رام الله / خاص: أجمع خبراء في حلقة جديدة من البرنامج التلفزيوني "حوارات بيئية" (تلفزيون وطن: http://www.wattan.tv/ar/wattan-tv/81324.html) على ضرورة تشجيع الزراعة العضوية في فلسطين، باعتبارها مصلحة بيئية ووطنية واقتصادية واجتماعية، خصوصا لشعب يرزح تحت الاحتلال.
والزراعة العضوية أسلوب زراعي بيئي، يهدف إلى إنتاج غذاء نظيف بطرق آمنة، مع مراعاة التوازن الطبيعي، ودون الإخلال بالنظام البيئي. أي أنها حسب هذا التعريف تشمل انظمة زراعية، لإنتاج الغذاء، ذات مضمون بيئي، اجتماعي، اقتصادي. هذه الأنظمة تأخذ خصوبة التربة كأساس للقدرة على الانتاج من خلال احترام الطبيعة المتأصلة للنبات والحيوان والحفاظ على البيئة، وهي تستلزم تغييرات رئيسية في نظام الزراعة.
وكان ضيوف الحلقة التلفزيونية التي قدمها الصحفي فراس الطويل، كلٌ من: سعد داغر، مهندس زراعي خبير في الزراعة البيئية، ومدير المصادر الطبيعية في سلطة جودة البيئة د. عيسى موسى، اضافة الى الناشطة البيئية لينا اسماعيل. تمثّل "حوارات بيئية" مجموعة من الحلقات التلفزيونية من إنتاج مركز العمل التنموي "معا" وتلفزيون وطن بالتعاون مع مؤسسة "هينرش بل".
يقول المهندس الزراعي سعد داغر في مستهل الحوار أن "الزراعة العضوية عبارة عن منهج بدأ انتشاره منذ بداية التسعينيات، ولم تكن العملية سهلة، لأن الفكرة التي كانت سائدة بأن الزراعة الكيماوية هي الجديدة والمجدية، من ناحية الجودة وكميات الانتاج"، مشيرا الى أن "التجارب الفلسطينية القديمة كانت قائمة على الزراعة الطبيعية (البلدية) دون كيماويات". مؤكداً على أن الزراعة البيئية بحاجة الى كثافة في المعرفة يجهلها المزارعون حالياً، من حيث اساليبها والوصول الى تربة خصبة من شأنها اعطاء كميات وافرة.
وهذا ما أكدت عليه أيضا الناشطة البيئية لينا اسماعيل. مشيرة الى أن "قطاع الزراعة العضوية ما زال حتى الان على شكل تجارب فردية، رغم ان هذا الموضوع عبارة عن جزء من الهوية الفلسطينية، مشيرة إلى أن اغراق الاسواق بالمنتجات الاسرائيلية ادى الى تراجع الزراعات الطبيعية، اضافة الى الانماط الاستهلاكية السائدة حاليا، ناهيك عن سرقة الاراضي من قبل الاحتلال، ما ادى الى تقليص حجم المساحات أمام هذه الزراعة".
في حين أشار مدير المصادر الطبيعية في سلطة جودة البيئة عيسى موسى الى ان "الزراعة العضوية مصلحة بيئية يجب تشجعيها، لأن نسبة هذا النوع من الزراعة يستحوذ على 10% فقط من الزراعة الكلية، وفي العالم تصل النسبة الى 2% ، وفي بعض الدول تجاوزت الـ 20%"، داعيا إلى تضافر جهود كل الجهات الحكومية والأهلية لتشجيع هذه الزراعة باعتبارها مصلحة بيئية وصحية تعكس نفسها على الصحة العامة.
وأضاف موسى أن الانتاج بطريقة بيئية يقدم منتجاً صحيا خاليا من الامراض، وهذا يتطلب توعية على كل المستويات بدءا من المدارس وربات البيوت، وايصال فكرة ان الحفاظ على صحة الانسان يؤدي في نهاية المطاف إلى الحفاظ على البيئة، وهذا من ضمن استراتيجيات سلطة جودة البيئة، لكن هذا الأمر بحاجة لتشارك كل الاطراف لتعميم الفكرة.
وتطالب لينا اسماعيل المستهلكين بالبحث عن المنتجات الطبيعية في الاسواق وتشجيعها لأن هذا الأمر من شأنه تقوية المزارعين الصغار، وهذا نوع من التكاتف الاجتماعي. ذات الفكرة شدد عليها سعد داغر الذي أكد أن تشجيع هذه الزراعة يساهم في دعم الاقتصاد المقاوم، عبر الاستغناء عن الاستيراد من الاحتلال، لأن كل مدخلات هذه الزراعة موجودة محليا، ومتوفرة ودون تكلفة، لكن هذا الأمر بحاجة الى بناء تربة قوية عبر استخدام الاخشاب والكرتون والقش وروث الحيوانات والبذور المحلية، دون الحاجة للاستيراد وهذا معناه حرية اقتصادية.
وفيما يتعلق بالانتاجية، أكد داغر على أنه اذا تم اتباع الاساليب الصحيحة فإن الانتاجية ستكون عالية ومجدية اقتصاديا على عكس ما تروج له شركات الأسمدة والمواد الكيماوية، وأضاف أن "إحدى التجارب لدى احد المزارعين كانت مجدية، عبر تحويل الاعشاب مثلا الى سماد، وبالتالي عندما يكون كل شي طبيعي فهذا معناه صحة جيدة وبالتالي تقليل الفاتورة العلاجية، في ظل ما أكدت عليه الدراسات من أن مرض السرطان هو ثاني مسبب للوفاة في فلسطين، والمسبب الأول في إسرائيل".
من ناحيته حذر موسى من مخاطر الزراعة الكيماوية على الاراضي، قائلا انها "تقتل الارض بعد فترة من الزمن بحيث تصبح غير منتجة بسبب استخدام الكيماويات، لذلك لا بد من تشجيع الزراعة الطبيعة ولو من خلال مساحات صغيرة، كل منزل لو استغل عشرة امتار فقط من الارض بإمكانه تحقيق اكتفاء ذاتي لمنزله، فماذا سيكون الحال لو امتدت هذه الزراعة الى مساحات أكبر، النتائج حتما ستكون مذهلة، وفي النهاية نحافظ بهذه الطريقة على البيئة والتنوع الحيوي".
وتابع "لو بدأنا مع ربات البيوت وتشجيعهن على استخدام مخرجات المنازل، وتزويدهن بالمعلومات والطرق الصحيحة، بذلك ستنتشر الفكرة وستصل الى المزارع الكبير الذي سيقتنع بهذه التجربة خصوصا أن التكلفة ستكون قليلة".
وطرح داغر بالأمثلة مدى جدوى هذه الزراعة وأضاف "من خلال التجارب فإن الزراعة تنتج 5 أضعاف الزراعة العادية، فـالـ 100 متر مربع بإمكانها اطعام اسرة من 5-6 أفراد بكل احتياجاتها من الخضروات، لكن هذا يتطلب رفع خصوبة التربة، ومن خلال هذه الطريقة بإمكاننا الإنتاج بكثافة وتوفير كميات من المياه، فمثلا على نقطة مياه واحدة يمكن زراعة ثلاثة أصناف، مثلا خيار وباذنجان وفاصولياء".
وحمَّل داغر وزارتي الزراعة والصحة وسلطة جودة البئية المسؤولية في عدم انتشار هذه الزراعة عبر تقصيرها في دفع الحكومة لتبني هذا النهج. وتعقيباً على عتب داغر اعترف د.موسى بالتقصير الحكومي، لكنه قال ان "الحكومة لا تتحمل وحدها المسؤولية، رغم ان البرامج المقدمة ليست بالمستوى المطلوب، في ظل اقتصار دور سلطة البيئة على الجانب التوعوي فقط، بسبب قلة الكوادر، لكن يجب الوصول الى كل الشرائح وطرح مشاريع عملية في هذا الإطار، وهذا يتطلب شراكة كل الجهات الأخرى والحكومة".
واضاف على ذلك المهندس الزراعي داغر الذي أكد على ضرورة ايمان كل الجهات بأهمية تبني الاساليب البيئية في الانتاج، والحديث هنا عن الحكومة وبعض المؤسسات الأهلية التي تناقض نفسها في هذه الناحية، فتراها تشجع الزراعة العضوية في منطقة، وتقوم في مناطق اخرى بتوزيع مبيدات حشرية ضمن مشاريع زراعية بمناطق أخرى".
وفي ختام الحلقة اوصت الناشطة اسماعيل بضرورة التركيز على استثمار المنتج البلدي في السوق المحلي لا أن نقوم بتصديره للخارج كما يحصل حاليا، ويجب الالتفات إلى المُزارع الصغير، عبر الشراء منه من قبل المستهلكين ودعمه من الحكومة بالبرامج الانتاجية والتسويقية. في حين شدد ممثل سلطة جودة البيئة على ضرورة الترويج لهذه الزراعة ووضع الاستراتيجية الملائمة للنهوض بها حتى تصل الى أبعد مدى. أما توصية المهندس الزراعي فكانت عبارة عن دعوة للمهندسين الزراعيين للتفكير ملياً قبل تقديم النصائح لتشجيع الزراعة الكيماوية والدفع باتجاه الزراعة البيئية والعمل بشكل جماعي للوصول الى نتائج كبيرة.
لمتابعة الندوة المتلفزة يرجى النقر على الرابط التالي:
http://www.wattan.tv/ar/wattan-tv/81324.html