خاص بآفاق البيئة والتنمية

النكبة الفلسطينية عام 1948
ضرب زلزال بقوة 6.3 درجة على مقياس ريختر جزيرة كريت اليونانية، في 14 أيار الماضي، وفق مركز أبحاث علوم الأرض الألماني، الذي أكد أن مركز الزلزال كان على عمق 83 كيلومترًا.
وتزامًنا مع الهزة الأرضية، تحدَّث سكان في مصر عن شعورهم بارتجاج أرضي حوالي الساعة 10:53 بتوقيت غرينتش، دون أن تُسجّل أي أضرار، فيما ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين والأردن وسوريا بتدوينات أكد ناشروها شعورهم بالهزة.
وقال "المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية المصري"، في بيان، إن الزلزال الذي شعر به السكان كان بقوة 6.4 درجة، ووقع على بعد 431 كيلومترًا شمال مدينة رشيد، بعمق 76 كيلومترًا تحت سطح الأرض.
وحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، فإن زلزالاً آخر بقوة 6.1 درجة رُصد جنوب مدينة فراي اليونانية، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء بالتوقيت المحلي، وشعر به سكان بعض المدن في تركيا المجاورة.
وتُعد منطقة شرق البحر المتوسط من المناطق النشطة زلزاليًا، وتشهد بين الحين والآخر هزات متوسطة إلى قوية، تتفاوت آثارها بين الشعور بها فقط، والتسبب في أضرار متفاوتة.
الفارق بيننا وبين شعوب الأرض أنهم يشعرون بزلزال مرة أو مرات قليلة في حياتهم، أما نحن فهزاتنا لا تتوقف منذ 77 عامًا، كما أنها دائمًا بدرجات ثقيلة يصنعها البشر، وهزاتها الارتدادية عنيفة، ففي زلزال 1948، على سبيل المثال لا الحصر، ووفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، التي نُشرت قبل أيام، فقد شُرّد 957 ألف فلسطيني من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في نحو 1,300 قرية ومدينة عام 1948، إلى الضفة الغربية وقطاع غزة ودول عربية مجاورة، إلى جانب تهجير داخلي للآلاف منهم داخل الأراضي التي أُخضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
وقد سيطرت العصابات الصهيونية على 774 قريةً ومدينةً فلسطينية، منها 531 دُمرّت كاملة، وأُخضع ما تبقى من تجمعات فلسطينية إلى كيان الاحتلال وقوانينه، كما نفذّت عصابات الاحتلال أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين، أدت إلى استشهاد أكثر من 15 ألف مواطن.

الزميل عبد الباسط خلف-من تجارب التعلم
تجارب
تعلّمت 20 عامًا في روضة ومدرسة وجامعتين، واجتزت تدريبات عملية في 18 مدينة شرقية وغربية، وتعاملت مع 24 رئيس تحرير ومسؤول مباشر على مدى 29 عامًا، واجتزت أكثر من 1000 اختبار، وقابلت أكثر من 5000 مسؤول وشاهد في رحلة الصحافة.
إليكم أبرز الدروس طوال التجربة: كونوا كمؤسِسة روضتنا المرحومة الحاجة نادرة جرار (التي قدًمت كل شيء لبلدتها برقين دون مقابل)، ولا تُفرطوا في الكره والود، ولا تصفقوا لأحد، ولا تطلبوا شيئًا خاصًا من مسؤول مهما بلغ قربكم منه، ولا تندموا على غرس شجرة حتى لو استظلها قاطع طريق وابن ضال، وانحازوا للبيئة في كل الظروف فهي الحياة، واِفرطوا في الشفافية حد الملل.
اِحتفظوا لأنفسكم ببعض الصور القديمة مع أحبتكم دون نشر، خشية من ساعة خصام، وفرّقوا بين نقد الفكرة وشيطنة صاحبها، ولا تصدّقوا كل ما يُقال لكم وعنكم في العلن فبيت القصيد في الخفاء، بعد انتهاء محادثاتكم الهاتفية مثلا، وتجنبوا النفاق، ولا تصبغوا قصصكم وأخباركم بلونكم السياسي والحزبي، ولا تدّعوا المعرفة، ولا تنشروا صوركم مع مسؤولين من باب التملق، ولا تشتموا أحدًا.

مواقع التواصل
مزاعم
في العالم الأزرق هناك ألف نجاح فردي مزعوم، وفي الواقع ثمة مليون إخفاق جماعي يوميًا، ومثالًا على زراعة الوهم، ما المعنى العملي لعبارة (بحث سبل التعاون المشترك)؟
الأصل أن تنفّذ المؤسسات المهمات المنوطة بها على أكمل وجه، ومن الطبيعي أن تعمل المؤسسات الرسمية والأهلية معًا، فالتعاون المشترك لا يحتاج إلى بحث، بل يُطّبق بممارسات عملية.

زهرة اقحوان
أقحوان
تعوّد أبي رحمه الله، على أن يحضر لنا نبات الأقحوان الأصفر، أو البسباس أو البسوم، قبل أن يزهر، كنا نأكل أغصانه الغضة، ونُعجب برائحته العطرية، واليوم نراقبه قبل جفافه، ونشاهد صمود بعضه حتى وقت متأخر من أيار.
نشتّم كل ربيع عرق والدنا في النبتة الصفراء الجميلة، وتذّكرنا هذه الزهرة التي تسرّ الناظرين بحضوره وكفاحه وغيابه وصبره وصلابته.
كان والدي عاشقًا للأرض، وأمضى 75 عامًا من أصل 90 في تعميرها ورعايتها وزراعتها، فطوّع صخورها، وأزال حجارتها الصلبة، وغرس الزيتون، ونحت بفأسه دربًا عامًا، ثم طورّه حتى صار طريقًا رسميًا.
زرع، سيد روحي، فيّ ثلاث خصال لا يمكنني الانقلاب عليها، الالتصاق بالأرض والحرص عليها بكل السبل، والتطوع في الشأن العام، والابتعاد عن النفاق والمنافقين.

قرية عين غزال جنوب حيفا
عين غزال
استعادت عريفة حسين أبو خالد ذكريات صباها في "عين غزال"، جنوب حيفا، إذ تحتفظ بتفاصيل صغيرة حول قريتها، التي اُقتلعت منها صبية إلى عارة وعرعرة مشيًا، ثم انتهى بها المسير في بلدة برقين، غرب جنين.
وباحت بتفاصيل العيد في عين غزال، حينما كان الأهالي يحولون أشجار الزيتون المعمرة إلى مراجيح؛ لإدخال البهجة إلى صغارهم، وتؤكد أنها لم تدخل المدرسة، على عكس أختها التي درست سنة واحدة قبل النكبة.
وتضيف: "قدّروا عمري بعد الهجرة، وقالوا إنني من مواليد 1939، مع أنني تزوجت كبيرة بعد النكبة بقليل، ولم أنجب أطفالًا طوال 12 عامًا، وابني البكر عمره تجاوز الستين، وعمري في الهوية أصغر!".
ويؤكد ولداها سعيد وجمعة أنها تجاوزت التسعين عامًا وذاكرتها جيدة، ولا تعاني غير ضعف السمع، وتكون في العادة طليقة اللسان عند استحضار قصص البلاد قبل 77 عامًا، لكنها ترتبك أمام الضيوف.

عريفة ابو خالد
وتعدّد عريفة أبو خالد القرى والبلدات التي كانت تراها من بيتها، الفريدس وإجزم وجبع والطيرة والطنطورة وزمارين وكفر لام، كما أنها زارت حيفا.
وترسم صورة لدكان عمها سعيد، فقد كان واسعًا ومسقوفًا بالطين، وكان مليئًا بما يشتهيه الأطفال، كما فتح ابن خالها جمعة حانوتًا في قريته، أما بيوت القرية فكانت من قناطر وحجارة، ثم وصلها الباطون والبناء الحديث.
وتقول إن شقيقها حمزة وأختها عائشة ذهبا إلى المدرسة، ولم يكملا غير الصف الأول، بسبب وقوع النكبة وإخراج العائلة من بيتها.
ووفق الراوية، فقد كان أهالي عين غزال يزرعون القمح والشعير والسمسم والذرة البيضاء، وكانت القرية متطورة، وأحضر موسى الخضر ماتور مياه "مضخة"، وبدأ في تزويد البيوت بالأنابيب قبل النكبة.
وتفيد أن مسجد القرية كان أسفله بعض الدكاكين، وأن عمها الحاج سعد وابن خالها جمعة استأجرا فيه.
وبحسب كلام الحاجة عريفة، فإن تراب "عين غزال" كان يميل إلى اللون الأصفر، وقد دافع رجال القرية عنها حتى نفد رصاصهم، فيما خرج والدها إلى نابلس ومعه الجِمال لإحضار السلاح، وأوصله إلى قريته، التي قُصفتها العصابات الصهيونية بالقنابل في شهر رمضان، وأجبرت الأسرى على دفن الجثث المحترقة، كما أخبرها والدها.
ولا تنسى لحظات الاقتلاع من عين غزال، فقد كان المَسير طويلًا، ومزَّق الشوك والعلّيق أطراف ملابس النسوة، وتتذكر الراديو الذي كان في القرية، وصندوق العجائب، والسينما المتنقلة التي شاهدتها وسط البلدة ثلاث مرات، وكان فيها مسلسلات مثل التلفزيون، كما تقول.
والحاجة عريفة هي آخر الشهود على نكبة عين غزال، تقيم في بلدة برقين، وتقصّ دائماً حكايات النكبة على أولادها الأربعة وابنتها الوحيدة، وأحفادها الذين يذكّرونها بطفولتها في قريتها الأم، فيما توزع دموعها وقهرها وشوقها على عوض ومسعود، وتستذكر لضيوفها قسوة أن تدفن الأم اثنين من أولادها، وتخسرهما إلى الأبد، تمامًا كما خسرت بيتها.

نفايات مدرسية
تعليم
يتكرر كل عام مشهد تمزيق طلبة كثر كتبهم ودفاترهم، فيلقون بها في أيام امتحاناتهم الأخيرة في الطرقات العامة، ويتفاخرون بإظهار كراهيتهم لكتبهم وكراساتهم.
يستوجب وضع حلول عاجلة لهذه الظاهرة المتكررة، وعدم الاكتفاء بنقدها، والحل السهل بيد "التربية والتعليم العالي"، فبوسعها اتخاذ تدابير بسيطة لتدوير الورق، وتشجيع المعلمين والطلبة على التفكير في حلول إبداعية لسلوك مَعيب بحق المسيرة التعليمية، وهي واحدة من أهم الأنشطة غير المنهجية المرجوة.