الدكتور محمد الكاشف قال:" أن تأثير اللدّات الكهربائية على العين مثل تأثير باقي الاضاءات العادية الأخرى، ولكن من الضروري عدم مواجهة الضوء الخافت أو الساطع في حالة القراءة وأن يكون الضوء متوسط الإضاءة.
وأوضح أن الضرر الصحي الناجم عن التعرض لإضاءة شديدة أو العكس يتمثل في استهلاك الصبغيات الموجودة في الخلايا المستقبلة للضوء داخل الشبكية وهذا ينطبق على جميع الاضاءات، عدا عن ضعف تكيف العين كما تؤدي إلى تقلص العضلات الداخلية للعين.
إجهاد العين
وأضاف الكاشف في ذات السياق أن العين تعاني من الإجهاد وكذلك الدماغ من كثرة وصول الإحساس بالضوء للعين من الدماغ وهو ما يعرف ( شبكية التوصيل البصري)
وينصح الكاشف بإتباع الطرق السليمة في القراءة ومنها عدم تعريض العين مباشرة للضوء وأن يبعد مصدر الضوء بمسافة لا تقل عن 50 سم عن الشخص، وعدم الانحناء وإجهاد العين مهما كان نوع الضوء، ولا ينصح بالقراءة في وضع الاستلقاء أو الإضجاع.
وأكد انه لا توجد شواهد وأدلة تثبت بأن اللدّات لها مخاطر على الشبكية وتسبب السرطان.
دراسات
دراسة "إسرائيلية" نشرت مؤخرا في وكالة " معاً الإخبارية" أشارت إلى أن استخدام اللدّات الكهربائية تسبب ضررا كبيرا لشبكية العين، وتؤثر سلباً على مستوى الرؤية والنظر وصولا إلى حد العمى الكامل، وقد تؤدي إلى سرطان الثدي عند النساء والبروستاتا عند الرجال، وتصيب الساعة البيولوجية للبشر والحيوان والنبات ببالغ الضرر وتشوش نشاطهم النهاري والليلي.
وأثبتت الأبحاث العملية الدولية بما لا يدَعُ مجالا للشك، بأن الخطر الحقيقي الناتج عن التعرض لضوء هذه المصابيح يتمثل في التشويش على عملية إطلاق الدماغ لهرمون "العتمة" المعروف باسمه العلمي بهرمون "ميلاتونين" وهو هورمون تفرزه الغدة الصنوبرية حسب انكشاف الجسم للضوء وهو ضروري جدا في تنظيم الوتيرة البيولوجية "النوم، المزاج، والدورة الشهرية"حيث يؤدي الخلل في إفراز هذا الهرمون في الدماغ إلى إلحاق أذى كبير في شبكية العين..
وحذر علماء كبار من خطورة قرار شركة "نتيفي يسرائيل" التحول إلى استخدام مصابيح "لد" في إضاءة الشوارع المسؤولة عنها والبالغ طولها( 8) آلاف كلم وتضم 75 ألف مصباح..
وتبلغ تكلفة عملية التحول لاستخدام هذه المصابيح وفقا لملحق "غلوبس" الاقتصادي العبري 300 مليون شيكل فيما ادعت الشركة بأنها ستوفر من خلال استخدام هذه المصابيح 60 مليون شيكل سنوياً.
خبير الفيزياء الإشعاعية أنور عطالله أكّد أن فكرة اللدّات الكهربائية ليست حديثة العهد بل ظهرت في الستينيات من القرن الماضي وجرى تطويرها بشكل أكبر عام 2006 وتم دخولها بشكل أكبر للسوق عام 2014 ومن المتوقع أن يزيد استهلاكها بمعدل 25% بحلول عام 2023 وفق دراسات عالمية.
لا ضرر
وأشار عطالله فيما يتعلق بالآثار الصحية المحتملة الناجمة عن الإنارة باللدّات، فهي تعتبر مثل الإضاءة العادية كاللمبة تحتوى على أشعة غير مؤينة وهذا في حدّ ذاته يمنحنا الطمأنينة بأن مخاطرها إن وجدت محدودة الأثر، وأن المشكلة تكمن في سوء استخدام هذه اللدّات.
وتابع في ذات السرد أن ضوء اللدّات مرئي ويشتمل من 3-5 واط ما يكافئ الإشعاع المنبعث من لمبة بـ 25 واط وهي تعطي نفس الضوء، موضحاً أن موضوع اللدّات له آثار اقتصادية ايجابية ممتازة من حيث توفير استهلاك الكهرباء للمواطن وتوفير أربعة أخماس الاستهلاك.
ونبّه عطالله أن الإرباك الحادث حالياً يتمثل في أن الضوء المرئي بشكل عام يتوزع على الإنسان بطريقتين هما تسخين الجسم أو التعرض للضوء الشديد، وأن جسم الإنسان يصدر ردّات فعل لا إرادية في حالة تعرضه مثلا لأشعة الشمس الحارقة فليجأ للظلّ، وفي حالة تعرضه للسخونة يقوم بإبعاد الجزء الذي تعرض للسخونة.
ولفت أن الخطورة تكمن في حالة استخدام الإنارة باللدّات في أماكن مغلقة للغاية قد تؤثر شدتها على شبكية العين من خلال ( النظر المباشر)، أو تأثيرها على الساعة البيولوجية للإنسان خاصة أثناء النوم من خلال اختراق الإشعاع للجلد أثناء النوم ما يؤثر على الهرمونات وفق دراسة فرنسية (ANSES).
نصائح
واقترح المهندس عطالله بعض التوجيهات والنصائح لتجنب الآثار الصحية للإنارة باللدّات وفي مقدمتها استخدام لمبات باللونين الأحمر أو الأصفر بديلا عن الأبيض عند النوم، مفضلاً النوم بدون إضاءة، وعدم تعريض العين للضوء المباشر من اللدّات، أو محاولة وضع جسم عازل عليها في حالة النوم، أو وضعها خارج غرفة النوم لتفادي أي ضرر مستقبلي.
وأكد أنه لا توجد دراسات وطنية حتى اللحظة تثبت أو تنفي الآثار الصحية المتوقعة، وأن استباق الآثار السلبية سابق لأوانه.