خاص بـ"آفاق البيئة والتنمية"

شباب بلدة برقين يتطوعون لتنظيف المساحات العامة
سابقَ شبان بلدة برقين الشمس، وراحوا يجزّون بآلات أعشاب الطرقات والحدائق والحقول، ويجمعون النفايات من جانبي الشوارع.
ووصلَ سامر وإيهاب وعبد الرحيم ومحمد وعز الدين، الصباح بالمساء في مبادرة أطلقها خريجو مدارس برقين وخريجاتها، نهاية نيسان الماضي وتواصلت معظم شهر أيار.
وأطلق الخريجون "همة" لتشجيع أهالي البلدة، الجارة الغربية لجنين، على التبرع والتطوع في المبادرة؛ خشية انتشار القوارض والأفاعي، وللوقاية من ألسنة النيران وقطع الطريق على توسعها ووصولها إلى المنازل.

شباب برقين يجتثون الأعشاب من الطرقات العامة
خطة
واستعان الخريجون بصفحاتهم في مواقع التواصل لتجنيد الأموال، وحثّ الأهالي على المشاركة في المبادرة، كما نشروا البيانات المالية لمبادرتهم، وجددوا لائحة المتبرعين والتكلفة المترتبة عليها.
سامر جلامنة، وهو شاب في الثلاثين من عمره، كان ينظف آلة الجزّ، وقد أكد أن التخلص من الأعشاب بهذه الطريقة يوفر الوقت والجهد، ويجنّبهم استخدام المبيدات السامة.
وأوضح أن خلق توجهات جديدة مسألة مهمة، وستنتشر بطريقة أكبر في الموسم القادم، "كما يمكننا تبكير العمل في شباط وآذار أيضًا" تبعاً لقوله.
وأفاد جلامنة أن كل بداية صعبة، لكنها خطوة جيدة وضرورية للعمل الجماعي، وللحفاظ على النظافة، والوقاية خير من العمل على إخماد النيران، حسب تعبيره.
 |
 |
| شباب بلدة برقين يهذبون حدائقهم |
عمل تطوعي في بلدة برقين لاجتثاث الأعشاب الضارة |
رسائل
وقال الزميل عبد الباسط خلف، مؤسس الرابطة التي انطلقت صيف 2021، إن "همة" عملت على مدار شهر واحد على إزالة الأعشاب والنفايات من سِت طرقات رئيسة وفرعية في برقين، وعمل وتطوَّع فيها خريجون، في رسالة بيئية وتوعوية أيضًا.
وأشار إلى أن المبادرة انتقلت إلى حدائق خاصة وحقول، وسعت إلى "إنعاش روح العمل التطوعي التي تعاني هذه الأيام"، وعدم انتظار اشتعال النيران في الحقول وجوانب الطرقات.
وبيّن خلف أن "همة" ستظل متواصلة، وسيُروّج لها على نطاق واسع داخل البلدة، حتى تصل إلى التخلص بطريقة آمنة من أكبر قدر ممكن من الأعشاب، وتفادي استخدام المبيدات الكيماوية للحشائش، وتقليل مخاطر انتشار القوارض أو شبوب حرائق.
ويزيد بالقول: "صحيح أننا لم نعالج الأعشاب في الطرقات والحقول كلها، لكنها كانت بداية مبشرة، وعملنا أكثر من 20 يومًا متواصل، وما زلنا نروّج للمبادرة واستمرارها، عدا عن مبادرات أخرى، وآخرها "سواعد"، التي دعمت مشروعًا بيتيًا لإنتاج الفِطر لأسرتين متعففتين.
ووفق المتطوع عز الدين شلاميش، الذي يتابع المبادرة لحظة بلحظة، فإنه تم شراء جزّازة، واستئجار أخرى، وتبرَّعَ خريج بثالثة، وقدَّم متطوعان آلتين إضافيتين لأي خلل.
وتّنقل العمل بين الشارع الرئيس، وطريق العراك، وطريق درب السوق، وكتف طريق خلة التفاح، وطريق خلة موسى، وعدد من الحقول والحدائق الخاصة.
وحسب شلاميش، فإن نجاح أي مبادرة يعتمد على حاجة المجتمع الفعلي لها، وملامستهما للواقع المحلي، وقربها من الناس.
 |
 |
| متطوع في بلدة برقين يجتث الأعشاب الضارة من بستان زيتون |
نشطاء العمل التطوعي يجملون بلدتهم برقين |
نتائج
وقال إن مردود المبادرة، مقارنة بتوقيت إطلاقها والظروف الاقتصادية الصعبة، والعدوان المستمر الذي تشهده جنين ومخيمها وريفها جيد جدًا.
ومما نشره الخريجون: " سنواصل مبادرتنا وسنعمل مع المشاركين في حقولهم الخاصة، ونأمل أن نتمكن من تنظيف مزيد من الشوارع، في حال توفر متبرعين، ولمن يرغب بالتبرع للمبادرة للمساهمة في سد العجز، أو لطلب العمل في تنظيف أرض أو حديقة مقابل 35 شيقلًا لكل ساعة، نرجو التواصل برسالة".
وتبعًا لبيانات الرابطة، فإن مدفوعات المبادرة وعوائدها بلغت نحو 10 آلاف شيقل، ذهب معظمهما لتشغيل 6 عمال انقطعت بهم السبل، وفقدوا منذ 19 شهرًا مصادر زرقهم في الداخل المحتل، ولشراء أو صيانة أو تشغيل آلات الجزّ.
من جانبهم، يرى مشاركون في "همة" أن التخلص من الأعشاب ضرورة ملحة، خاصة بسبب موجات الحر واحتمال اندلاع الحرائق في أي وقت.
وأفادوا أن العمل بالجز أسرع من التعشيب اليدوي، وأكثر أمنًا من استخدام مبيدات الأعشاب، كما يساهم في انضمام الأهالي للعمل الجماعي في قضايا مجتمعية وإنسانية.