خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
وفيما يتعلق بموضوع صيانة السيارة وتجديدها والحد من استخدام السيارات القديمة المتهالكة والتي تشكّل المصدر الأول للتلوث، فالأمر يعود إلى المستوى المعيشي في الضفة الغربية الذي يعدُّ أقل من نظيره في القدس والداخل المحتل، إضافة إلى غلاء أسعار السيارات مقارنة بإسرائيل، وبالتالي فإن مسألة تجديد السيارة والتخلي عن القديم منها أمرٌ ليس بهذه السهولة
|
أظهرت دراسة أعدها البنك الدولي عام 2011 ضعف وفوضى قطاع المواصلات الفلسطيني، بناءً عليه تم البحث عن مصادر تمويل لتطوير قطاع المواصلات، فجاء مشروع أوريو Orio بدعم من الحكومة الهولندية ليقترح تخفيف مأساة هذا القطاع ويساهم في تطويره بما يخدم السكان والبيئة ويحقق التنمية المستدامة.
"يوسف دراوشة" منسق مشروع اوريو ونائب مراقب المرور العام في وزارة النقل والمواصلات يكشف أوراق المشروع الجديد لمجلة "آفاق البيئة والتنمية" ويجيب عن كل التساؤلات ذات الشأن البيئي حول هذا القطاع والذي يحتاج إلى الكثير من الجهود الرسمية والتمويلية ليساهم في تطوير عجلة التنمية.
- بداية وقبل الحديث عن مشروع أوريو، متى سيأتي ذلك اليوم الذي ستتلاشى فيه الأبخرة السوداء المنبعثة من عوادم السيارات، كمؤشر لضعف الرقابة على المركبات في الضفة الغربية؟
في البداية وفيما يتعلق بموضوع صيانة السيارة وتجديدها والحد من استخدام السيارات القديمة المتهالكة والتي تشكّل المصدر الأول للتلوث، فالأمر يعود إلى المستوى المعيشي في الضفة الغربية الذي يعدُّ أقل من نظيره في القدس والداخل المحتل، إضافة إلى غلاء أسعار السيارات مقارنة بإسرائيل، وبالتالي فإن مسألة تجديد السيارة والتخلي عن القديم منها أمرٌ ليس بهذه السهولة. أما بالنسبة للرقابة من قبل شرطة المرور فهي مقيّدة ومحصورة في مناطق "أ" فقط، حيث يتطلب تواجد الشرطة في مناطق "ب" تنسيقاً مع المحتل، ولذلك نرى السيارات المشطوبة ظاهرة متفشية في تلك المناطق والوزارة بصدد السيطرة عليها من خلال ضبطها وإتلافها.
وبخصوص مراكز الفحص "الديناموميتر" فيفترض أن ترخص المركبة القديمة مرتين سنوياً والجديدة مرة، وهناك أجهزة تقوم بالفحص ميكانيكيا وكهربائياً وتوثق النتيجة في تقرير يصدر عن موظف الفحص، ولكن إن حدث تلاعب من قبل الموظف واصدر تقريراً مخالفاً للواقع فهذا يعود لمدى متابعة ورقابة وزارة النقل والمواصلات على تلك المراكز. ولكن اعتقد أن الحل لمثل تلك التجاوزات هو في تقليل تدخل الإنسان في الفحص، بأن تظهر النتيجة على أجهزة تابعة للوزارة بشكل أوتوماتيكي.
البلدات التحتا في العديد من مدن العالم الكبيرة تخصص للمشاة فقط دون سيارات
|
بعد تشخيص البنك الدولي عام 2011 لقطاع المواصلات في فلسطين والخروج بنتائج مفادها أن هذا القطاع غير منظم ومتهالك، فكان علينا كمؤسسة رسمية التركيز على قطاع النقل العام "الحافلات" كونها أرخص وأكثر أماناً وفعالية، وتقلل من الازدحامات المرورية. بناءً عليه، تقدمنا بطلب منحة مشروع أوريو من الحكومة الهولندية والذي يهتم بمشاريع البنية التحتية لتحسين قطاع المواصلات في الدول النامية
|
- لماذا لا يتم منع استهلاك السيارات المتهالكة؟
قانون المرور الفلسطيني لا يجبر صاحب أي مركبة خصوصية على شطبها بعد مدة معينة، بينما في المركبات العمومية يجب شطب التاكسي والفوردات بعد 18 سنة، أما الحافلات فبعد 25 عاماً.
- كيف تضبطون السيارات المخالفة من حيث السلامة على الطرق؟
هناك دوريات تعمل بشكل يومي وتتواجد على مداخل المدن، مهمتها فحص المركبات من حيث متانتها وسلامتها وتغريم المخالفين، وقد وصلتنا مؤخراً أجهزة حديثة تحدد تلوث عادم المركبة لكنها لم تستخدم بعد، حيث يحتاج العمل بها إلى تدريب.
تلوث غازي مخيف من عوادم الكثير من السيارات الفلسطينية
- هل يلتزم المخالفون بدفع المخالفات كونها عنصر رادع؟
حسب معلوماتي ليس كثيراً، مع أن المخالفة تسجل تلقائياً على الحاسوب، إلا أن هناك عُرف متبع بين أصحاب المركبات العمومية يتمثل في تجميع كل المخالفات والتوجه للمحكمة بهدف إتمام صفقة مع القاضي لتخفيض المبلغ إلى الربع، القضاء عادة ما يتعاطى بهذا الشكل من الرأفة مع السائقين العموميين.
أوريو
- لماذا أتى مشروع أوريو وما الهدف منه؟
المرحلة الأولى: ستستمر لعام وتتضمن إدخال 120 حافلة من هولندا.
المرحلة الثانية: ستستمر لثلاث سنوات وتتضمن بناء ثلاثة مراكز موزعة في الشمال والجنوب لصيانة الحافلات.
المرحلة الثالثة: ستتضمن تأسيس وحدة معلومات لتنظيم أوقات وتنقلّ الحافلات.
|
بعد تشخيص البنك الدولي عام 2011 لقطاع المواصلات في فلسطين والخروج بنتائج مفادها أن هذا القطاع غير منظم ومتهالك، فكان علينا كمؤسسة رسمية التركيز على قطاع النقل العام "الحافلات" كونها أرخص وأكثر أماناً وفعالية، وتقلل من الازدحامات المرورية. بناءً عليه، تقدمنا بطلب منحة مشروع أوريو من الحكومة الهولندية والذي يهتم بمشاريع البنية التحتية لتحسين قطاع المواصلات في الدول النامية.
الهدف من المشروع، توجيه المواطنين لاستخدام المواصلات العمومية بحيث تكون آمنة، حديثة، موثوق بها، مستمرة، مستدامة وصديقة للبيئة. للأسف في فلسطين هناك إقبال كبير على استخدام المركبات الخصوصية على نقيض كثيرٍ من الدول والتي يهيمن فيها العمومي على الخاص.
وبالفعل حصلنا على تمويل من الحكومة الهولندية عام 2013 لتنفيذ مشروع اوريو وقيمته كحد أدنى 32 مليون يورو. المشروع يتكون من ثلاث مراحل حددت بعد إعداد عدة دراسات أو "مخرجات" فنية وقانونية وتشريعية وبيئية واجتماعية واقتصادية.
المرحلة الأولى: ستستمر لعام وتتضمن إدخال 120 حافلة من هولندا.
المرحلة الثانية: ستستمر لثلاث سنوات وتتضمن بناء ثلاثة مراكز موزعة في الشمال والجنوب لصيانة الحافلات.
المرحلة الثالثة: ستتضمن تأسيس وحدة معلومات لتنظيم أوقات وتنقلّ الحافلات.
أما الهدف فيتمثل في: تحسين مستوى الخدمة العمومية المقدمة للمواطنين من حيث تأسيس أسطول حديث ومريح، موثوق به من خلال مواعيد سفر ورحلات منتظمة ومستدامة، وحثهم على الاستغناء عن المواصلات الخصوصية، ما يصب في تقليل الازدحامات المرورية والحد من تلوث البيئة.
"الحافلة الواحدة ستتسع لـ 70 راكباً ما سيوفر من استهلاك 17 سيارة، ويحول مصاريف الفرد على مركبته الخصوصية من محروقات وصيانة إلى قضايا تنموية ذات فائدة.
- متى سيرى مشروع "أوريو" النور؟
أنا بصفتي منسق المشروع أعمل مع طاقم من وزارة النقل والمواصلات بجهد جبار لإنجاحه، فلدينا قناعة أنها فرصتنا الوحيدة لتطوير هذا القطاع، لأننا مقتنعون أن أي مجال تنموي في الصناعة أو الزراعة أو التجارة يعتمد نجاحه واستدامته على هذا القطاع.
شاشة تبين مواعيد انطلاق الحافلات
- كم حافلة سيوفر المشروع ؟
|
سيوفر المشروع 183 حافلة كبيرة وصغيرة، موزعة على 18 خط رئيسي بين المحافظات، ستكون هذه الحافلات ومن ضمن توصيات الشركات الاستشارية المتخصصة على حساب إلغاء الفورد العمومي "المركبات الصفراء" الأمر الذي أتحفظ عليه لأنه التعاطي تم مع الموضوع من ناحية تنظيمية بيئية ولم يأخذ الأبعاد الاجتماعية الاقتصادية، حيث أن 1157 أسرة ضرب 6 أفراد مثلاً ستتضرر دون إيجاد بديل حقيقي لها
|
سيوفر المشروع 183 حافلة كبيرة وصغيرة، موزعة على 18 خط رئيسي بين المحافظات، ستكون هذه الحافلات ومن ضمن توصيات الشركات الاستشارية المتخصصة على حساب إلغاء الفورد العمومي "المركبات الصفراء" الأمر الذي أتحفظ عليه لأنه التعاطي تم مع الموضوع من ناحية تنظيمية بيئية ولم يأخذ الأبعاد الاجتماعية الاقتصادية، حيث أن 1157 أسرة ضرب 6 أفراد مثلاً ستتضرر دون إيجاد بديل حقيقي لها.
وجهة نظرنا مع تخفيض العدد للحد الأدنى، ولتبقى منافسة بين الحافلة والفورد العمومي، مع العلم أن هناك مطلباً من الوزارة تم الموافقة عليه يتمثل في جلب استشاري هولندي متخصص في الأمور الاجتماعية والبيئية، بحيث يقيّم الموضوع من ناحية (اجتماعية- اقتصادية) ويحاول إيجاد بدائل خلاقة للفئة المتضررة وهم سائقو العمومي "السرفيس".
- بماذا ستتميز الحافلات الجديدة، وكيف ستتعاملون مع احتكار العديد من العائلات لحافلات النقل العمومي؟
|
الحافلات اختيرت ومن ضمن الدراسات الفنية لتساهم في تحسين الواقع البيئي من حيث صلاحية عمل الحافلة الذي لن يتعدى الـ12 عاماً والحافلة الصغيرة ( 7 سنوات)، أي ما يعد أفضل بكثير من واقع الحافلات الحالي الذي يشترى مستعملا من إسرائيل بعد استهلاك يزيد عن 13 عاماً ويضاف إليه مثلهم في الضفة الغربية
|
الحافلات اختيرت ومن ضمن الدراسات الفنية لتساهم في تحسين الواقع البيئي من حيث صلاحية عمل الحافلة الذي لن يتعدى الـ12 عاماً والحافلة الصغيرة ( 7 سنوات)، أي ما يعد أفضل بكثير من واقع الحافلات الحالي الذي يشترى مستعملا من إسرائيل بعد استهلاك يزيد عن 13 عاماً ويضاف إليه مثلهم في الضفة الغربية. لحل هذه المنظومة سيتم تأجير الحافلات الجديدة لأصحاب الشركات عبر مد جسر تواصل بين الحكومة الهولندية والقطاع الخاص بإشراف وزارة النقل والمواصلات، واقتطاع مبلغ شهري منهم، يحوّل لصندوق لاستبدال الحافلات القديمة بجديدة، بحيث لا يتعدى استخدام الحافلة الفترة المسموحة، وبالتالي يقلّ ضررها على البيئة وتبقى بوضعية جديدة ومناسبة للنقل العام.
وبالرغم من أن دراسة البنك الدولي أشارت إلى ضرورة اندماج شركات الحافلات في الضفة الغربية، إلا أن هذا المطلب مستحيل لأن العقلية السائدة هي للشركات العائلية المتفردة كل بمنطقته. لذلك وللتخفيف من وقع هذا الأمر، تم تأسيس اتحادات في الشمال والوسط والجنوب بمثابة مظلة تنضوي تحتها تلك الشركات، والهدف الخروج من عقلية خدمة خط لخدمة منطقة كاملة، ما يصبُ في توزيع نقاط عملها وزيادة مردودها الاقتصادي وتحسين الخدمة للمواطن.
|
سيتم زيادة الضرائب على المركبات الخصوصية من حيث رسوم الترخيص، وتنظيم دخولها إلى قلب المدن مقابل رسوم محددة وبأوقات معينة، وبذلك سننجح في تغيير ثقافة هجر العمومي بتحفيز العودة إليه، تماما كما يسير النظام في كثير من الدول، واستشهد هنا بالتجربة السنغافورية حيث يبلغ عدد سكان سنغافورة 7 مليون من ضمنهم ( 2.5 مليون) يستخدمون المواصلات العامة
|
- هل سينجح النظام الجديد في تشجيع العودة إلى المركبات العمومية؟
الحافلات الجديدة ستكون بأفضل صورة وبمثابة بديل مناسب، تعمل وفق نظام آمن وحديث وموثوق به، وفي المقابل سيتم زيادة الضرائب على المركبات الخصوصية من حيث رسوم الترخيص، وتنظيم دخولها إلى قلب المدن مقابل رسوم محددة وبأوقات معينة، وبذلك سننجح في تغيير ثقافة هجر العمومي بتحفيز العودة إليه، تماما كما يسير النظام في كثير من الدول، واستشهد هنا بالتجربة السنغافورية حيث يبلغ عدد سكان سنغافورة 7 مليون من ضمنهم ( 2.5 مليون) يستخدمون المواصلات العامة.
يوسف دراوشة منسق مشروع اوريو
- يصعب الحديث عن قطاع مواصلات منظم، دون العمل على بنية تحتية مرتبة وآمنة، ماذا عن تطوير هذا القطاع وكيف يمكن تخفيف الازدحامات في المدن؟
هذا السؤال يذكرني بمطالباتي القديمة -الجديدة بأن يكون قلب المدنDown Town فقط لعبور المشاة أو الحافلات الصغيرة أو ما يعرف بالباص الدوار، تماماً ككثيرٍ من دول العالم ، بحيث يكون السوق فضاءً مفتوحاً لا يسمح فيه بعبور المركبات، ولكن ما نراه في مراكز مدننا مأساوي جداً، حيث يتزاحم المشاة مع المركبات مع البسطات في فوضى لا تحتمل.
أما بخصوص تطوير البنية التحتية فهي تخصص المجالس المحلية والبلديات داخل المدن ووزارة الأشغال خارج المدن، لكن استطيع القول أن الشوارع وضعها جيد من ناحية البنية التحتية، ولكننا بحاجة إلى حماية وتطوير الطرق ضمن دراسة تعدُّ خصيصاً لهذا الجانب.
- هل ستنجحون في مشروع أوريو وتنظمون هذا القطاع ولو من ناحية فوضى العمومي؟
بما أننا نعرف تماماً ماذا نريد وما هو هدفنا فسننجح، ولكننا بحاجة إلى رقابة مشددة لإنجاحه.
- ماذا عن الخطة الرئيسية أو ما تعرف بـ Master Paln وهل سترى النور يوما ما ؟
بقيمة 2 مليون يورو تم إعداد دراسة بتمويل من بنك الاستثمار الأوروبي لتنظيم قطاع الطرق والمواصلات، تشمل جسور وطرق التفافية ورئيسية وميناء وسكك حديد ومترو تحت الأرض وطريق آمنة بين الضفة وغزة، ويفترض العمل بها ما بين 2017-2045. وستتعدى تكلفتها في المرحلة الأولى الـ 200 مليون يورو، ولكن أكبر عائقين لتنفيذ هذا المخطط الضخم: الاحتلال والتمويل.