خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
وجدت مؤخراً دراسة صينية بأن الجسيمات الدقيقة الموجودة في مياه الصرف الصحي المستخدمة للري، يمكن أن تخترق جذور النباتات وتتحرك بداخلها إلى الأجزاء التي يأكلها الإنسان. فالجسيمات البلاستيكية الصغيرة (الميكروبلاستيك) تخترق المحاصيل الزراعية من خلال النفايات السائلة المعالجة والمستخدمة في الري. ويقدر الباحثون بأن هذه المشكلة ستزداد سوءًا في المستقبل، مع الزيادة المتوقعة في استخدام البلاستيك. ورغم عدم وضوح العواقب الصحية بعد، فإنهم يشددون على ضرورة اتخاذ إجراءات لمنع تغلغل جسيمات البلاستيك الدقيقة في الطعام الذي يستهلكه الإنسان.
|
 |
| واد الفارعة - اسخدام المياه العادمة الخام لري المزروعات |
خلافًا للاعتقاد السائد حتى الآن، وجدت مؤخرًا دراسة صينية بأن الجسيمات الدقيقة الموجودة في مياه الصرف الصحي المستخدمة للري، يمكن أن تخترق جذور النباتات وتتحرك بداخلها إلى الأجزاء التي يأكلها الإنسان. فالجسيمات البلاستيكية الصغيرة (الميكروبلاستيك) تخترق المحاصيل الزراعية من خلال النفايات السائلة المعالجة والمستخدمة في الري.
ويقدر الباحثون بأن هذه المشكلة ستزداد سوءًا في المستقبل، مع الزيادة المتوقعة في استخدام البلاستيك. ورغم عدم وضوح العواقب الصحية بعد، فإنهم يشددون على ضرورة اتخاذ إجراءات لمنع تغلغل جسيمات البلاستيك الدقيقة في الطعام الذي يستهلكه الإنسان.
وفي سياق الدراسة، فحص العلماء المنتمون إلى عدة معاهد بحثية في الصين، بالتعاون مع عالم من "جامعة لايدن" في هولندا- فحصوا إذا ما كانت محاصيل الخس والقمح تمتص اللدائن البلاستيكية الدقيقة عند ريها بمياه الصرف الصحي المعالجة. بعض المحاصيل التي اُختبرت نما في تربة رملية، وبعضها الآخر نما في دفيئات مائية، حيث توجد جذور النباتات في مياه الري بشكل دائم.
تشتمل اللدائن البلاستيكية الدقيقة على جسيمات يتراوح قطرها من مائة نانومتر إلى خمسة مليمترات، وتنتشر في البيئة من المنتجات المختلفة التي أُضيفت إليها، أو قد تتفكك، كما يحدث على سبيل المثال، حين وضع الملابس في الغسالة.
حتى الآن، اعتقدَ العلماء بأن قطر الجسيمات يحول دون اختراقها الأنسجة النباتية. ومع ذلك، وجدت الدراسة بأن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة قادرة على دخول النبات من خلال التشققات في جذور النبات. ومن هناك تتحرك الجسيمات، عبر الأنسجة التي تحمل الماء داخل النبات إلى الأجزاء المستخدمة في الغذاء.
بالإضافة إلى ذلك، تبيّن وجود جسيمات مرنة بما يكفي لدفع نفسها في الفراغات بين الخلايا في الأنسجة الخارجية للنبات. وفي بعض الحالات، وجد الباحثون جسيمات قطرها أكبر بـ 40 مرة من القطر الذي كان يُعتقد سابقًا بأنه الحد الذي لا تستطيع الجسيمات الأكبر منه اختراق النبات.

تلوث المحاصيل المروية بالمياه العادمة المعالجة بالجسيمات البلاستيكية السامة
ماذا عن المنتجات الإسرائيلية والفلسطينية؟
نُشِرَت نتائج البحث السابق في مجلةNature Sustainability . وعلى ضوء ذلك، لا بد من الإشارة إلى ضرورة فحص الوضع الفلسطيني المحلي، فقد تزايدَ في السنوات الأخيرة استخدام مياه الصرف المعالجة للري الزراعي. وبطبيعة الحال، هنا لا نتحدث عن الاستخدام غير القانوني، بل الإجرامي، للمياه العادمة غير المعالجة في الزراعة، والتي تحوي كميات هائلة من السموم البيولوجية والكيميائية والفيزيائية.
كما لا بد من التحذير من المنتجات الزراعية الإسرائيلية التي تغرق الأسواق الفلسطينية وتضرب المنتجات الفلسطينية المكشوفة وغير المحمية، إذ تُعد "إسرائيل" من الدول الرائدة عالميًا في معدل استخدام المياه العادمة للري الزراعي. والتحذير في هذا السياق ليس فقط من ناحية وطنية (لتعزيز الاقتصاد المقاوم)، بل أيضاً من الناحية الصحية والبيئية. ولنضع في اعتبارنا متبقيات المبيدات الكيميائية التي لا تُفحص أصلاً في المنتجات الإسرائيلية المتفشية في الأسواق المحلية.
علاوة على ذلك، تُستخدم الحَمْأَة السامة (الناتجة عن محطات معالجة المياه العادمة) على نطاق واسع في "إسرائيل"، كسماد للحقول الزراعية. وللتذكير، الحمأة عبارة عن المواد الصلبة العضوية وغير العضوية التي تحوي جراثيم الأمراض وبيوض الديدان المعوية الضارة الناتجة من بقايا عمليات معالجة المياه العادمة في محطات التنقية، وتمتص الحمأة كمية كبيرة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة.
المفارقة أن بعض الباحثين يزعمون بأن الاهتمام بدراسة جسيمات البلاستيك غير ضروري، لأن البيئة بأكملها على جميع مستوياتها ملوثة بهذه المتبقيات! لكن، بالضبط لهذا السبب يجب دراسة هذه الظاهرة السامة التي هي صناعة بشرية؛ إذ حيثما نضع إصبعنا نجد متبقيات بلاستيكية. هذه مشكلة عالمية قائمة لدينا أيضًا، وبخاصة أن عددًا متزايدًا من المزارعين يروون مزروعاتهم بالنفايات السائلة.
تُعد قضية تلوث الأراضي الزراعية باللدائن البلاستيكية الدقيقة مشكلة عالمية كبيرة، بسبب الاستخدام المكثف للبلاستيك في الزراعة (للغطاء الأرضي، الصوبات، التعبئة والتغليف...إلخ)، وبسبب الجمع بين الري بالنفايات السائلة واستخدام الحمأة في الحقول.
قد لا يتسبب وجود اللدائن البلاستيكية الدقيقة في امتصاص النباتات لها، كما هو موصوف في الدراسة المذكورة فحسب، بل قد يؤثر أيضًا على نشاط مبيدات الآفات في التربة، وعلى سلوك الجزيئات العضوية فيها بشكل عام. صحيح أن البلاستيك الدقيق قد يمنع بعض الملوثات من الانتشار في التربة، ولكنه يُطلق بنفسه أيضًا ملوثات خطرة إضافية.
وإجمالاً، لا تزال الآثار الصحية لتعرض الإنسان للمواد البلاستيكية الدقيقة غير واضحة. القائمون على البحث أشاروا إلى أن كمية النفايات البلاستيكية في العالم من المتوقع أن تزداد بشكل كبير في العقد المقبل؛ ما سيزيد تعرضنا لها، وبخاصة في محاصيل مثل الخس والجزر والفجل التي تُستهلك بكميات كبيرة. لذا، شدد الباحثون على ضرورة تطوير تقنيات لمعالجة مياه الصرف الصحي، والتي من شأنها أن تسمح بالتخلص من مصدر التلوث البلاستيكي.

حقل الخيار مروي بالمياه العادمة في جنين- آفاق