خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
الرجل الطفيلي هو ذاك الذي يتدخل في شؤون غيره، وهم كثرٌ في هذا الزمان، والرجل الطفيلي أيضًا نذل يحضر الوليمة دون أن يدعى إليها، والكلمة منسوبة إلى رجل اسمه "طفيل كوفي غطفاني" اشتهر بذلك وعُرف بشراهته. كثيرةٌ هي الحالات التي يتطفل فيها نباتٌ زهري على نبات زهري آخر، وخلال تجوال كاتب هذا التقرير بين الأرياف الفلسطينية كان يبحث عن هذا النَبات الطفيلي، حتى وجد الدبقَ الأبيض Viscum album المتطفل على اللوز والبلوط والحور والسنديان وشجر الصنوبر والصفصاف والتفاح. كما صادف الدبقَ الصليبي Viscum cruciatum الشائع في فلسطين الذي يتطفل على أشجار الزيتون في العديد من المدن الفلسطينية، كالقدس وأريحا ونابلس، وغيرها. ومن المعروف أن النباتات الخضراء المحتوية على الكلوروفيل هي نباتاتٌ ذاتية التغذية، وتشمل غالبية النباتات المعروفة، غير أن هناك نباتاتٍ أخرى ينقصها الكلوروفيل ولا يمكنها أن تتغذى من تلقاء ذاتها، وكي تعيش يجب أن تتغذى على مواد عضوية جاهزةِ الصنع، وهي نباتات غير ذاتية التغذية وتشمل النباتات الزهرية المتطفلة.
|
 |
| الثمار البيضاء نبات الدبق الطفيلي قبل النضوج |
لا بدّ أنكم سمعتم يومًا ما عن الرجل الطفيلي وهو ذاك الذي يتدخل في شؤون غيره، وهم كثر في هذا الزمان، والرجل الطفيلي أيضًا نذل يحضر الوليمة دون أن يدعى إليها، والكلمة منسوبة إلى رجل اسمه "طفيل كوفي غطفاني" اشتهر بذلك وعرف بشراهته.
وكثيرةٌ هي الحالات التي يتطفل فيها نباتٌ زهري على نبات زهري آخر، وخلال تجوالي بين الأرياف الفلسطينية كنت أبحث عن هذا النَبات الطفيلي، حتى وجدت الدبقَ الأبيض Viscum album المتطفل على اللوز والبلوط والحور والسنديان وشجر الصنوبر والصفصاف والتفاح.
كما صادفتُ الدبقَ الصليبي Viscum cruciatum الشائع في فلسطين الذي يتطفل على أشجار الزيتون في العديد من المدن الفلسطينية، كالقدس وأريحا ونابلس، وغيرها.
ومن المعروف أن النباتات الخضراء المحتوية على الكلوروفيل هي الكائنات الحية الوحيدة التي يمكنُها الحصول على الغذاء من مواد معدنية وغير عضوية موجودة في التربة والهواء، وهي تفعل هذا عن طريقِ اتحاد ثاني أكسيد الكربون مع الماء ليعطي جزيئات كربوهيدراتية، وسكر، إضافةً إلى النشا، وهذه العملية لا تتم إلا بامتصاص الطاقة من الضوء.
ويقوم بها نباتاتٌ ذاتية التغذية، وتشمل غالبيةَ النباتات المعروفة، غير أن هناك نباتاتٍ أخرى ينقصها الكلوروفيل ولا يمكنها أن تتغذى بهذه الوسيلة، وكي تعيش يجب أن تتغذى على مواد عضوية جاهزةِ الصنع، وهي نباتات غير ذاتية التغذية وتشمل النباتات الزهرية المتطفلة.

آلاف البذور كما تظهر على نبات الحامول الطفيلي
النَبات الطفيلي وأشكاله
النَبات الطفيليparasitic plant هو نباتٌ يعيش بشكلٍ تطفلي على نباتات أخرى، وذلك باختراقِ واستيطان جذور أو سوقِ النَبات العائل، والتطفلُ النباتي علاقة قائمة بين نباتين مختلفين، أحدهما خاسر الغذاء، ويُدعى بالمضيف، والآخر رابح يستمد غذاءه من مضيفِه ويدعى بالطفيلي، وللتطفلِ النباتي صورٌ كثيرة أبرزها تطفل الفطريات والجراثيم والفيروسات على النبات، وتطفلُ الحيوان، والحشرات بصورةٍ خاصة على النبات، وتطفل النَبات على الحيوان، وتطفل النبات على نبات آخر.
والطُّفيْلي في علم الأحياء، كائن حي يعيش متطفلًا على كائن حي آخر، داخله أو خارجه.
أما الحشرات الطفيلية فهي مِثْل القمل والبرغوث، ويقال داءٌ طفيلي، أي مرض ناتج عن وجود الطفيليات بأعداد كبيرة.
أما علم الطفيليات فهو علم يبحث في طفيليات الإنسان والحيوان والنبات، مثل الديدان والقراد وغيره، ويعرف أيضًا بأنه العلم الذي يعنى بدراسة الطفيليات وعلاقتها مع الجسم المضيف، إذ يدرس العلاقة بين كائنين أحدهما يتغذى على الآخر ويُسمى العائل، أما لآخر يُسمى الكائن المضيف وتسمى العلاقة بينهما بالتطفل.
يوجد حوالي 2500 نوع من النباتات الزهرية المتطفلة على نباتات أخرى، وبعض هذه النباتات تقتل العائل الذي تعيش عليه، إلا أنها قليلة جداً، والبعض الآخر تعيش معه "عيشة زمالة" غير منسجمة قد تستمر سنين.
يقسّمَ المهندس الزراعي أيمن العالم النَّبَاتات الزهرية المتطفلة إلى قسمين، حسب الجزء الذي تتطفل عليه:
- نباتات تتطفل على الساق مثل الحامول.
- نباتات تتطفل على الجذور مثل الهالوك.
إلّا أن الشائع في تقسيمها كما يقول العالم: "نباتات كاملة التطفل وتحتوي على كلوروفيل في أوراقها وتحمل أوراقًا حرشفية، تمتص الغذاء الجاهز من عائلها، علاوةً على امتصاص الماء والأملاح مثل الحامول والهالوك، ونباتات ناقصة التطفل وتحتوي على الكلوروفيل وتمثل غذاءها الكربوني، ولكنّها تمتص من عائِلها فقط الماء والأملاح مثل الدبق.
 |
| نبات الهالوك الطفيلي هو نبات زهري خال من الأوراق الخضراء يتمتع بشراهة كبيرة لامتصاص الماء والغذاء |
نبات الهالوك
الهالوك نباتٌ زهري، طفيلي خالٍ من الأوراق الخضراء التي يستخدمها في صنع الغذاء، ولذلك فإن له ممصات يدخلها في أنسجة العائل الذي يتطفل عليه، ويمتص منه الغذاء والماء، ويعيش عالة عليه فيهلكه أو يضعفه.
والهالوك نباتٌ من ذوات الفلقتين، وله أنواعٌ كثيرة معظمها مُعمر، تتطفل خارجياً على المحاصيل الزراعية، وعلى كثير من الأعشاب التابعة لمختلف الفصائل النباتية.
وينتشر الهالوك عن طريقِ الدرنات أو البذور التي تنتشر لمسافاتٍ بعيدة بواسطةِ الرياح؛ لخفةِ وزنها؛ أو تنجرف مع المياه بين ذرات التربة لصغر حجمها، وتبقى كامنةً فيها لمدةٍ تقصر أو تطول إلى أن تصادفَ جذر عائلٍ قوي مناسب، فتتموضع أزهارُ الهالوك بشكلِ سنبلةٍ نهائية بسيطة أو متفرعة، مخلخلة أو كثيفة، قصيرة أو طويلة.

نبات الهالوك الطفيلي على نبات الحمص في سهول دير ابو ضعيف شرق مدينة جنين
فهذا المزارِع أبو أحمد من بلدة دير أبو ضعيف في محافظة جنين لم يحسم أمره بعد، بشأن زراعة أرضه بنبات الحمص، فزراعة الأرض بعدة محاصيل مختلفة على عدة مواسم، أفقدت التربةَ خصوبتَها بشكلٍ كبير، وفق قوله، إلا أن هالوك الحمص ذلك النَبات الطفيلي الذي يتطفل على نبات الحمص ويقضى عليه، يخيف أبو محمود.
ولم يأتِ توجس المزارِع أبو أحمد من فراغ، فعهده بالهالوك قديم عندما ظهر سابقًا على شجيرات البندورة، ما أدى إلى إتلاف كمياتٍ كبيرة من المحصول، وألحقَ به خسائر مادية كبيرة.
ويصارح مراسل "آفاق البيئة والتنمية" بالقول "لقد خابت آمالي التي كنت أعقدها على زراعة البندورة".
ويُعد الهالوك من أخطر الحشائش التي تتسبب بتدمير مساحاتٍ شاسعة، فالنبات الواحد من الهالوك يعطي ما بين 5 آلاف بذرة و 100 ألف بذرة، الأمر الذي يؤكد سرعة انتشاره.
 |
 |
| الباحث خلال زيارته الميدانية لتوثيق نبات الهالوك على نبات الحمص |
الباحث خلال معاينة نبات الدبق الطفيلي على شجرة لوز في بلدة سبسطية شمال نابلس |
الأسماء الشعبية للهالوك
له مسميات عديدة مثل الجعفيل أو أسد العدس أو خانق الكرسنة أو شيطان البرسيم أو خبز الأرنب أو عشب الثيران، وله أنواع كثيرة معظمها معمرة، تتطفل خارجياً على المحاصيل الزراعية، فيما الاسم العلمي لنبات الهالوك هو Orobanche
يقول المهندس الزراعي أيمن االعالم، إن "هالوك الفول" نبات زهري ربيعي صيفي متطفل بشكل كامل على بعض النباتات التي تسمى "العوائل"، وينتج النبات الواحد من الهالوك عدة آلاف من البذور، ولا تنبت بذور الهالوك إلا بوجود العائل، ويمكن أن تبقى في التربة مدة 40 سنة، من دون أن تموت أو تتأثر حيويتها، إذ تلتحم الممصات الجذرية للهالوك مع جذور الفول".
ويضيف العالم "يوجد 11 نوعًا مصنفًا أهمها الهالوك المصري، والذي ينتشر في الحقول والمروج المروية، كما يُعثر عليه في الحراج والحدائق، والأماكن غير المزروعة كالجبال والهضاب الجافة والسواحل الرملية".
يُذكر أن بذور الهالوك تنبت عند توفر الرطوبة مكونةً أنبوبة تلتصق بالجذور الثانوية للعائل، ثم ترسل ممصات إلى داخل الجذر، وتتعمق فيه حتى تصل إلى الأنابيب الوعائية فتتغذى وتنمو وتكون شمراخاً زهرياً أو أكثر، وتلحق الإصابة به ضررًا كبيرًا بالمحاصيل، فتتقزم وتضعف وتصفرّ أوراقها، وفي حالة الإصابة الشديدة تموت الأوراق.
وعند تقدم الإصابة تبدو على نباتات الفول أعراض العطش، بالرغم من توافر نسبة كافية من الرطوبة بالتربة، إذ يمتص الطفيل الماء والغذاء من نبات العائل، وسرعان ما تبدأ ظهور شماريخ الهالوك فوق سطح التربة.
وبينَّ العالم "أنه بعد الإصابة تبدأ نباتات الفول في الاصفرار وتساقط الأزهار وموت العقد الصغير، وينتهي الأمر بموت نبات الفول، وفي حال الإصابة الشديدة في الأراضي الموبوءة بهذا الطفيل يصل الفقد في المحصول ما بين (90%- 100%)، وبالتالي يخسر المزارعون أيما خسارة.
وينمو نبات الهالوك طبيعياً في التربة الدبالية والطمية الخصبة الغنية خاصة بحمض الفوسفوريك والبوتاس، وينتشر تقريباً في جميع أنحاء العالم، خاصة في المنطقة المعتدلة لحوض البحر المتوسط وشمال أفريقيا وغرب آسيا، إذ ينتشر في المناطق الشمالية، والوسطى منه أكثر من المناطق الجنوبية.
مضار الهالوك والمكافحة الحيوية
حول مضار نبات الهالوك التي يجني بها على المحاصيل الزراعية، يقول العالم، إن الهالوك يزاحمها على احتياجاتها الغذائية، كونه يتمتع بقدرة كبيرة من حيث شراهته لامتصاص الماء والغذاء بوساطة ممصاته التي يرسلها إلى جذور عائله المفضل.
ولفت إلى "أن انتشار الهالوك بكثرة بين المحاصيل الاقتصادية يزيد من إصابتها بالأمراض النباتية والحشرات، مضيفاً "تضعف نباتات المحصول، لأن الهالوك يؤثر على مواصفاتها الكمية والنوعية، فيقللّ من إنتاجها النهائي".
ويواصل حديثه "الهالوك يسيء إلى المواصفات النوعية للمحاصيل الزراعية، فيؤدي إلى صغر الحبة وعدم نضجها، وأحياناً عقم بعض الأزهار".
وقديمًا كان نبات الهالوك يُعد من النباتات الطبية المشهورة، حتى أنه كان يدخل في تركيب بعض الأدوية والعقاقير ويُستخدم داخلياً وخارجياً في معالجة بعض الأمراض، أما في العصر الحديث فلم يعد له استخدام يذكر.
وأكد العالم "أن الحقل الموبوء بالهالوك يحتاج لمرات عدة من الفلاحات السطحية والعميقة لاستئصاله من جذوره، وذلك قبل موسم التبذير، هذا فضلاً عن عملية تنقية البذار، لافتاً إلى أن كل هذه العمليات تتطلب الكثير من الأيدي العاملة والجهد والوقت وبالتالي زيادة النفقات.
وتطرق إلى تعقيم التربة باستخدام غاز "المثيل بروميد" الذي يقضي على نبات الهالوك بشكل مباشر، إلا أن "الحملة العالمية للحفاظ على طبقة الأوزون حذرت من استخدام هذا الغاز السام، لخطورته على الصحة العامة".
وهناك أيضًا طريقة التعقيم الشمسي أو الحراري، وذلك بتجهيز التربة لهذا التعقيم، وتغطيتها ببلاستيك شفاف في فترة الصيف لأربعة أسابيع على الأقل، وهذه الطريقة تقتل الهالوك وتمنع ظهوره.
موصيًا بضرورة اتباع خطوات معينة قبل إجراء التعقيم الحراري، خاصة إذا كانت الأرض موبوءة بالهالوك، إذ يحبذ أن تُزرع الأرض بنوع معين من النباتات أو العوائل التي يمكن أن تستدرج بإفرازاتها إنتاج بذور الهالوك ليخرج من التربة، ثم بعد ذلك تُغطى بالبلاستيك.
وتوجد عدة طرق لمكافحة الهالوك منها المكافحة الحيوية (Biological control) بنوع خاص من الحشرات تسمى Phytomyza orobanchiae وتتطفل على نبات طفيل الهالوك، وهذه الحشرات حاليًا تُربى ويُجرى دراسات عليها، وما زالت قيد التجربة والدراسة.
ويلجأ بعضٌ إلى النباتات الصائدة والقابضة في مكافحة الهالوك، إضافة إلى بعض الفطريات والديدان الخيطية التي تعد من الأعداء الطبيعية، إذ تهاجم الهالوك وتخفّض من نسبة إصابة النباتات به.

الثمار الحمراء لنبات الدبق الطفيلي على شجرة لوز في خربة قيس قرب سلفيت
الوصف العام لنبات الدبق
الهُدال نبات ناقص التطفل دائم الخضرة لا يتواجد في الطبيعة بمفرده، لذا نشاهده متطفلاً على الكثير من الأشجار على شكل كرات دائرية، وقُطرها يتراوح أحيانًا بين 25 و60 سم.
كما يكوّن هذا النبات عناقيد خضراء داكنة تميل إلى السمرة على أغصان الأشجار الحرجية مثل السنديان والبلوط وشجر الصنوبر وجنس الصفصافيات كالحور واللوزيات كاللوز، إضافة إلى الورديات مثل التفاح وغيره في المناطق الباردة، كما ينمو على أغصان أشجار الزيتون وبعض الأشجار المثمرة، ونجده في الغابات الحرجية في العديد من المناطق في فلسطين.

الباحث خلال زيارته الميدانية لتوثيق نبات الدبق على شجرة لوز في قرية مسلية محافظة جنين
الأسماء الشعبية الشائعة
لنبات الدبق عدة أسماء منها الدبق، الهدال، الدبق الشائع، الهدال أو الدبق الأوروبي، أما اسمه العلمي فهو Viscum album
يتحدث المهندس الزراعي أيمن العالم بخصوصه قائلاً "نبات الدبق بطيء النمو لذلك تظهر أول أوراقه في بداية السنة الثانية ثم يسرع في النمو وينتج من المَمص الأول أفرعا ثانوية تنمو وتمتد طوليًا في قشرة النبات، وترسل ممصات في الخشب، ويظهر على الفروع الثانوية براعم تنمو وتخترق القشرة ويتكون منها النمو الخضري للنبات الطفيل، ويتضح من ذلك أن إزالة الجزء الخضري للطفيل لا يمنع من نموه مره أخرى لوجود البراعم الخضرية داخل القشرة".
وتجذب ثمار الهدال البيضاء الدبقة الطيور، فتنقلها من شجرة إلى أخرى، وتأكل هذه الطيور بعضًا من هذه الثمار والتي تكون كروية صغيرة بيضاء وصفراء أشبه بشمع النحل، ولها محتوى مخاطي وتزهر بين شهري آذار ونيسان، يصبح لونها أحمر عند النضوج، وذات لبّ لزج تحتوي على بذرة واحدة.
أما الثمار التي تسقط منها فتلتصق بلحاء الشجر، وكذلك البذور التي تخرج مع إخراج الطير، وفي غضون أيام تعطي بذور تلك الثمرة جذورًا صغيرة تتركز وتتكاثر على الشجرة المضيفة، إذ يرسل هذا النَبات الطفيلي جذوره من خلال الجروح داخل الفروع، ويبدأ في امتصاص عصارة الشجرة ويضعفها، ليجد حلًا لمشكلة نقص المياه التي قد تحيق به، وبالتالي يلجأ إلى الارتواء من الشجرة الحاضنة.
وحسب معلومات المهندس الزراعي، تحب الطيور هذه الثمار فتأكلها وتلتصق بمنقارها، وللتخلص منها تحكّ الطيور منقارها بأفرع الأشجار فتلتصق البذور بالأفرع وتتثبت عليها بواسطة العصير اللزج، ويحدث ذلك في موعد نضج الثمار في فصل الخريف، فتبقى البذور حتى الربيع، إلى حين أن تتهيأ الظروف الملائمة للإنبات عند توفر الرطوبة، وتنبت البذور لتكوّن ممصًا يخترق القشرة حتى يصل إلى خشب النبات العائل.

نبات الدبق الكروي على شجرة لوز في خربة قيس في محافظة سلفيت
الأهمية الطبية لنبات الدبق
قصة نبات الهدال الطفيلي مُوغلة في القدم منذ مهد الرسالات، فهو نبات ذو رائحة عطرية أخاذة، وعند تقشيره تفوح منه رائحة عطرية تشبه رائحة الليمون، نظرًا لأنه مُغطى بالآلاف من الغدد الزيتية، والتي تحتوي علي العديد من الزيوت الطيّارة، وتنطلق بصورة منتظمة إلى الفضاء المحيط كما يقول الباحث البيئي أحمد العمري .
ويذكر خبراء الأعشاب الطبية أن تناوله في صورة "مشروب شاي" بعد أن يضاف اليه مسحوق النعناع يزيل آثار الكثير من العلل ويعالج آلامًا مختلفة، وعند طحن جذوره وغليها مع الماء، تصبح دواء ناجعًا لعلاج العديد من الأمراض وأهمها اللثة الإسفنجية، كما يستعمل الزيت الأساسي المستخرج من نبات الهدال دهانًا خارجيًا للجسم، لعلاج الكثير من الأسقام.
من جانبها تقول الصيدلانية سامية حسين إن حوالي 90% من الأشخاص لا يتناولون الأعشاب البرية، ويفضلون عوضًا عنها العقاقير الطبية المسموح بها من الجهات ذات العلاقة والمعتمدة من قبل الطبيب المعالج.
وتضيف أن الأعشاب المعتمدة تكون مكلفة أكثر من تلك التي تُباع في الأسواق، إلا أن كلفتها قد تكون أقل من ذلك بكثير، في حال تكفلّت بإنتاجها وتسويقها الجهات الصحية الحكومية.
واختلف الباحثون في سُميّة الهدال، منهم يقول إنه سام، فيما يرى آخرون أن تناول ثلاث ثمرات، أو ورقتين منه- على أقصى تقدير- لا يسبب أي مشكلة، أما الإكثار منه فقد يؤدي إلى التسمم.
 |
 |
| مقطع يبين تطفل الحامول على نبتة برية في جبال بيت أمر شمال الخليل |
نبات الحامول الطفيلي خلال مسارنا البيئي في بلدة بتير في محافظة بيت لحم |
نبات الحامول
هو جنس نباتي وعشب ضار متطفل، ويضم كثيراً من الأنواع المنتشرة بصورة عامة في المنطقة الحارة والمعتدلة من المعمورة، وتسبب سرعة تكاثره مشكلة في حوض البحر المتوسط.
والحامول لا يمكنه أن يبقى حيًا بمفرده، بل يتطفل على العائل ويعتمد عليه اعتماداً كليًا في توفير احتياجاته الغذائية نتيجة عدم قدرته على القيام بعملية التمثيل الضوئي، وتلصق في أغصانه وفروعه و أوراقه ممصات تخترق النبات و تشاركه غذاءه، تمامًا كما يشارك الطفيليون الآكلين طعامهم من دون استئذان، وللحامول ثمرة مكورة بحجم الحمص الصغير، تحوي العديد من البذور المتناهية الصغر .
وللحامول إذا اكتست به النباتات البرية شكلٌ جميل، فلونُه الأصفر الفاقع يتداخل مع خضار النباتات وربما أزهارها، لكن النباتات لا تكاد تعيش طويلًا تحت وطأته فتموتُ ويموت معها الحامول ولكن بذورَه المغلفة تبقى حيةً فعالة لسنوات عديدة، إلى أن تجد من تتطفل عليه فتنبت ثم تكمل دورة الحياة .

نبات الحامول الطفيلي على نبات الكبار في محمية عين فارة غرب مدينة اريحا
الأسماء الشائعة للحامول
عرف الحامول قديماً عند العرب باسم الكشوث، أما حالياً فيطلق عليه حماض الأرنب، شعر الشيطان أو فينوس، خيط الأرض أو السيدة، لحية القسيس، القرع ، الجرب...الخ.
وهناك عدة تسميات أخرى لهذا النَبات منها: الكَشُوثَى والكَشُوثَاء والزُحْمُوك، والاسم العلمي هو Cuscuta.
ويعد أحـد أهم أخطر النباتات الطفيلية المنتشرة بشكل وبائي في جميع أنحاء العالم، والمتسببة بخسائر اقتصادية فادحة للمحاصيل الزراعية المختلفة، ما يوجب القضاء عليه باتباع طرق المكافحة السليمة، واتخاذ إجراءات وقائية صارمة لمنع انتشاره.
من جانبها تؤكد د. فرح عبد الصمد، وهي خبيرة بيئية ومحاضرة في جامعة سانت جوزيف اللبنانية خطورة نبات الحامول بتطفله على النباتات والأشجار، إذ يصل عدد أنواعه إلى أكثر من 150 نوعاً.
وتضيف عبد الصمد "يتكون من ساق خيطية الشكل صفراء اللون لخلوها من صبغة الكلوروفيل، ولا يمكنها البقاء حية بمفردها بل تتطفل على العائل، وتعتمد عليه تمامًا في توفير احتياجاتها الغذائية نتيجة عدم قدرتها على القيام بعملية التمثيل الضوئي مما يؤثر بشدة على العائل، فممصات الحامول تخترق ساق وأوراق وثمار المحاصيل وبعض الأشجار، مسببةً انخفاض إنتاجها، وتشوّه مظهرها بسبب منافسة الحامول لها في غذائها، وبالتالي تضعف أو تموت في النهاية.
وعن كيفية تكاثره وانتشاره تخبرنا بقولها "يتكاثر الحامول عن طريق البذور، فتنتج البذرة الواحدة آلاف البذور التي باستطاعتها أن تبقى في التربة عدة سنوات، إلى أن تتوافر الظروف البيئية المناسبة للنمو، وبعدها تخترق البادرة (seedling) سطح التربة باحثة عن العائل (host)، وبمجرد ملامستها له ترسل الممصات التي تخترق سطح البشرة والقشرة وصولاً إلى خلايا الحزم الوعائية (vascular bundles) حيث يمكنها الحصول على احتياجاتها الغذائية".
وتستطرد في حديثها "إن لم تعثر على العائل تموت البادرة خلال أيام قليلة، وتستمر الساق في الاستطالة والتفريخ مع الالتفاف حول العائل مكونةً شبكة كثيفة، فيما يستمر تكوين الممصات التي تخترق أنسجة ساق وأفرع العائل وكذلك النَّبَاتات المجاورة له".
وبما أن الحامول من النباتات الفتاكة بالمحاصيل الزراعية المختلفة، فإن القضاء عليه يتم – والكلام لعبد الصمد- بطرق المكافحة السليمة ومنها: اقتلاع الحامول والنَبات المعيل من الجذور، والتخلص منهما بالحرق في نفس منطقة الإصابة حتى لا تنتشر بذورها، ناهيك عن تغطية التربة المصابة بالأغطية البلاستيكية بعد ريّها لتتم عملية التعقيم الحراري للتربة".
وتلفت عبد الصمد إلى أنه بالرغم من ضرر الحامول إلا أنه يستخدم في عدد من الوصفات الشعبية لعلاج بعض المشكلات الصحية، وقد لجأ الأطباء والباحثون في الطب الحديث إلى الاستفادة من المواد الفعالة الموجودة فيه لعلاج بعض الأمراض.
مكافحة الحامول
هناك العديد من التدابير الزراعية الطبيعية والوقائية للحد من هذا النَبات المتطفل ومقاومته، نذكر أهمها:
- زرع بذار جيد: حتى يصبح المحصول قوياً ومقاوماً للحامول والأمراض والحشرات.
- زرع بذار نقي خالٍ من بذور الحامول الخطيرة: علمًا أن رفعها من بذار الفصة صعب جداً، نظراً لتقارب بذورهما من حيث الحجم، وتتم عملية التنقية منها بطرق عديدة أهمها:
- فرك البذار قبل الغربلة: بغية تكسير ثمار الحامول، وتحرير بذوره الصغيرة التي يكون لها نصيب أكبر بالمرور من ثقوب الغرابيل المناسبة، أو بالأجهزة الخاصة بتنقية البذار من بذور الحامول Apparels decuscuteurs.
- خلط البذار ببرادة الحديد التي تلتصق بقصرة بذور الحامول: وتملأ أسنانها ومن ثم يُعرض البذار للقوة الكهروميناطيسية التي تجذب بذور الحامول دون غيرها.
- تعريض البذار للحرارة الجافة: التي تعمل على إتلاف بذور الحامول.
- الحصول على شهادة نقاوة بذار الفصة: التي يجب ألا تُقبل إلا إذا أُرفقت بشهادة نقاوة من بذور الحامول، المحررة من قبل أحد مراكز الحجر الزراعي المكفولة.
- عدم وضع أو جمع المحصول العلفي أو بذاره على أرض معروفة بأنها موبوءة ببذور الحامول.
- الانتباه إلى عدم نكش أو حراثة الأماكن الموبوءة ببذور الحامول، وذلك للحيلولة دون دفنها في أعماق التربة.
- انتخاب دورة زراعية مناسبة بزراعة محاصيل عائلة لأكبر قسم من أنواع الحامول ذات قيمة اقتصادية قليلة نسبيًا.
- استعمال الأسمدة البلدية المتخمرة جيداً: لأن بذور الحامول مُحاطة بقصرة سميكة وقاسية تمر في معدة الحيوان دون أن تفقد قوتها الإنباتية وذلك لعدم تأثرها بالعصارات الهاضمة.
- تنفيذ حملة واسعة لمقاومة الأعشاب الضارة عامة.