خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
تغزو السلع الاستهلاكية والكماليات أسواقنا، بالتوازي مع تراجع حاد في الاعتماد على الذات، وغياب شامل لمفهوم السيادة على الغذاء، وتراجع واضح لفكرة الاقتصاد المقاوم، في أوقات عصيبة يعيشها المجتمع الفلسطيني. تتّتبع "آفاق البيئة والتنمية" ملف اقتصاد الصمود، وتحلّل أسباب غياب التدبير المنزلي، وتواكب التفسيرات التربوية والاجتماعية لهذه الظاهرة، وتجمع طائفة من آراء ومعطيات قدّمها مسؤولون وخبراء وتربويون وأكاديميون وتنمويون وناشطون وجمعيات حماية المستهلك.
|
 |
| إنتاج القمح الفلسطيني أقل من 10% من إجمالي الاستهلاك المحلي |
تغزو السلع الاستهلاكية والكماليات أسواقنا، بالتوازي مع تراجع حاد في الاعتماد على الذات، وغياب شامل لمفهوم السيادة على الغذاء، وتراجع واضح لفكرة الاقتصاد المقاوم، في أوقات عصيبة يعيشها المجتمع الفلسطيني.
تتّتبع "آفاق البيئة والتنمية" ملف الاقتصاد المُقاوم، وتُحلّل أسباب غياب التدبير المنزلي، وتواكب التفسيرات التربوية والاجتماعية لهذه الظاهرة، وتجمع طائفة من آراء ومعطيات قدّمها مسؤولون وخبراء وتربويون وأكاديميون وتنمويون وناشطون، وجمعيات حماية المستهلك.

ليلى سعيد رئيسة الاتحاد العام المرأة الفلسطينية في طوباس والأغوار
إفراط وخمول
تنشط ليلى سعيد رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في طوباس والأغوار، في نشر ثقافة التدبير المنزلي في صفوف نساء محافظتها الزراعية، مُقرّةً بوجود صعوبات كبيرة أمامها، وخلل في ثقافة "الاستهلاك المفرط" كما أسمتها، واختلاف توجهات الأجيال في قدرتها على الصمود.
وذكرت أن نساء مخيم الفارعة، كن يتكافلن إبّان انتفاضة 1987، ويساهمن في إنتاج وتخزين معظم اقتصاديات منازلهن، غير أن الحال اليوم انقلب رأسًا على عقب، وأصبحت الأجيال الشابة تميل إلى الراحة والكسل، وتبالغ في شراء السلع الاستهلاكية، ومعظمها غير أساسية.
وقالت في السياق: "الغلاء الراهن يحتّم على الأسر إدارة اقتصاد المنزل بطريقة فعّالة، والاعتماد على الذات، والتوقف عن الشراء العشوائي للكماليات".
وتبعًا لسعيد، فإن بعض النساء وبخاصة الكبيرات في السن يحرصن اليوم على زراعة سطوح بيوتهن، ويساهمن في إنتاج جزء من الغذاء لعوائلهن رغم ضيق الحياة في المخيم، لكن بنسب أقل مما كان عليه الحال في الماضي.

رشاد يوسف مدير السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد الوطني
10% قمح محلي فقط
من موقعه، أكد رشاد يوسف مدير السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد الوطني، أن الاستهلاك والإنتاج مرتبطان معًا، مستدركاً: "لكن يا للأسف، نحن نعتمد في استهلاكنا على السلع المستوردة".
وذكر في معرض حديثه، أن الوزارة تسعى إلى زيادة حصة المنتح المحلي في الأسواق، وقد أجرت قبل العدوان الأخير دراسة حول حصة السلع المحلية من الاستهلاك، وتبيّن أنها تبلغ نحو 40%.
وأفاد أن حصة الصناعات الغذائية من السوق المحلي كانت قرابة 52%، فيما ترتفع النسبة في قطاع الألبان والأجبان إلى 85%؛ لأنه قطاع متطور إلى حد كبير، ويراعي معايير الجودة، وينافس في أسعاره.
ووفق يوسف، فإن ما ننتجه من القمح يغطي أقل من 10% مما نستهلكه، في وقت نستورد احتياجاتنا من روسيا وأوكرانيا وتركيا والمطاحن الإسرائيلية، مضيفاً: "الأمر يستوجب تطبيق سياسات حكومية تعزز زراعة القمح وتدعمها، خاصة أن مخزوننا من الطحين يكفي مدة تتفاوت من 3 إلى 4 أشهر".
وتسعى وزارة الاقتصاد الوطني إلى تطبيق "الأمن الغذائي" في قطاع القمح، كما يقول، مواصلاً حديثه: "إلا أننا واجهنا في السنوات الأخيرة ثلاث أزمات أساسية، جائحة "كورونا"، والحرب الروسية الأوكرانية، والعدوان على غزة".
وأشار إلى أن الحكومة و"الاقتصاد الوطني" تسعيان لتعزيز الأمن الغذائي، وتوجهت الأخيرة نحو إنشاء صوامع للقمح في رام الله والبيرة والخليل؛ لتعزيز المخزون، وهي في مراحل الإنشاء الأولية بعد طرح العطاء، وتحتاج إلى نحو عامين لتشغيلها.
ويلفت إلى أن الحكومة منفتحة على تسهيل المبادرات الشبابية الزراعية، غير أن الجزء الأكبر من أرضنا خارج سيطرتنا، تبعاً لقوله.

سعد داغر خبير الزراعة البيئية
زراعات أحادية وتنمية منقوصة
بينما حصرَ المهندس الزراعي، سعد داغر، الخيارات المتاحة أمام الشعب الفلسطيني في الاقتصاد المقاوم؛ معللًا: "لأن الواقع العصيب الذي نمر به يحتّم علينا الاعتماد على الذات، فلا قدرة على الصمود إلا بإنتاج غذائنا بأنفسنا".
وعزا أسباب اختفاء الزراعات الأساسية كالقمح، إلى "خطة استعمارية" هدفها الإبقاء على نمط استهلاكي مفرط، يسهّل السيطرة على المجتمعات التي لا تملك قدرة على الإنتاج المعتمد على الذات.
وطالب داغر بإعادة الاعتبار للإنتاج الذاتي، والكفّ عن نزعة الاستهلاك، والتنويع في الإنتاج.
ويرى أن بعض المشاريع والمبادرات التي تسمي نفسها بـ"التنموية والريادية" ركزت على زراعات أحادية، وروّجت ودعمت مزارعين ينتجون محصولًا واحدًا كـ"خيار البيبي"، أو الأناناس، ما تسبّب في "تشويه مفهوم الريادة"، وسط ضخ مالي وإعلامي لمشاريع لا تعزز "مبدأ السيادة على الغذاء"، و"الاعتماد على الذات".

منتجات غذائية عضوية
وشدّد على أن المشاريع الزراعية الأحادية لا تشكل قيمة تنموية، ولا تساعد على الاكتفاء الذاتي، ولا تساهم في تنويع الإنتاج الغذائي في المزرعة ذاتها.
وأشار داغر إلى أن تخصيص مناطق لزراعات محددة، دون تنويعها "مسألة منقوصة"، وعلى النقيض، فالمطلوب من كل منطقة أن تكون قادرة على تلبية احتياجاتها الذاتية، خاصة مع ظرفنا الراهن.
وقال إن تحكم الاحتلال بالطرقات، ونصبه بوابات حديدية في مداخل المدن والبلدات، يعني أن أي إغلاق لشهر واحد، ممكن أن ينتهي بـ"جوع حقيقي"، وستعجز "المبادرات الريادية الأحادية عن إطعام المواطنين"، كما لن يكون الأناناس و"فاكهة التنين" بديلًا عن القمح.
ووفق حديث داغر، فإن التوقف عن إنتاج ما يكفينا من قمح وغذاء أساسي لا يعوضه "التغني بتصدير 10 أطنان من الفراولة"، مثلما لا يمكن إغراق متاجرنا بسلع كمالية و"تشويه الوعي"، يقابلها تخصيص زاوية صغيرة في بعض المتاجر الكبيرة للأغذية الصحية، وهذا يعني ضمنيًا أن بقية السلع غير صحية.

منتجات بيئية في حديقة منزلية
ويعرب عن أسفه لانتزاع الريفية من الريف الفلسطيني، وتغَّير تصنيفه باعتباره مصدرًا للغذاء، قائلاً: "أصبح أهل الريف يذهبون إلى المدينة لشراء السلع التي كانوا ينتجونها في ريفهم".
والمفارقة، والكلام لداغر، أن قوى الاستعمار فرضت قوانين بواسطة مشرعين وطنيين لا تراعي خصوصية الريف، وتمنع تربية المواشي والأبقار والدواجن فيه، بينما تنتشر المواشي في الريف الاستعماري.
وانتقد داغر، ما أسماها "حالة قبول مجتمعي" للواقع القائم، لا سيما أن هناك تخلٍّ عن مناهج "التعليم الزراعي" و"التدبير المنزلي".
وطالب بإقناع المؤسسات التنموية بالتخلي عن ما وصفها بـــ "مشاريع ريادية وهمية"، "كونها لا تخلق حالة من الاعتماد على الذات، بل شوّهت مفهوم التنمية"، يقول داغر.
وحثَّ على تعميم المبادرات والمشاريع الناجحة في الاعتماد على الذات والإنتاج المتنوع للغذاء، والمحاصيل البعلية غير المعتمدة على المياه أمام ما نشهده من شح للمياه ونمط مطري سيىء جدًا، وسيطرة الاحتلال على سر الحياة.
ووصف الترويج للمحاصيل الأحادية بـ"مشاريع غير حقيقية"، فهي لا تؤدي إلى الوصول لحالة الاعتماد على الذات"، مما يعزز كساد أسعار المحصول الواحد دائمًا كالخس والملفوف والبندورة.
والخطير، وفق داغر، ترويج الإرشاد الزراعي لنظريات خاطئة، تزعم أن زراعة أكثر من محصول في المساحة ذاتها أمر سلبي، بدليل أننا نزرع 20 محصولًا في مساحات صغيرة وتنجح كثيرًا.
وحذَّر من أننا نقدم "أسوأ أنموذج في الحفاظ على الأرض" على مستوى التشريعات والممارسات، بتحويلنا الأراضي الزراعية الخصبة إلى كتل إسمنتية، فضلاً عن ترك المناطق الجبلية.

فيحاء البحش مديرة جمعية حماية المستهلك في نابلس
تقنين إجباري وتقليد أعمى
في حين تخبرنا فيحاء البحش مديرة جمعية حماية المستهلك في نابلس، أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وموجات الغلاء المتلاحقة، أجبرت شريحة واسعة من المواطنين على تقنين استهلاكهم وضبط مشترياتهم إلى حد كبير، وقد وصلَ الترشيد إلى سلع أساسية كالدواجن واللحوم.
وتستغرب البحش من دخول منتجات عديدة إلى بيوتنا، وهي لا تعد ضرورية وبالإمكان الاستغناء عنها ومقاطعتها، موضحة: "التقليد الأعمى" وحملات التسويق عبر مواقع التواصل، وسعّت قاعدة الاستهلاك، وأدت إلى تراجع ثقافة الإنتاج".
وقالت إن عديداً من التطورات الاجتماعية المتصلة بالاستهلاك بحاجة إلى مراجعة فورية؛ كونها "شوّهت مفاهيم الاعتماد على الذات"، وأصبحت تروّج لنزاعات وسلوك استهلاكي لا يتناسب والأوضاع الاقتصادية التي نعيشها.
ودعت إلى تكثيف زراعة الحدائق المنزلية في كل مكان متاح؛ لتحقيق جزء ولو ضئيل من الاكتفاء الذاتي، خصوصًا في فترات الشتاء، ونشر ثقافة الزراعة البيتية الآمنة من السموم والكيماويات.
وتطرقت إلى "الاختلاف الجوهري بين الأجيال"، مبينةً: "فتيات اليوم يعجزن عن الإحاطة بطرق التصنيع المنزلي ويفتقرن إلى هذه الثقافة؛ لعل ذلك بسبب إيقاف منهاج "التدبير المنزلي" الذي كان سائدًا في الماضي، وبفضله حصلت الفتيات آنذاك على مهارات بيتية متقدمة ساعدتهن على الاكتفاء الذاتي".

حصاد الحديقة المنزلية
طبق العكوب بـ 250 شيقلًا
ويستوقف فيحاء البحش إنفاق الأسر "الكبير جداً" حسب تقديرها على الكماليات، ومن واقع اطلاعها فإن العائلات التي تقودها نساء عاملات ينفقن نحو 80% على الأساسيات، لكن غير العاملات يدفعن أكثر على الكماليات، ويعتبرن ذلك جزءًا من التطور.
وأمام الغلاء، شددت على أهمية مراجعة إنفاقنا وإعادة ترتيب أولوياتنا، وتستشهد بهذا المثال: "طبق العكوب يكلف الأسرة 250 شيقلًا، وهو مبلغ طائل، لكن نسبة استهلاك العكوب هذا العام كان متدنيًا، لارتفاع ثمن النبات، كما تراجعت نسبة تخزين العكوب لدى غالبية الأسر".
وتعرب عن أسفها لغياب الجدية لدى المستهلكين عمومًا، كونهم لا يتقبلون أي فكر إنتاجي غالبًا، بينما يتقبلون الأفكار المعاكسة، ما يستدعي حسب رأيها إجراء تغييرات جادة تعزز الإنتاج والاستدامة، والابتعاد عن ثقافة "الحملات الموسمية".

علاء العزة الأستاذ المساعدة في علم الاجتماع بجامعة بيرزيت
نزعة عالمية وتحولات اجتماعية
بدوره، يقول علاء العزة، الأستاذ المساعدة في علم الاجتماع في جامعة بيرزيت، إن "النزعة الاستهلاكية" ظاهرة عالمية وليست محلية، وترتبط بسؤال جذري حول هوية المنتجين الذين نستهلك سلعهم".
وأكد أن الحالة الفلسطينية "محكومة بالاحتلال"، وذلك يعني أننا إما أن نستهلك منتجات الاحتلال أو السلع المستوردة التي تفيد بطريقة أو بأخرى منظومة الاحتلال نفسه، والبُنية التي تستغل شعبنا.
ورأى العزة، وهو نائب الرئيس للشؤون المجتمعية في "بيرزيت"، أن الاستهلاك "محكوم بمنظومة أيديولوجية واقتصادية تشجع استمراره، يقابله غياب منظومة محلية معتمدة على ذاتها"، تحولت إلى رهينة لعملية اقتصادية ذات نظرة نفعية، على حساب القيم الإنسانية العليا الأخرى.

خيرات الحديقة المنزلية
وأشار إلى أن الاعتماد على الذات فلسطينيًا كان مرتبطًا بالإنتاج الزراعي، وتأثّرَ بممارسات الاحتلال كمصادرة الأراضي والسيطرة على موارد المياه، وإغراق الأسواق بمنتجاته، وتراجع الاعتماد على المنتج المحلي، لمعيقات كبرى غير مرتبطة بخيارات الأفراد المباشرة، بل متصلة بتدخلات كبرى على مستوى سياساتي وطني.
وحلّل العزة التحولات التي عصفت بالمجتمعات الزراعية التي كانت تعتمد على اقتصاد الكفاف والإنتاج الذاتي، وأصبحت تعتمد على "اقتصاد العمل المأجور"، وأدت إلى تحول الفلاح الفلسطيني إلى عامل لدى الاحتلال، الذي وفرَّ له مصدر دخل أعلى.
وتطرّق إلى غياب مفاهيم "الاعتماد على الذات"، و"السيادة على الغذاء" ضمن الفهم المجتمعي وفي إطار الخطاب السياسي الفلسطيني، "صار من السهل أن يجوعنا الاحتلال في أي لحظة، كما يحدث في غزة" يقول العزة.
وبالعودة إلى السؤال الجوهري حول تفسير أسباب الفجوة بين مستوى دَخلنا المحلي وصادراتنا واستهلاكنا، يستطرد في السياق ذاته: "تغيب رؤى سياسية وتنموية للاستثمار في مجالات إنتاجية نستطيع المساهمة والمنافسة فيها، كما يغيب مفهوم السيادة على الغذاء، وتنتشر نزعة الاستهلاك والاستيراد، وتبني سياسات اقتصادية منذ إنشاء السلطة الفلسطينية محكومة بنمط اقتصادي وفق "اتفاقية باريس".
واشترط العزة تحقيق معادلة الاعتماد على الذات بالاستناد على القوى العاملة المحلية، وصناعة السياسات التي تستجيب لمفاهيم السيادة على الغذاء، وتبنّي صناعات زراعية معدّة في الأساس لسد احتياجات الاستهلاك المحلي وليس للتصدير.

حسن عبد الكريم أستاذ كلية التربية في جامعة بير زيت
مناهج دراسية بلا تدبير منزلي
من جانبه، يرى حسن عبد الكريم العميد السابق لكلية التربية في جامعة بيرزيت، أن الأجيال بين الثانية عشرة وحتى الخامسة والعشرين يميلون إلى عدم بذل الجهد الكافي، والركون إلى النمط الاستهلاكي، والابتعاد عن الاجتهاد، والاعتماد على التكنولوجيا، مع أن ظروفنا العصيبة تتطلب الميل إلى الإنتاج.
وقال عبد الكريم إن العولمة وتبعاتها "خلقت لدينا جيلًا متكاسلًا غير قادر على الإبداع والإنتاج والاعتماد على الذات"، بسبب ظروف عدة ساعدت على ذلك، ولأبعاد تربوية ونفسية شجّعت هذه التوجهات، وابتعاد المناهج المدرسية عن الأنظمة التي تعزز المهارات والمهن، التي تؤهل الشباب للمستقبل.
وأردف قائلاً: "مناهج السبعينيات والثمانينيات كانت تضم أنشطة تشجع على الإبداع والعمل اليدوي والتدبير المنزلي والتربية المهنية، لكن مع انتشار التكنولوجيا والعولمة والتكاسل والخمول، اختفت المهارات العملية والتوجهات الزراعية".
وأضاف: "كما تغيب المشاريع العملية في الجامعات، التي تتيح للطلبة الانخراط في عجلة الإنتاج الحيواني والنباتي، رغم الوضع الصعب الذي نواجهه، ما يدعونا للعودة إلى الأرض والزراعة والاعتماد على الذات".
وشدَّد على أن المناهج "لا تساهم في خلق الفرص، أو تشجيع الطلبة على الإنتاج"، كالإنتاج الحيواني، واستصلاح الأرض، وخاصة بعد منع العمال من الوصول إلى السوق الإسرائيلي، وصعوبة أوضاع القطاع العام، وعدم حصول الموظفين منذ سنوات، سوى على 70% من الراتب.
وبدوره يوجّه عبد الكريم رسالة للمعلمين: "نأمل أن تعملوا على تحفيز طلبتكم للعودة إلى الأرض أكثر من التركيز على المعارف النظرية، وبناء نماذج عملية معتمدة على ذاتها".
ويواصل حديثه: "لم نبنِ أجيالًا قادرة على امتصاص الصدمات عند الكوارث والظروف غير العادية، مثلما لم نتعلم ولم يعلّمنا أحد كيفية التصرف في الأزمات أو وضع البدائل، وهذا يفرض علينا تغيير مساراتنا، ووضع خطط بديلة أساسها الاعتماد على الذات".

ترمس جاهز مستورد
ومن وجهة نظره، فإن التربية المهنية هي ما تدفع الطلبة إلى العمل، ويمكن بواسطتها اكتشاف ميولهم منذ الصغر، وتعزز فيهم قيم الإنتاج والاعتماد على الذات، مثلما يدفع التدبير المنزلي الفتيات نحو اتقان مهارات ضرورية للاكتفاء الذاتي والتصرف في الأزمات، وتقليل نزعات الاستهلاك، والميل نحو تحضير احتياجات بيوتهن بأنفسهن.
ومن جهة أخرى، يتعجب من اقتناء الأجيال الشابة الكلاب والقطط من وحي الثقافة الغريبة، إضافة إلى ترويج مستلزماتها في الأرياف، وما تحمله من تناقضات واضحة.
معقباً: "في الماضي كان الشبّان يربّون الحيوانات الأليفة والأغنام والدواجن لمساعدتهم في الإنتاج البيتي والحراسة والصيد، وليس للهو وتقليد "ثقافة الغرب".