خاص بآفاق البيئة والتنمية
نُشِرت في السنوات الأخيرة أبحاث هامة ربطت بين بعض الأمراض السرطانية والمواد الكيميائية السامة المتواجدة في بيئتنا اليومية. آفاق البيئة والتنمية تنفرد في هذا العدد باستعراض مجموعة من المركبات المسرطنة (12 مركب) متواجدة في السلع اليومية المتداولة؛
مثل مكونات محددة تحويها مواد التعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل والأثاث. وتستند المعلومات والحقائق العلمية المكثفة في هذا التقرير بشكل أساسي إلى مراجع علمية-مهنية معروفة عالميا ومتخصصة في مجال المواد الكيميائية وآثارها السمية والأمراض المختلفة التي تسببها للإنسان.
ومن أهم هذه المراجع:
- الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC)،
- Environmental Working Group-EWG
- NRDC-Natural Resources Defence Council
- شبكة الإرشاد ضد التسمم (EXTOXNET) وغيرها.
وحيث اننا نعيش في بحر من المواد الكيميائية، فمن المنطقي أن نقلل تعرضنا وملامستنا لتلك المواد التي نعرف بالتأكيد أنها مواد سامة وخطرة على صحتنا وصحة أطفالنا.
فيما يلي مجموعة من المواد المسرطنة الأكثر خطورة التي تواصل "شركات الموت" تسويقها من خلال بعض سلعها المتداولة يوميا؛ وأحيانا بصمت رسمي مريب، أو بغطاء من بعض الجهات الحكومية الأجنبية والمحلية المتنفذة ذات الارتباطات المصلحية والمالية مع تلك الشركات أو وكلائها، الذين همهم الأول والأخير مراكمة المزيد والمزيد من الأرباح ولو على جثث المواطنين المستهلكين البسطاء.
يكشف هذا التقرير أبرز أخطر المواد المسرطنة الموجودة في المنتجات المتداولة في الأسواق، وماذا يمكن أن تتسبب لأجسامنا وصحتنا، وأين تتواجد، وكيف يمكننا تجنبها.
أولا: "بِسفينول أ" (Bisphenol A / BPA)
نشرت مجلة آفاق البيئة والتنمية في عددها الصادر في أيلول 2012 حول هذه المادة الكيميائية الخطرة المستعملة في البطانة البلاستيكية لعبوات المواد الغذائية والمشروبات، وفي الطلاء الداخلي لعلب حفظ الأغذية، والعبوات البلاستيكية الخاصة بتخزين الأغذية؛ وقد تتواجد في قناني الأطفال، وأيضا في قناني المشروبات الخفيفة. وهي قد تتسبب بعدد كبير من الأمراض السرطانية، كما تؤثر على عمل الدماغ، وتتسبب في أنواع مختلفة من الحساسية وفي تغيرات هورمونية لدى الأطفال والبالغين.
ورغم أن بعض الشركات ألغت هذه المادة من عبواتها وأغلفتها، إلا أنها لا تزال تتواجد في بعض العبوات والأغلفة البلاستيكية المكتوب عليها “PC” و”recycling # 7”. فلنتجنب هذه العبوات والأغلفة ولنتناول الأغذية الطازجة، بدلا من تلك المعلبة والمغلفة.
ثانيا: "أترازين" (Atrazine)
تستخدم هذه المادة أحيانا كمبيد أعشاب. وبالإضافة لكونها مسرطنة، فهي تتسبب أيضا باضطرابات الغدد الصماء (جهاز الغدد الصماء يفرز الهورمونات مباشرة إلى الدم). وقد وجدت مؤسسة NRDC المذكورة سابقا، أن هذه المادة تسربت إلى أكثر من 80% من مياه الشرب في الولايات المتحدة الأميركية تحديدا. وربما يفضل أن تكون مياه الشرب مفلترة في حال عدم يقيننا من مدى نظافة تلك المياه.
ثالثا: المبيدات الفسفورية العضوية ((Organophosphate pesticides
للأسف، لا يزال العديد من المزارعين في الضفة الغربية وقطاع غزة يستخدمون مبيدات حشرية تنتمي إلى هذه المجموعة الكيميائية التي تعتبر من أخطر المبيدات وأكثرها سمية. وقد سبق أن بحثت بالتفصيل، منذ سنوات طويلة، هذا النوع من المبيدات، وذلك تحديدا في كتابي الصادر عن مركز "معا" عام 1999 بعنوان: "المبيدات الكيماوية والحرب القذرة". وتعد شركة "مونسانتو" من أشهر الشركات المصنعة للمبيدات الفسفورية العضوية التي تهدف إلى تدمير الجهاز العصبي للآفات الزراعية؛ ولكنها تتلف في ذات الوقت الجهاز العصبي للإنسان! فبالإضافة لكونها مسرطنة، تؤثر هذه المبيدات على نشاط إنزيم "أستيل كولين ستيراز" المتواجد في خلايا الدم الحمراء وفي بلازما الدم وفي الأطراف العصبية في الدماغ وفي الجهاز العصبي؛ وذلك من خلال الارتباط به وبالتالي تعطيل عمله (أي عمل الإنزيم)، وبالنتيجة تتكرر وتتواصل حركة الإشارات الكهربائية (في الجسم) بشكل غير متحكم به، الأمر الذي يؤدي إلى ارتعاشات سريعة ومتكررة وغير متحكم بها لبعض العضلات، فضلا عن صعوبة كبيرة في التنفس وتشنجات عضلية وارتجافات؛ بل وفي الحالات القصوى الوفاة. وقد تتسبب هذه المبيدات أيضا في تشوهات جينية (وراثية) وفي الإخلال بالنشاط الهورموني، علاوة على العقم وتسمم الجنين والتشوهات الخلقية. كما تتسبب هذه المبيدات في تعطيل جهاز المناعة وفي إتلاف السائل المنوي وتشوهات تناسلية أخرى.
ومن المثير أن المركبات الفسفورية العضوية تعتبر مكونا أساسيا في غازات الأعصاب المستخدمة في الحروب الكيماوية الحديثة (الولايات المتحدة الأميركية استخدمت بعض هذه المبيدات كغازات أعصاب في حرب الخليج عام 1991 ضد الشعب العراقي!).
وإجمالا، لنسعى دائما للبحث عن الخضار والفاكهة البلدية أو العضوية النظيفة غير المعالجة أو المرشوشة بالمبيدات الكيماوية، وبالتالي غير المسمومة بمتبقيات تلك المبيدات.
رابعا: "دي بوتيل الفثالات" (Dibutyl Phthalate / DBP)
تكمن خطورة هذه المادة في تسببها باضطرابات الغدد الصماء، ما يعني أنها قد تتسبب بأمراض سرطانية وبتلف في الدماغ، نظرا لتدخلها في عمل الهورمونات وإعاقة عملها. إذا، تعتبر هذه المادة مسرطنة، وقد تتسبب بشكل خاص بمرض سرطان الثدي. كما قد تتسبب بالعقم وبتشوهات خلقية، وتنتقل عبر حليب الأم، وتضر بالأطفال. ومن المعروف أنها تؤدي أيضا إلى تلف الكبد والإصابة بالفشل الكلوي.
يستخدم هذا المركب كمادة مُلَدِّنَة في معظممنتجاتالعناية بالأظافر وفي طلاء الأظافر، وبخاخات الشعر، والشامبو والعطور ومزيلات رائحة العرق. وقد تتواجد في البلاستيكيات المرنة، مثل ستائر الحمَّام، معاطف المطر.
فلنبتعد عن استعمال جميع السلع المحتوية على هذه المادة الخطرة، ولنبحث عن السلع الطبيعية، بدلا من البلاستيكيات المرنة.
خامسا: الرصاص (Pb)
هو عبارة عن عنصر معدني يتواجد في أقلام الحُمْرَة، المبيدات الكيماوية، دهانات الجدران وغيرها. وهو يؤذي جميع أنظمة وأعضاء الجسم تقريبا. ويخترق الجسم عبر الجهازين التنفسي والهضمي والجلد أيضا؛ ليتراكم في أنسجة الجسم ويُخْتَزَن بشكل أساسي في العظام التي يزيل منها الكالسيوم، فيحل مكانه. وإجمالا، الرصاص يؤذي العظام والدماغ والدم والرئتين والغدة الدرقية؛ كما يشكل خطرا على الأجنة، ويتسبب في الولادة المبكرة؛ فضلا عن تسببه بتشوهات خلقية (وبخاصة خطر تخلف عقلي لدى الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم للرصاص أثناء حملهن). ويؤدي كذلك إلى فقر الدم (الأنيميا)؛ إذ أنه ينافس الحديد اللازم لعمل الهيموغلوبين في الدم.
فلنبتعد إذن عن السلع التي تحوي رصاصا، كما يجب الحذر لدى إزالة الطلاء القديم المتصلب عن الجدران؛ ذلك أنه قد يحوي متبقيات من تلك المادة الكيميائية الخطرة.
سادسا: الزئبق (Hg)
يعد التعرض للزئبق خطرا جدا، وبخاصة للنساء الحوامل. وقد يتواجد في التطعيمات وموازين الحرارة والمصابيح الفلورسنتية التي تحوي بخار الزئبق، ومخاليط فتح الانسدادات. وقد يتواجد أيضا في السمك، وبخاصة سمك التونا وأبو سيَّاف اللذين يعتبران الأكثر امتصاصا لهذا العنصر السام.
في المدى القصير، قد يتسبب التعرض لهذا العنصر بالتسمم بالزئبق. أما في المدى الطويل، فقد يؤدي التعرض له إلى تلف في الدماغ والكليتين، كما أن مركبات الزئبق العضوية قد تتسبب في طفرات وراثية وأمراض سرطانية.
سابعا: مركبات "بِر فلورينيتيد كيميكَلس" (Perfluorinated Chemicals / PFCs)
رموز هذه المركبات الكيميائية تبدأ بحرفي PF، مثلPFBS ، PFHxS،PFHxA ،PFOA ،PFOS ...إلخ. وهي تعتبر مضادة للبقع والشحوم والمياه؛ وتستعمل لمنع التصاق الطعام في أواني الطبخ (التفلون)، أو لجعل الكنبات والسجاد مقاوما للبقع، ولجعل الألبسة والفرشات مضادة للمياه. وقد تستعمل أيضا في تغليف الأغذية، ومستحضرات العناية الشخصية (الشامبو، معجون الأسنان، خيوط تنظيف الأسنان). ولأنها تقلل من الاحتكاك فهي تستخدم في صناعات متعددة منها المباني والإنشاءات والإلكترونيات.
وبشكل عام، ينصح بتلافي استخدام السجاد والأثاث وأواني الطعام التي تحوي مثل هذه المركبات التي قد تتسبب بأمراض سرطانية وبخاصة سرطانات الكبد والبنكرياس والغدة الدرقية، إضافة إلى اضطرابات في الجهاز التناسلي.
ثامنا: "الفثالات"(Phthalates):
تتواجد هذه المركبات في طلاء الأظافر، بخاخات الشعر، الشامبو ومزيلات رائحة العرق. وتضاف أيضا للمعطرات لجعلها تلصق بالجلد لفترة أطول. وقد تتسبب بمرض سرطان الثدي وبتشوهات خلقية، وتنتقل عبر حليب الأم. كما تؤدي إلى اضطرابات هورمونية، وتتلف عمل الدماغ.
وبخصوص الأظافر، يجب التذكر بأنها جزء من الجلد الذي يعتبر أكبر عضو في جسم الإنسان؛ وبالتالي لا بد أن نحذر مما يوضع عليها من مواد كيميائية وطلاءات، تماما كما هو الحال مع سائر أعضاء الجسم الأكثر وضوحا.
في كل الأحوال، يجب تجنب المنتجات التي كتب في لائحة محتوياتها "عطر"؛ لأن هذا يعني إجمالا احتوائها على الفثالات التي يراد التستر على اسمها الصريح والمباشر.
تاسعا: "دي إثيل هكسيل فثالات" (Diethylhexyl Phthalate / DEHP)
يعتبر هذا المركب من أكثر مركبات الفثالات استعمالا، وبالتالي ينسحب عليه كل ما قيل عن المركبات الأخيرة.
عاشرا: "ترايكلوسان" (Triclosan)
تضاف هذه المادة إلى العديد من المنتجات للوقاية من أو منع التسمم الجرثومي. وقد تتواجد في الألبسة وأدوات المطبخ والأثاث والدمى. كما كثيرا ما تضاف إلى الصابون وغسولات الجسم ومعجون الأسنان وبعض مستحضرات التجميل.
وقد تتسبب هذه المادة بأمراض القلب وتورمات سرطانية، إضافة إلى اضطرابات هورمونية وحدوث ضرر في الجهاز العصبي. ولا تزال هذه المادة مكونا في المنتجات المضادة للجراثيم.
يفضل التوجه نحو مواد التنظيف الطبيعية والصابون البديل من الزيوت الطبيعية.
أحد عشر: "نونيلفينول" (Nonylphenol)
يتواجد هذا المركب في العديد من المنتجات، ابتداء من صابون الغسيل والجلايات ومواد التنظيف ومزيلات الشحوم، مرورا بصناعة النسيج والورق، ووصولا إلى الدهانات والمبيدات ومستحضرات العناية الشخصية.
قد تتسبب هذه المادة بسرطان الثدي وخلخلة النظام الهورموني، وبخاصة هورمون الإستروجين لدى النساء؛ وقد تؤذي الجنين لدى النساء الحوامل.
اثنا عشر: "فورمألدهيد" (Formaldehyde)
رغم كونه مادة مسرطنة فلا يزال يستخدم في العديد من المستحضرات، بما في ذلك كمطهر وفي طب الأسنان. وهو شائع الاستخدام لتصليب الأظافر وتنظيفها. كما يستعمل في المواد اللاصقة ومواد الطلاء. ولتضليل المستهلكين، تعمد الشركات المصنعة إلى تسميته بأسماء أخرى للتمويه؛ ومن أهم الأسماء ما يلي:
· DMDM hydantoin
· Diazolidinyl urea
· Imidazolidinyl urea
· Methenamine or quarternium-15