صُورتان وقصة وزحف!
 |
 |
| مشهد مرج ابن عامر عام 1990 |
مرج ابن عامر عام 2015 من ذات النقطة التي تم فيها تصوير المشهد نفسه عام 1990 في الصورة السابقة |
خاص بآفاق البيئة والتنمية
تفتش في أرشيفك القديم عن صورٍ لمرج إبن عامر، قبل أن يتحول إلى منطقة تلتهمها كتل الاسمنت، في زحف مريب ومسكوت عنه.
تجد ضالتك، مشهد يعود إلى صيف عام 1990، أي قبل 25 عامًا، فتتأمل مطولاً في الصورة التي وقفت في منتصفها، وكأنك تفتن بما هو خلفك من سجادة ملونة تسر الناظر، بخلاف واقع اليوم المُرعب.
تصطحب طفلك أيهم، وتبحث عن النقطة ذاتها التي وقفت عندها، قبل ربع قرن. كنت في الخامسة عشرة، وهو اليوم في الربيع العاشر، والزمن تغير.
تبذلان جهداً للوصول إلى النقطة الأكثر شبهاً بها، فقد تغيرت ملامح كل شيء: لا الأشجار كسابق عهدها، ولا الجبل بهيبته ووقاره، أما الأفق فتدهور....
يطلب أيهم أن يقف مكانك، ثم تقارنا معا الاختلافات والفوارق، فيقول حين شاهد ما طرأ على المرج الخصب من تعديات إسمنيته: بعفوية: "ولاي، شو اللي صار...!"
تسأل طفلك: ما الذي تتوقعه – إن بقينا على قيد الحياة- حين تأتي وطفلك إلى هنا بعد 30 سنة؟ فيرد: "قد لا نستطيع أن نأتي إلى المكان، وسنجد الجبل كله بيوت وأسوار."....
لكل من يروج أن مرج ابن عامر بخير، وأن ثمة قانون يمنع البناء في الأراضي الخصبة: شاهدوا الصورتين، ولكما أن تحسبوا بالعين المجردة الرعب الذي صنعه أسمنتكم، وجاءت به شوارعكم العريضة، ومناطقكم الصناعية المبشرة بفرص العمل، وحين نستورد بمعيتكم البندورة من الصين، سنقول لكم: كيف حالكم، وأين هي تنميتكم المستدامة!
aabdkh@yahoo.com