April 2010 No (24)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
نيسان 2010 العدد (24)
 

إسرائيل لا تزال تولد معظم كهربائها بطرق بدائية خطيرة وملوثة جدا للبيئة الفلسطينية
تحرك إسرائيل المحموم لإنشاء مفاعلات ذرية "مدنية" بالتعاون مع دول عربية:  هل هو حرصا على البيئة أم للتغطية على ترسانتها النووية العسكرية المرعبة؟
نفاق الحركات البيئية الإسرائيلية: تستر على المخزون النووي الحربي لإسرائيل و"احتجاج" مصطنع ضد المفاعلات الذرية "المدنية"

جورج كرزم
خاص بآفاق البيئة والتنمية

أكد وزير البنى التحتية الإسرائيلي عوزي لانداو في مؤتمر حول الاستفادة من القدرات النووية المدنية، الذي انعقد بباريس في آذار الماضي، أن إسرائيل تأمل في بناء محطة نووية بالتعاون مع جيرانها العرب.  وقال الوزير الإسرائيلي إن إسرائيل تمتلك البنية التحتية التقنية والخبرات والحوافز للخوض في هذا المجال. وأضاف:  نأمل أن نفعل ذلك بالتعاون مع العلماء والمهندسين لدى البلدان العربية المجاورة ونأمل أن نفعله في المنطقة ومن الضروري أن نفعله من أجل المنطقة.  وبحسب لانداو فالمجال النووي يمكن أن يكون قطاعا للتعاون الإقليمي بهدف التشجيع على السلام.
ولم توقع إسرائيل معاهدة الحد من الانتشار النووي، وأعلنت أنها لن تنضم أيضا إلى شرق أوسط منزوع السلاح النووي ينادي به الرئيس الأميركي باراك أوباما.
كما لم تعترف إسرائيل بحيازة ترسانة نووية، لكن خبراء أجانب يؤكدون ان الدولة العبرية تمتلك 200 رأس نووي وصواريخ بعيدة المدى.
وعشية المؤتمر الذي نظم بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA )، وبدعم من منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي تحدث لانداو عن إمكانية "التعاون الإقليمي" مع الأردن لإنشاء مفاعل نووي مدني، بمساعدة التكنولوجيا والرقابة الفرنسيتين.  وتابع لانداو قائلا:  "ترغب إسرائيل في أن تكون جزءا من دائرة الدول المنتجة للكهرباء من الطاقة النووية.  يجب علينا فحص خيارات إنتاج الطاقة الآمنة والأقل تلويثا.  وفي منطقة مثل الشرق الأوسط يمكننا الاعتماد فقط على أنفسنا؛ إذ إن إقامة مفاعل نووي لإنتاج الكهرباء ستمكن إسرائيل من أن تصبح مستقلة في الطاقة وغير تابعة للآخرين.  الاستخدامات الإيجابية الكثيرة للتكنولوجيا النووية يمكنها أن تخدم أهداف السلام والتعاون".                             
وفي أوائل آذار الماضي، أبرم اتفاق مثير بين لجنة الطاقة الذرية وشركة الكهرباء الإسرائيلية.  ووفقا لهذا الاتفاق، سيطور الطرفان البنية التحتية الهندسية والتكنولوجية اللازمة لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية في إسرائيل.  وسيعمل الطرفان، في المستقبل، على امتلاك وتشغيل محطة طاقة نووية في إسرائيل، كما سيعملان على تأهيل القوى البشرية اللازمة لهذا الغرض، استنادا إلى تجربتيهما المتراكمة. 

الأردن ينفي تعاونه النووي مع إسرائيل   
ومن ناحيته، أكد الأردن أن لا تعاون نوويا مع إسرائيل قبل حل الصراع العربي الإسرائيلي، نافيا بذلك التصريحات الإسرائيلية عن مشروع نووي مشترك.
ونفى خالد طوقان رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية الذي شارك في أعمال المؤتمر ذاته حول الطاقة النووية، وجود أي مشاريع تعاون إقليمي مع إسرائيل في مجال الطاقة النووية.  وأضاف انه من المبكر الحديث عن أي تعاون إقليمي مع إسرائيل قبل إيجاد حل للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي.
وأشار طوقان إلى أن سياسة الأردن في التعاون النووي هي مع الدول الموقعة على معاهدة منع الانتشار التي لم توقعها إسرائيل.
ويسعى الأردن الذي يستورد 95% من احتياجاته من الطاقة إلى امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية، ويأمل أن تشكل الطاقة النووية 30% من حجم الطاقة المنتجة فيه بحلول عام 2030.
وأقر مجلس النواب الأردني عام 2007 قانونا يسمح بامتلاك المملكة الطاقة النووية للأغراض السلمية خصوصا على صعيد توليد الكهرباء وتحلية المياه. وتسعى المملكة التي تثير احتياطاتها من اليورانيوم اهتمام العديد من البلدان، إلى إنشاء أول مفاعل نووي لهذا الغرض بحلول العام 2019.

معظم الكهرباء الإسرائيلية من الفحم
وفي تشرين الثاني الماضي، قال شلومو فيلد، العالم الرئيسي في وزارة البنى التحتية الإسرائيلية، بأنه في المدى المتوسط والبعيد "لا مناص من دمج الطاقة النووية في إطار اقتصاد الطاقة الإسرائيلي".  وأوضح فيلد بن "معظم الطاقة الإسرائيلية يتم إنتاجها حاليا من الفحم، علما بأن استخدام الغاز الطبيعي آخذ في الازدياد.  وسيزداد في المستقبل القريب أيضا مدى استعمال الطاقة الشمسية؛ إلا أن مصادر الطاقة هذه لا يمكن اعتبارها مصادر استراتيجية وآمنة؛ بحيث تعتمد عليها إسرائيل في المدى البعيد".  وتابع فيلد:  "لا مناص من استخدام الطاقة الذرية في إسرائيل؛ ففي المدى البعيد لا يوجد عندنا مصادر طاقة أخرى يمكننا الاعتماد عليها.  لذا، يجب أن تفكر إسرائيل، عاجلا، في دمج المفاعلات النووية في اقتصاد الطاقة لديها".
ويعد استخدام الطاقة النووية في إسرائيل مثار خلاف، في العديد من المستويات.  أولها، المستوى السياسي-الاستراتيجي.  إذ وفقا لما كشفت عنه مصادر عالمية متعددة، فإن إسرائيل تعتبر، حاليا، قوة نووية عسكرية.  وطالما بقيت هذه المسألة ضبابية، وطالما لم توقع إسرائيل على المعاهدة الدولية لمنع انتشار السلاح النووي، فسيكون من الصعوبة بمكان على إسرائيل أن تقيم محطة طاقة نووية مدنية؛ ذلك أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لن تدعم إسرائيل في المجالين التكنولوجي والتمويلي، كما أن ضغوطا كبيرة قد تمارس على الشركات المنتجة للمفاعلات الذرية لئلا تزود إسرائيل بالمعدات اللازمة، قبل أن تبدي الأخيرة شفافية كاملة في كل ما يتعلق بقدراتها النووية.       

طرق توليد الكهرباء في إسرائيل بدائية وملوثة للبيئة
وبالرغم من كونها قوة نووية عالمية، لا تزال إسرائيل تولد معظم طاقتها الكهربائية بطرق بدائية قديمة وخطيرة وملوثة جدا للبيئة الفلسطينية، وتحديدا من الفحم الذي يحرق لتوليد الكهرباء.  وتؤدي عملية حرق الفحم إلى انبعاث كميات كبيرة من الملوثات المسببة لأمراض خطيرة وارتفاع نسبة الوفيات في المناطق المحيطة بمحطات الطاقة العاملة على الفحم، فضلا عن تسببها في ارتفاع نسبة الاحتباس الحراري وبالتالي تسريع التغيرات المناخية التي تشهدها فلسطين.
ولطالما تظاهر نشطاء البيئة الإسرائيليون، وبخاصة من مجموعة "غرين بيس"، أمام محطة الطاقة في الخضيرة التابعة لشركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية، معبرين عن احتجاجهم ضد تلويث الهواء الذي تتسبب به مداخن المحطة الكبيرة التي تنبعث منها الغازات السامة الناتجة عن احتراق الفحم.
وتنتشر الغازات الكربونية الكثيفة السامة المنبعثة من محطة توليد الكهرباء في الخضيرة، إلى مسافة عشرات الكيلومترات هوائيا، لتحملها الرياح الغربية إلى بعض قرى غرب وشمال غرب جنين.  ويعتقد أن قرية طورة الغربية (شمال غرب جنين) التي تبعد نحو 18 كم هوائيا عن محطة الكهرباء، هي من أكثر القرى الفلسطينية تضررا من الانبعاثات الغازية الصادرة عن تلك المحطة التي يمكن بالعين المجردة مشاهدة مداخنها الكبيرة بوضوح، من أسطح منازل القرية.  ومن اللافت أنه، منذ العام 2000، وضعت الأمراض السرطانية حدا لحياة عشرات المواطنين في قرية طورة الغربية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها ألف نسمة، والتي تقابل مباشرة مدخنتي محطة الخضيرة، حيث تعمل اتجاهات الرياح على نقل الغازات إلى أجواء القرية.   
وقد نظم ناشطو منظمة "السلام الأخضر" ("غرين بيس")، خلال العامين 2008 و2009، سلسلة احتجاجات ضد إقامة محطة طاقة جديدة تعمل على الفحم في عسقلان، باعتبار أن الفحم يسيء جدا للبيئة وللصحة العامة ويزيد كثيرا غازات الدفيئة في الجو.  فحرق الفحم وتغيير حالته الصلبة إلى الغازية يجعله الوقود الأحفوري الأكثر خطرا على الإنسان والبيئة والمناخ، علما بأن عملية الحرق تؤدي إلى انبعاث جسيمات مؤذية يستنشقها الناس، فضلا عن السُخام الأسود والزئبق الذي يعد ساما جدا، وبخاصة للأجنة، ويتسبب بأضرار غير قابلة للإصلاح. 

نفاق "الحركات البيئية" الإسرائيلية
بالإضافة للبعد السياسي، يوجد لاستغلال الطاقة النووية بعد بيئي؛ حيث تواجه المدرسة النووية العديد من المعارضين في العالم؛ وبخاصة إثر كارثة تشرنوبيل عام 1986 والتي أدت إلى تباطؤ كبير في عمليات إنشاء مفاعلات نووية جديدة في مختلف أنحاء العالم.  إلا أن السنين الأخيرة شهدت نهضة جديدة في مجال الطاقة النووية؛ وذلك على خلفية رغبة الكثير من الدول في إنتاج الطاقة بأقل قدر من انبعاثات غازات الدفيئة.  وحاليا، يوجد 431 مفاعلا نوويا في العالم.
وتتمثل أهم دوافع المعارضين لإنشاء مفاعلات نووية في خوفهم من حدوث خلل فني وتسربات إشعاعية، فضلا عن مشكلة التخلص من النفايات النووية.  ويشكك المعارضون في صحة الادعاءات القائلة إن تحسنا كبيرا في جانب الآمان والسلامة قد طرأ في السنوات الأخيرة على المفاعلات الحديثة؛ حيث لم يسجل، منذ أكثر من عشرين عاما، حسب تلك الإدعاءات، أي خلل جدي.  ويقول مناصرو المفاعلات النووية، إنه، وخلافا لمفاعل تشرنوبيل الذي كان من الجيل الأول؛ فإن المفاعلات التي يتم إنشاؤها اليوم هي من الجيل الثالث؛ بل إن مفاعلات الجيل الرابع التي تعد أكثر أمانا بكثير، في طريقها إلى الظهور في المستقبل القريب.
والغريب في الأمر، أن ما يسمى الحركات البيئية في إسرائيل لم تبد تخوفاتها إزاء المخزون النووي العسكري الإسرائيلي المخيف، ولم تحرك ساكنا ضد الترسانة النووية الإسرائيلية العسكرية المرعبة التي تشكل تهديدا وجوديا ليس فقط على مجرد الوجود الفيزيائي البشري للشعوب العربية والإسلامية في المنطقة، بل أيضا على جميع أشكال الحياة البرية والنباتية والحيوانية والبحرية.  وفي المقابل، تمارس تلك الحركات نفاقها السياسي والأيديولوجي البيئي، من خلال ادعائها بأنها قلقة من نية  وزير البنى التحتية الإسرائيلي إنشاء محطة طاقة نووية لإنتاج الكهرباء؛ علما بأن تحالفا عسكريا أميركيا-إسرائيليا وغربيا يدق، منذ زمن، طبول الحرب ضد إيران التي يعمل علماؤها وخبراؤها على إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية أيضا، وهي، أي إيران، لا تملك صفرا بالمائة مما تملكه إسرائيل من سلاح نووي مدمر. 
وتدعي الحركات البيئية في إسرائيل أنها "قلقة" من العواقب البيئية الوخيمة لمثل هذا التوجه النووي الإسرائيلي، في الوقت الذي لا تبدي فيه "القلق" ذاته على الواقع النووي العسكري الإسرائيلي المروع والقائم فعليا على الأرض.  ويتصدر هذه "المعارضة" كل من "المنتدى الإسرائيلي للطاقة"، "غرين بيس"، "الاتجاه الأخضر" و"الحياة والبيئة" التي تعد بمثابة المظلة التنظيمية التي تنضوي تحتها المنظمات البيئية في إسرائيل.
ويقول "المنتدى الإسرائيلي للطاقة" إن أنصار الطاقة النووية حينما يتحدثون عن التكنولوجيا النووية الآمنة إنما يضللون الجمهور؛ لأن الحوادث النووية الخطيرة التي يتم إخفاؤها عن الجمهور لا تزال تحدث فعليا كل عام.

ما البديل لمغامرات إسرائيل النووية؟
يتمثل الجانب الأهم المثير للمخاوف الجدية في النشاط النووي الإسرائيلي، في حقيقة أن فلسطين صغيرة بحجمها، وبالتالي، فإن عواقب استراتيجية قد تنجم عن أي خلل إشعاعي نووي خطير، ابتداء من تلويث إشعاعي للأحواض المائية الجوفية بسبب تسرب مواد مشعة، وانتهاء بانتشار كثيف لغازات وجسيمات مشعة في جميع أنحاء فلسطين بسبب خلل فني كبير قد يحدث في المفاعل النووي. 
علاوة على ذلك، بما أن فلسطين تقع في منطقة جيولوجية نشطة زلزاليا، فإن زلزالا كبيرا قد يدمر المفاعلات النووية ويؤدي إلى تسرب مواد مشعة خطرة.
ويفترض بإسرائيل التي تدعي تفوقها في مجال تكنولوجيا الطاقات البديلة وتعمل على تسويقها في البلدان العربية، كما كان الحال في مؤتمر الطاقة المتجددة الذي انعقد في أبو ظبي في كانون الثاني الماضي وشاركت فيه إسرائيل – يفترض بها، أن تعمل أولا على تخفيض انبعاثاتها الغازية الضخمة الناجمة عن نشاطاتها العسكرية ومحطاتها الفحمية المولدة للكهرباء، من خلال استثمارها في ترشيد استهلاك الطاقة وفي الطاقة المتجددة، بدلا من خوضها مغامرات نووية مرعبة تعرض حياة الملايين للخطر.                 

 

التعليقات

شكرا لكم على مثابرتكم في ملاحقة الجرائم البيئية الإسرائيلية..وشكرا بنوع
خاص على هذا التقرير المهني والعلمي المحترم الذي يكشف المكنونات النووية
الإسرائيلية المرعبة ...
مجد نصر الله

 

يثبت هذا التقرير بسكل واضح أن إسرائيل هي الخطر النووي الحقيقي والملموس في
اتلمنطقة العربية...ولذا، ولحرف الأنظار، فإن إسرائيل والدول الغربية
وأعوانهما من العرب يركزون سهامهم ضد خطر إيراني وهمي لم تثبت الدلائل
والمعطيات العلمية صحته .
عصام أحمد النصراني

 

يكشف هذا التقرير الجريء أن ما يسمى الحركات والمنظمات البيئية في إسرائيل هي
مجرد غطاء \"بيئي إنساني\" زائف ومنافق لتكريس الوجود الإسرائيلي النووي الذي
يشكل خطرا وجوديا على العرب والمسلمين.  لذا، لا غرابة في أن جميع هذه
الحركات والمنظمات تقف صفا واحدا مع قياداتها السياسية والعسكرية الإسرائيلية
محرضة ضد الخطر النووي الموهوم في إيران .
عاهد الطرابلسي

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة