بسبب خفض المساعدات الأميركية.. حصص غذائية تكفي ملايين الجوعى معرضة للتلف

لندن/ آفاق البيئة والتنمية: قالت خمسة مصادر مُطَّلِعة إن حصصاً غذائية تكفي 3.5 مليون شخص لمدة شهر ستتلف في مخازن حول العالم بسبب خفض المساعدات الأميركية وستتعرض لخطر أن تصبح غير صالحة للاستخدام.
وذكرت ثلاثة مصادر عملت في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية "يو.إس.إيد" ومصدران في منظمات إغاثية أخرى أن المخزون الغذائي عالق في أربعة مخازن تابعة للحكومة الأميركية منذ قررت إدارة الرئيس دونالد ترامب في يناير/ كانون ثاني خفض برامج المساعدات الدولية.
وقال مصدران إن صلاحية جزء من المخزون ستنتهي في بداية يوليو/تموز وإنه من المُرَجَّح التخلص منه إما بالحرق أو استخدامه علفاً للحيوانات أو بطرق أخرى.
وذكرت المصادر الخمسة أن المخازن التي يديرها مكتب المساعدات الإنسانية التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، تحوي بين 60 ألف و66 ألف طن من المواد الغذائية ورَّدها مزارعون ومُصَنِّعون أميركيون.
وكشفت قائمة جرد غير مؤرخة للمخازن، التي تقع في جيبوتي وجنوب أفريقيا ودبي وهيوستن، أنها تحوي أكثر من 66 ألف طن من سلع مثل البسكويت عالي الطاقة والزيوت النباتية والحبوب المزودة بعناصر غذائية.
والقائمة اطلعت عليها وكالة رويترز وقدمها مسؤول إغاثة وتحقق مصدر في الحكومة الأميركية من أنها مُحَدَّثة. وتقدر قيمة تلك الإمدادات بأكثر من 98 مليون دولار.
وأظهر تحليل أجرته رويترز استناداً إلى بيانات من "برنامج الغذاء العالمي" أنه يمكن لهذه الكمية من الغذاء إطعام أكثر من مليون شخص لمدة ثلاثة أشهر أو سكان غزة بالكامل لمدة شهر ونصف الشهر.
ويقول برنامج الأغذية العالمي إن طناً واحداً من الغذاء عالي الطاقة، الذي يشمل عادة الحبوب والبقوليات والزيت، يمكن أن يلبي الاحتياجات اليومية لحوالي 1660 شخصاً.
وقالت خمسة مصادر مُطَّلِعة إن حصصا غذائية تكفي 3.5 مليون شخص لمدة شهر ستتلف في مخازن حول العالم بسبب خفض المساعدات الأميركية وستتعرض لخطر أن تصبح غير صالحة للاستخدام.
ووفقا لبرنامج الأغذية العالمي، يواجه 343 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم. ومن بين هؤلاء، يعاني 1.9 مليون شخص من جوع كارثي وعلى شفا المجاعة، معظمهم في قطاع غزة والسودان، وكذلك في مناطق بجنوب السودان وهايتي ومالي.
في هذه الأثناء أظهر تقرير للأمم المتحدة في أيار الماضي أن انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية لدى الأطفال ارتفعا للعام السادس على التوالي في 2024، ما أثر على أكثر من 295 مليون شخص في 53 دولة ومنطقة.
ويمثل ذلك زيادة خمسة في المئة مقارنة مع مستويات عام 2023، ويعاني 22.6 في المئة من السكان في المناطق الأكثر تضرراً من جوع يصل إلى حد الأزمة أو ما هو أسوأ من ذلك.
وقال رين بولسن، مدير مكتب حالات الطوارئ والقدرة على الصمود في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو"، إن التقرير العالمي بشأن الأزمات الغذائية يرسم صورة صادمة. وأضاف أن "الصراعات والظروف الجوية المتطرفة والصدمات الاقتصادية تقف وراء هذه الأزمة، وكثيرا ما تتداخل هذه العوامل".
وحذرت الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع هذا العام وعزت ذلك إلى أكبر انخفاض متوقع في تمويل الإمدادات الغذائية الإنسانية منذ بدء إعداد التقرير، ويتراوح الانخفاض بين 10 في المئة إلى أكثر من 45 في المئة.
وساهمت قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل كبير في ذلك مع إنهاء أكثر من 80 في المئة من برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي تقدم "المساعدات" للمحتاجين حول العالم.
وحذرت سيندي ماكين، رئيسة "برنامج الغذاء العالمي" ومقره روما، قائلة "لقد فقد ملايين الجياع، أو سيفقدون قريباً، شريان الحياة الأساسي الذي نقدمه".
والصراعات هي السبب الرئيسي في الجوع، ما أثر على 140 مليوناً تقريباً في 20 دولة عام 2024، منها مناطق تواجه مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي مثل غزة وجنوب السودان وهايتي ومالي. وأكد السودان انتشار ظروف المجاعة.
ودفعت الصدمات الاقتصادية، مثل التضخم وانخفاض قيمة العملة، نحو 59.4 مليون إلى براثن أزمات غذائية في 15 دولة بما في ذلك سوريا واليمن.
وتسببت الظروف الجوية المتطرفة، خاصة الجفاف والسيول الناجمة عن ظاهرة النينيو، في أزمات في 18 دولة، ما أثر على ما يربو على 96 مليون شخص، وبالأخص في جنوب أفريقيا وجنوب آسيا والقرن الأفريقي.
وارتفع عدد الذين يواجهون ظروفا تشبه المجاعة إلى أكثر من الضعف ليصل إلى 1.9 مليون، وهو أعلى رقم منذ بدء التقرير العالمي لعملية الرصد في عام 2016.
وأفاد التقرير ببلوغ سوء التغذية بين الأطفال مستويات مثيرة للقلق. ويعاني ما يقرب من 38 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد في 26 أزمة غذائية، بما في ذلك في السودان واليمن ومالي وغزة. ولكسر حلقة الجوع، دعا التقرير إلى الاستثمار في أنظمة الغذاء المحلية. وقال بولسن "تشير الأدلة إلى أن دعم الزراعة المحلية يمكن أن يساعد معظم الناس، بكرامة، وبتكلفة أقل".
المصدر: رويترز