رغم التلوث الخطير في شواطئ بحر غزة، فإن العديد من أهالي القطاع يواصلون االسباحة في المياه الملوثة والسامة- تصوير مجدي فتحي
خاص بافاق البيئة والتنمية / غزة
الساعة الـ 12 من ظهر يوم حزيراني، كانت عائلة " ابو محمد صقر" على موعد مع الأمراض جراء سباحة أفراد العائلة لساعات في مياه البحر.
وتقول الوالدة الأربعينية: "لن نعود الى البحر أياً كانت الاسباب (..) كاد المرض ان ينهك أجساد ابنائي لا سيما الصغار منهم جراء تلوث مياهه، حيث بدت وكأنها مياه "مجاري" لسواد لونها ورائحتها الكريهة".
وتضيف (ام محمد) وهى تحتضن أحد ابنائها بعد خروجه من المشفى قائلة، انظري كيف تفشت الحبوب والحكة في جسده جراء انتقال التلوث من المياه الى جسده، انها مأساة حقا ان يكون المتنفس الوحيد لنا ملوّث وغير صالح وعلاجه يستغرق الكثير من الوقت".
وتستذكر بالتفصيل: "بعد ان جمعنا امتعتنا وبدأت رحلة العودة الى المنزل فإذا بأحد ابنائي يشتكي من حكة شديدة في جسده، في بادئ الامر اعتقدت انها نتيجة ملوحة مياه البحر (...) إلا ان جسده تغير لونه ليصبح شديد الحمرة وأخذ في الصراخ دون هوادة".
وتشير الى انها جعلته يستحم فور وصوله للمنزل، إلا ان الكارثة تجلّت في إبنها الثاني الذي بدأ في الاستفراغ، فنقلهم والدهم بسرعة الى المستشفى ليتبين انهما اصيبا بتلوث جراء مياه البحر.
عائلة "صقر" واحدة من مئات العائلات التي قررت عدم المغامرة والسباحة في مياه البحر جراء الأمراض التي لحقت بأبنائها نتيجة للسباحة.
الشواطئ ملوثة والسباحة مغامرة خطرة
تعقيباً على هذه الحالة، كشفت سلطة جودة البيئة النقاب عن تلوث نحو 50% من شواطئ بحر غزة، وعدم صلاحيتها للسباحة، لافتة الى ان هذه النتيجة جاءت من خلال مراقبة مياه شواطئ الاستحمام على طول ساحل بحر قطاع غزة، وفقا لأحكام وقرارات المواصفة الفلسطينية لمياه تلك الشواطئ.
وتشير انها قامت بعملية مراقبة للشاطئ وأخذ عينات منه وفحصتها في مختبرات سلطة البيئة ووزارة الصحة، والنتيجة جاءت بناءً على العينات التي تم الحصول عليها من المناطق المستهدفة.
عشر دقائق فقط كانت كفيلة بتحويل حياة الصحفي والناشط الشبابي ( سامي عكيلة) الى مأساة، يقول:" لقد أُصيب ولداي أحمد وعبد الرءوف بفيروس "الانتاميبا" جراء السباحة في بحر غزة لمدة 10 دقائق فقط". ولفت الى أن احدهم اقام في المستشفى عدة ايام.
ودعا (عكيلة) الى الامتناع عن السباحة في مياه البحر إلى حين تنظيفه من مياه الصرف الصحي ونشر على صفحته على الفيس بوك قائلاً: "صح النوم يا وزارة الصحة ويا سلطة البيئة".
ونشرت سلطة جودة البيئة خارطة توضح اماكن تلوث الشاطئ بعنوان 'أين تسبح هذا الصيف؟'. وتوضح الخارطة المناطق المسموح بالسباحة فيها والمناطق الملوثة.
وبينت أن هذه الخارطة ستخضع لتحديث شهري لبيان أي تحسن أو تدهور يطرأ على واقع المناطق المحددة، كما بينت سلطة البيئة أن سبب التلوث ناتج عن انخفاض جودة معالجة مياه الصرف الصحي لمحطات المعالجة التي تقوم بتصريف مياهها الى البحر، وهي تحديدا محطات غزة وخانيونس ورفح جراء انقطاع التيار الكهربائي وشحّ الوقود اللازم لتشغيل تلك المحطات.
بدوره يقول المواطن (احمد توفيق): "ان زيارتي واصدقائي للبحر هذه المرة كانت كمن يتوجه الى الموت بقدميه فمياه البحر بدت بلون داكن جداً ومليئة بالأوساخ".
ويشير العشريني ان البحر لا يخلو من مياه (المجاري) التي لا تغيب عنه، اضافة الى الدواب التي يعمد اصحابها الى تسبيحها في مياه البحر.
ويتابع حديثه قائلا لـ "افاق البيئة والتنمية" ان تحذيرات سلطة جودة البيئة وتخويفها للناس والتهديد بإغلاق الشواطئ حل منقوص، والمطلوب هو عدم السماح لأحد بضخ مياه الصرف الصحي على البحر لأنه المتنفس الوحيد للناس، كما ان ذلك من شأنه ان يقتل الاسماك التي نحرم من صيدها.
 |
 |
| شواطىء غزة المنكوبة |
شواطئ غزة تعاني من أعلى نسبة تلوث في تاريخها الموثق |
نتائج دقيقة
من جانبه يقول مسؤول المختبر البيئي في سلطة جودة البيئة عطية البرش إن نسبة التلوث على طول شاطئ بحر قطاع غزة ارتفعت حيث تجاوزت الـ"50 %"، مقارنة بالأعوام السابقة التي كانت تصل نحو 20% فقط.
وبشير الى أنه تم اخذ عينات من مياه الشاطئ منذ بداية شهر نيسان المنصرم من شمال القطاع حتى جنوبه، وتم تحليلها في مختبرات البيئة ووزارة الصحة، مشيراً إلى أن المنع والإغلاق يختص بالمستجمين على شاطئ البحر بشكل أكبر من الصيادين, محذراً في الوقت ذاته من الإقدام على السباحة خشية انتقال الأمراض.
ودعا المؤسسات والجهات التشغيلية ذات العلاقة الى الاسراع في وضع يافطات إرشادية كتب عليها: "ممنوع السباحة في هذه المناطق بسبب التلوث".
وتابع بأنه على الجميع التعاطي مع التعليمات واليافطات التي ستوضع على شاطئ البحر قائلاً: "سنضطر آسفين لإغلاق البحر بالإجراءات القانونية والتعاون مع الجهات المختصة ".
المطلوب حماية الشاطئ!!
م. كنعان عبيد الخبير البيئي في سلطة جودة البيئة، طالب البلديات ومصلحة مياه بلديات الساحل بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة من أجل حماية الشاطئ من التلوث، وبذل كل جهد ممكن لتجنب تلويث شاطئ البحر خصوصاً في فترة الاصطياف.
ودعا م. عبيد في سياق تصريحه المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لضمان تزويد قطاع غزة بإحتياجاته الأساسية من الإمدادات الكهربائية والوقود، والضغط على سلطات الاحتلال وإلزامها باحترام مسؤولياتها كقوة احتلال تجاه سكان قطاع غزة.

خريطة توضح مدى انتشار التلوث في شواطئ قطاع غزة