خاص بآفاق البيئة والتنمية

يبدو أن أمي رحمها الله دعت لي قبل وفاتها، وكأن السماء كانت أبوابها مُشرعة وقتها ليستجيب الله الدعاء ويحقق الأمنيات.
لقد كانت لي أمنية منذ سنوات، أن أنضمَّ لمسار إلى بلدة سبسطية التاريخية القريبة من مدينتي نابلس؛ والغريب في الأمر أنني ابن نابلس، ولم أستطع زيارة البلدة الأثرية في سبسطية طوال حياتي.
ففي طفولتي نظّمت مدرستنا "ابن قتيبة" رحلة تعريفية إلى سبسطية، ولكن حالَ منع التجول الذي فرضته قوات الاحتلال حينها دون إتمامها، وبطبيعة الحال لم يكن بوسعي زيارتها بمفردي؛ رغم أنني كثيراً ما مررت بمحاذاتها في مهام العمل إلى سيلة الظهر أو جنين، حين كنت أسافر بسيارتي، وكثيراً ما أكون راكباً مع أحد الزملاء فكان من الصعب القيام بذلك.
كنا نستحث الخطى للسير في هذا المسار الممتع الذي انتظرناه طويلاً، وبلغ عددنا 55 مشاركاً من فريق "اِمشِ وتعرّف على بلدك"، نصفنا من المشاركين القدامى، والنصف الآخر مشاركون جدد.
ورغم سوء الأوضاع وإغلاقات البوابات بين المدن، التي فرضها الاحتلال منذ بدء "طوفان الأقصى" عام 2023 والتي جعلت حياة الفلسطيني جحيماً، ومع ذلك ما زلنا نتنقل بين المدن ونمارس رياضة المشي في المسارات البيئية التي لن تتوقف.
لحسن الحظ، فقد كانت الحواجز والبوابات خالية صباح يوم الجمعة من الجنود الصهاينة، وصلنا إلى بلدة دير شرف بعد ساعة سفر، ومنها صعدنا إلى بلدة سبسطية، ومن ثم إلى بلدة الناقورة، وهي بلدة صديقي ورفيق دربي سليمان أبو عيدة.
حطّت بنا الحافلة على قمة جبل يُدعى جبل الشعلة وفيه قلعة تحمل الاسم ذاته، لنلتقي برفيقنا د. خالد أبو علي، بعد أن غاب عنا ما يزيد على العام لأسباب صحية، ولرعاية والديه المسنين في جنين.
والتقينا رجلًا في بداية الستين من العمر، معتمرًا العقال والكوفية الفلسطينية، ومرتدياً اللباس التراثي (الدماية) متكئًا على عصاه، ترى في وقفته التحدي والإصرار والصمود على هذه الأرض، وقد لَقينا بابتسامته، مُرحباً بنا مع قهوته العربية الأصيلة.
هذا المناضل يُدعى أحمد أبو حشيش، ويُكنّى "أبو نادر"، وهو الرئيس السابق لمجلس قروي الناقورة ورئيس الجمعية الفلسطينية للسياحة البيئية، والذي بصموده في هذه البقعة استطاع أن يحافظ على الأرض الفلسطينية من السرطان الاستيطاني الذي ينهشها، بعد أن انهالوا عليه بالضرب والشبح والتقييد لساعات، ولم يبرح المكان إطلاقاً، بل بنى سقيفة وغرفة لاستقبال الزوار وتقديم ما يحتاجون إليه من معلومة وماء، علماً أنه في أثناء توليه رئاسة المجلس القروي للناقورة فتحَ الشوارع ومدَّ خطوط المياه وبنى آبار المياه ومدَّ شبكة الكهرباء باستخدام الخلايا الشمسية، "فالخدمات تبثّ الروح في المنطقة" كما يقول أبو نادر.
المكان عبارة عن مبنى حجري مرتفع، مكون من طابقين، وتقع في منتصفه بوابة صغيرة من الجهة الشرقية على شكل قوس موتور، ويتم الوصول إليها بواسطة دَرج حجري ومنها نصعد إلى سقف المبنى، ومن هنا تستطيع أن ترى ما حوله بزاوية 360 ْ، ما يعطيه أهمية إستراتيجية، وفي الطابق السفلي وصلنا بواسطة نفق إلى غرفة، يتوسطها عمود حجري ومحمول عليه أربعة عقود.
قدَّم لنا أبو حشيش شرحاً عن قلعة ومقام الشيخ شعلة، التي رُمّمت حديثاً، وما زالت أعمال الترميم جارية في المكان وهو يقع على ارتفاع حوالي 600 متر، فوق سطح البحر، ويتمتع بإطلالة رائعة من جهة الغرب على الساحل الفلسطيني، وترى مدينة الخضيرة بوضوح، ولو كان الطقس صافياً لشاهدنا البواخر والسفن في البحر المتوسط، ولرأينا الشارع الرئيس الواصل بين شمال وجنوب الوطن.
أما مدينة نابلس تقع إلى جنوب القرية وقرى بيت وزن وبيت إيبا، ومن الشرق عصيرة الشمالية والقرية الوادعة إجنسنيا.
يقول أبو نادر: "هذا الوطن رغم صغره إلا أنه كرة أرضية مصغرة بسب تنوع مناخه وبيئته، وقد بُدئ ترميمه عام 2018
أما هذا الموقع "قلعة ومقام الشيخ شعلة" فهو مرتبط ارتباطًا فطريًا وتاريخيًا بقرية سبسطية، ويقال إنه كان كنيساً زمن اليونانيين الإغريق، ولا ينفي ذلك أنه فلسطيني كنعاني، لأن الناس قبل الرسالة المحمدية كانوا إما نصارى أو يهود، وهو مقام قائد إسلامي من القرن السابع عشر، يقع على إحدى التلال الواقعة جنوب شرق سبسطية.
يعود سبب تسميته بالشعلة إلى أنه كان يُعَلِّم أتباعه هناك في الليل دون الحاجة إلى أي مصدر للضوء، لأن كلماته المقدسة كانت تضيء المكان.
وأُخذ اسمه من إشعال النيران عليه، ليكون وسيلة تواصل مع المواقع الأخرى عند وقوع أخطار، أو للتنبيه لمناسبات معينة، أو أمور أخرى، في حين أُعيد ترميم البناء، تحمل أسكفيه "قمط" الباب نقشاً يونانياً يشير إلى أُسقف سبسطية من العصر البيزنطي الذي بنى مأوى تكريماً للنبي إيليا.
تقع قرية الناقورة في الجهة الشمالية الغربية لمدينة نابلس، وتبعد عنها 12 كيلومتراً، وتحيط بها مجموعة من القرى والبلدات الفلسطينية مثل بيت إيبا، وسبسطية، وإجنسنيا، وعصيرة الشمالية، وزواتا، ودير شرف، وفي الغرب منها تقع مستعمرة شافي شمرون الصهيونية.
سُميت قرية الناقورة بهذا الاسم نسبة إلى النقر التي تخرج منها مياه نبع هارون، وفي رواية أخرى إلى خربة كانت قريبة من موقع القرية من الجهة الجنوبية تُدعى "الناقولة"، كان يسكنها أهل القرية، ثم انتقلوا إلى مكان التجمع الحالي، ومن ثم حُرّفت إلى الناقورة.
ويعود تاريخ إنشاء التجمع الحالي إلى أكثر من 4000 عام، ويعود أصل سكان قرية الناقورة إلى اليمن والجزيرة العربية، من المواقع المشهورة فيها الموقع الروماني فوق جبل الشيخ شعلة (500 متر فوق سطح البحر)، والمزار، والمكر (نفق الماء المؤدي إلى عين هارون).
يوجد في قرية الناقورة مسجدان، وهما المسجد العمري القديم، ومسجد الريان (المسجد الجديد).
كما يوجد عددٌ من الأماكن والمناطق الأثرية في القرية، منها خربة الشيخ شولي، وخربة مقام إبراهيم الأدهم، والبلدة القديمة، حيث تحتوي على أبنية ومَعاصر زيتون قديمة، إضافة إلى نبع هارون.
شكرنا العم "أبو نادر" على الضيافة والشرح المسهب، وغادرنا المكان باتجاه نبع هارون التي وصلنا إليها بعد أن نزلنا من جبل الشعلة، وكان النزول سهلاً مع توخي الحذر، لأن الطريق ترابية وفيها صرار وأحجار متفككة.
تتكون عين هارون، في قرية الناقورة، من عدة ينابيع وفيها نفق طوله مئة متر، كانت بوابته مغلقة ولم نستطع ولوجه.
لعبت العيون دوراً اجتماعياً وحضارياً ليس في القرية فحسب، وإنما أيضاً في نهضة سبسطية المجاورة وقرى أخرى، علماً أن مياه القرية موزعة على القريتين المتجاورتين 40% للناقورة و60% لسبسطية.
ويحيط بالعين أراضٍ زراعية مزروعة بأشجار الحمضيات والرمان، فضلاً عن الخضراوات المختلفة في السهول التي تُسقى بمياهها.
أخذنا قسطًا من الراحة لشرب القهوة والمياه، ومن ثم غادرنا بالسير في طريق ترابية وعلى جوانبها أشجار الحمضيات التي كانت تتلألأ بأشعة الشمس الساقطة عليها، ومررنا على البساتين، ومن ثم وصلنا إلى منطقة الميدان، وتوجهنا صعوداً إلى سبسطية، وفي أثناء الصعود إلى القرية استمتعنا بالمشاهد الرائعة لبيوت الناقورة خلفنا، ثم وصلنا إلى منطقة مظللة بالأشجار قرب أحد بيوت سبسطية، في انتظار دليلنا مدحت الكايد "أبو محمد"، للاجتماع ببقية الفريق قبل التوجه للمنطقة الأثرية فيها.
الوصول إلى سبسطية
سبسطية هي بلدة فلسطينية تقع في محافظة نابلس على بُعد 12 كم شمال غرب المدينة، يقع فيها مسجد النبي يحيى، كما تُعد البلدة ذات تاريخ عريق وحضارة زاهرة امتدت لأكثر من 3000 عام، تخلّلها عديد من الأحداث والوقائع التاريخية الهامة لفلسطين وللمنطقة عموماً، وأطلق عليها المؤرخون لقب "عاصمة الرومان" في فلسطين.
ونظراً لتاريخ البلدة العريق وتعدد الحضارات والأمم التي سكنتها، تعددت الروايات حول أصل تسميتها؛ ففي رواية أن التسمية تعود إلى الملك شومر (سومر) التي تعني الحارس، حيث يُعتقد بأن سبسطية أقيمت على البقعة التي كانت عليها بلدة (السامرة) التي تعود بتاريخها إلى (نحو 885-ـ 874 ق.م).
وفي رواية أخرى أن أصل كلمة سبسطية هو يوناني ومعناها "الموقر"، وغيَّر اسمها هيرودوس الكبير الآدمي، مطلقاً عليها "سه بسته" وهي كلمة يونانية بمعنى "أغسطس" اللاتينية أي سيد، واحتفظت المدينة بهذا الاسم حتى اليوم، وفتحها العرب بقيادة عمرو بن العاص.
وبالعودة إلى التاريخ قليلاً، فسبسطية يرجع تاريخها للعصر البرونزي، وسكنها الكنعانيون، ثم الآشوريون، ثم جاء الإسكندر الكبير وتحولت المدينة إلى يونانية، ثم دُمرت عام 107 قبل الميلاد، وبعدها أعاد الرومان بناءها، وسُميت منذ ذلك الوقت بـ "سبسطية".
وصلنا إلى ساحة مكشوفة (بلازا) مبلّطة بالحجر الطبيعي، يتوسطها العلم الفلسطيني ولوحة تاريخية تشرح تاريخ المكان باللغتين العربية والإنجليزية، وتحيط بها مجموعة من المقاهي والمطاعم، لكنها مغلقة ربما لأن الوقت مبكراً أو بسبب ركود القطاع السياحي بسبب الحرب الظالمة على شعبينا الفلسطيني واللبناني، وظهرت أمامنا مجموعة من الأعمدة الرومانية، بعضها مكسور، ومعظمها بلا تيجان، لكن قواعدها ظاهرة وما تزال على حالها.
يقول صديقنا سيمون جاسر: "هذا المكان (الجزء النصف دائري) هو مكان المحكمة، وكانت موجودة وسط السوق".
مسجد النبي يحيى عليه السلام
وصلنا برفقة دليلنا مدحت كايد وهو من أبناء سبسطية إلى مسجد النبي يحيى عليه السلام، والذي شُيَّد عام 1310 هجرية (1892 ميلادي).
شاهدنا الواجهة الأمامية، وفيها نافذتان بأقواسهما المدببة، يتوسطها المدخل الرئيس للمسجد وهو عبارة عن قوس مدّبب (خمس أو قوطي) وفيه بوابة معدنية، وفي الجزء الخلفي رأينا المئذنة على يمين المسجد؛ ونزلنا إلى المسجد بواسطة درج حجري قديم يقود إلى ساحة مبلّطة بالحجر الكلسي، وهذا المسجد أقيم على أنقاض كنيسة صليبية تحمل اسم يوحنا المعمدان، لكنها هُدمت وبقيت جدرانها وأعمدتها.
وبُنيت أقواس حجرية مدببة فوق الأعمدة زمن الأتراك العثمانيين. وقد بنى صلاح الدين مبنى مقببًا ومكونًا من غرفتين.
دخلنا من البوابة المؤدية للغرفة الأمامية وهي عبارة عن كنيسة مخصصة للمسيحيين، أما الغرفة الخلفية فهي عبارة عن مسجد للمسلمين يتوسط واجهته الخلفية المحراب.
إن وجود بناء واحد يضم الديانتين المسيحية والإسلامية دليل على ترابط النسيج الفلسطيني عبر التاريخ، وجاء صلاح الدين ليؤكد ذلك، في حين أن عبد الحميد الثاني رمَّم ما تبقى من آثار الكنيسة.
أسفل هذه الغرفة يوجد سجن نصل له بواسطة دهليز جانبي، ويُنزل له بدرج حجري وبوابته مصنوعة من حجر البازلت، وقد ثُبّتت على الحائط لثقلها.
وفي غرفة السجن مكان مخصص لقضاء الحاجة وفتحات في الجدار يبدو أنها للتهوية أو لإدخال الطعام، وفي الواجهة على يسار المدخل فتحات صغيرة لدخول الضوء، إضافة إلى مكان مخصص للطعام.
على مدخل المسجد نقش باللغة التركية، ويدل هذا النقش على أنه شُيّد في زمن السلطان عبد الحميد الثاني عام 1310 هجري، أما المسجد ذو الجدران الحجرية فهو عبارة عن أعمدة وسطية عليها مجموعة رباعية من العقود المدّببة.
في سبسطية عديد من المعالم التاريخية والأثرية، وفيها قبر سيدنا يحيى عليه السلام، حيث أن جثته دُفنت في سبسطية، وأُخذ رأسه ودُفن في دمشق، فما هو سبب قطع رأس النبي يحيى عليه السلام؟
يُقال إن زوجة شقيق الملك هيرودس خافت على ضياع ثروة الملك وعزه، فقررت أن تزوج ابنتها سلومي لعمها الملك، وعندما انتشر الخبر، جاء الرد من سيدنا يحيى بعدم شرعية هذا الزواج، فكان انتقامها منه قاسيًا وسريعًا.
قررت سلومي في أثناء الاحتفال بعيد ميلاد الملك هيرودس، أن ترقص لكن بشرط واحد، أن ترقص وهي تحمل رأس سيدنا يحيى على طبق من فضة، وبعد أن شرب الملك كثيرًا من الخمر وسَكِر، وافق على طلبها، فقُطع رأس سيدنا يحيى وجيء به على الطبق، فحملته سلومي ورقصت به، وبعد أن عاد للملك عقله، ندم ندمًا شديدًا، فقد كان الملك يستشيره في كل شيء.
ويقال إن هناك تمثالًا للملك هيرودس وهو ينتف شعر ذقنه ندمًا على قتله النبي يحيى.
غادرنا المسجد بعد أن التقطنا له الصور، وتوجهنا لمشاهدة المقبرة الرومانية التي تقع وسط المدينة، الذي يعد أثراً تاريخياً عظيماً، وهي مقبرة مدفون فيها أحد ملوك الرومان، ويشير مظهر المقبرة الخارجي إلى عظمة العمارة في ذلك الزمان، ويدل على ذلك دقة صنع التماثيل المنقوشة على القبور والتي جسدت ملوكاً وحراساً وأسوداً وأطفالاً يحملون عناقيد عنب، وأسفل المقبرة يشير سرداب التهوية إلى وجود غرفتين فيها مجمع قبور.
ويُذكر أن الاحتلال كما سرق الأرض سرق الكنوز المدفونة، ونصب الرافعات الخشبية التي تدّلت من أعلى المقبرة كأنها "مشنقة قديمة" وما تزال آثارها، لكنها في الواقع اُستخدمت لرفع المقتنيات الأثرية من الأعمدة والتماثيل الضخمة التي رُحلّت لمتحف روكفلر في القدس.
غادرنا المقبرة بعد أن التقطنا الصور لها، وعدنا إلى ساحة البلازا لزيارة التل الأثري، حيث اكتشف علماء الآثار عددًا من الهياكل الأكبر والاكتشافات الأصغر مثل قطع الفخار، من المستوطنة الأولى التي يرجع تاريخها إلى العصر البرونزي المبكر، من مدينة العصر الحديدي، والفترات الهلنستية والرومانية والبيزنطية.
في موقع قرية سبسطية الحديثة بالقرب من التل، أُرّخت اكتشافات الفخار بنسبها إلى العصور الرومانية والبيزنطية المتأخرة، وأيضًا إلى العصور الإسلامية المبكرة، والعصور الوسطى (الصليبية، والأيوبية، وما إلى ذلك)، والعثمانية والحديثة.
مررنا بمحاذاة المحكمة وأعمدتها المتبقية، وسرنا في الطريق الترابية المسيّجة التي يقع أسفلها شارع الأعمدة، ثم بلغنا كنيسة يوحنا المعمدان التي تحوي على جدرانها أجزاء منها قائمة حتى الآن، وتمتاز بأعمدتها المصنوعة من الجرانيت.

غادرنا الكنيسة ومررنا على بقايا آثار قصر لاخابا أو قصر العاج الذي تمنع سلطات الاحتلال تنظيفه أو ترميمه كونه يقع في المنطقة "ج" حسب اتفاقية أوسلو المشؤومة.
تابعنا السير ورأينا آثار "معبد أغسطس" ومن ثم وصلنا إلى منطقة البرج الإغريقي والمدرج الروماني، ومن هذا المرتفع رأينا بلدة برقة، وهي بلدة دليلنا وقائد مسارنا عبد الفتاح حجي.
المدرج الروماني كغيره من المدرجات نصف دائري الشكل، مصنوع من الحجر الجيري، يتوسطه درجٌ للصعود للمقاعد الحجرية.
غادرنا المكان عائدين إلى ساحة البلازا لتناول الفطور، بهدف دعم أصحاب المقاهي الذين يعانون بسبب اختفاء موسم السياحة منذ اندلاع حرب الطوفان عام 2023.
الجدير بالذكر أن بلدة سبسطية والقرى المحيطة بها أضحت عرضة لهجمات المستوطنين بدعم من جيش الاحتلال، لذا، يجب علينا تشجيع السياحة الداخلية، دعماً لصمود سكان وتجار بلدة سبسطية.
شكرنا الأدّلاء وبعدها غادرنا سبسطية عائدين الى رام الله، فمررنا بشارع الأعمدة للتصوير، ومن الملاحظ أن الأعمدة تناقص عددها بسبب سرقة الاحتلال ومستوطنيه لها، صفٌ من الأعمدة يقع بمحاذاة الشارع الأسفلتي، والجزء الآخر وسط أشجار الزيتون.
مسارنا كان سهلاً وقطعنا فيه حوالي ثمانية كيلومترات، وكم شعرنا بالمتعة والحزن في الوقت ذاته، المتعة لما شاهدناه وقد تحقق حلم ربما لازم كثيرًا من المشاركين وأنا واحد منهم؛ والحزن على ضياع هذه الآثار إن لم تلق العناية والحماية اللازمة، وحزن أيضًا لما ألّم بالقطاع السياحي والعاملين فيه من خسائر، فهم لا يجدون من يساندهم في هذه الأوضاع الصعبة.
كما أننا شعرنا بالفخر بأشخاص مثل "أبو نادر" واستبساله في الدفاع عن الأرض وحمايتها، والذي يجب أن يكون مثالاً يُحتذى به.
وكان لا بد من شكر دليلنا عبد الفتاح حجي على هذا المسار الذي أطلق عليه "مسار القبطان"، محققًا لي حلماً كنت أنتظره منذ فترة طويلة.