
تونس/ آفاق البيئة والتنمية: في بساتين الزيتون التونسية تواجه شركة ذات نهج ابتكاري التحديات البيئية عبر تحويل النفايات الزراعية إلى موارد طاقة ثمينة.
وطورت "بيوهيت"، وهي شركة تونسية أسسها المهندس ياسين خليفي، تقنية لضغط نفايات الزيتون المعروفة محليا باسم "الفيتورة" (الجفت) وتحويلها إلى قوالب وقود فعالة.
وقال خليفي "بيوهيت هي شركة تونسية متخصصة في استغلال بقايا الزيتون لإنتاج وقود صلب يمكن استخدامه في المواقد والمدافئ والأفران التي تعمل بالحطب. وقد تمكنا من تحقيق ذلك من خلال تكنولوجيا قمنا بتطويرها وتصميمها بأنفسنا، وأصبحت محمية ببراءة اختراع دولية".
وأضاف أن نفايات الزيتون بعد استخراج الزيت منه والمعروفة بإسم "الفيتورة" تشكل مشكلة بيئية كبيرة إذا تُركت دون معالجة "ومساهمتنا هي في تحويل هذه النفايات إلى نوع من الوقود، أي مصدر طاقة".
ويوضح خليفي أن كل كيلوغرام من الوقود الذي يتم تصنيعه من النفايات "يعوض عن أربعة كيلوغرامات من الحطب، ويُنقص من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في أثناء الاحتراق. بالإضافة إلى ذلك، فإن البصمة الكربونية لإنتاجها ضئيلة".
وتستخدم الشركة طريقة التجفيف في الهواء الطلق بدلا من المجففات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وتستخدم موارد محدودة لعمليات ضغط القوالب.
ويقول خليفي "لا نستخدم مجففات، بل نعتمد على التجفيف الطبيعي بالهواء. كما نستخدم موارد محدودة جداً في عملية الكبس. لذا فإن البصمة الكربونية أثناء الإنتاج ضعيفة جدا، وأثناء الاحتراق تنخفض بنسبة 30 في المئة مقارنة بالحطب، وذلك حسب التحاليل التي أجريناها". وتبنى أصحاب أعمال في أنحاء تونس هذا البديل الصديق للبيئة.
ويقول حكيم سلمي مدير شركة "هارميلا" لإنتاج الزيت "تونس، باعتبارها ثالث أو رابع أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم، تنتج حوالي 1.5 مليون طن من نفايات بقايا الزيتون سنوياً، والتي يلقى بها حالياً في البيئة. مشروع كهذا يمكن أن يسترجع جزءا كبيرا من تلك النفايات ويحولها إلى قيمة مضافة، ما يمنعها من أن تلقى في البيئة".
ووجدت القوالب أسواقا لها في المطاعم ودور الضيافة والمدارس في أنحاء تونس، وخاصة في المناطق التي تفتقر للتطور حيث قد تنخفض درجات الحرارة في الشتاء إلى ما دون الصفر.
ويقول محمد حرار، صاحب مطعم ألورا في تونس "الفيتورة عوّضتنا عن الحطب بالنسبة لنا. كنا في السابق نشتري حمولة أو حمولة ونصف من الحطب، أما الآن فنستعمل كمية أقل بكثير، والمنتج أفضل من الحطب. يعطينا نتائج أفضل ويوفر لنا المال. من الناحية المالية، استفدنا كثيرا من استخدام الفيتورة، خاصة مع بيوهيت".
وتوظف شركة بيوهيت الآن عشرة أشخاص وتدير ورشة عمل في منوبة، حيث يحول العمال حمولات شاحنات من نفايات الزيتون إلى قوالب أسطوانية الشكل يتم تجفيفها في الهواء لمدة شهر قبل ضغطها تعبئتها وبيعها. وإلى جانب ما توفره هذه الطريقة من فوائد بيئية، توفر في التكاليف للمستخدمين، ومن الممكن أن تقلل من اعتماد تونس على الوقود المستورد.
المصدر: رويترز