خاص بآفاق البيئة والتنمية
على الرغم من هطول الأمطار في قطاع غزة بمعدلات فاقت المعدل السنوي للعام الماضي، إلا أنها لم تنقذ العام الحالي من الجفاف، كونها هطلت بشكل متفرق وعلى فترات زمنية متباعدة وبمواصفات وخصائص جعلت امكانية الاستفادة منها بالغة الصعوبة، فيما استبشر بعض المزارعين بأمطار آذار والتي حتماً ستفيد الزراعة الصيفية، بينما تعرض مزارعو المحاصيل الحقلية لخسارة جزء من مياه الخزان الجوفي حيث استنزفوا جزءا منها بعد توقف المطر لنحو شهرين متتاليين وكان عليهم ان يروا بعض المزروعات بمياه الآبار.
المزارعون يتأثرون
التقت مجلة آفاق البيئة والتنمية بعدة مزارعين كان لهم النصيب الأكبر من الضرر جراء انحباس الأمطار وعدم سقوطها بموعدها هذا العام، فمنهم من تأثر بفترة انقطاع المطر خاصة مزارعي المحاصيل الحقلية، وآخرين استفادوا من الأمطار التي هطلت مؤخراً.
من حقله، أشار المزارع الستيني محمد عبد الرحمن بدوي إلى تأثر أرضه العام الماضي بالجفاف والتي تبلغ أكثر من (25) دونما مزروعة بالأشجار المثمرة مثل الحمضيات والليمون وأشجار الزيتون والعنب وغيرها. لكنه استبشر خيراً بالأمطار التي هطلت مؤخرا رغم تأخرها والتي ستفيد الزراعة الصيفية التي بدأ المزارعون بزراعتها.
ونوه إلى الأضرار الكبيرة في أشجار الحمضيات العام الماضي نتيجة الثلوج التي هطلت في غير موسمها. مشيراً إلى اضطراره لسقاية محصول العنب هذا العام بمعدل (100) ساعة من مياه البئر، خاصة بعد توقف الأمطار والجفاف لمدة شهرين.
ونوه أن المحاصيل الحقلية هي الأكثر عرضة للخسارة والجفاف والتي تضررت مؤخرا خاصة للمزارعين الذين لا يمتلكون آبار مياه، فقد خسروا موسم الشعير والقمح. مستدركا أن الأمطار التي هطلت خلال اليومين السابقين من آذار، ستساهم في إنقاذ موسم الزراعة الصيفية والمتمثلة بزراعة البطيخ والشمام والخيار والبامية والفقوس وغيرها.
اراضي زراعية غمرتها المياه إثر منخفض أليكسا
خسارة النصف
فيما عبر المزارع مزيد القرا من قرية عبسان الجديدة عن خشيته من خسارته لنصف الانتاج من المحاصيل الحقلية التي زرعها مع بداية الموسم، وهي الشعير والقمح والبازيلا والعدس والتي أصبحت مهددة بفعل تأخر هطول الأمطار حيث أصابها الجفاف، خاصة وأنه لا يمتلك بئر ماء لسقيها معتمدا على الأمطار الطبيعية.
وقال المزارع الأربعيني الذي يعيل أسرة مكونة من عشرة أفراد أصغرهم مريض بالحمى الشوكية: لجأت لفلاحة الأرض منذ تشديد الحصار ومنع دخول العمال إلى داخل الخط الأخضر، والحمد لله على ذلك حيث استطعت أن اعيد للأرض خضرتها ورونقها، وان نعتاش منها فتغنينا عن ذل السؤال".
وأشار القرا إلى أن الأمطار التي هطلت في الثلث الاول من آذار ستفيد الزراعة الصيفية ويمكن أن تساهم في انقاذ ما تبقى من بذور القمح، منوهاً أن أي أمطار ستسقط خلال الفترة القادمة من شأنها أن تحسن من انتاج الخضار، ومؤكداً أن العام الماضي كان الأفضل بالنسبة له على صعيد الانتاج ولم يتعرض لأي خسارة.
ووجه دعوة لوزارة الزراعة بضرورة دعم صمود المزارع الفلسطيني والتخفيف عن كاهله، خاصة وأنها تدعم فقط المختصين بهذا الشأن، ولم تقدم أي مساعدات على صعيد مستلزمات الزراعة وهي مكلفة للغاية وتثقل من كاهل المزارع.
أزمة المياه والطاقة المتجددة
"أزمة المياه هي ليست جديدة فهي أزمة ارتبطت بعوامل سياسية وطبيعية" هذا ما صرح به المهندس مازن البنا مدير عام مصادر المياه في سلطة المياه والموارد الطبيعية مشيراً بالقول:" قطاع غزة يعاني أزمة في المياه من حيث النوع والكم، نتيجة وجود خزان جوفي واحد محدود لا يلبي احتياجات القطاع والتي تصل الى 200 مليون متر مكعب سنويا للاستخدام المنزلي وللزراعة ولأغراض صناعية ومحطات المعالجة".
وأضاف أن الطاقة المتجددة من المياه تلبي فقط 70% من الاحتياجات وهناك عجز في مستويات المياه الجوفية ترجع لخصائص الخزان الجوفي، فمثلا مستويات المياه المنسابة من الشمال تختلف عن الجنوب، حيث تصل مستوياتها في الشمال من 20-50 سم في حين تصل في الجنوب الى متر وأكثر.
وأشار أن العجز ينجم عن انخفاض في مناسيب المياه الجوفية وتداخل مياه البحر مع المياه العذبة من الغرب ويؤدي ذلك لاستنزاف الخزان.
حي البقارة في غزة اثناء منخفض اليكسا
مياه جوفية ملوثة بالصرف الصحي
وقال ان مدينة غزة تمثل ازمة كبيرة بالمياه حيث يوجد 70 بئراً في المدينة تضخ 40 مليون متراً سنويا من قبل البلدية وهذه الكمية تضخ على حساب الخزان الجوفي، موضحاً أن نسبة الملوحة في المياه وصلت لمعدلات كبيرة وأن المياه المالحة وصلت لشارع الجلاء في المدينة وعلى بعد 2 كيلو ونصف من البحر.
ونبه البنا أن معايير المياه المتواجدة في القطاع لا تنسجم مع المعايير التي وضعتها منظمة الصحة العالمية؛ فتركيز الكلورايد حسب تلك المعايير يجب أن يكون أقل من 250 ملغم/لتر، بينما وصل التركيز في منطقة الجلاء الى 1000 ملغم/ لتر، وقد يصل الى 2000 ملغم/ لتر في منطقة مخيم الشاطئ كونها محاذية للبحر.
وأضاف أن الخزان الجوفي يعاني كذلك من تلوث مياه الصرف الصحي خاصة في المناطق التي لا تتوفر فيها شبكات صرف صحي وتعتمد على الاحواض الامتصاصية مثل مدينة خانيونس وبعض المناطق في منطقة المغراقة، منوها أن بعض المناطق وصلت بها نسبة النترات في المياه الجوفية الى عشرة أضعاف المسموح به عالمياً خاصة في المدن.
عام الجفاف
واعتبر المهندس البنا أن هذا العام هو "عام جفاف" على الرغم من كمية الأمطار التي هطلت خلال منخفض اليكسا في كانون أول من العام الماضي، موضحا أن معدل الأمطار السنوي يصل الى ( 130 ) مليون متر مكعب، وأن ما نسبته (40-45 ) مليون يستفيد منه الخزان الجوفي فقط، والكمية الباقية تتبخر أو تهدر في البحر نتيجة عدم وجود انظمة وإمكانيات للاستفادة منها، بالإضافة لعدم وجود بنية تحتية مهيأة للاستفادة من المياه من حيث تجميع مياه الامطار او ترشيحها وهذا يحتاج لمساحات كبيرة غير متوفرة في مدينة غزة والتي اصبحت كتلة اسمنتية.
وأوضح أن معدل كمية الامطار يزيد كلما اتجهنا شمالا حيث يصل معدل الامطار في منطقة بيت حانون من ( 400-450) مليون متر مكعب سنويا وهناك (10 ) محطات لتجميع المطر هناك.
وحول مقارنة معدل الامطار التي هطلت هذا العام بالسنوات العشر الماضية أشار البنا:" في السنوات العشر الاخيرة عانينا من ندرة في مياه الأمطار وربما يعود ذلك للتغير المناخي في العالم، وتآكل طبقة الأوزون، وارتفاع درجة حرارة الأرض".
ظاهرة لم تحدث
ولفت البنا انه على الرغم من أن الامطار التي هطلت على القطاع خلال الاربعة ايام من منخفض اليكسا كانت ضمن المعدل العام السنوي، والتي كان من المفروض أن تهطل بشكل متفرق خلال الموسم أي اربعة شهور، لكنها ظاهرة لا تحدث سوى مرة كل مائة عام "، وأن الاستفادة من الامطار في فترة محدودة يعتمد على استخدام الأراضي وهل هي سكنية أم زراعية أم طينية حيث تسرب المياه يكون محدوداً وقليلاً، ونوعية التربة والتي تتسم بالرملية في معظم الاراضي في القطاع هي ذات نفاذية عالية، عدا عن المناخ بشكل عام وحرارة الشمس التي تساعد على التبخر.
وأوضح أن معدل الاستفادة من الخزان الجوفي الوحيد تصل من( 35-40) مليون متر مكعب سنويا وهي قليلة نسبياً لأننا نعتمد على مصدر واحد وهو المطر وأن الجفاف يحدث استنزافاً اضافياً للخزان نتيجة قلة المطر. ويضيف أن المزارع يحتاج للخزان الجوفي خاصة بعد تأثر مزروعاته بنقص المياه، فيضطر الى ضخ كميات كبيرة من مياه الآبار والتي تؤثر على الخزان الجوفي.
فاقد المياه
وأوضح أن نسبة فاقد المياه الجوفية تقدر من (30-40) مليون متر مكعب سنويا.
وحول البدائل الممكنة للتعامل مع ازمة الجفاف المقبلة قال البنا: "هناك العديد من المشاريع الاستراتيجية التي توقفت بسبب الحصار والانقسام السياسي، ومنها على سبيل المثال: الخطة الاستراتيجية لعام ( 2000 ) وهي خطة تنفذ على مدار( 20 )عاماً للحفاظ على الخزان الجوفي كمصدر رئيس للمياه.
ويرى البنا أنه يجب التعامل مع مياه الصرف الصحي من خلال انشاء ثلاث محطات معالجة مركزية لإعادة استخدام المياه في الزراعة، ومنها تم تنفيذ محطة في شمال القطاع وكذلك تم انشاء احواض ترشيح للمياه في شرق مدينة غزة بجوار المقبرة.
كما جرى انشاء محطة ضخ مع خط ناقل للمياه من مناطق بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا، وهناك محطة تجميع مركزية لهم في بيت لاهيا وخط ناقل للمقبرة الشرقية، مشيرا أن المرحلة الثانية سيتم خلالها انشاء محطة معالجة مركزية قدرتها تصل الى( 32 ) الف كوب يوميا خلال عام ( 2020 )، أما المشروع الذي توقف بتمويل من الحكومة الألمانية وفق خطة عام ( 2000) فيخدم منطقة غزة والوسطى ومشروع في الجنوب وصوفا، وقد امتنعت الدول المانحة عن تنفيذ المشروع كما توقف مشروع الخط الناقل شمال القطاع بتمويل من الوكالة الامريكية للتنمية.
ويتابع في ذات السياق أن هناك مشروعاً لإنشاء محطة بقدرة (250) مليون متر مكعب سنوياً مع خزانات مع تأهيل لشبكات المياه ولكن توقفت هذه المشاريع بعد عام ( 2002 ).
خطط تعامل
حول الخطط البديلة التي اتبعت للتعامل مع الأزمة قال البنا:" لقد تم الاسراع في تنفيذ مشاريع محطات تحلية صغيرة لمياه البحر حيث تم انشاء محطة بقدرة (1000) كوب يوميا وثلاثة ونصف مليون متر مكعب سنويا سيتم خلطها بمياه الآبار وهي مقبولة عالمياً وبدعم من البنك الاسلامي للتنمية بقيمة (15) مليون دولار، وهناك محطة تحلية في مدينة دير البلح بقدرة (600) كوب يومياً سيتم توسيعها بإضافة( 2000) كوب لتصبح ( 2600 ) هي بتمويل من البنك الاسلامي للتنمية بقيمة 3 مليون دولار.
وتابع أن المشروع الثالث بتمويل من الاتحاد الاوروبي، وبدأ تنفيذه منذ عام بإنشاء محطة تحلية بقدرة (6000) كوب بقيمة ( 15 ) مليون دولار في منطقة القرارة وستكون نواة لمحطة اقليمية ستصبح جاهزة عام( 2018) لتنتج (50) مليون متر مكعب سنوياً، وحتى الان جاري البحث عن استكمال التمويل حيث تحتاج لميزانية 450 مليون دولار، وهناك تعهد من دول الخليج لتمويل نصف المبلغ والآخر من دول مانحة.
وحول خطة السلطة على المستوى المحلي، فتم انشاء (3) محطات رئيسة صغيرة الحجم لتحلية مياه البحر لحين جهوزية المحطة الإقليمية، فهناك تخوف من اصطدام تنفيذ المشروع بأزمة الحصول على طاقة كهربائية حيث يحتاج تنفيذ المشروع لمحطة توليد كهرباء.
معالجة الأزمة
وأوضح البنا أن معالجة الازمة تقع على عاتق الحكومة أولا وليست بالمشاريع وحدها ولكن عبر ترشيد الاستخدام من قبل المواطن، وتغيير سلوكيات لها علاقة بهدر المياه بطريقة جائرة سواء في الري أو غسيل السيارات أو البيوت المنزلية، وأن الحكومة لها دور في تنفيذ مشاريع صغيرة لإعادة استخدام المياه في المساجد ومحطات التحلية، ويكون لدى الحكومة ثقافة بأهمية الحفاظ على هذا الكنز وكذلك المواطن.
أما "الحقوق الفلسطينية في المياه" فيضيف البنا، أنها تركت للحل النهائي، وهذا تتحمله القيادة السياسية في الحفاظ على تلك الحقوق وعدم التهاون فيها، وكذلك فهناك دور يقع على عاتق المراكز الحقوقية لتفعيل ملف المياه والممارسات الاسرائيلية بحقها، ورفع شكاوي في المحاكم الدولية ضد انتهاك الحقوق المائية.
من جانبه قال مدير عام الادارة العامة في التربة والري نزال الوحيدي، أن طبيعة الامطار التي تهطل على فلسطين تتسم بأنها أمطار ناتجة عن عواصف أو ( منخفضات جوية ) تمر عبر حوض المتوسط على شكل زخات تتميز بالتذبذب سواء في الكم أو عدد أيام الهطول، أو بداية ونهاية الموسم، أو وجود فترات جفاف غير منتظمة في أشهر الذروة.
خسائر في المحاصيل بسبب تأخر الأمطار في غزة
انخفاض أيام الهطول
ويضيف الوحيدي أنه لوحظ في السنوات الأخيرة منذ السبعينات وحتى العقد الأول من الألفية الحالية، أن عدد أيام الهطول ( المؤشر الأهم للتعبير عن الرطوبة) يزعم أنها قد انخفضت من (44) يوما للهطول في السبعينات الى ( 33) يوماً في العقد الأول للألفية الثالثة، وهذا صاحبه بالتوازي زيادة في عدد السكان وزيادة احتياجاتهم من مياه الشرب والري الزراعي المكثف، الذي يسعى لتحقيق أمن غذائي مطمئن لأهالي قطاع غزة المحاصر منذ سنوات.
وفيما يتعلق بقدرة الخزان الجوفي على الاستيعاب، قال الوحيدي أن الخزان الجوفي تحمل العبء الاكبر في تزويد المواطن والمزارع من حاجاته المائية في ظل ضخ كبير هائل يتجاوز معدلات التعويض السنوي في الخزان، وبدأ العجز في الخزان الجوفي يترجم الى ارتفاع في معدلات الملوحة لعدة أسباب، منها استنزاف المياه العذبة الموجودة في أعلى الخزان الجوفي، واقتحام مياه البحر المالحة وتحرك الطبقات المائية المتملحة في الاسفل كنتاج طبيعي للضخ الجائر من هذا الخزان العجوز الهرم.
هشاشة النظام البيئي
ويؤكد الوحيدي أن هشاشة النظام البيئي خاصة في القطاع يُصعّب من التعامل مع أي أزمة بيئية والتعافي من اثارها في زمن قصير أو حتى طويل، مضيفاً أن مصادر تغذية الخزان الجوفي تعتمد على مياه الأمطار والجريان السطحي، وهي المياه التي تمر عبر الأودية القادمة من فلسطين الى غزة والمتمثلة في ثلاثة اودية منها وادي غزة والدمرة ( بيت حانون) ووادي السلقا، بالإضافة الي المياه المنسابة أسفل سطح التربة من جهات الشرق والشمال مروراً بالطبقات الصخرية الحاملة للخزان الجوفي، أو نتيجة الري في الأراضي المحاذية لقطاع غزة من أراضي فلسطين، والتي تروي بمياه معالجة يستخدمها الكيان الصهيوني في ري بيارات الحمضيات وحقول القطن في مناطق المشرفة الى المحرقة، ونجدها شمالا في فلسطين المحتلة.
وقال الوحيدي:" لا يعتبر الراجع من مياه الشرب والمجاري والري مصدراً لتغذية الخزان كونه مسحوب من الخزان نفسه، لذلك لا يفضل أن يسمى مصدراً إضافياً.
وأوضح الوحيدي أن الكيان الصهيوني قام بحجز المياه السطحية، وبذلك فقد الخزان الجوفي في القطاع مورد تجديده وتغذيته، حيث كانت تمر بغزة كمية تقدر بـ( 40) مليون متر مكعب سنويا من مياه الجريان السطحي، وهذا مخالف للأعراف والقوانين الدولية التي تحكّم اقتسام الموارد المائية العابرة للحدود، إلا أن الكيان الصهيوني كعادته يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية ويحرم غزة ويحاصرها مائياً منذ السبعينات.
استفادة الخزان
وفيما يتعلق بمدى استفادة الخزان الجوفي من الامطار اوضح الوحيدى أن الكمية التي هطلت غذَت أقل من (30) الى أكثر من(40) مليون متر مكعب سنوياً، وهذه الكمية رغم أهميتها وهي كمية طبيعية ولها اثار ايجابية كبيرة على جودة المياه الجوفية وتحسين التربة وري النبات بمياه عذبة، إلا أنها تقل كثيرا عندما تقترب من( 80) مليون متر مكعب أو أكثر من العجز السنوي. فيما يقدر معدل الامطار السنوي (135) مليون متر مكعب، فإن الامطار التي هطلت هذا العام وصلت نسبتها إلى (126 ) مليون متر مكعب وهي نسبة ( 100،7% ) تصل إلى (33 ) مليون للخزان الجوفي فقط، وهذا يعتبر جيدا مقارنة بالسنوات الماضية.
ولفت أن عيوب الأمطار التي هطلت هذا العام امتازت بنقص عدد أيام الهطول بمعدل ( 12) يوماً فقط عدا على ان كمية الهطول كانت ذات كثافة عالية جدا لدرجة أدت الى زيادة معدل الجريان السطحي على التسرب العميق لتنفذ للخزان الجوفي، وبالتالي تم خسارة معظم الكمية في حفرة سيول جارفة أدت الى غرق منطقة البقارة والزرقاء وقرقش، ولم يكن بالإمكان الاستفادة من هذه الامطار.
وتوقع ان يكون هذا العام عام جفاف كَون شهر يناير الاكثر جفافا من (200 ) عامٍ سابقة .
الآثار السلبية
وحول الاثار السلبية لانحباس الامطار لأكثر من أربعين يوما فقد أدى الي تدمير شبه كامل للمحاصيل الحقلية التقليدية مثل القمح والشعير وامتدت اثاره للأشجار التي تعتمد على الامطار ( المطرية)، حيث اضطر المزارعون الذي يمتلكون آبار مياه للري على غير عادتهم في مثل هذه الشهور إلى ري اراضيهم منها وزيادة لا تقل عن (30%) من معدلات ريها التقليدية. وهناك بعض المحاصيل أخذت حساباتها (100)% مثل السبانخ والسلق وبعض المحاصيل الورقية الخضراء.
مقترحات عملية
وحول المقترحات العملية للتعامل مع أزمة انحباس الامطار، اعتبر الوحيدي أن الري الزراعي يعد أهم عناصر معادلة الاستهلاك المائي ويشارك بما لا يقل عن (80) مليون متر مكعب سنوياً، تضخ جميعها من الخزان الجوفي.
وهناك مخططات لتقليل هذا الجزء من الاستهلاك عبر مجموعة من الطرق والاستراتيجيات التي تتبناها وزارة الزراعة منها ايجاد مصادر بديلة لمياه الري مثل استخدام المياه قليلة الجودة في الري ( مياه الصرف الصحي المعالجة بدرجات عالية من النقاوة والمياه المتملحة )، وتحسين الاستفادة من مياه الامطار عبر ( حصاد مياه الامطار) تجميعها من اسطح المنازل، وإرشاد المزارعين إلى الاعمال الحقلية التي تساعد على رشح مياه الامطار لداخل التربة، مثل التجوير وشق القنوات وإضافة الموارد العضوية وعزيق التربة وغيرها وتخزين المياه في البرك الاسمنتية.
اصدار قرار
وتابع أن الوزارة تسعى كذلك لإصدار قرار بإلزام المباني الجديدة بحفر آبار ترشيح لمياه الامطار أو صهاريج لاستخدامها في الزراعة وتغذية الخزان الجوفي او الشرب.
وكذلك ستعمل الوزارة جاهدة على الارتقاء بأسلوب ادارة الري وبرامج الري، واتخذت جملة من الاجراءات وعقدت الندوات والورش التدريبية والمعارض الزراعية كي ترتقي بأداء كافة المزارعين وتضعهم امام مسؤولياتهم، ودعم انتشار انظمة الري التوفيرية او الري بالتنقيط الذي يعطي المزارع الري بأقل جودة. كما تدعم الوزارة توجهات باستخدام أجهزة ضبط ادارة الري مثل عدادات المياه وأجهزة قياس الشد الرطوبي لتجديد مياه الري.
تغيير النمط
وكشف الوحيدي أن الوزارة تتجه في خطتها الاستراتيجة الى تغيير النمط المحصولي لزراعة محاصيل أقل احتياجاً للمياه أو اكثر تحملا للملوحة. كما تسعى الوزارة الى تقليص مساحات المحاصيل عالية الاحتياج للمياه العذبة، حيث تؤكد البحوث والدراسات استهلاكها لمياه منافسة للشرب ولا يتحقق العائد الاقتصادي المرجو منها، في حين أن زراعة محاصيل أخرى اقل احتياجاً للمياه وتحقق عائداً اقتصادياً أفضل.
كما تسعى الوزارة الى تطوير استخدام الميكنة الزراعية، والتي غالبا ما تكون لصالح ادارة الري وتحسين فرصة النبات في الاستفادة من مياه الري والأمطار.