خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
يفترض أن تخوض 36 قائمة في 22 مايو/ آيار القادم غمار انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني بعد طول غياب، ما لم تحمل الساعات الأخيرة قرار الإلغاء أو التأجيل. تستعرض "آفاق البيئة والتنمية" المشهد الانتخابي من زاوية بيئية، وتسعى للإجابة عن سبب عدم وجود قائمة بيئية خالصة، وتُحلّل معنى وجود حزب بيئي داخل المجلـس، وتحاور الامين العام لحزب الخضر د. عبد الرحمن التميمي، وممثلي 6 قوائم لتحديد موقع القضايا الخضراء في برامجها، وتستعرض قراءة حقوقية وإعلامية، ولم تتمكن من تحليل برامج القوائم؛ لتزامن صدور العدد الجديد مع نشرها، وبدء حمى الدعاية الانتخابية.
|
 |
| د. عبد الرحمن التميمي أمين عام حزب الخضر الفلسطيني |
قال أمين عام حزب الخضر الفلسطيني، عبد الرحمن التميمي إن جزءًا من الأحزاب السياسية ترى البيئة جزءًا من الرفاهية، ولا تُصنفها ضرورة مُلّحة، والجزء الآخر لا يعرف شيئًا عنها.
وبحسب رأي التميمي، أن العامل المشترك بين الأحزاب والقوائم تركيزها على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، "وكأن البيئة ليست قضية اقتصادية واجتماعية، وذلك بسبب الجهل بأهميتها، أو عدم منحها أولوية".
مضيفاً: "قسم من الأحزاب شغله الشاغل الهم السياسي، ويعتقد أن البيئة لن تجلب له أي أصوات".
وأوضح التميمي، أن حزبه بذل جهودًا جبارة للمشاركة في السباق الانتخابي، لكنها ذهبت سدى بسبب ضعف الإمكانات المادية، وتلكؤ لجنة الانتخابات المركزية في إقناع السلطة التنفيذية بتخصيص مبالغ للأحزاب الصغيرة، أو على الأقل الإعفاء من رسوم التسجيل. كما اقترح على اللجنة نظامًا يُجبر الشركات الكبيرة بدفع جزء من أرباحها للقوائم المتنافسة، دون جدوى.
وأشار إلى أن الشرط الأهم للتنافس غائب، وهو تكافؤ الفرص، فكل الأحزاب والتنظيمات لديها دخل من السلطة التنفيذية، إلا المستقلة.
وشبّه التميمي الذي يدير أيضًا جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين غياب التكافؤ بـ "عوار كبير"، إذ لا يمكن إجراء منافسة دون فرص متساوية للجميع، وضبط مصادر التمويل، وإصلاح واقع منح أحزاب منظمة التحرير أموال من الخزينة العامة لأغراض الانتخابات، فيما يُمنع غيرهم.

"الخضر" يُقاطعون لغياب تكافؤ الفرص
يكشف التميمي لمراسل "آفاق البيئة والتنمية"، أن "الخضر" الذي ينتمي له 2750 ناشطًا، وله قاعدة واسعة من الأصدقاء حاول الدخول مع كتل أخرى، لكنه تعرّض إلى "نوع من الابتزاز"، وجرى التعامل مع الحزب لجلب الأصوات، ووضع في ذيل القوائم، وقرر في النهاية حجب نفسه، ولن يشارك في الترشح أو الانتخاب. وأكد أن حضور المصالح الحزبية سيكون غالبًا في الانتخابات.
واستنادًا إلى قول التميمي، أنه مع وجود سلطة جودة البيئة ومؤسسات أهلية خضراء، لم تنتقل الحالة الفلسطينية من الوعي إلى الفعل، ولا من النشاطات إلى السياسات التي تغيب عن الأحزاب والتنظيمات، ويتم التعامل مع البيئة بـ"نوع من الرفاهية". وبالتالي دون وعي المجتمع للتحديات البيئية لن يتغير تصنيف البيئة.
وأوضح أنه بعد جائحة كوفيد 19، أدرك العالم أن البيئة، بما تعنيه من تلوث ونقص الموارد واستخدامها، أهم من الشعارات السياسية.

ماذا لو فاز حزب بيئي؟
ويتوقع التميمي، إن وصل حزب بيئي إلى "التشريعي" فسيكون بوسعه اقتراح قوانين وتشريعات وسياسات بيئية تهم المواطن، وسيطرح مثالًا لا حصرًا حلاً لكون 89% من الينابيع الفلسطينية، التي تمثل ثروة وطنية وتراثية وتاريخية وأخذت كثير من القرى اسمها منها، ملوثة بمياه الصرف الصحي، وخاصة في الأرياف التي تغيب عنها شبكات الصرف الصحي، وتنتشر فيها الحفر الامتصاصية.
وتبعاً لقول أمين عام "الخضر"، سيناقش الحزب البيئي لو كتب له النجاح الزحف العمراني على المناطق الزراعية والمشهد الطبيعي، وكيف تحولنا إلى مدن وقرى إسمنتية، بما يعنيه ذلك من تناقص للأراضي وبالتالي تراجع الإنتاج، ثم الاعتماد على العمل في الداخل، أو انتظار المساعدات.
ومضى في حديثه: "لو قُدّر لحزبه دخول السباق الانتخابي، ولو وجد جهة تمويلية، أو انحازت السلطة التنفيذية لتكافؤ الفرص، عندئذ سيدخل "التشريعي" أكثر من نائب بيئي، لأن جزءًا كبيرًا من مجتمعنا يعاني القضايا البيئية، لا سيما أن هناك الكثير من الخلافات العالقة في المحاكم على هذه الخلفية كالمبيدات الزراعية والبيطرية المغشوشة، والمياه العادمة، والأدوية منتهية الصلاحية والمحرمة دوليًا، التي تتسبب بأمراض خطيرة وسرطانية، وسيجدون في الحزب البيئي طريقة لإيصال صوتهم وحمل همومهم أكثر من الأحزاب الأخرى.
وتجدر الإشارة أن حزب الخضر تأسس عام 1995، ولأسباب عديدة جُمّد حتى 2014، ولم يشارك في انتخابات بلدية، وبدأ بتوسعة العضوية، والانتساب للمنظمات البيئة الدولية.
وفي السياق نفسه، واصل كلامه قائلًا: "عدد كبير من الأحزاب الخضراء الأوروبية تعهدَّ بدعم الحزب في الانتخابات التشريعية، لكن قانون الانتخابات يمنع تلقي أموالًا من الخارج، وعموماً، أنا ضد المال السياسي مهما كان".
وسعى التميمي للحصول على تمويل داخلي على قاعدة تكافؤ الفرص؛ لأن الحملة الانتخابية وفق تقديراته تحتاج 200 ألف دولار، والسؤال المفتوح: من أين ستوفرها القوائم المتنافسة؟
والمؤسف وفق مدير جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين، "قتل" السلطة التنفيذية ولجنة الانتخابات جوهر المنافسة على "التشريعي" بتغييب تكافؤ الفرص الأهم في العالم، فإما يُقدم الدعم للجميع أو يمنع عن الجميع، لا أن تتم المنافسة بين المال والمال، وليس على برامج سياسية وقضايا اجتماعية.
وعلى المستوى العربي، قال أمين عام "الخضر" إن حزب الطبيعة الأردني وصل البرلمان بعضوين، والوضع جيد في لبنان والمغرب العربي، لكن باقي الدول العربية مشغولة بالدم، وفي دولة الاحتلال هناك حزب الخضر اليميني المتطرف.

فريد طعم الله الناطق بلسان لجنة الانتخابات
بدوره، أوضح الناطق بلسان لجنة الانتخابات، فريد طعم الله، أن تقديم معلومات عن البرامج الانتخابية للقوائم المتنافسة، وعددها 36، سينشر مع بدء الدعاية الانتخابية في 30 إبريل/ نيسان، والتي ستمتد حتى 20 مايو/ أيار، ولن يتاح قبل ذلك. (هذا التصريح كان في 18 نيسان).

م. نضال ربيع المرشح عن قائمة طفح الكيل
برنامج لا مجرد شعارات
وأكد المرشح عن قائمة "طفح الكيل" المهندس نضال ربيع أن البيئة ستحضر في البرنامج الانتخابية لقائمته، ولكن ليس بشعارات بل ببرنامج يمكن تنفيذه.
وأضاف ربيع الذي يشغل ممثل حركة طريق الفلاحين العالمية (لا فياكمبسينا) في فلسطين، ضرورة المحافظة على بيئتنا بقوانين وتشريعات صارمة، وفرض غرامات باهظة على الصيد واعتراض الحيوانات البرية وخاصة في مواسم التكاثر، واتخاذ إجراءات لزراعة المناطق الجبلية ومنع القاء النفايات.
وبيّن أن استخدام الكيماويات بحاجة إلى تدخل، لكن ليس بوسع "التشريعي" فرض قوانين تجبر الفلاحين على الزراعة العضوية.
وعزا أسباب غياب قوائم بيئية حتى عن الانتخابات البلدية إلى هجرة الأرض، والتوجه إلى العمل في الداخل المحتل، واختيار الغربة.
وذكر أن وجود نائب بتوجهات بيئية من شأنه أن يمهد الطريق لاقتراح مشاريع قوانين رادعة لحماية البيئة ووضع حد للتعديات، وصون البذور البلدية والموروث الزراعي، ووقف الزحف العمراني على الأراضي الزراعية، ودعم الفلاحين وتشجيع منتوجاتهم بإيجاد أسواق خارجية، وحماية الأسواق من السلع المنافسة.
وأقر بأن ترويج قضايا بيئية في وضعنا الفلسطيني ليس سهلًا؛ فهي بعيدة عن هموم الناس، ولن تجد من يساندها.

الصحفي البيئي فراس الطويل
يُنظر إليها "بعين السخرية"
وتوقع الصحافي المهتم بقضايا البيئة فراس الطويل أن تغيب البيئة عن برامج المتنافسين؛ لأن ذلك يعكس حالة مجتمعية في ظل استقطاب سياسي وتجاذب حاد، لا يترك حيزًا للشأن البيئي.
وأشار إلى أن البيئة لا تحظى باهتمام لدى الأغلبية، ولا يجري تصنيفها أولوية، بل يتم التعامل معها كــ "كماليات"، وتجري مقايضتها بقضايا أخرى مُلحة.
وأكد أن عدم وجود وعي بقضايا البيئة ومكانتها وأهميتها يترجم عمليًا بغياب أصوات داعمة للبيئة، التي تعد منظومة متكاملة يجري الاحتكاك اليومي بها، ونؤثر ونتأثر بها يوميًا، وتمس حياتنا، لكنها مُغيّبة، وتتطلب وقتًا لتصويب علاقتنا بها، وعدم التعامل معها في إطار شعارات موسمية.
ووفق الطويل، فإن وجود قائمة "خضراء" في حالتنا يمكن أن يُنظر إليها "بعين السخرية"، رغم أهمية ما ستطرحه، ومسها بهمومنا الحياتية اليومية، لكنها لن تحظى بأنصار في ظل منافسة بين حزبين كبيرين، ووجود "شماعة" الاحتلال.
وقال: "لو وجدنا حزبًا أو حركة ذكية، واستطاعت تبسيط قضايا البيئة إلى شؤون يومية كالماء والغذاء والهواء، لاستطاعت الوصول إلى قلوب الناس، ولخاطبتهم بعصب حياتهم".

د. وليد الباشا المرشح في القائمة المستقلة
مستقلون بتوجهات خضراء
من جانبه، أشار المرشح في القائمة المستقلة د. وليد الباشا إلى أن خوضه للمنافسة بدافع حتمية وجود صوت يدافع عن قضايا الناس ومنها الشأن البيئي والصحي خاصة بعد الجائحة، إذ سيكرس جهوده، حال فوز قائمته، لتغيير القوانين والأنظمة البيئية وتطويرها، كزيادة الغرامات على ممارسي الصيد الجائر، والتواصل مع القوة التنفيذية لإقرار القوانين الخضراء.
وأضاف أن التوعية البيئية بمفردها لن تحل المشكلة، فلا بد من وجود ممثل للصوت البيئي داخل "التشريعي" يعمل على إيجاد رادع، ويطور التشريعات، فمثلًا لا بد من إقرار قانون وضع متتبع على صهاريج نضح المياه العادمة، ومراقبة صارمة على مكب زهرة الفنجان، الذي باتت عصارته تهدد المياه الجوفية.
وأوضح الباشا أنه سيمثل "الصوت البيئي"، وسينعكس ذلك في قائمته، وسيرفع برنامجًا للتغيير البيئي، مضيفًا: "لأن البيئة عمليًا تمس كل جذور حياتنا، ولا تنعزل عن أي شأن، فتطوير الاقتصاد وتنظيمه يجب أن ينطلق من أرضية بيئية، كفرض قوانين وقيود على استيراد المواد الملوثة كالإطارات والبلاستيك، ووضع قيود على الزحف العمراني نحو الأراضي الزراعية".
وقال إن البيئة فضاء واسع جدًا، ولا ينحصر في الطيور أو النفايات، ولذا لا بد من تبسيط البيئة للعامة، وربطها في سياقات الحياة المختلفة والمتداخلة، وتوضيح آثارها على حياتهم، وقدرتها على التغيير على الصعيد الاقتصادي والثقافي والصحي.
وبحسب رأيه فإن "كسر الاستقطاب الحاد في الانتخابات" ممكن، في حال إقناع 2% من الشرائح الشابة والمجتمعية المختلفة بأهمية البيئة على حياتهم، وضرورة أن يجري تمثيلها في "التشريعي".
وأكد أن البرنامج الانتخابي لقائمته سيحمل بوضوح أبعادًا بيئية، ولن تكون البيئة "كِمالة عدد" أو من قبيل تعبئة الفراغ.

د. خليل ذباينة المرشح عن قائمة الكل الفلسطيني
حظوظ ضعيفة وحالة معقدة
وقال المرشح عن قائمة "الكل الفلسطيني" د. خليل ذباينة إنه انضم لأصوات أكاديمية لخدمة القضايا الطلابية والمجتمعية، وستكون البيئة جزءًا من برنامج القائمة، التي ستثمل مختلف القطاعات.
وتوقع عدم نجاح أي قائمة تنطلق بتوجهات بيئية خالصة؛ لأن البيئة شأنًا هامشيَا عند الأغلبية، وتتفوق عليه التجاذبات السياسية، وتسبق القضايا المطلبية.
وأوضح ذباينة، وهو عضو منذ سنوات في اللجنة التحضيرية للمؤتمر الفلسطيني للتوعية والتعليم البيئي لمركز التعليم البيئي، ومعارض لأبراج الاتصالات الخليوية أن "حظوظ القوائم البيئية ضعيفة لطغيان الهموم السياسية والحياتية".
وذكر بأن الحزب البيئي في "التشريعي" يستطيع فرض أجندات خضراء على المجلس، ويسن أنظمة وقوانين وتشريعات توقف التعديات البيئية، ويحمي حقوق المواطنين في التمتع ببيئة نظيفة وخالية من التلويث، ويراقب عمل السلطة التنفيذية.
وتبادر إلى ذهنه، ما نفذه البرلمان التايواني، الذي اتخذ قرارًا بإزالة أبراج الهواتف الخليوية، كما اتخذّ مجلس الشيوخ قرارًا مماثلاً في بعض الولايات الأميركية.

ماجد عاروري المدير التنفيذي لهيئة استقلال
اختيار شخصي حاضر وبرامج غائبة
فيما بيّن المدير التنفيذي لهيئة "استقلال" ماجد العاروري، أن ثمة اعتقاد راسخ، بأن اختيارات الناخبين مبنية على أشخاص أكثر من برامج أو مصالح يمكن تحقيقها للجمهور، خاصة أن ثقافتنا الانتخابية محدودة، إذ لم تجرِ الانتخابات منذ نشوء السلطة عام 1993 سوى مرتين، وبقيت سواء تشريعية أو طلابية أو بلدية، وفق العاروري، مرتبطة بالأشخاص بالدرجة الأولى.
واستدرك: "شخصنة" الانتخابات تعني ضعف البرامج، خاصة مع ضعف الحركات الاجتماعية ونخبويتها وعدم علاقتها مع الجمهور، والتوجه إلى قطاعات متخصصة، كالبيئة يشترط أن يسبقه وعي بقضاياها؛ لأن جزءًا من الجمهور لا يدرك أن البيئة تمس حياته.
وتابع: لو استطاعت جهة ما رفع برنامج بيئي، ونجحت في إيصال فكرتها للناخبين، واكتشف الجمهور أن البيئة مرتبطة بحياته وصحته، وليست نخبوية، أو تتعلق بقضايا بعيدة عنه كاختراق طبقة الأوزون مثلًا، وإنما تتصل بكل قضاياه كالتلوث والكسارات والمكاره الصحية وغيرها، وبأنها أساسًا مرتبطة بحقوق الإنسان، لكان بالإمكان الحصول على "جمهور انتخابي عريض".
وعزا العاروري أسباب غياب الوعي البيئي إلى ضعف العاملين في التوعية بقضاياها، وعدم قدرتهم على خلق ثقافة للناس، بعكس ما يسود في دول العالم التي استطاعت قطع أشواط متقدمة في الوعي البيئي، وبالتالي وصلت أحزاب خضراء إلى مراكز صنع القرار.
وأوضح أن انتظام العملية الانتخابية يمكنه "إفساح المجال لقضايا البيئة للتداول"، وتغيير الرؤية لتصبح ممارسة الحقوق السياسية أولوية يجب أن تنهي حالة الحرمان السياسي.
والمشكلة في حالتنا، بحسب العاروي "شائكة ومعقدة"، فرغم إنجاز ثلاثة أرباع العملية الانتخابية، لا يزال هناك من يعتقد أن الانتخابات لن تجرى، وهذا يضعف الممارسة الديمقراطية، ويؤثر في ترتيب أولويات الناخبين، ويهدد بخلق دوامة عنف حال ألغيت.

علاء حميدان الناطق باسم قائمة القدس موعدنا المنبثقة عن حركة حماس
الحزبان الكبيران: بيئة على استحياء
من جانبه يرى الناطق باسم قائمة "القدس موعدنا" المنبثقة عن حركة حماس، علاء حميدان، أنه من الأهمية بمكان، إدراج البيئة فعلًا وليس مجرد شعارًا في البرامج الانتخابية.
وقال إن البرنامج الانتخابي للقائمة لم يُقر بعد، لكن فيه اهتمام بالقضية البيئية ضمن ثقافتنا وأدبياتنا، والأصل ألا يكون شعارًا فقط بل برامج عمل، أما في البرامج السابقة فلم يكن مطروحًا.
ولم يخف حميدان أن مكانة المسائل البيئية في البرامج الانتخابية في زحمة القضايا الملحة "ستكون في درجات متأخرة؛ لوجود ملفات ضخمة كثيرة تسبقه، والأمر سيخضع للأولويات".
وأكد أن البيئة تمس كل مفاصل حياة الناس، لكننا لن نجد أحدًا يطرحها كنقطة أولى في برنامجه الانتخابي والسياسي، وهذا أمر وجيه؛ بسبب ضغط الملفات الصعبة والمتراكمة كالفساد والتغيير والإصلاح، لكن وضع البيئة، حتى لو في موقع متأخر، يدل على شمولية البرنامج، والاختبار الحقيقي للقوائم وضع البيئة في مراكز متقدمة ضمن أولوياتها، رغم أن كل قضايانا تفرض نفسها أولوية.
وأشار إلى أن بيئتنا التي تعاني من تلويث الاحتلال لها، لا يعني اعتبار الأخير "شماعة" تبرر مسنا بها وبجماليتها.
وذكر حميدان أن ذكاء كل حزب يكمن في وصوله إلى كل القضايا مع تحديد أولوياته، والمختلف في البيئة أنها لو حضرت بقوة فستكون ملموسة ويمكن إنجاز برنامجها على أرض الواقع، ولن يقتصر على وعود، ولن تمثل "اختبارًا صعبًا" للقوائم مقارنة بقضايا أخرى.
وأكد أن الدعاية الانتخابية التقليدية لـ "القدس موعدنا" ستلتزم بعدم تلويث البيئة، وستركز أكثر على الدعاية الإلكترونية، وستتعهد بإزالة كل الملوثات.
في المقابل، أشار مصدر مسؤول في قائمة "حركة فتح" طلب عدم نشر اسمه، أن القائمة تفضل عدم التصريح حول البرنامج الانتخابي قبل الحملة الانتخابية، وخاصة أنها ما زالت تعمل على إقرار مسودته.
وبيّن المصدر، أن البيئة "ستكون حاضرة في البرنامج"، لكنه لم يحدد "موقعها أو مكانتها بين القضايا الأخرى"، وفيما إذا كانت حركته ستضعها أولوية أم لا.

سامر عنبتاوي المرشح في قائمة المبادرة الوطنية
"المبادرة": حضور مشروط
ورأى المرشح في قائمة "المبادرة الوطنية" سامر عنبتاوي بأن البيئة لا تدخل في سياق العرض للقوائم والأحزاب المختلفة، وهي موجودة في "نطاق ضيق" تمثله توجهات محدودة لبعض المؤسسات، ولم نصل إلى "درجة النضوج في طرح البيئة على أجندتنا"، ويذهب الجميع نحو قضايا مطلبية، ويصنفها البعض بـ" الترف".
وأوضح أن "المبادرة" تهتم بتفاصيل كل الحالة الفلسطينية الوطنية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تسقط البيئة من حساباتها، واستندت إلى دراسة علمية لعدم التأثير في دعايتها الانتخابية سلبًا على البيئة، وستركزها على مواقع التواصل الاجتماعي، والاتصال المباشر بالمواطنين، دون أي خرق أو تلويث للبيئة، وعدم المس بالمظهر العام.
وأقر عنبتاوي بأن البيئة تحتاج لاهتمام أكبر مما هو مطروح حاليًا، وتأجيلها بسبب الاحتلال وزحمة القضايا الأخرى ليس مبررًا، "وعلينا البدء من الصفر لبناء ثقافة واهتمام بالبيئة والحفاظ عليها" تبعاً لقوله.
وأشار إلى أن برنامج قائمته سيأخذ في الحسبان التأثيرات التي تتسبب بها الأنشطة الصناعية، وسيطالب الالتزام بالاحتياطات للحفاظ على البيئة ومنع تلوثها، والحرص على جودة الهواء، ومراعاة الصرف الصحي.
واستنادًا إلى عنبتاوي، فإن "التشريعي" ينتظره جدول حافل؛ بسبب حله وتأجيل الانتخابات 11 عامًا، الأمر الذي راكم قضايا عديدة، وفي حال نجحت القائمة سيجري الاهتمام بالبيئة، ولكن ضمن "الأولويات المطروحة"، التي في مقدمتها إنهاء الانقسام والوحدة الوطنية، وبعد ذلك يمكن الحديث عن القضايا العالقة كافة.