|
قبل حلول شهر رمضان بنحو أسبوع، صادرت سلطات الاحتلال شاحنة جمع النفايات الوحيدة التي تخدم القرى الأربع: المزرعة الغربية وأبو شخيدم وأبو قش وسردا في شمال رام الله، واستمرت الاتصالات من قبل هذه البلديات مع الشؤون المدنية الفلسطينية التي تواصلت مع سلطات الاحتلال للافراج عن هذه المركبة. وبعد 22 يوما، تم الحصول على قرار بإخلائها مقابل دفع غرامة مالية قدرها 4743 شيكلا، والتوقيع على تعهد بعدم بعدم استخدام المكب العشوائي ثانية.
وتتواصل المطالبات بإيجاد حلول جذرية للتخلص من القمامة في هذه القرى، خصوصا أن المكب الصحي في بلدة رمون لم يرَ النور بعد، في ظل استمرار رفض أهالي بلدة رمون إقامة المكب على أراضيهم.
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
 |
| تراكم النفايات في قرية أبو شخيدم شمال رام الله |
تفاقمت أزمة تراكم النفايات خلال شهر رمضان في أربع قرى شمال رام الله، في أعقاب مصادرة سلطات الاحتلال الإسرائيلي سيارة جمع النفايات الخاصة بالقرى الأربع بحجة التخلص من القمامة الصادرة عن هذه القرى في مكب عشوائي على أراضي المزرعة الغربية يقع في منطقة مصنفة (ج). واستمرت عملية الحجز 22 يوما غرقت فيها قرى المزرعة الغربية وأبو شخيدم وأبو قش وسردا بالنفايات، في حين وقفت البلديات في هذه المناطق عاجزة عن ايجاد البدائل في تلك الفترة.
وحتى بعد إفراج الاحتلال عن السيارة يبدو أن الأزمة ستطل برأسها من جديد، خصوصا بعد توقيع البلديات المعنية على تعهد بعدم معاودة كبّ النفايات في الموقع العشوائي المذكور، وسط مطالبات بإيجاد حلول جذرية للتخلص من القمامة في هذه القرى، خصوصا أن مكب بلدة رمون لم يرَ النور بعد، وتبدو هناك مشاكل كبيرة تحول دون تدشينه ليحل ولو جزئيا مشكلة النفايات في وسط الضفة الغربية.
بداية الأزمة
قبل حلول شهر رمضان بنحو أسبوع، صادرت سلطات الاحتلال شاحنة جمع النفايات الوحيدة التي تخدم القرى الأربع في شمال رام الله، واستمرت الاتصالات من قبل هذه البلديات مع الشؤون المدنية الفلسطينية التي تواصلت مع سلطات الاحتلال للافراج عن هذه المركبة. وبعد 22 يوما، تم الحصول على قرار بإخلائها مقابل دفع غرامة مالية قدرها 4743 شيكلا، والتوقيع على تعهد بعدم استخدام المكب العشوائي ثانية.
ويقول محمد شكري قنداح نائب رئيس بلدية الزيتونة التي تشمل قريتي أبو شخيدم والمزرعة الغربية إن "الأزمة التي نتجت عن احتجاز الشاحنة كانت كبيرة حيث غرقت القرى بالنفايات، وانتشرت الروائح الكريهة في الأرجاء، في وقت تواصلت فيه الاتصالات مع كل الجهات الفلسطينية المعنية في مجالس الخدمات المشتركة ووزارة الحكم المحلي ووزارة الشؤون المدنية للضغط على الاحتلال بهدف استرجاع الشاحنة، وهذا ما حدث بعد 22 يوما".

تشوه بيئي في قرية أبو شخيدم قضاء ررام الله
الأزمة قد تعود في أي لحظة
لكن خروج الشاحنة يقول قنداح لا يعني انتهاء الأزمة التي من الممكن أن تطل برأسها في أي لحظة، مضيفا: "نحن نقوم الآن بالتخلص من النفايات في المكب القديم، نقوم بذلك خلسة، لأننا وقّعنا على تعهد يلزمنا بعدم العودة إليه ثانية، لكن لا توجد أمامنا خيارات خصوصا أن البدائل مكلفة مادياً وتفوق قدرة بلديتي الزيتونة (أبو شخيدم والمزرعة الغربية) وسردا-أبو قش".
وتابع قنداح "الخيار الوحيد المطروح أمامنا اذا ما توقفنا عن اللجوء للمكب القديم في المزرعة الغربية، هو ترحيل النفايات إلى مكب زهرة الفنجان في جنين، حيث تبلغ تكلفة الطن الواحد 140 شيكلا، ما يعني دفع 23 ألفا كل شهر لأن حجم النفايات الصادرة عن قرى أبو شخيدم والمزرعة يصل إلى 5 أطنان يوميا، ويترافق هذا الحال مع تراكم الديون المستحقة للبلدية على سكان القريتين لتصل إلى مليوني شيكل".
الحال لا يختلف كثيرا في بلدية سردا- أبو قش، حيث قال رئيس البلدية ناصر علي إن بلديته تواصلت مع البلديات المجاورة للمساعدة في استقبال النفايات ولو بشكل مؤقت، مشيرا "إلى أن هناك اتفاقا مع بلدية بيرزيت لاستخدام المكب الخاص بها لمدة أسبوع، ويجري البحث مع مجلس عين يبرود لاستخدام مكبه لعشرة أيام، إلا أن هذه الحلول تبقى ترقيعية ولن تحل الأزمة القائمة".
وتبلغ كمية النفايات الصادرة من قريتي سردا وأبو قش 25 طنا في الأسبوع، وهذا معناه أن البلدية في حال قررت نقل نفاياتها إلى مكب زهرة الفنجان ستتكبد مبالغ طائلة تفوق القدرات والإمكانيات المتوفرة، خصوصا أن حجم الديون المترتبة على السكان مقابل خدمة جمع النفايات تصل إلى 250 ألف شيكل، يقول علي الذي أكد أنه في حال مصادرة الشاحنة مرة أخرى، فسيتم اللجوء إلى الخيار الأصعب وهو مكب زهرة الفنجان.

قرية أبو شخيدم شمال رام الله
هل تكون الإستراتيجية الوطنية مخرجا؟
تفتح أزمة القرى الأربع في شمال رام الله ملف النفايات وإدارتها في الأراضي الفلسطينية، حيث تعتمد حاليا على مكبين رئيسيين، زهرة الفجان في شمال الضفة، ومكب المنيا في بيت لحم، في حين أن مكب رمون المقرر أن يخدم وسط الضفة ما زال معلقا في ظل استمرار رفض أهالي بلدة رمون إقامة المكب على أراضيهم.
ويترافق ذلك مع إعلان وزارة الحكم المحلي عن إطلاق استراتيجية جديدة لإدارة النفايات الصلبة للأعوام 2017-2022، إستراتيجية قال وزير الحكم المحلي حسين الأعرج إنها ستشجع على الاستثمار في قطاع النفايات للحفاظ على البيئة وتحويله من تحدٍ إلى فرص استثمارية. وأضاف الأعرج في أكثر من مناسبة أن "الفريق الوطني لإدارة النفايات الصلبة، والذي ترأسه وزارة الحكم المحلي عمل على إعداد مسودة الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، ويقوم بمراجعتها بشكل كامل وشامل من أجل اعتمادها بصورتها النهائية، لتشكل نقطة للانطلاق نحو تطوير هذا القطاع الهام".
ويؤكد الأعرج على أن الإستراتيجية الجديدة ستحاول تحويل قطاع النفايات إلى فرص بعد أن شكل عبئا على البلديات في فلسطين، مشيرا إلى أن "هناك فرصا واعدة لتحقيق مصادر دخل جديدة وتوفير فرص عمل. وكان مؤتمر التنمية الاقتصادية المحلية الذي انعقد في منتصف آذار، قد وضع الخطوط العريضة لسبل الاستثمار في مجال النفايات عبر توليد الطاقة وإنتاج السماد العضوي، وغيرها من المجالات.
وبخصوص مكب نفايات رمون أشار الأعرج إلى إنه يواجه مشاكل كبيرة مع سكان البلدة، وهناك اتصالات مستمرة، والقضية منظورة في القضاء الفلسطيني، وهم بانتظار قرار قضائي مع العلم أن الحكومة أخذت قرارا بتنفيذ المشروع بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية.
وأضاف أن هذا المكب لن يكون كبقية المكبات الموجودة خصوصا ان تكنولوجيا من أعلى المواصفات ستُتبع فيه، والوزارة على تواصل مع القطاع الخاص والشركات للدخول في هذا المجال.
بخصوص الاستراتيجية الجديدة فهي تنص حسب الأعرج على تقليل النفايات المطمورة في المكبات، وطمر ما أقصاه من 10 -20 %، وأشار إلى وجود تهافت من القطاع الخاص وشركات أجنبية من أجل الاستثمار في مجال النفايات، واعداً الوصول في بعض أنواع النفايات إلى نسبة طمر تصل صفر%، كما سيتم استخدام كل الوسائل التكنولوجية وتوفير البيئة القانونية لاستخدام النفايات بطريقة تخلق فرصَ عمل، وايرادات للبلديات عبر أنظمة صديقة للبيئة.
وفيما يتعلق بالبيئة القانونية اللازمة لنجاح الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة 2017-2022 قال الأعرج: "أصدرنا نظام مجالس الخدمات المشتركة، وهو إطار قانوني ناظم لعمل الهيئات المحلية في عملية النقل والترحيل والطمر، وهناك جاهزية لتحقيق كل المستلزمات القانونية في هذا الإطار، لكن هذا الاستراتيجية ليست بحاجة إلى قوانين فقط، بل تحتاج وعيا أكبر من المواطن، وهي تراعي ضرورة أن يكون المواطن شريكا، لذلك بدأت حملات توعوية لأهمية قطاع النفايات وضرورة أن تبدأ عملية الفصل من المنازل".
وأضاف "إذا كان هناك فرز من البيت، فمعنى هذا ان كل طن نفايات تقل تكلفته 10 دولار، وبالتالي يذهب المبلغ الذي تم توفيره لصندوق البلدية، وهذا سيخفف التكاليف وسيعود بالفائدة بطريقة أو بأخرى على المواطن من خلال مشاريع المياه والكهرباء والخدمات الأخرى".
ويتفق كل من زغلول سمحان مدير عام التخطيط والسياسات في سلطة جودة البيئة ومدير صحة البيئة في وزارة الصحة إبراهيم عطية وهما عضوان في الفريق الوطني لإدارة النفايات الصلبة، على أن الاستراتيجية الجديدة ستخلق نقلة نوعية في هذا المجال من خلال إيجاد طرق سليمة كإغلاق المكبات العشوائية والاستعاضة عنها بمكبات صحية مركزية وعدم طمر النفايات بشكل كلي والتعامل معها من منظور استثماري، من شأنه أيضا تقليل الأثر الصحي والبيئي خصوصا في ظل الممارسات الحالية من حرق للنفايات في الحاويات وحرقها أيضا في المكبات العشوائية، والتي يزيد عددها عن 150 مكبا منتشرة في الأراضي الفلسطينية.