خاص بآفاق البيئة والتنمية
داخل ازقة مخيم العروب، ذي نمط البيوت المتلاصقة، والزقاق الضيق رمادي المعالم، تماماً كالمستقبل، وحال كل مخيمات الوطن القائمة على أمل العودة، تجلس الزوجة والأم لأربعة أبناء "سماهر رومي" تبتكر افكاراً من مواد متوفرة حولها بكثرة، وهي تدرك أن عملها الممتع يندرج ضمن الابداع الصديق للبيئة، تشاطرها بذلك نساء شغوفات بالعمل اليدوي واثبات الذات بمشاريع صغيرة، تواصلت مجلة آفاق مع سماهر التي تعمل على تحويل اطارات السيارات الى مقاعد بسيطة وجميلة في آن واحد، كما تترك العنان لابداعاتها بابتكار افكار أخرى كإطارات المرايا والدمى وبطاقات المعايدة.
بدأت الفكرة مع سماهر بداية العام الحالي بصدفة بحتة تحولت الى هواية ومن ثم الى مادة للتدريب والتكسب المادي، وذلك بعد أن شاهدت في إحدى المرات تقريراً تلفزيونياً عن مكبات اطارات السيارات الكبيرة في فلسطين وكم هي تشكل خطراً على البيئة الفلسطينية، فبادرت بالبحث في الانترنت عن صور وفيديوهات بخصوص اعادة تدوير هذه الاطارات والاستفادة منها وتحويلها من عنصر خطر الى آخر عملي صديق للبيئة، وفعلا طوّرت سماهر نفسها في هذا المجال بحضور اربعة افلام على اليوتيوب حول تعلم طرق عمل كراسي من الاطارات، وابتكرت بعض المواد الجديدة للإطار مثل الصوف والقماش العادي، وأيضا القماش المخمل والتطريز والكروشيه لجعلها اكثر جاذبية وعملية.
وبعد التمكن من الحرفة، وتلقي ردود أفعال ايجابية وتشجيعية، بدأت سماهر بإعطاء مجموعة نسوية من مخيم العروب (حوالي 16 سيدة، أربع منهن طالبات جامعة)، تدريبات مكثفة بالتعاون مع المركز النسوي في المخيم والوكالة ومؤسسة الشرق الأدنى، حيث قمن سوياً بإنتاج مجموعة منوّعة من الاشكال والألوان، واستفدن من تلك الدورات في التعرف على مهارات التسويق والتغليف وضبط الجودة.
درست سماهر الفنون التطبيقية تخصص الخزف، لذلك فهي تمارس منذ سنين النحت وصنع المرايا والبطاقات من مخلفات البيئة التي تبيعها في بعض الجمعيات النسوية والمؤسسات والجامعات وإلى المهتمين بالفن الصديق للبيئة.
 |
 |
| دمى جميلة من ورق الصحف |
دمى صنعتها سماهر رومي من ورق الجرائد |
طريقة العمل
في البداية تشير سماهر إلى أن الحصول على العجلات هي عملية سهلة نظراً لأن كل قرية فلسطينية او مدينة او مخيم لا تخلو وديانها او جبالها من مكبات للإطارات، والتي تشكل عبئاً على البيئة والطبيعة الفلسطينية. بحيث تقوم سماهر مع السيدات بجمع مجموعة من الاطارات المتشابهة بالحجم فيما لو اردت ان تصنع طقماً كاملاً من اربعة كراسي وطاولة ومن ثم تقوم بتنظيفها وإزالة الاوساخ العالقة عليها، وبعد ذلك تقوم بتنجيدها بالإسفنج ووضع القماش عليها وتثبيت قاعدة خشبية من فوق وتحت بعد وضع ارجل خشبية، مع الاشارة الى ان كل كرسي يختلف عن الاخر في التصنيع من حيث طبيعة التنجيد، من قماش أو صوف أو لف على الاطار او نسج قطعة كروشي كبيرة، ومن ثم تثبيتها على الاطار بعد تنجيده بالإسفنج ليصبح مريحاً ومتيناً للمستهلك.
 |
 |
| سماهر رومي تدرب النساء على مبادئ التدوير |
كراسي جميلة من الإطارات المطاطية صنعتها النساء اللواتي دربتهن سماهر رومي |
التسويق
تعدّ سماهر من اللواتي ابتكرن طرقاً جديدة في تصنيع الارائك الفردية، والآن تقوم بتوسيع دائرة تدريب النساء على هذه الطريقة لتستفيد النساء من بيعها كمنتج والمحافظة على البيئة.
تتحدث سماهر عن منتجها بكل حب وفخر: "يمكن بيع منتجنا للبيوت والمستهلكين الذين يهتمون باقتناء كراسي ذات شكل مميز وجميل وغريب ويدوم وبألوان متعددة، وأيضا يمكن بيع منتجنا للروضات حيث لا تحتاج أي روضة إلى هدر اموالها كل سنة لتجديد الأثاث، فنحن نقوم بعمل مكتبات وكراسي وصناديق متينة وبألوان زاهية، وفي حال ان الروضة ملّت من الالوان الموجودة فنحن نساعدهم باستبدالها بأقل تكلفة ممكنة، وأيضا نستطيع بيع منتجنا في محلات الاكسسوارات الخاصة بالبيوت".
وقد قامت بعض النساء المشاركات من ذوات الدخل المحدود، وفق سماهر، بعمل اثاث منزلي لبيتها وتغطيته ببعض الخيش الملون الذي كانت تمتلكه، والجميل في الموضوع ان بعض جاراتها عندما شاهدن هذا الفن والإبداع تشجعن لكي يعملن ويصنعن نفس الكراسي والطاولات، ولكن هذا المنتج يتطلب بعض الادوات والعدة التي تحتاج الى مبلغ لتوفيرها، لذلك تقوم النسوة بعملها في مشغل سماهر الخاص لاستخدام المعدات للتصنيع.
تقوم سماهر بعمل دورات كثيرة تهدف إلى تمكين وتعليم المرأة على تأسيس وتطوير وإدارة مشاريع مدرة للدخل لها ولأسرتها، منها على سبيل المثال: اعادة تدوير اوراق الزيتون وعمل بطاقات صديقة للبيئة ذات ألوان وأشكال جميلة ايضا،ً كما تقوم باستخدام البلاط المكسر وإعادة تدويره لصنع فسيفساء لإطارات المرايا، وأيضاً كغطاء ثابت للطاولات باشكال متعددة وجذابة.
"انا دائمة البحث عن افكار جديدة ممكن الاستفادة منها وأحب ان انقل خبرتي لنظيراتي من النساء، بهدف الحفاظ على البيئة أولاً والابتعاد عن المنتجات التقليدية والتي ملّ المستهلك منها ثانياً". تقول سماهر وهي تجلس على مقعد أزرق جميل من صنعها.
"الوقت من ذهب وسيحاسبنا الله على اوقاتنا وكيف قضيناها" ختمت سماهر داعيةً كل امرأة قادرة على تخصيص وقت ممكن للاستفادة منه على المستوى الشخصي، وأيضا الربح من ورائه، لذلك يجب ان تكون المرأة دائمة البحث على كل ما هو جديد وإبداعي، فلا تضيع فرصة وجودها في هذه الدنيا دون عمل ممتع ومفيد.
 |
 |
| بطاقات معايدة صنعتها سماهر رومي في مخيم العروب من ورق الزيتون |
تصنيع نساء مخيم العروب للكراسي من الإطارات المطاطية |
 |
 |
| كراسي من الإطارات المعاد تدويرها مستوحاة من الرموز السياسية |
كرسي جميل من إطار مطاطي |
 |
 |
| مراحل عملية تعبئة الإطارات لتصنيع الكراسي |
|
من بيت لحم إلى القدس

تسويق صابون الأولى العضوي في القدس
مشروع "صابون الأولى" التطبيق العملي للتخصص الجامعي بنكهة مقدسية
خمسة شباب، قرروا كسر روتين البحث عن وظيفة مناسبة بعد التخرج، مستفيدين مما اكتسبوه من علم في الجامعة لتطبيق عملي، فكان صابون "الأولى" من زيت الزيتون المقدسي العضوي دون أي كيماويات، حيث أصبحت المبادرة مشروعاً يستمد استمراريته من تنامي اهتمام الناس بالمنتج العضوي.
بدعم أولي من مؤسسة تركية، بدأ المشروع بإشراف طالبا الكيمياء فاروق التفكجي وعمر عميره، ومساعدة ثلاثة اصدقاء اخرين ليالي واماني شويكي ومالك خشان، حيث تم احضار كميات من زيت زيتون من القدس التاريخية وليست التي حددها الاحتلال مثل بدو ومخماس وبيت اكسا وبير نبالا...، أي ما يقارب الـ 27 قرية.
"تقريبا 85% من الصابون زيت زيتون والباقي صودا وماء، دون اضافة أي عطور أو مواد حافظة أو كيماوية" . يقول التفكجي مشيراً إلى مشاركة المنتج في معارض صغيره في القدس والداخل الفلسطيني، كما لديهم خط تسويق لتركيا ونقاط بيع من خلال الانترنت.
النوع وليس الكم
نحن ندرك أن الصابون النابلسي "الجمل" صابون له تاريخ عريق ويملأ السوق الفلسطيني، نحن لا نريد المنافسة بالكم، بل بالنوعية عبر عرض بضاعة مميزة وعضوية.
"طموحنا ان نكمل المشوار وهناك افكار لصوابين جديدة من زيوت وأعشاب طبيعية" يطمح التفكجي لافتاً إلى أن مشكلة الصابون المحلي التجاري أن الزيت فيه مستورد من أوروبا نظرا لرخص ثمنه وليس محلياً، فيما يتميز صابون الأولى بأنه من زيت زيتون نقي 100%، ومن أرض القدس.
"الهدف من هذا المشروع هو تكبيره وإتاحة الفرصة لخريجين جدد لينضموا إليه" يتحدث التفكجي مشيراً إلى تمكنهم من انتاج 4000 ألاف حبة، بيع منها 1000 حبة حتى الآن، صنعت بشكل يدوي حالياً لعدم توفر الماكنات الكبيرة.
وحول جودة الصابونة يقول الشريك في المشروع وخريج الكيمياء عمر عميره بأنها مناسبة لجميع أنواع البشرة وللاستخدام اليومي، لأنها تتألف بشكل كامل من زيت الزيتون الطبيعي، ما يجعلها منتجاً صديقاً للبيئة. ومن فوائده أنه لا يسد مسام الجلد، ويساعد على شفاء تلف الجلد والعديد من الاضطرابات الجلدية مثل (الأكزيما وحب الشباب) نظراً لاحتوائه على مادة البولي فينول المضادة للأكسدة والمقاومة للعدوى.
وختم عميره: " صابون الأولى يعزز صمود الفلاح المقدسي في أرضه ويشجعه على الاهتمام بأرضه، كما يوجه الناس لشراء المنتج العضوي والابتعاد عن التجاري المليء بالكيماويات".
 |
 |
| صابون الأولى العضوي |
ورشة تصنيع الصابون العضوي المقدسي |