خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
في وسط وادي الجنان القريب من هناك تستقر المياه العادمة القادمة التي تأتي من عدة خطوط في محطة تصفية لا تبتعد كثيرا عن منازل المواطنين، الأمر الذي يسبب انبعاث الرائحة والتسبب بمكرهة بيئية تتكاثر فيها الجراثيم.
"أم بشار مسعود" 80 عاما، تسكن في الحي تقول: "نحن نعاني من مشكلة الصرف الصحي منذ بداية سكنتنا هنا حتى اللحظة، دون وجود حلٍ جذري من الجهات المسؤولة".
|
المار من شارع أبو سلمى والمتفرع منه شارع بيت المال وفللُ الضاحية في منطقة "سطح مرحبا" في مدينة البيرة، ستستقبله رائحة المياه العادمة التي تفوح هنا وهناك، وما أن يتجه نحو الحي شرقاً فستشتد عليه الرائحة أكثر، ما سيضطره إلى اغلاق أنفه حتى الابتعاد عن المنطقة التي يقطن فيها أكثر من 3000 نسمة.
في وسط وادي الجنان القريب من هناك تستقر المياه العادمة القادمة التي تأتي من عدة خطوط في محطة تصفية لا تبتعد كثيرا عن منازل المواطنين، الأمر الذي يسبب انبعاث الرائحة والتسبب بمكرهة بيئية تتكاثر فيها الجراثيم.
"أم بشار مسعود" 80 عاما، تسكن في الحي تقول: "نحن نعاني من مشكلة الصرف الصحي منذ بداية سكنتنا هنا حتى اللحظة، دون وجود حلٍ جذري من الجهات المسؤولة".
“نبدأ يومنا برائحة "المجاري" ونختمه بها أيضا، لا نستطيع أن نفتح النوافذ خوفا من أن تتسرب الرائحة للداخل، وان تسربت فكان الله في عوننا" تضيف أم بشار.
الشتاء....فصل الطوارئ
وقّع سكان الحي على عريضة (أطّلعت عليها المجلة) ليست الأولى، وُجّهت لبلدية البيرة للمطالبة بإصلاح مشكلة الصرف الصحي. وتظهر العريضة أسماء العشرات الذين يشتكون من الروائح الكريهة الناتجة عن حُفر الصرف الصحي التي تفوح باستمرار في المنطقة، وجاء في نص العريضة "تذمرٌ من البلدية التي تم التوجه إليها أكثر من مرة وعلى الرغم من عِلمها بالمشكلة التي وعدت بحلها، إلا أنها لم تقدم فعلياً أي حلول
|
ما ان يهطل المطر يضع سكان المنطقة أيديهم على قلوبهم و"أم بشار" إحداهن، بفعل الشبكة التي لا تستوعب الكميات الكبيرة من المياه ما يسبب ضغطا على الخطوط فتتدفق المياه على شوارع الحي وبالتالي تعرقل حركة المواطنين.
"الشتاء ليس خيرا علينا لأننا لا نستطيع الدخول أو الخروج بسبب مشكلة "المجاري" والشبكة الضعيفة التي لم تصلحها البلدية، رغم كوننا توجهنا لهم مرارًا وتكرارا لكن دون جدوى" بحسب ما قالت أم بشار.
أما محمد مازن صاحب سوبر ماركت في المنطقة فيقول، "الزبائن في أحيانٍ كثيرة لا يرغبون بشراء حاجياتهم من متجري وينفرون بسبب الرائحة الكريهة التي تهب مع الرياح خاصة في وقت مغيب الشمس، وفي الشتاء تتعرقل حركتهم بسبب كمية المياه المتجمعة في الشارع".
"فيصل عامر" من سكان المنطقة أيضا يتذمر قائلا: "كثيراً ما اشتكينا بهذا الخصوص لكن دون فائدة، نحن نطالب بحلٍ يخلصنا من هذه المشكلة غير الصحية وليس حلا جزئيا أو مؤقتا، ويضيف: نحن مقبلون على الشتاء ويجب التحرك خوفا من معاناة كل عام".
المشكلة وفق عامر لا تنتهي هنا، بل تصل إلى طلاب المدارس الذين يلجأون لطرق وعرة قريبة للذهاب إلى مدارسهم.
 |
 |
| الروائح الكريهة الناتجة عن حفر الصرف الصحي |
الزبائن لا يرغبون شراء حاجياتهم من هذا المتجر وينفرون بسبب الرائحة الكريهة للمياه العادمة التي تهب مع الرياح |
العريضة المائة!
وقّع سكان الحي على عريضة (أطّلعت عليها المجلة) ليست الأولى، وُجّهت لبلدية البيرة للمطالبة بإصلاح مشكلة الصرف الصحي.
وتظهر العريضة أسماء العشرات الذين يشتكون من الروائح الكريهة الناتجة عن حُفر الصرف الصحي التي تفوح باستمرار في المنطقة، وجاء في نص العريضة "تذمرٌ من البلدية التي تم التوجه إليها أكثر من مرة وعلى الرغم من عِلمها بالمشكلة التي وعدت بحلها، إلا أنها لم تقدم فعلياً أي حلول.
ويطالب الموقعون البلدية التوصل للحل المناسب والجذري بأسرع وقت ممكن.
 |
 |
| العريضة التي وقعها سكان الحي المتضرر من المياه العادمة في منطقة سطح مرحبا بمدينة البيرة |
أم بشار تتحدث عن المكرهة البيئية |
بكتيريا E.Coli(إي كولاي)
|
مدير صحة البيئة في وزارة الصحة إبراهيم عطية يوضح أن حفر الصرف الصحي الموجودة في أغلب مناطقنا هي حفر غير قانونية ومخالفة للقانون، إذ يفترض من البلديات توفير حفر تشبه "آبار المياه" التي تمنع تسرب المياه السوداء للتربة والمياه الجوفية والينابيع الملوث معظمها بالبكتيريا البررازية، مؤكداً أن انكشاف الحفر للهواء يوفر بيئة خصبة للميكروبات
|
يطلق على مياه الصرف الصحي المياه السوداء كونها تحتوي على الكثير من الكائنات الحية الدقيقة كالبكتيريا والطفيليات التي تسبب كارثة صحية وبيئية تؤثر على حياة المواطنين.
مدير صحة البيئة في وزارة الصحة إبراهيم عطية يوضح أن حفر الصرف الصحي الموجودة في أغلب مناطقنا هي حفر غير قانونية ومخالفة للقانون، إذ يفترض من البلديات توفير حفر تشبه "آبار المياه" التي تمنع تسرب المياه السوداء للتربة والمياه الجوفية والينابيع الملوث معظمها بالبكتيريا البررازية، مؤكداً أن انكشاف الحفر للهواء يوفر بيئة خصبة للميكروبات".
ويبين، أن أخطر أنواع البكتيريا التي يمكن أن تضرّ الإنسان جراء المياه العادمة هي بكتيريا "إي كولاي" التي تتنقل له عبر الغذاء والخضروات المزروعة في تربة ملوثة أو التي يتم ريّها بمياه ملوثة، أو حتى عن طريق الحشرات مثل الباعوض والذباب بالاضافة إلى الديدان وهذا كله مصدر للأمراض.
كما ان الرائحة الكريهة التي تنتج عن هذه المياه تؤثر على الجهاز التنفسي وتعمل تهيجاً في الأغشية المخاطية في الأنف، حسب نسبة الغازات الصادرة عن هذه الروائح مثل غاز الأمونيا وكبريتيد الأيدروجين.
ونصح عطية المواطنين اتباع عدة ارشادات من شأنها التقليل من المخاطر المتوقعة، أولا بتجريف وشفط المياه العادمة، ورش المبيدات لمنع تكاثر البكتيريا، وضرورة الانتباه للمزروعات التي يمكن ان تتأثر تربتها من المياه العادمة، مع ضرورة الاهتمام والحفاظ على المياه الجوفية من مخاطر تسرب العادمة إليها.
شارع أبو سلمى في مدينة البيرة
ماذا تقول البلدية؟
مسؤولة قسم الصرف الصحي في بلدية البيرة المهندسة لمياء حمايل توضح أن نظام الصرف الصحي في مدينة البيرة نظام قديم منذ بداية الخمسينات، والبلدية تعمل بشكل دؤوب على توسعة النظام منذ ذلك الوقت، أما بالنسبة لشارع أبو سلمى فتصله خدمة الصرف الصحي منذ منتصف الثمانينات.
وبينت حمايل، أن خط شارع أبو سلمى يستقبل المياه العادمة من عدة مناطق أخرى بدءاً من شارع الحدادين مرورا بمنطقة الشرفة ورأس حسين ومخيم الأمعري وشارع البيرة القدس، بالاضافة إلى منطقتي أم الشرايط وخلة القرعان منذ عام 1999.
"في السابق لم يواجه هذا الخط أي مشاكل ولكن بعد ازدياد عدد الخطوط أصبح هناك ضغط على الشبكة، لذلك عملت البلدية قبل عامين على تطوير وتوسيع الشبكة القديمة وتجديد الخطوط واعادة رصف الشارع لحل تدفّق مياه الأمطار و"المجاري" في الشتاء، وبعد هذه الخطوة أصبحت المشكلة أخف". تقول حمايل.
مضيفة أن الرائحة تفوح وخاصة مع الحرارة الشديدة بسبب غاز ثاني أكسيد الكبريتيك الناتج عن بكتيريا المياه العادمة المتجمعة في الشبكة جراء التدفق المتدني الذي يصلها.
يذكر ان المواطنين في منطقة جبل الطويل والتل يعانون من الرائحة ايضا.
وفي محاولة للتخلص من هذه المشكلة أشارت حمايل، إلى وضع "فلاتر بيولوجية" من قبل البلدية للتخفيف من حدة الرائحة الكريهة لأكثر من عامين ومع هذا لم تحلّ، لذلك رفعت البلدية الأمر لسلطة المياه التي تبنت حلّها بالتعاون مع مختصين من فرنسا، لكنهم لم يقدموا أي حلٍ منطقيٍ بحسب وصف حمايل، مؤكدة على أن البلدية أعادت دراسة المشكلة وتنتظر عقد اجتماع لعرض النتائج مع استمرار البحث عن حلِّ جذري حسب الإمكانيات المتوفرة، وخاصة أن سطات الاحتلال تمنع ادخال مواد كيميائية تستخدم خصيصًا للتخلص من رائحة المجاري.