خاص بآفاق البيئة والتنمية / غزة
دعا خبراء ومختصون في الشأن البيئي، إلى وضع استراتيجيات تساهم في مكافحة ظاهرة التصحر التي باتت تتوسع في محافظات قطاع غزة وتهدد موارده، من خلال تعزيز إنشاء مراكز معلومات خاصة بمراقبة التصحر والحد من التمدد العمراني الأفقي ووقف البناء في الأراضي الزراعية.
وطالب هؤلاء المشاركون الرئاسة الفلسطينية بايلاء اهتمام خاص بالقضايا البيئية لا سيما في قطاع غزة، والعمل على إنشاء مركز معلومات يتعلق بواقع البيئة الفلسطينية بمشاركة المؤسسات الحكومية والأهلية ذات العلاقة.
وشددوا على ضرورة توعية المواطنين بمشكلة التمدد العمراني وخطره، وتفعيل القوانين الخاصة بأنظمة البناء، وتقليل إعطاء رخص للبناء في الأراضي الزراعية، وتشجيع المواطنين على العمل في الزراعة، واستثمار الأراضي الزراعية بدلا من إهمالها واستخدامها في البناء.
وأشار الخبراء والمختصون، خلال مشاركتهم في ورشة عمل نظمتها مجلة آفاق البيئة والتنمية الصادرة عن مركز العمل التنموي/ معا في غزة، بعنوان "التصحر يغزو قطاع غزة.. الأزمة والحلول"، إلى التأثيرات السلبية للخندق المائي المصري على حدود القطاع، من خلال ضخ السلطات المصرية كميات كبيرة من مياه البحر المتوسط (المالحة) في باطن الأرض أسفل المنطقة الحدودية الفاصلة بين رفح المصرية ونظيرتها الفلسطينية.
وتطرقوا كذلك لتأثير الحروب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة من خلال استهداف الأراضي الزراعية بالقذائف والصواريخ، والتي أحدثت في حالات كثيرة فجوات هائلة في هذه الأراضي أدت إلى المس بخصوبة التربة وانتاجيتها الزراعية.
التمدد العمراني ..تحدٍ كبير!!
وتحدث مدير الإدارة العامة للتربة والري بوزارة الزراعة في غزة المهندس نزار الوحيدي، حول أثر الزحف العمراني على الأراضي الزراعية ودوره في التصحر، مؤكدًا أن معضلة التمدد العمراني على حساب الأراضي الزراعية باتت تشكل تحديًا لمعظم دول العالم.
وأشار الوحيدي في مداخلته خلال الورشة إلى مجموعة عوامل ساهمت في تفاقم مشكلة التصحر في قطاع غزة، سببها الأهم الزيادة السكانية المطردة وما يتبع ذلك من الضغط على الموارد الطبيعية وبخاصة الأراضي الزراعية المحيطة بالتجمعات السكانية.
وبين أن عدد السكان في قطاع غزة مع نهاية عام 2012م بلغ 1.6 ملايين نسمة، ويتوقع أن يصل إلى 1.9 ملايين نسمة عام 2017م، مشيرًا إلى أن الفئة العمرية دون 19عامًا تشكل 53.6% من إجمالي السكان في القطاع، وهذا ما يعكس أن المجتمع الغزي فتي، وهو ما يؤكد الحاجة المتزايدة للتمدد العمراني.
|
بلغت مساحة المناطق الزراعية في قطاع غزة عام 1999 258.33كم2، وفي 2011 بلغت 228.50 كم2، أما في 2016 فأصبحت 173 ألف دونم تزرع بمعدل 1.2 مرة/سنة. ونوه الوحيدي إلى أن مساحة المناطق الزراعية المجرفة من عام 1999-2011 بلغت حوالي 63.24كم2، والمساحات العمرانية من عام 1999- 2011م، بلغت 88.46كم2، حيث إن الفارق بالمساحة من عام 1999- 2011 هو 33.52 كم2.وللتخفيف من آثار التمدد العمراني على الأراضي الزراعية.
|
كما بلغت عدد الوحدات السكنية في قطاع غزة عام 2012 ما مقداره 282 ألف وحدة سكنية، ويتوقع أن تزداد الى 333 ألف وحدة عام 2017.
وعدد الوحيدي جملة من الأسباب التي ساهمت في التمدد العمراني وهي النمو السكاني، والتوسع في الأنشطة التجارية والصناعية، والعوامل الاقتصادية والسلوكية.
وتمثلت آثار التمدد العمراني على الأراضي الزراعية كما يقول الوحيدي في تراجع المساحات المزروعة وزيادة مساحة المناطق المبنية، وتراجع مساحات الأراضي التي كانت ستزرع مستقبلًا، مبينًا أن انتشار العمران يساعد بدرجة أو بأخرى على تمهيد الطريق أمام التصحر، كما أن النمو العشوائي للمساكن يساعد على التلوث والإخلال بالنظام البيئي، وتقليل كميات مياه الأمطار التي تضاف إلى الخزان الجوفي وذلك بسبب تراجع المساحات المفتوحة.
ومساحة المناطق الزراعية في قطاع غزة عام 1999 بلغت 258.33كم2، وفي عام 2011 بلغت 228.50 كم2، أما في عام 2016 فأصبحت 173 ألف دونم تزرع بمعدل 1.2 مرة/سنة. ونوه الوحيدي إلى أن مساحة المناطق الزراعية المجرفة من عام 1999-2011 بلغت حوالي 63.24كم2، والمساحات العمرانية من عام 1999- 2011م، بلغت 88.46كم2، حيث إن الفارق بالمساحة من عام 1999- 2011 هو 33.52 كم2.
وللتخفيف من آثار التمدد العمراني على الأراضي الزراعية، اقترح المسؤول في وزارة الزراعة التوسع بشكل رأسي، والتوسع العمراني في الأراضي غير الصالحة للزراعة، وذلك حسب المخطط الاقليمي 2005-2020، فضلًا عن الحد من إعطاء رخص البناء على الأراضي الزراعية المستخدمة في الزراعة، وتشجيع المزارعين والعمل الزراعي وعدم إهمال الأراضي الزراعية.
كما أوصى بوجوب توعية المواطنين بمشكلة التمدد العمراني وخطره، وتفعيل القوانين الخاصة بأنظمة البناء بالقطاع، وتعديل الثغرات الموجودة بالقانون لاستخدامها لصالح منع البناء على الأراضي الزراعية بالقطاع، والعمل على سيادة القانون وتوحيده وتطبيقه بشكل قانوني.
كما أوصى بالعمل على تقنين إعطاء رخص للبناء في الأراضي الزراعية، وتشجيع المواطنين على العمل في الزراعة، واستثمار الأراضي الزراعية بدلا من إهمالها، واستخدامها في البناء، وتقديم الإرشادات للمزارعين الذين يعملون في الزراعة عن طرق الزراعة الحديثة، وكيفية استخدام الآلات الزراعية الحديثة في الزراعة للحصول على إنتاج أفضل، وإقامة المباني متعددة الأدوار بدلا من المباني ذات الدور الواحد.
التربة ضحية الاحتلال
|
وبين حلس أن نحو عشرة آلاف حفرة كبيرة خلفتها عمليات القصف الجوي بالصواريخ والبراميل المتفجرة خلال فترة حرب 2014، حيث تعرضت الكثير من الأراضي الزراعية للقصف المكثف خاصة الضربات الجوية والتي أحدثت في حالات كثيرة فجوات هائلة في هذه الأراضي، وصلت في بعض الحالات إلى عدة أمتار عرضًا وعمقًا أو تسببت بحرق التربة السطحية.
|
وفي مداخلته حول أثر القذائف والصواريخ الإسرائيلية على التربة في قطاع غزة وزيادة نسبة التصحر، أكد مدير التوعية البيئية في سلطة جودة البيئة الدكتور أحمد حلس، أن التربة الزراعية تعرضت لأكثر من تأثير، الأول إزالتها أو حرقها بسبب القصف الجوي المكثف، والثاني تدمير السمات الطبيعية للتربة بفعل الضغط أو القلب بسبب استخدام الآليات الثقيلة بما فيه الدبابات والجرافات، وثالثا التلوث المباشر وغير المباشر.
ويقصد حلس بتدهور التربة أو تصحرها هو فقدان التربة لواحدة أو أكثر من خواصها الكيميائية أو الفيزيائية أو الحيوية والتي تجعلها غير صالحة للزراعة وتحولها إلى صحراء.
وبين حلس أن نحو عشرة آلاف حفرة كبيرة خلفتها عمليات القصف الجوي بالصواريخ والبراميل المتفجرة خلال فترة حرب 2014، حيث تعرضت الكثير من الأراضي الزراعية للقصف المكثف خاصة الضربات الجوية والتي أحدثت في حالات كثيرة فجوات هائلة في هذه الأراضي، وصلت في بعض الحالات إلى عدة أمتار عرضًا وعمقًا أو تسببت بحرق التربة السطحية.
ونوه حلس إلى أن الضغط على التربة بفعل المرور المتكرر للآليات الثقيلة لا يعتبر أقل تدميرًا من الحرائق الكبرى وانفجارات الصواريخ ويمس بخصوبة التربة وانتاجيتها الزراعية، منبهًا في هذا السياق بأن ضغط التربة يؤدي إلى
| اجتياح الكثير من الأراضي الزراعية باستخدام الآليات الثقيلة مثل الدبابات والجرافات قد دمر سطح التربة في هذه الأراضي وغير من صفاتها الطبيعية والكيميائية والحيوية، وقد تكون هذه الآثار مست بخصوبة تلك الأراضي محولة إياها إلى أراضٍ بور أو ذات إنتاجية متدنية وبالتالي تصحرها. |
تقليل قابلية نفاذ الهواء والماء في التربة السطحية المتضررة ما يقلل من محتواها العضوي ويؤثر سلبًا على محتواها الميكروبي والحيوي.
وأشار إلى أن اجتياح الكثير من الأراضي الزراعية باستخدام الآليات الثقيلة مثل الدبابات والجرافات قد دمر سطح التربة في هذه الأراضي وغير من صفاتها الطبيعية والكيميائية والحيوية، وقد تكون هذه الآثار مست بخصوبة تلك الأراضي محولة إياها إلى أراضٍ بور أو ذات إنتاجية متدنية وبالتالي تصحرها.
شهادات حية
وعرض حلس شهادات لمزارعين كأمثلة حية تؤكد محدودية الإنتاج في أراضيهم التي تعرضت للقصف الجوي أو التجريف حتى بعد التأهيل، ونوه إلى أن محاصيل تلك الأراضي تكون أحيانًا مشوهة وغير مناسبة للاستهلاك، وفي بعض الأراضي التي قصفت بالضربات الجوية أصبحت غير منتجة.
وذكر أن بعض المزارعين حاول رفع مستوى الأراضي وإعادة زراعتها ولكنهم لم يتمكنوا من الحصول على المحصول كما كان سابقًا.
وبين أنه في بعض الأراضي كانت هناك فجوات يصل عمقها إلى 6 أمتار، أعيد رفع مستوى تلك الأراضي وزرعت فيها الكوسا والبندورة والخس وغيرها من المحاصيل ولكن في معظم الأحيان لم تنجح هذه الزراعة.
وأفاد أن الكثير من أشجار الفواكه في الأراضي المجاورة لتلك التي تعرضت للقصف توقفت عن الانتاج لأسباب غير معروفة مشيرًا إلى هلاك الكثير من الأشجار حتى النخيل الصامد في تلك المناطق.
|
الكثير من أشجار الفواكه في الأراضي المجاورة لتلك التي تعرضت للقصف توقفت عن الانتاج لأسباب غير معروفة مشيرًا إلى هلاك الكثير من الأشجار حتى النخيل الصامد في تلك المناطق.وأشار إلى أنه في بلدة القرارة شرق خان يونس مثلا حاول بعض المزارعين إعادة زراعة الأراضي التي تعرضت للقصف الجوي أو التجريف ولكنهم حصلوا على محصول مريض أو لم يحصلوا على أي محصول على الإطلاق.
|
وأشار إلى أنه في بلدة القرارة شرق خان يونس مثلا حاول بعض المزارعين إعادة زراعة الأراضي التي تعرضت للقصف الجوي أو التجريف ولكنهم حصلوا على محصول مريض أو لم يحصلوا على أي محصول على الإطلاق.
وفي بعض الأراضي المجرفة أصبح محصول القمح محدوداً جدًا، كذلك بلغ ارتفاع السنابل نصف ارتفاعها المعتاد حيث نمت إلى 40 سم بدلًا من 80 سم، وأصبحت التربة في بعض الأراضي قاسية كالفخار ما جعلها غير منتجة على الإطلاق.
ونوه إلى أن بعض المزارعين حاولوا زراعة الصبار في الأراضي التي تعرضت للقصف لكنهم لم يحصلوا على أي محصول، وتحدث عن نقطة خطيرة وهي أن بعض الأراضي التي قصفت من الجو ما زال ينبعث منها روائح غريبة حتى بعد سنة على انقضاء الحرب الأخيرة.
وتحدث عن تأثيرات قاتلة على خصوبة التربة ومكوناتها من خلال الغازات السامة والتي نتجت عن القصف والحرائق التي ترسبت على سطح التربة بفعل الرطوبة والأمطار واختلطت بالتربة.
وتمثل الأراضي الزراعية التي تتواجد على الشريط الحدودي الشرقي والشمالي لقطاع غزة 80% من الأراضي الزراعية في القطاع، وهي الأكثر استهدافًا وتضررًا.
وعدا عن ذلك كله، فإن 80% من النازحين الغزيين الذين فروا من منازلهم باتجاه منتصف غزة هربًا من القصف هم في الأصل مزارعين يملكون أراضٍ زراعية على الشريط الحدودي حيث دمرت بالكامل، وفق إفادة حلس.
|
بعض الأراضي التي قصفت من الجو ما زال ينبعث منها روائح غريبة حتى بعد سنة على انقضاء الحرب الأخيرة.
وتحدث عن تأثيرات قاتلة على خصوبة التربة ومكوناتها من خلال الغازات السامة والتي نتجت عن القصف والحرائق التي ترسبت على سطح التربة بفعل الرطوبة والأمطار واختلطت بالتربة.وتمثل الأراضي الزراعية التي تتواجد على الشريط الحدودي الشرقي والشمالي لقطاع غزة 80% من الأراضي الزراعية في القطاع، وهي الأكثر استهدافًا وتضررًا.
|
وعرض حلس خلال مداخلته كذلك إحصاءات توثيقية تشير إلى تجريف الأراضي الزراعية من قبل الاحتلال وذلك خلال الانتفاضة الثانية إذ تم تجريف أكثر من 76,000 دونم، فضلًا عن تدمير أكثر من 70% من آبار الري الزراعي.
وفي حرب 2012، دمرت قوات الاحتلال 1000 بئر زراعية وجرفت 10062 شجرة مثمرة (زيتون-حمضيات-فواكه). وأفاد أن عدد الأشجار المعمرة التي تم اقتلاعها يقارب مليون شجرة مثمرة متوسط أعمارها يزيد عن 20 سنة، وقد أدت الحرب الأخيرة إلى تدمير حوالي 850 دفيئة زراعية منها 250 بشكل كلي و600 جزئي.
أما في حرب 2014، فقد استهدف الاحتلال بشكل مباشر أكثر من نصف المساحة الزراعية التي تقدر بـ140 ألف دونم وتضررت المساحة الباقية بشكل أو آخر نتيجة عدم القدرة على الوصول إليها نتيجة الجفاف.
كما تم استهداف آبار المياه وخزانات المياه العلوية وبرك تجميع المياه والخطوط الناقلة للمياه إضافة إلى تدمير الأراضي الزراعية وتجريف التربة الزراعية الواقعة بمحاذاة الحدود الشرقية والبالغ مساحتها حوالي 34,500 دونم زراعي تم قصفها وتجريفها بالكامل.
ندوة التصحر في غزة
الخندق المائي
| الخندق المائي من خلال ضخ مياه البحر المتوسط المالحة أسفل الحدود بين مصر وغزة لهدم الأنفاق التجارية، سيتسبب في عملية طرد للسكان من المنطقة الجنوبية إلى المناطق الشمالية، وبالتالي سينحرف التوسع العمراني إلى الناحية الشمالية لمدينة رفح والتي هي عبارة عن مناطق زراعية، وسينتقل السكان تدريجيا إلى المحافظات الأخرى مما سيشكل عبئًا عليها. |
بدوره، قدَّم م.أسامة أبو نقيرة، مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية رفح شرحًا مستفيضًا عن أثر الخندق المائي المصري على محافظة رفح الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة (بوابة فلسطين الجنوبية والبالغة مساحتها 60,000دونم، وتمثل 16.44% من مساحة القطاع).
وأكد أبو نقيرة في مداخلته، أن الخندق المائي من خلال ضخ مياه البحر المتوسط المالحة أسفل الحدود بين مصر وغزة لهدم الأنفاق التجارية، سيتسبب في عملية طرد للسكان من المنطقة الجنوبية إلى المناطق الشمالية، وبالتالي سينحرف التوسع العمراني إلى الناحية الشمالية لمدينة رفح والتي هي عبارة عن مناطق زراعية، وسينتقل السكان تدريجيا إلى المحافظات الأخرى مما سيشكل عبئًا عليها.
وحذر أبو نقيرة من أن استمرار السلطات المصرية في ضخ مياه البحر أسفل المنطقة الحدودية، سيتسبب في انهيارات طينية كبيرة ينتج عنها انقلاب التربة ودفن الطبقة السطحية الخصبة ما سيتطلب فترة من 2-3 سنوات لإعادة بناء
| استمرار السلطات المصرية في ضخ مياه البحر أسفل المنطقة الحدودية، سيتسبب في انهيارات طينية كبيرة ينتج عنها انقلاب التربة ودفن الطبقة السطحية الخصبة ما سيتطلب فترة من 2-3 سنوات لإعادة بناء خصوبة التربة في الطبقة السطحية من جديد، مع العلم أن الطبقة السطحية الخصبة هي التي تغذي النبات بجميع العناصر الغذائية. |
خصوبة التربة في الطبقة السطحية من جديد، مع العلم أن الطبقة السطحية الخصبة هي التي تغذي النبات بجميع العناصر الغذائية.
وسيحد هذا الخندق وفق أبو نقيرة من زراعة مساحات خضار تصديرية بسبب ملوحة المياه والتي تعتمد هذه المحاصيل على المياه التي كانت مخصصة للزراعة مما ستفقد القطاع الزراعي مصدرا رئيسيا من المصادر المولدة للدخل الزراعي.
وتبلغ المساحة الزراعية في محافظة رفح 33,000 دونم وتشكل ما نسبته 55% من إجمالي مساحة المحافظة البالغة 60,000 دونم.
وذكر أن الخندق سيؤثر على نسبة الملوحة لمياه الآبار بشكل مباشر وتدريجي، مما سيؤثر على مياه الشرب وعلى الزراعة للمدينة وسكانها، مشيرًا إلى وجود حوالي 3000 بئر زراعي وخاص في مدينة رفح وتمتلك البلدية 20 بئرًا تقع 7 منها في منطقة الشريط الحدودي.
رفح قد تزول!!
وإضافة إلى ما سبق، فإن الخندق سيتسبب في انهيار الطرق في رفح تدريجيا، وسيقطع التواصل مع العالم الخارجي من الناحية الجنوبية، وخصوصا الشارع الحدودي والذي يربط شرق المدينة بغربها، كما سيؤثر على المنشآت والبنية التحتية للمعبر والمطار.
كما سيتسبب الخندق المائي في خلق بيئة دخيلة ستؤثر على الحياة البرية الموجودة فعليًا في رفح حيث تحتوى على العديد من المواقع ذات القيمة الجمالية النادرة والتي تستوجب الحماية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الحياة البرية والتنوع الحيوي فيها مثل مناطق الكثبان الرملية والمواصي.
وأشار أبو نقيرة إلى تأثيرات سلبية للخندق المائي على التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل، فالمنطقة الصناعية الرئيسية لقطاع غزة والموجودة شرق منطقة الشوكة كان من المفترض بها أن تكفي لاستيعاب حوالي 30.000 عامل وسيكون لمدينة رفح النصيب الأكبر من هذه العمالة بحكم قربها منها، وبالتالي
| الخندق المائي المصري سيتحول إلى عامل طرد للسياحة حيث سيؤثر على المناطق ذات الطبيعة الجمالية وعلى المناطق الأثرية، وسيتسبب في انهيارها، حيث صنف المخطط الإقليمي الأراضي الزراعية كمناطق محمية يجب الحفاظ عليها قدر الإمكان. وتوجد في مدينة رفح مساحات زراعية واسعة حيث تعتبر رفح السلة الغذائية لقطاع غزة. |
سيؤثر الخندق المائي على جودة الأراضي في هذه المنطقة وسيعيق اقامة منشآت صناعية فيها، وبالتالي سيعيق مقترح التنمية الصناعية بها.
ونوه إلى أن الخندق المائي المصري سيتحول إلى عامل طرد للسياحة حيث سيؤثر على المناطق ذات الطبيعة الجمالية وعلى المناطق الأثرية، وسيتسبب في انهيارها، حيث صنف المخطط الإقليمي الأراضي الزراعية كمناطق محمية يجب الحفاظ عليها قدر الإمكان. وتوجد في مدينة رفح مساحات زراعية واسعة حيث تعتبر رفح السلة الغذائية لقطاع غزة.
تجدر الإشارة إلى أنه تم اعتماد موقعين أثريين في مدينة رفح للحماية وللحفاظ عليهما وتم وضعهما ضمن المناطق المحمية في المخطط، ولذلك ينبه أبو نقيرة بأن الخندق المائي سيتسبب في انهيار المنطقتين الاثريتين على المدى القريب نظرا لقربهما الشديد من الحدود الفلسطينية المصرية.
وللعمل على منع وقوع هذه الكارثة بكافة السبل السلمية شدد أبو نقيرة على ضرورة التواصل مع الجانب المصري والأطراف الدولية للتدخل لحل هذه المشكلة، وتنشيط المؤسسات الحقوقية في الداخل والخارج للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في حماية أرضه وموارده.
وأوصى كذلك بالعمل إعلاميا على إيضاح آثار الخندق المائي للمجتمع المحلي والدولي.
وعرض أبو نقيرة خلال مداخلته مجموعة من الصور لانهيارات حدثت في مناطق متفرقة من محافظة رفح جراء ضخ مياه البحر المتوسط قرب الحدود، وهو ما يهدد حوالي 2690 مبنى على الشريط الحدودي.
جهود بلدية غزة
من جانبه، تحدث مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية غزة المهندس عبد الرحيم أبو القمبز عن جهود البلدية لمكافحة ظاهرة التصحر داخل حدود المدينة، مؤكدًا في البداية على أن التصحر والزراعة مرتبطان بالمياه وبالتالي يصعب إحداث تنمية مستدامة بدون إيجاد مصدر مياه مستدام ورخيص.
وأشار أبو القمبز إلى أن مدينة غزة من أفقر المناطق بالمياه في القطاع من حيث (جودة وكمية)، ومن هنا عملت البلدية على الاستفادة من كل متر مربع غير مخضّر داخل حدود المدينة (الزراعة الحضرية)، لكن ذلك لن يكون على حساب المياه الصالحة للشرب.
وأفاد أنه توجد في شوارع مدينة غزة اليوم أكثر من 300 ألف شجرة بعدما كانت الشوارع جرداء قبل سنوات، حيث قامت البلدية كذلك بتطوير الجزر الوسطية بدلًا من أن تكون قاحلة من خلال زرعها بالعشب الأخضر "النجيل" حتى تعطي توازنًا بيئيًا ومظهرًا جماليًا في آن واحد.
لكن ذلك كما يقول المسؤول في بلدية غزة تطلب إيجاد مصادر مياه بديلة عن المياه الصالحة للشرب لسكان المدينة، وبناءً عليه عملت البلدية على إيجاد مصدر مياه بديل لمكافحة التصحر إذ وجدت أن أكثر من 60 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي (المجاري) تأتي يوميًا لبلدية غزة، فاستفادت منها من خلال محطة معالجة تابعة لها في منطقة الشيخ عجلين (جنوب غرب غزة) تم تطويرها على مراحل، إلا أن معدلات المعالجة لا تسمح باستخدامها للزراعة ولا حتى للتخلص منها في البحر.
ونوه إلى أن بلدية غزة خاطبت المزارعين ممن يلجأون إلى المياه العادمة وأبدت استعدادها لتزويدهم بالمياه وفق المواصفات التي حددتها وزارة الزراعة، فقامت بإجراء معالجة ثلاثية للمياه العادمة وصولًا إلى ناتج بحدود 20 مليغرام في اللتر، وهو الذي يصلح لري الزراعة واليوم تزود البلدية المزارعين من 800 لـ 1000 متر مكعب يوميًا.
كذلك أشار إلى لجوء البلدية لنظام آخر لإنتاج من 1000 لـ1500 متر مكعب في اليوم لري جزر وشوارع مدينة غزة (بخلاف الـ1000 م3 التي يستخدمها المزارعون) وعملت البلدية على نظام معالجة بعد المعالجة الثنائية من خلال أحواض الترشيح.
وأكد أنه مع توالي النجاحات في الجزر والشوارع والحدائق لجأت البلدية إلى حفر بئر آخر فأصبح هناك شبه اكتفاء في استخدامات المياه المعالجة، لكن مع أعمال تطوير شارع صلاح الدين وتزايد طلب المزارعين فإن هناك أعمال قائمة لحفر بئر ثالثة لتغطية الطلب، وبالتالي تخلصت البلدية من إهدار مياه الصرف الصحي وإلقائها في البحر دونما استفادة، وكل ذلك ساهم في الحد من عمليات التصحر التي تغزو مدينة غزة.