غزة / خاص بآفاق البيئة والتنمية
الخواص البيئية للطوب الطبيعي :
- التقنية بالطوب الطبيعي تلائم البيئة وقليلة الضرر عليها ويمكن إعادة استخدامها.
- لا تسبب أى تأثير سلبي على القشرة الأرضية الزراعية فى قطاع غزة من حيث محدودية كمية تربة الرمل والكركار الداخلة فى صناعة الطوب مقارنة مع المواد البيئية الأخرى كما تتوفر التربة المناسبة فى اماكن بعيدة عن الأراضي المخصصة للزراعة فى قطاع غزة.
|
لم يفقد الانسان الغزي حسه الابداعي في إيجاد البدائل التي تمكنه من المضي قدما رغم معايشته أشرس حصار فرض عليه امام مرأى العالم الصامت منذ عام 2007 حتى اللحظة، فابتكر وسائلَ عدّة لمشاريع تمخضت من تحت الركام ..آخر تلك المشاريع كان إنشاء وحدات ومساكن إيواء محلية الصنع تعتمد على مواد طبيعية محلية لا تحتاج الى الاستيراد من الخارج او تتعثر بقرار اسرائيلي يمنعها من الدخول، اضافة لكونها صديقة للبيئة من الدرجة الاولى.
حول المشروع، يقول صاحب الفكرة م.عماد الخالدي خبير استخدام التربة في العمارة البديلة، أنه يعمل وفق عدة تقنيات تعتمد في جوهرها على التنمية والعمارة البديلة عبر إنتاج الواح من التربة بنظام الفك، والبناء بكتلة واحدة على سطح الارض بدون اساسات.
العمارة بنت بيئتها
ولأن العمارة تشيد وفق قاعدة "العمارة بنت بيئتها" يقول م. الخالدي: "مشروع انشاء وحدات ومساكن الايواء، انطلق مع تفاقم المخاوف من اتساع أزمة إسكان المتضررين من الحرب والحاجة إلى مساكن سريعة الإنشاء ومنخفضة التكاليف".
ويشير الخالدي الى ان أسباب التفكير في بدائل الاعمار تولدت نتيجة عدة اسباب خاصة بالقطاع: أزمة موارد مواد البناء التقليدية واغلاق المعابر وانسداد الافق السياسي، والحاجة إلى مواد محلية بديلة، اضافة الى ازمة تلوث البيئة العمرانية والطبيعية في اماكن المساكن المدمرة نتيجة الحرب، والحاجة إلى مواد بيئية، ومعضلة الطاقة المتفاقمة والحاجة إلى حلول موفرة لها، اضافة الى أزمة الإنشاء والإسكان التقليدية محلياً والحاجة إلى حلول سريعة.
مواد طبيعية رخيصة الثمن
ويعد مشروع إنشاء مساكن إيواء نموذجية من المواد المحلية، هو الأكثر توفراً نظراً لاستخدام مواد طبيعية رخيصة الثمن لبناء بيوت بنظام التركيب السريع، والتي تمتاز بمقاومتها للرطوبة والحرارة والأمطار والصمود أمام العوامل المناخية المختلفة، إضافة لتمتعها بنظام صيانة سهل وسريع كونها تتكون من أجزاء وعناصر بسيطة تسمح بتغيير القطعة الصغيرة واستبدالها بسهولة ويسر إذا ما أصابها أي ضرر، كما تتميز هذه المساكن بأنها مقبولة في إطار ثقافة المجتمع المحلي وتلبي تطلعات المستخدمين لها في إطار نظرتهم وثقافة السكن لديهم وتحقق الشعور بالرضا والكرامة والخصوصية.
نموذج متميز
الكنتينر
-غير عازل للحرارة والبرودة ويحتاج لمواد عزل عالية التكاليف
-غير مرغوب لدى الناس لأنه على شكل حاويات مستطيلة
- تكاليف اعلى
-مصنوع من مواد حديدية –
تتعرض للتلف والصدأ وتحتاج لصيانة دورية ومكلفة
-يحتاج انتاجه لمصنع كبير ويحتاج لطاقة مستمرة وعمالة متخصصة ماهرة
-مساحة المسكن اقل
-المواد مستوردة وغير متوفرة بكثرة
|
ويتابع "من هنا كان الاهتمام من قبل الشركة المتخصصة للعمارة البديلة في ابتكار وصناعة نموذج متميز لمشروع بناء باستخدام المواد المحلية مساهمة منها في امكانية ايجاد مساكن مبتكرة من البيئة المحلية تكون لائقة وسريعة وعملية للمتضررين من جراء الحرب، تمكنهم من العيش بكرامة وتمنحهم القدرة على تحمل الظروف حتى اعمار ما فقدوه من ممتلكات ومنازل".
وتعد هذه المواد أمثلة نموذجية تؤسس للتوجه نحو امتلاك المبادرة والقدرة المحلية على التدخل الطارئ والسريع في حدود ما يمتلكه المجتمع المحلي في قطاع غزة، وبمساندة ودعم كافة المؤسسات الخيرية والمعنية.
وعن الميزات التى تجعل من المشروع حلاً في إنشاء وحدات سكنية للإيواء يؤكد الخالدى أن لها بعداً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وجمالياً، إضافة لما يشكله من نموذج غير تقليدي في قطاع غزة من حيث توفير وحدات مستقلة ومنفردة، أو حي متكامل للإيواء متميز وغير تقليدي يمكن أن يعتبر فرصة لتعويض شح المواد الخاصة بالبناء التقليدي، أو غلاء البناء التقليدي أو الحديدي وعدم ملاءمته للطقس وللثقافة المحلية.
مميزات عدة
ويقول إن من فوائده الاقتصادية: النسبة الجيدة لتشغيل العمال، قلة التكاليف بالمقارنة مع باقي الأساليب والتقنيات الأخرى، توفير الطاقة، القدرة على اعادة استخدامها والانتفاع منها، في حين تتمثل المميزات الاجتماعية في امكانية مساهمة المجتمع المحلي في عمليات البناء، إمكانية إنتاج نمط البناء قريب ومقبول من المجتمع وفي اطار خصائص العمارة المنتظمة وسرعة تنميطها مع ثقافة الناس.
الخواص البيئية
وفيما يتعلق بالخواص البيئية يفيد الخالدى بأنها تلائم البيئة وهي قليلة الضرر عليها ويمكن إعادة استخدامها، اضافة إلى التكيف الطبيعي وملاءمته للثقافة المحلية للمجتمع، ومقاومتها للرطوبة والماء وثباتها في الظروف البيئية المختلفة وسهولة صيانته.
ومن الخواص المعمارية القدرة العالية على التشكيل وإنتاج أشكال جديدة، اللياقة والجمال، التصاميم الملبية لحاجة المسكن السريع والجيد وتحقيق الخصوصية، القدرة على اقامتها في مختلف انواع المواقع والأماكن والأسطح، ويمكن انتاج مساحات مختلفة الأحجام والتخصّصات.
وعن المساحة التي يحتاج اليها المشروع يقول: يتطلب المشروع بشكله النهائي 50م2 أرض لكل وحدة سكنية ضمن المواصفات التي تصلح لهذا المشروع، وتتماهى مع حجمه وطبيعته والنمط العام الذي يشمله.
بناء العينة الاولى من الطوب الطبيعي - عماد الخالدي
تفاصيل البيت
وعن المواد المستخدمة في التشييد يضيف المهندس:" غزة غنية بمقالع الكركار – الحجر الرملي الجيري- وهو عبارة عن تربة رملية ترابطت مع بعضها البعض.
وبحسب الخالدى فإن غزة قديما كانت تشيد مبانيها من الكركار ومن ذلك المسجد العمرى وقصر الباشا اضافة الى سوق الذهب "القيصرية" والعديد من المباني، حيث كان يتم الحصول على الكركار من عمق 20 مترا تحت القشرة الارضية ومن ثم يتم قصه وحتّه ولهذا اطلق عليه "حجر الحتان" .
المسكن المبتكر
-عازل للحرارة وللبرودة بشكل تلقائي ولا يحتاج لأي مواد عزل
-ملائم لرغبة الناس من حيث الشكل ويمكن نمذجته للمجتمع
-اقتصادي ورخيص التكلفة
-يمكن اعادة تفكيكه بشكل سريع ويحتاج لتخزين بمساحات اقل
-مصنوع من مواد طبيعية تدوم ولا تصدأ وصيانتها شبه معدومة
-انتاج المسكن يحتاج لورشة صغيرة وبطاقة قليلة جدا
-مساحة المسكن اوسع
-مواد التصنيع محلية ومتوفرة بكثرة
|
ويوضح انه على مدار الـ"40" سنة الماضية غطت المباني مقالع غزة الكركارية لافتا الى ان ما تبقى هي التكشفات الكركارية على سطح الارض من رفح الى رأس الناقورة على الشريط الساحلي وعمق 6-7 أمتار.
وينوه الى انه تم اجراء فحوصات عدة على الكركار والطين وتم استبدال الطين بالكركار، لأن تربة الطين غير مقاومة في حين ان تربة الكركار غنية بالمواد الكيميائية الرابطة واللاحمة وكبريتات الكالسيوم واكاسيد المعادن مختلفة تشكل مواد مساعدةً على الترابط في التربة.
ويوضح بأنه يتم اخذ حصى الكركار ويتم فصل الرمل عن الحصى والتدرج في الصب من صفر حتى 8 ملم.
وينوه انه بعد الفرز يتم اذابة المعادن الموجودة وعمل خليط متجانس ولكي نؤثر على الخصائص الفيزيائية للخليط يتم الضغط عليه، مشيرا انه مع اشتداد الازمة وتدهور وضع الطاقة عملنا على تطوير التقنية بحيث يتم إنتاج ضوء طبيعي بدون طاقة. وتم تطوير الطوب المستخدم بدون طاقة وذلك بعملية الصب ووضع القليل من الجبس لإحداث الربط المبدئي بدلا من الضغط الذي يحتاج الى طاقة.
العمارة القديمة...هي الأصلح
ويكشف النقاب انه وفق الفحص فكلما امتد العمر الزمني تزداد قوة البناء والحجر المستخدم، حيث بينت نتائج الفحص أنه في الاسبوع الأول كانت قوة التحمل 31 بار – قوة تحمل الكسر- وبعد شهرين كانت 68 بار.
وقال ان اخذ كميات الكركار من التربة لا تؤثر على عملية الزراعة بخلاف الطين، حيث يعاد استخدامه لأنه لا يتم استخدام مواد كيميائية.
وعن المونة المستخدمة يقول ان المونة المستخدمة تتم دون اسمنت وهو تحدِ ثان واجههم في حين يمثل التحدي الثالث في النظام المعماري عدم وجود حديد وباطون.
ويشدد الخالدي على ان العمارة القديمة هي الحل الأمثل، لافتا الى ان الخواص الفيزيائية تتمثل في مقاومة الرطوبة والماء، العزل الحراري: 0.35 k/w بحيث تكون الناقلة الحرارية في الحوائط السميكة من 11-13 ساعة والعزل الصوتي:56 Db, قوة الضغط :5-6 N/mm2
ويختتم قائلا:" توصل فريق المشروع الى خلطة متجانسة ومتماسكة من المواد الطبيعية المتنوعة من تربة قطاع غزة وبخاصة مادة الكركار والرمل ومواد الربط المحضرة محلياً من تربة الكركار، وإضافات طبيعية أخرى وفق التحسينات التى قام بها فريق المشروع على الخليط، حيث توصل الفريق في الفترة ما بين الأعوام 2010 الى العام 2014 الى انتاج طوب طبيعي مضغوط من الكركار والرمل والمواد الطبيعية الاخرى بقوة كسر 28.5 بار ونسبة امتصاص للماء 8% حيث تعد هذه الخصائص مناسبة للخصائص الهندسية القابلة للاستخدام فى اى نمط إنشائى فى إطار هذه التقنية".
ومن الجدير ذكره الاشارة إلى أن قطاع الإسكان يعد من أكبر القطاعات تضررا من تلك الحرب، وبناء على تقديرات وتقييمات خسائر الحروب السابقة الخاصة بأضرار الإسكان والمباني فتقدر الخسائر الاولية لقطاع الاسكان الخاص والمباني بحوالي 990 مليون دولار تقريبا, ويضاف إلى ذلك تكاليف تقدر بنحو 100 مليون دولار لإزالة الركام والردم الخاص بالمنازل والمنشآت التي تم تدميرها عبر فرزه وإعادة تدويره.
مراحل تصنيع المسكن محليا