 |
 |
| تلال جميلة تخترقها الكهوف في الجفتلك |
داخل سجن الجفتلك |
خاص بآفاق البيئة والتنمية
تدعو غرابة اسم "الجفتلك" البلدة الواقعة في الأغوار الوسطى، الى استفسار الزائر عن معنى التسمية، وبسؤال أهالي القرية، يجيبون بلا تردد: "اسم تركي لسجن عثماني شهير. ومع أن الجفتلك بالتركية تعني المزرعة، إلا أن اهالي القرية الذين يعملون في المعظم بالزراعة يربطون الإسم بالسجن.
يأسر مبنى السجن الضخم -المتوسط لسهول القرية الخضراء المحاطة بالتلال الصخرية المليئة بالكهوف- النظر. فهو كبير يعبق بالتاريخ تماماً كقرية الجفتلك التي أوقف الاحتلال تطورها الحضاري بحظر البناء أو التوسع العمراني، فتبدو القرية ببيوتها الطينية وأشجار النخيل شبيهةً ببيوت الزمن القديم.
القرية المؤلفة من خمسة تجمعات على مساحة 63 الف دونم مصنفة وفق أوسلو كمناطق جـ، يقطن فيها حوالي 4 آلاف نسمة. يحدها من الشرق نهر الأردن حيث تبعد الحدود الأردنية عنها مسافة 6 كم، ومن الشمال قرية مرج الغزال وأراضي محافظة طوباس، ومن الغرب مدينة نابلس وأراضي قرى مجدل بني فاضل ودوما وعقربا.
شيد السجن -الذي أصبح مهجوراً وموحشاً بعد عام 67 بسبب منع الاحتلال أي سيطرة فلسطينية عليه- في زمن الحكم العثماني واستخدمه الاحتلال البريطاني كسجن وموقع اداري عسكري، كما استخدم بفترة الإدارة الأردنية على فلسطين بعد فترة الاحتلال البريطاني، حتى قدوم الاحتلال الإسرائيلي وفرض السيطرة على المنطقة.
زارت مجلة آفاق البيئة والتنمية السجن، ومن خلال المشاهدة الأولى فالسجن مهجور وحجارته مثقوبة بآلاف الحفر جراء التدريبات العسكرية الإسرائيلية داخل السجن وخارجه، وأرضيته مليئة بالأتربة والأوساخ وروث الأغنام، وجدرانه مليئة بالتشققات، وأرضيته تالفة، وهو مهدد بالسقوط اذا لم يتم ترميمه والعمل على تحويله الى معلم أثريٍ وسياحي وربما فندق ومركز سياحي.
يتألف المبنى الواعد معمارياً وسياحياً في حال رمم، من باحة مستطيلة كانت لاستراحة المساجين، تحيط بها غرف مربعة بنوافذ مقببة موزعة على طابقين، وعلى السطح غرفة وساحة تطلان على سهول الجفتلك، كانت كما يبدو غرفاً للقائمين على السجن، كما تظهر في الطابق الارضي غرف اسطبلات الخيول.
 |
 |
| سجن الجفتلك العثماني من الداخل |
مشهد جميل من على سطح سجن الجفتلك |
ذكريات السجن من الجد إلى الحفيد
من داخل مبنى السجن الذي يطل بموقعه الاستراتيجي على سهول الجفتلك، تحدث رئيس نادي الجفتلك الرياضي ومحاسب المجلس البلدي يوسف بني عودة عن ذكرياته القليلة للمكان والعصية على النسيان بحكم الهالة المحيطة بالسجن: "زرته وأنا صغير مع صديقي، كان لدينا شعف البحث عن مخلفات الجيش الاسرائيلي من قنابل ورصاصات".
يضيف بني عودة: "في العام الماضي وبعد انقطاع طويل منذ الطفولة كثفت زيارتي للمكان، حيث تنبهنا في القرية والمجلس بأهمية الموقع وإمكانية صنع "حراك ما" من أجل انتزاعه من الاحتلال الذي يمنع السيطرة الفلسطينية عليه وإحيائه سياحياً، فتم الاتصال من قبلنا على الوكالة التركية للتنمية والسفارة التركية عارضين عليهما الأمر، فطلبتا منا كتاباً خطياً يشرح واقع السجن والرؤى والاستراتيجيات الممكنة لإعادة تأهيله، ولكن حتى اللحظة لم يكتب رئيس المجلس الكتاب".
السجن شاهد على أربع حقب تاريخية
يشير بني عودة من على سطح السجن: "في حال رمم المبنى، سيكون من احلى مواقع الجفتلك السياحية، يمكن أن يتحول إلى قاعدة للمؤسسات الأهلية لخدمة مناطق الأغوار".
وعلى مقربة من السجن، تحدثت "آفاق" مع الحاج السبعيني محمود مساعيد أحد الذين شهدوا قصة "سجن الجفتلك" منذ الفترة البريطانية يقول: "خلال الفترات المتعاقبة ومن ضمنها فترة الانتداب كان السجن يستخدم اسطبلاً للخيول، وبعد الادارة الأردنية تم اضافة قسم اخر للمكان وهو السجن، وكانت ينطلق منه جيش الخيالة الى الحدود الاردنية الفلسطينية لحراسة الحدود وتمشيط المكان، كما كان يتم استخدامه كسجن للفلسطينيين، ولكن بعد الاحتلال الاسرائيلي استمر كسجن للأسرى حتى الثمانينات من القرن الماضي، حيث كان يتم احتجاز المناضلين الفلسطينيين لفترات قصيرة حتى يتم ترحيلهم الى سجون مختلفة".
 |
 |
| سجن الجفتلك العثماني |
سجن الجفتلك من الداخل |
شجرة الجفتلك
في الطريق بين سهول الجفتلك، شجرة كوتشوك ضخمة تعد معلماً آخر من معالم الجفتلك، يقول بني عودة معقباً على اهتمام "مجلة آفاق" بالشجرة بأن الجفتلك كانت تملك شجرة أخرى أكثر منها عمراً وضخامة، كانت ترتوي من قنوات قديمة تمدها بالمياه، ولكن للأسف، يقول بني عودة، قلة المسؤولية لدى البعض جعلهم يسحبون الماء عنها ليرووا حقولهم فجفت الشجرة وماتت.
يعقب بني عودة: "الاحتلال الذي هو سبب مشاكلنا المائية بسبب تحكم شركة ميكروت بمياه آبارنا الـ23، يلومنا على قطع الشجرة بالقول: لقد دمرتم معلماً بارزاً وجميلاً في قريتكم...خسارة".
 |
 |
| لو تم ترميم هذا السجن العثماني في الجفتلك فلنتخيل كيف سيبدو المشهد على سطح السجن المبين في الصورة |
مشهد أخضر جميل للجفتلك |
المجلس البلدي لـ معاً ساعدونا بالأفكار
وحول دور المجلس البلدي في متابعة قضية السجن وضرورة احيائه كمزار ومعلم سياحي سيعود بالخير على الجفتلك، قال رئيس المجلس عثمان العنوز بأنهم مقصرون في هذا الموضوع، فلم يتابع المجلس مسألة الكتاب الخطي وهو أبسط ما يمكن فعله، موجهاً دعوة الى مركز العمل التنموي/ معا لمساعدتهم في تقديم أفكار مميزة للمجلس فيما يتعلق بمقترح إحياء سجن الجفتلك لعرضه على السفارة التركية.
وأشار العنوز في سياق آخر، إلى أن للجفتلك هموم كبيرة، فالقرية مهمشة من الجهات الرسمية الفلسطينية، وسكانها يواجهون السيطرة الاسرائيلية في كل أمور حياتهم، والمياه شحيحة حيث ينتج البئر الارتوازي 20-25 كوب في الساعة، كما أن المحزن أن لدى الجفتلك مبنى كبير وفخم لمستوصف صحي بني منذ عامين، لكنه فارغ إلا من عيادة صغيرة، كما أن الانابيب الناقلة للمياه مهترئة ولم تأهل منذ عام 1982 ما يجعل المواطنين في كثير من الاوقات ينقلون المياه من الآبار على الحمير.
 |
 |
| نفق قديم مدمر في الجفتلك |
هندسة معمارية عثمانية جميلة في سجن الجفتلك |
وزارة السياحة ....ورد مقتضب جداً
ولاكتمال التقرير لم تغفل "آفاق" سؤال وزارة السياحة حول دورها في ترميم وإحياء سجن الجفتلك كمعلم أثري عبر سؤال وكيلها د.حمدان طه، الذي أشار في اتصال أول الى أن معيقات ترميم سجن الجفتلك هي سياسية بالدرجة الأولى، مشيراً الى أن أمر أحيائه ممكن على غرار حملة ترميم مقام النبي موسى الواقع على اراضي جـ ما بين القدس وأريحا والتي تنفذ بدعم من الاتحاد الأوروبي.
واستكمالاً لدور وزارة السياحة، تعذر على "آفاق" في اتصالات أخرى عديدة إكمال المقابلة مع د. حمدان دون معرفة الأسباب!!.
ويبقى السجن، معلماً من عشرات المباني والمعالم الأثرية في الأغوار، المنطقة الخصبة التي لم تغفل عنها الحضارات القديمة، الأتراك أو البريطان أو حتى الاحتلال...فهل تغفل السلطة الفلسطينية عن أهلها وتتركهم يتصدون للترانسفير وحدهم!!.