خاص بآفاق البيئة والتنمية
تشارك في الحلقة الثانية من برنامج لتلفزيون القدس التربوي (معهد الإعلام العصري)، يختص بالبيئة، ويحمل اسم "حنّون"، تسجل انطباعات سمعتها وكنت طرفًا في نقاش بعض محاورها، ليس بهدف النقد الأسود، وإنما لأجل المساهمة في تصويب مسار المدافعين عن البيئة، والمهتمين بقضاياها.
(1)
غياب التنسيق واستنساخ العناوين
يقول المنظمون إن "حنّون" يطرح جملة من القضايا البيئية لخلق حوار بشأنها مع صانعي القرار والخروج بحلول لها وهذه القضايا هي السياسات البيئية، والتنوع الحيوي، والمياه المعالجة، والنفايات الخطرة، والتغير المناخي، والكيماويات الزراعية، والطاقة المتجددة، ونوعية الهواء، ومكبات النفايات، والتنمية الصناعية مقابل البيئة.
ووفق ما كتبه المنظمون، "يهدف البرنامج الممول من الإتحاد الأوروبي لرفع مستوى الوعي بالقضايا البيئية، وتعزيز القدرة الإعلامية لدى المنظمات غير الحكومية، وتمكينها من التأثير في المجتمع المدني وسياسات الحكومة."
الفكرة جيدة ( ومشروعها يحمل اسم حوارات بيئية، وهو الاسم ذاته الذي اختارته في السابق مجلة آفاق لبرنامجها البيئي بالشراكة مع تلفزيون وطن)، وبخاصة أن إعلامنا يضع قضايا البيئة في ذيل اللائحة، لكن المنظم، غفل، وهو الذي قدّم تعريفًا بعمله مفاده: "البرنامج بالتعاون مع مرفق البيئة العالمي، وسلطة جودة البيئة وعدد من المنظمات المتخصصة بالبيئة"، عن تجارب مرئية ومكتوبة نفذتها مجلة آفاق البيئة والتنمية، عبر ندواتها منذ سنوات، وعالجت الكثير من الهموم والتحديات البيئية، أو من خلال برنامجها المرئي بالشراكة مع تلفزيون وطن، أو عبر مجلة عين على البيئة التي أنتجها "وطن" بالشراكة مع مركز العمل التنموي (معًا).
كان بوسع المنظم أن يذهب لمحرك البحث "جوجل" ويطالع ندوات المجلة المستمرة، والمتنقلة بين الضفة وغزة، أو يشاهد الأعمال المنجزة من "حوارات بيئية"، أو على الأقل يختار اسمًا مغايرًا لـ(حوارات بيئية). واللافت أن الموضوعات التي اختارها القائمون على مشروع "حوارات بيئية" هي عبارة عن إعادة إنتاج واستنساخ ذات العناوين التي عالجتها حلقات "حوارات بيئية" التي أنتجها مركز معا بالتعاون مع تلفزيون وطن؛ ناهيك عن الموضوعات البيئية المنوعة والغنية لحلقات برنامج "عين على البيئة" التلفزيوني.
ويبدو أن مفردة (وعدد من المنظمات غير الحكومية المتخصصة بالبيئة) لا تنطبق على المؤسسة التي عملت في الإعلام البيئي، منذ فترة طويلة! أو ربما يكون المقتل في انعدام التنسيق بين المؤسسات التي تسهر على الانتصار للبيئة والدفاع عن قضاياها، بالرغم من الحاجة الماسة لتنسيق الجهود!
(2)
الحلقة الأولى
وكانت الحلقة الأولى قد تناولت التنوع الحيوي في فلسطين: "الصيد الجائر والجمع الجائر"، مستضيفة ممثلين عن وزارة الزراعة كقطاع رسمي، وجمعية الحياة البرية كقطاع خاص يهتم بالبيئة الفلسطينية، وجامعة القدس كجسم علمي وتربوي ومجتمعي مهتم.وخلال الحلقة تناول ضيوفها عدة محاور رئيسية حول الواقع البيئي في فلسطين وطبيعة الأنظمة البيئية المعمولة فيها وتوفرها، خاصة تلك المتعلقة بالتنوع الحيوي في فلسطين ومدى توافق تلك الأنظمة والتشريعات مع المعاهدات الدولية الخاصة بالجانب البيئي"
(2)
المياه العادمة
تستضيف الحلقة الثانية الوكيل المساعد في وزارة الزراعة قاسم عبده، ورئيس بلدية جنين وليد أبو مويس، ومسؤول محطة التنقية فيها محمد شتا، ود. مهند قريع من كلية العلوم والتكنولوجيا.
يشاهد الحضور عملاً مرئيًا حول المياه المعالجة، والمنافع التي يمكن أن تحققها، ثم يقدم الضيوف إجابات على تساؤلات، حول مدى القبول والرفض لاستخدامات المياه المعالجة في بعض الأنواع من الزراعات كالأشجار، والمحاصيل العلفية.
ويقول رئيس بلدية جنين، إن المدينة تحتاج إلى 6 آلاف متر مكعب من المياه يوميًا، لكنها تحصل على 4 آلاف فقط. فيما يؤكد شتا أن 75 % من منازل جنين مربوطة بشبكة المجاري، أما محطة التنقية فقد قدمها الألمان بقيمة مليون و800 ألف يورو، مقابل 42 مليون لمحطة نابلس. ويفيد د. قريع بأن المياه العادمة هي مياه عذبة في الأصل، ويتم التخلص فقط من 0,1 ( عُشر) بالمئة من المواد الصلبة العالقة أو الذائبة، أما التكنولوجيا المستخدمة في معالجتها فمُعقدة، وتستند للفيزياء والكيمياء والبيولوجيا. ويسرد عبده، أن إستراتيجية وزارة الزراعة تقوم على التعامل مع زيادة العرض على المياه، وتحسين المعروض منها، وتطوير الأداء في إدارتها، وتطوير القوانين، وحوكمة المياه. مؤكدًا أنه لا يمكن إدخال المياه المعالجة لقطاع المواشي، والاستزراع السمكي، والخضروات، والتخزين للمياه الجوفية.
(3)
أزمة أولويات
تطلب مداخلة تقول فيها: ألا تعتقدون أننا نعفي الاحتلال من مسؤولياته في موضوع المياه، حين نقفز لنقاش قضايا المياه العادمة وتكريرها، قبل المطالبة بحقنا المائي المنهوب؟
وتستعين ببعض الإحصاءات، نقلا عن مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين التي تقول: يُقدر مجموع موارد المياه الجوفية المُتجددة في الضفة الغربية وقطاع غزة بنحو 722 مليون متر مكعب في السنة (باستثناء المياه السطحية)، ومع ذلك يسمح للفلسطينيين فقط باستخدام 250 مليون متر مكعب في السنة، في حين ينهب الاحتلال الباقي. وفي الوقت الذي نجد فيه أن المعدل الإقليمي لاستهلاك الفرد من المياه يعادل 257 مترًا مكعبًا سنويًا، فإن استهلاك المواطن الفلسطيني يقارب 93 مترًا مكعبًا، مقارنة بـ 244 مترًا مكعبًا للفرد في الأردن، و344 مترًا مكعبًا للإسرائيلي!
فيما يقدر الاستهلاك السنوي من المياه المنزلية للإسرائيلي بـ 98 مترًا مكعبًا سنويًا، مقابل 56 مترًا مكعبًا في الأردن، ونحو34 مترًا مكعباً في فلسطين (المجلس النرويجي للاجئين، 1999). إلاّ أنه ونتيجة للقيود الإسرائيلية المفروضة على استهلاك المياه، فقد تم تخفيض استهلاك المواطن الفلسطيني من المياه للأغراض المنزلية، بحيث أصبح معدل استهلاكه في المدن في أفضل الأحوال لا يتجاوز (70) لترًا يوميًا، بما في ذلك نسبة الفاقد الناتجة عن التسريبات والبالغة 40%، بينما تقل نسبة الاستهلاك عن ذلك في المناطق الريفية، ويتراجع معدل استهلاك الفرد عن 30 لترًا يوميًا في بعض المناطق، و15 لترًا يوميًا في مناطق أخرى، علمًا بأن المناطق الريفية في فلسطين ما تزال تعتمد على تجميع مياه الأمطار نتيجة عدم حصولها على المياه المنقولة بالأنابيب.
يرد السيد قاسم عبده باقتضاب: إن الحديث عن المياه العادمة والاستفادة منها، لا يمكن أن يكون على حساب حقوقنا المائية. ولكن عقب انتهاء الحلقة، تجري حديثًا غير رسمي، يبدو أكثر أهمية مما أمام الكاميرا!
(4)
مفارقات
تطلب نقطة نظام للرد على مدير محطة التنقية السيد محمد شتا، الذي يؤكد أن المحطة قريبة من مرج ابن عامر. ترد للتصحيح: المحطة في قلب المرج عزيزي، وإذا ما استمر تدمير الأراضي الزراعية بالزحف العمراني، والمناطق الصناعية، والشوارع العريضة، لن نجد مترًا واحدًا لزراعته بعد عشرين سنة!
تستمع إلى رد "خجول" من الوكيل المساعد للزراعة، الذي قال: إن الحديث يدور عن بيوت أقيمت في المرج دون تراخيص!
aabdkh@yahoo.com