المحلل عبد الكريم: كل دولار ننفقه من المانحين يعود بثلثيه إلى تغذية الاقتصاد الإسرائيلي!
الاقتصادي عبد الله: التنمية واجبة فلسطينيًا وهي تُراكم شروط صمودنا فوق أرضنا
الباحث كرزم: نحتاج إستراتيجية تنموية هجومية مضادة للمشروع الصهيوني
المشاركون في ندوة التنمية تحت الاحتلال من اليمين إلى اليسار- أ. عبد الباسط خلف (ميسر الندوة)، د. نصر عبد الكريم، د. سمير عبد الله وأ. جورج كرزم
خاص بـ (آفاق البيئة والتنمية):
واصلت ندوة آفاق البيئة والتنمية بعددها الثامن والستين، الظهور المرئي ضمن حلقة (حوارات بيئية)، وفتحت هذه المرة ملف التنمية تحت الاحتلال، وتتبعت الثابت والمتغير فيها. وناقش المحلل والأكاديمي د. نصر عبد الكريم، ووزير العمل والتخطيط السابق، ومدير الأبحاث في معهد السياسات الاقتصادية (ماس) د. سمير عبد الله، والباحث الزميل جورج كرزم مسؤول تحرير (آفاق البيئة والتنمية) التنمية في إطار مفاهيمي، والاشتراطات البديهية لتحقيق تنمية فعلية، والأبعاد والدلالات البيئية للتنمية، وواقعية التنمية تحت الاحتلال. وناقشوا تداعيات المساعدات الخارجية على التنمية، واستشرفوا مستقبل التنمية الفلسطينية في ظل الحال الراهن، كما قدموا قراءة لسياسات البنك الدولي ذات الصلة بفلسطين، وسبروا غور الفقر والبطالة والتنمية، والعلاقة والتأثير بينهما.
دعوات
ودعوا إلى فعل تنموي بمفهومه الوطني، يعيد تصويب نموذج اقتصاد السوق الحر والسياسات التي انبثقت عنه خلال العشرين عاماً الماضية، لتقريب المواطن الفلسطيني من طموحاته السياسية والوطنية والاقتصادية.
وحثوا على تنفيذ تعديلات مهمة في مجال العمل التعاوني في فلسطين الذي لا زال عملاً بدائياً، ولم يلق أي دعم، بالرغم من قدرته على تشكيل رافعة للتطوير في قطاعات الزراعة والصناعة وكل المجالات. بجوار تحديث الإطار القانوني الذي يعود للستينيات، ومنح المنشآت الصغيرة والصغيرة جدًا تسهيلات وإعفاءات كرافعة مهمة للتنمية، وإقرار قانون الضمان الاجتماعي الشامل، الذي يخلق حالة من الأمان والاطمئنان، للمرضى ولكبار السن وللعاطلين عن العمل وكل الفئات، التي تحتاج وقوف المجتمع بجانبها. ولتحقيق قيم عليا من التكافل الاجتماعي.
وأكدوا أن وصفات بناء الاقتصاد والتنمية على أساس اقتصاد السوق الحر لا تناسبنا كوننا تحت الاحتلال، ولأن هذه الوصفات الاقتصادية الليبرالية تتطلب شروطًا نفتقد إليها. ودعوا إلى التوجه لنموذج تنموي يكون منتجاً وشعبياً، ويأخذ بالاعتبار عوامل التنمية الشعبية الأساسية، ويقلل البطالة ويُوقف هجرة رؤوس الأموال، ويُقلص الفجوة بين إنتاجنا واستهلاكنا.
تشخيص
وقال عبد الكريم إن التنمية لها علاقة بتوسيع خيارات الناس وتمكينهم في المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وهذا أكبر من المقاييس الاقتصادية، ويتعلق برفاهية الناس ومستوى معيشتهم، والخدمات التي يتلقونها، وجودة حياتهم، وبالتالي فالتنمية منظارها شمولي.
وقال أنه سواء كان الأمر تحت الاحتلال أو خارجه أو في إطار مستقل، فإن التنمية لا تأخذ فقط قيمتين (كصفر أو عشرة مثلاً)، بل ينظر لها على أساس مقياس متدرج وبمستويات مختلفة، وليس بالضرورة إذا ما عاشت في حالة معقدة كالحالة الفلسطينية – وبالرغم من قناعتنا أن الاحتلال هو أحد أهم عوائق أي فعل تنموي- لا يعني إعفاء الفلسطينيين وبالأخص من هم في موقع القرار، الذين يرسمون السياسات ويديرون وطننا، من أن عليهم على الأقل بذل جهد لنحقق شيئاً يذكر على مقياس التنمية.
وأضاف عبد الكريم: الإشكالية الكبيرة، تتمثل في الخشية من أن يتحول الاحتلال إلى عذر دائم، يقول إنه طالما بقي الاحتلال قائماً فلا وجود للتنمية، وهذا صحيح، ولكن لا نتحدث عن التنمية المُطلقة، بل عن غياب التوزيع العادل للثروة، وعدم تلبية المطالب الاجتماعية الأساسية، وفي ظل سياسات غياب العدالة والتكافؤ في توزيع الدخل، الحكم الرشيد، وتراجع دور قطاعات قادرة على المقاومة أكثر من غيرها كالزراعة والصناعة.
وأردف يقول: التنمية ليست مجرد لفظ يُطلق، فالاحتلال كعائق مهم، لكنه لا يمثل السبب كله.
شروط
فيما رأى د. سمير عبد الله أن اشتراطات تحقيق التنمية تتلخص في أن يكون لدى الإنسان خيارات، وهامش للاستفادة منها وتنفيذها، حتى يحقق احتياجاته، والتنمية بمفهومها الواسع والشمولي هي تحسين قدرة الإنسان والمجتمع على تسخير البيئة المحيطة لخدمة احتياجاته، وهذا مشروط بقدرته على الوصول إلى المصادر، والحرية في إدارتها بصورة رشيدة، وأن يدخل في علاقات؛ لأن التنمية جهد جماعي، والعلاقات الاجتماعية تتشكل بنسبة كبيرة في ظل التنمية، وبالتالي، هذا يفرض أن يكون لديه حرية في الوصول إلى مصادره، والدخول في تعاقداتها لإدارتها بصورة مناسبة.
وتابع يقول: يتحدد الهامش الذي يمكن أن يصل إليه بالبيئة السياسية والقانونية، وهي مهمة جداً وتحدد ما إذا كانت هذه البيئة تمكينية أم غير تمكينية، أو مساعدة أو معرقلة لانطلاق عملية التنمية.
وأضاف عبد الله: من الواضح في الحالة الفلسطينية أن الاحتلال هو الذي يقصي الاقتصاد الفلسطيني، ويقصي الفلسطينيين عن معظم مصادرهم كالأرض والمياه، ورزمة القيود المعروفة بنظام الإغلاق التي تقيد عملهم. ونقول أن الهامش ما زال متاحاً أمامنا، والذي يجب أن نعمل ليل نهار لاستغلاله بصورة رشيدة؛ لأن التنمية تتمثل في الأساس بفتح فرص عمل، وإنتاج خدمات وسلع، لتلبية احتياجات بقاء الإنسان، وهي الأسلوب الذي من خلاله يراكم الفلسطيني شروط صموده فوق أرضه، وهذا للأسف لا يمكن أن يكون مستداماً؛ بسبب أن الإجراءات الإسرائيلية ( الاعتداءات والانتهاكات والعمل المتواصل على تقليص موارد التنمية لشعبنا)، ما يجعل التنمية غير مستدامة، وبالتالي، فالناس أحيانًا تخلط وتقول إنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية، ولكن الحقيقة تتمثل في عدم قدرتنا على تحقيق تنمية مستدامة، قابلة للاستمرار والتراكم، لأن هذا يُقطع بتدخلات إسرائيلية وحشية تعيدنا إلى الوراء لسنوات.
تنمية ومعازل!
فيما أكد الباحث ورئيس تحرير (آفاق البيئية والتنمية) جورج كرزم أن الاحتلال نجح في سجننا جماعيًا في معازل، ويتحكم في كل المقدرات الطبيعية من أرض وموارد وغيرها، وفي الوقت نفسه تحاصر هذه المعازل من جنود الاحتلال، والمستعمرات، والطرق الالتفافية، والجدار، وغيرها. وتساءل: أمام هذا المشهد الجيوسياسي- الكولونيالي ( الاستعماري) ماذا بقي لنا لتحقيق تنمية اقتصادية؟
وأضاف: بالنسبة لوجهة نظر الاحتلال، فإن الاقتصاد هو الأمن، فكل ما يتصل بالأنشطة الاقتصادية والحياتية الفلسطينية، يجب أن يكون مسخرًا ليس لخدمة الاقتصاد الإسرائيلي فحسب، بل الأمن بشكل أساسي.
وقال: "الامتيازات الوجاهية"، والتسهيلات التي تُعطى للسلطة تُستخدم كـ"حلوى" تقُدم إسرائيلياً للسلطة، بقدر ما تلتزم القيام بدورها الوظيفي الأمني، الذي هو مبرر وجودها من ناحية بنية الاحتلال، وأوسلو والهيكلية الهرمية، فبنية الحكم الذاتي هي جزء من بنية الاحتلال، الذي أفرز الحكم الذاتي. وبالتالي، فإن أي مشروع تنموي أو قرار تنموي أو مشروع اقتصادي، لا يمكن عزله عن الممارسات الإسرائيلية، التي تتحكم بكل هذه المعطيات والشروط اللازمة لبناء اقتصاد منتج ويمتلك السيادة على الأرض والموارد وغيرها، وعلى هذا الأساس، أعتقد أنه في مجتمع مثل مجتمعنا، الذي يعاني من تخلف تنموي، ويرزح تحت احتلال عسكري استيطاني، لا يمكن بناء اقتصاد منتج، والعمل في اتجاه تنموي، سوى من خلال تركيز النشاط الاقتصادي في إطار متمحور داخلياً، وبحيث أننا نستطيع قدر الإمكان، السير نحو اتجاه يمكننا من التحرر بشكل أو بآخر من المدخلات الإسرائيلية والأجنبية، وهذا ممكن ضمن عدة مؤشرات ومعطيات موجودة، يمكن تسخيرها لأجل خدمة الفقراء والذين يعانون البطالة، وتركيز الاقتصاد الزراعي نحو الزراعات الموجهة للسوق المحلي لا التصدير، ولهذا بعد بيئي ووطني أيضًا؛ لأن الزراعة بالأساس قائمة على معرفتنا وخبرتنا وتجاربنا الإنتاجية والزراعية التي يمكن تسخيرها لبناء اقتصاد زراعي يساهم ويصب في التحرر من التبعية لمدخلات الإنتاج الخارجية، وهذا مثلاً يمكن من خلال تطوير الزراعات البلدية والعضوية؛ لأن تبعيتها لمدخلات الإنتاج الخارجية صفر تقريباً.
آراء
وعرضت الحلقة مقاطع سجلتها من آراء باحثين وناشطين، وفيها قال الناشط المجتمعي سامي دغلس من محافظة نابلس، إن التنمية أداة بناء وتطور، والاحتلال أداة هدم وتقهقر، فكيف سيلتقيان ويتعايشان؟
وأضاف: التنمية تحت الاحتلال أكذوبة سياسية ووهم اقتصادي، الهدف منه إعطاء الفقراء بعض الفتات، وخلق طبقة فلسطينية مستفيدة من الاحتلال، وتتبادل معه المصالح والخدمات ويصبح لكل طرف منهم مصلحة في بقاء الآخر! والمثال الأسطع على استحالة التوافق أن إسرائيل دمرت عدة مرات كل مشاريع التنمية والتطوير التي مولتها الجهات المانحة خلال 20 عامًا عدة مرات!
فيما قال الإعلامي فتحي برقاوي: التنمية لا تقتصر على ما هو اقتصادي بل تتعداه إلى التنمية في التعليم والخدمات الطبية والتأمين الاجتماعي، كما هي إعطاء الزراعة الأهمية التي تستحقها كعامل مهم في الأمن الغذائي. ويستحيل انتظار نمو اقتصادي كما هو مأمول في ظل احتلال ألحق الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي.
تسجيل ومنتجة ندوة التنمية تحت الاحتلال
ساحة مواجهة
ورأى د. عبد الكريم، أن الاقتصاد يجب أن يكون إحدى ساحات المواجهة مع الاحتلال، فلا يجب أن تظلّ الضفة الغربية الحديقة الخلفيّة للاقتصاد الإسرائيلي.
وقال: إن إسرائيل في علاقتها الاقتصادية معنا، حاولت إبقاء حالة من التبعية، وإلحاقنا باقتصادها، والهدف هو في النهاية أمني- سياسي- استراتيجي، وليس اقتصادي، بمعنى أنه حين تُبقي على خيارات الناس الاقتصادية محدودة ولا تسمح بتوسيعها من السلطة للمواطن، يبقي على حالة من الشعور والعجز، وتظل أولوياتنا مختلفة، فالتنمية تعني تمكين وخيارات أوسع للقيادة (مالية وسياسية) وللمواطن والمزارع، والصانع، الذي يستطيع أن يتعامل مع المحيط الخارجي، ويحصل على تمويل، ويبيع في الأسواق الخارجية، وكذلك الموظف الذي لا يبقى معتمدًا على عمله ويبحث عن وظيفة أخرى، وهذه الخيارات الاقتصادية الاجتماعية يحاربها الاحتلال.
نزع التنمية
ومضى يقول: إذا ما تحدثنا عن "نزع التنمية"، وهو مصطلح جميل قيل على لسان اقتصاديين مثل الفلسطيني يوسف الصايغ، فإننا لا نمتلك تنمية بل نزعًا للتنمية، ويأتي هذا من مصدرين: أولهما، عدم قدرتنا على الاستفادة من مواردنا الطبيعية والبشرية والاقتصادية المهمة للغاية والتي لا أحد يختلف حولها. والمصدر الثاني، الحكم الرشيد، المفترض أن يخفف من وطأة العامل الأول، وهو ندرة الموارد تعني كفاءة في التشغيل والاستخدام، والذي يأتي للاستفادة من الموارد. وبالتالي، إن لم يكن لدينا موارد، ونتهم الاحتلال بعدم توفيرها- ونحن محقون في هذا- إلا أننا نهدرها على أولويات ليست صحيحة، ونساهم بذلك، وعوضاً عن التخفيف من وطأة قلة الموارد، تأتي بمناهجك الاقتصادية وإدارتك السياسية ( وهذا ليس اتهامًا لأحد) ولا تستفيد مما هو متاح!
وزاد عبد الكريم: من المهم أن تواجه الاحتلال، وتتحرر من الصندوق؛ لأن التنمية في ظل التعايش مع الاحتلال هو تكييف له، وليست له علاقة بمفهوم اقتصادي وطني نضالي، وعلينا أن نخرج من هذا السياق، فنحمل الاحتلال المسؤولية عن عدم وجود تنمية، لكن في المقابل، ومن أجل تمكين المواطنين من الصمود والمقاومة، لا نستطيع أن نطلب من مزارع في طوباس والأغوار زراعة أرضه إلا إذا مكناه اقتصادياً من ذلك. ولا يمكن لنا أن نفضل عملية الفعل المقاوم العسكري أو السياسي عن الاقتصادي، فالمسألة متكاملة.
تنمية ونمو
وتابع: هناك خلط بين التنمية والنمو، فالأخير لا يمكن أن يكون مقياسًا نهائيا للتنمية، لكن يمكن أن يكون شرطاً ضرورياً للتنمية، لكنه غير كاف. فقد حققنا نموًا في الفترة من 2008- 2011، وصل إلى 42-45 %، لكن أين التنمية؟ وكيف انعكس عليها؟ فمستوى التعليم والرعاية الصحية وأجور العمالة وحقوق المواطنة لم تكن أفضل.
ويصف عبد الكريم، النمو بالمهم، لكننا نحتاج إلى دولة تتدخل بسياسات محددة لإعادة توزيع النمو، وإلا ينتهي النمو بسوء في التوزيع، تستفيد منه فئة محددة، ويبقى الشعب ذاته فقيراً، ولذا هناك دولة غنية ومجتمعاتها فقيرة، وإذا ما أردنا تحقيق تنمية، فعلينا إدارة النمو بشكل جيد.
وقال وزير العمل والتخطيط السابق د. سمير عبد الله إن التنمية بمفهومها الشمولي واجبة في الحالة الفلسطينية، لأنها التي تراكم شروط بقاء الفلسطيني في أرضه، وهي جبهة مهمة من جبهات الصراع مع إسرائيل، وبخاصة إذا أخذنا التنمية على كل الجبهات. ونحن بحاجة إلى تنمية في النظام السياسي الفلسطيني تتجه نحو المشاركة والشفافية والمساءلة، وتنمية اقتصادية تواجه مشكلات البطالة وتطوير البنية التحتية، والتشغيل، وتنمية بشرية تهتم بالتعليم والصحة لتخلق مواطنًا قادرًا، وهذه تنمية متكاملة.
تداخل
وأضاف: تعني التنمية الشاملة العمل على جبهات، ولا نستطيع في حالتنا مثلاً إحداث تنمية سياسية، فالانتخابات لم تجر وتعطلت، كما أن اقتصادنا يعمل في جزء بسيط من مصادره، بسبب إقصائه عن معظم مصادره، ومقيد بالمعابر التجارية، ونظام الإغلاق الداخلي، و600 حاجز تمنع تنقل المواطنين، وتجعل تكلفة الاستثمارات أغلى من الأمكنة الأخرى.
وأردف: يمكن أن تكون التنمية الاجتماعية والبشرية الأخطر والأهم، لأن الفلسطيني يتعرض لضغوط، كما أن الموارد المتاحة للتعليم غير كافية، والتعليم يتدهور، ولا أرى إمكانية الارتقاء بجودة التعليم مستحيلة، إذا ما وفرنا لها الموارد، وخصصنا لها ما يكفي من احتياجات.
وسرد عبد الله: التنمية جبهة مهمة جدًا، وبالقدر الذي نستطيع تحقيقه فيها، نحول فلسطين إلى مكان جاذب للقوى البشرية التي تهاجر من أي دولة إما لنقص الخدمات الأساسية التي تجعلها تحس بمخاطر على مستقبلها، وتشعر بأنها تعيش وتتعلم وتحصل على المياه والكهرباء، وغيرها، ولا تتاح فرص عمل سنوية للشباب الذين لا يمكن أن تتحول ظروفهم إلى حالة بطالة دائمة، وسيبحثون عن عمل خارج الوطن، وبالتالي فإن هذين العنصرين مهمان جدًا.
موازنات
وقال: ثمة مشكلة في عدالة التوزيع، لعدم وجود القدرة عند السلطة في اتخاذ سياسات تحقق تنمية تعم نتائجها لكل الفئات والطبقات والمناطق. وتابع: تعتبر الموازنة العامة عندنا أداة التوزيع الرئيسة للدخل، وفي حالتنا تشكل 60% منها رواتب تذهب إلى شريحة كبيرة ( يتلقى 70% منهم بحدود 3000-3500 شيقل، وهم قريبون من خط الفقر)، و15-20 % هي تحويلات اجتماعية للعائلات التي لا تستطيع العيش دون إعانات نقدية، والباقي من الموازنة تذهب للمواصلات والكهرباء حتى يتمكن الموظفون من العمل، ودفع الكهرباء والمياه والمواصلات وغيرها.
وأكد أن الموازنة التطويرية تتيح للسلطة هامشًا أكبر للتحرك، ولكن في أغلب الأحيان لا يتحقق منها غير جزء يسير، وهي في أحسن الأحول بين 200-250 مليون دولار، وهي بالكاد تكفي لتطوير البنية التحتية، فالقدرة على عدالة التوزيع تعود إلى إيرادات الموازنة، فضريبة الدخل وهي من الإيرادات، لا تتعدى 6% من إيرادات الموازنة، وتأتي 80% مما يدفعه المواطنون كإيرادات على قدم وساق، وهذا به خلل كبير. فضريبة الدخل التي تؤخذ من الأغنياء، ويُعاد توزيعها على الفقراء، بها أيضاً خلل كبير، ففي ظل الوضع الواقع، فإن الذين يدفعون الـ6% هم مسؤولون أيضًا عن تجميع الضرائب غير المباشرة.
وزاد د.عبد الله: تأتي الضرائب غير المباشرة من الجمارك وضريبة القيمة المضافة. وثمة معادلة تفيد، بأنه إذا رفعنا ضريبة الدخل، فإنه من الممكن أن تنقص الضرائب غير المباشرة؛ لأنه إذا تأثر من يجمع الضريبة، فإنهم يلجأون إلى إخفاء ضرائبهم. وهناك حكمة جرى تطبيقها، عندما كانت ضريبة الدخل على الشركات 35,5% كانت تقل الضرائب غير المباشرة التي تأتي للسلطة، وهنا الكثير من التعقيدات، لعدم وجود قدرة للسلطة على تشكيل سياسة مالية، وانتفاء السيادة على الأرض لتطبيق قانون الضرائب، فإنها تحول دون أن تكون الموازنة العامة أداة توزيع حقيقية للدخل.
مفارقة
ورأى الباحث كرزم أنه يمكن الحديث عن فعل تنموي، ولكن ليس بمعنى تنمية ضمن دولة ذات مؤسسات وجيش وسيادة وغيرها، وهناك دول كثيرة استقلت سياسيًا منذ سنوات طويلة في العالم الثالث، ولديها مؤسسات قوية وجيوش، لكنها لغاية الآن لم تنجز التنمية في دولها!
وقال: نحن نفتقد لأبسط شروط التنمية، وأهمها السيادة على الأرض والموارد الطبيعية والاجتماعية وغيرها. وتحت الاحتلال نحتاج إلى نوع من الإستراتيجية التنموية الهجومية المضادة للمشروع الصهيوني، الذي يستهدف بشكل أساسي الأرض والإنسان الفلسطيني، الذي يفترض أن يكون لب التنمية.
ووالى: ينسجم التوجه الاستراتيجي الهجومي التنموي المضاد للمشروع الصهيوني مع ربط عملية التنمية بالمقاومة، ولا يمكن لشعب تحت الاحتلال أن يعزل بين المقاومة بكافة أشكالها، والمقاومة الاقتصادية. وعلى هذا الأساس يمكن قراءة قضيتي النمو والتنمية.
ندوة آفاق البيئة والتنمية التلفزيونية حول التنمية تحت الاحتلال...الثابت والمتغير
نمو مفتعل
وأضاف كرزم: سجل النمو حتى سنة 2011 تصاعدًا، وكان يتراوح بين 10- 11% ، لكنه وصل حاليًا إلى 1- 1,5%، وهذا يشكل نموًا مفتعلاً لا يعبر عن حقيقة النشاط الاقتصادي الداخلي الإنتاجي، الذي يؤدي إلى تراكم رأس المال الطبيعي، ويُعبر عنه بالنمو؛ لأن التدفقات المالية الخارجية، عام 1998- 2008 زادت نسبتها بـ200% وما حصلنا عليه عمليًا "تنمية سالبة"، فبالرغم من زيادة المساعدات الخارجية بشكل كبير، إلا أن الفقر والبطالة والعجز في الخزينة العامة، وتأمين الرواتب والنفقات تفاقم. ووصلت نسبة الفقر لأكثر من 26% في ذلك الوقت، مع أن حصة الفرد من المساعدات الخارجية هي من أعلى الحصص عالمياً، فكانت نحو 392 دولاراً للفرد الواحد عام 2006، وارتفعت عام 2007 إلى 487 دولار تقريبًا، ووصلت عام 2008 إلى 685 دولاراً للفرد. وبالرغم من زيادة الدعم الأجنبي بمقدار الضعف، إلا أن كل المؤشرات التنموية والاقتصادية كانت في تراجع كبير.
وعرضت الندوة أرقامًا من تقرير التنمية البشرية الذي تصدره الأمم المتحدة عام 2013، أفادت أن نسبة العاملين إلى مجموع السكان ( 41,2%)، ويبلغ مجموع البطالة لدى الشباب ( 49,6%)، ونحن ثاني بلد عربي في ذلك، إذ تسبقنا مصر بنسبة (54,1%).
تنمية تحررية
وأفردت (حوارات بيئية) مساحة لآراء، قال فيها أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د. أيمن يوسف: الاحتلال هو المعيق والعائق الأول أمام التنمية، بسبب السيطرة على الأرض والبشر، وتقييد حركة المرور والمعابر وتنفير الاستثمار، وربط الاقتصاد الوطني الفلسطيني بالإسرائيلي والاعتماد على المساعدات الريعية الخارجية.
وأضاف: مع هذا يمكن للفلسطيني أن يجرب ويحاول تقديم نموذج جديد للتنمية تحت الاحتلال، ضمن رؤية وطنية تحررية تنموية شاملة. فيما أفاد العضو السابق في بلدية رام الله كامل جبيل أن التنمية ممكنة في فلسطين، حتى ولو كانت في ظل الاحتلال لأن التنمية أيضا يمكن أن تكون تنمية مقاومة ومواجهة لتدخل الاحتلال، الذي سيعمل على إسقاطها.
المساعدات الأجنبية
وأفاد المحلل الاقتصادي د. عبد الكريم أن المساعدات الأجنبية يجب أن لا تؤخذ شيئاً واحدًا منذ نشوء السلطة، وحتى اليوم، بل هناك مراحل. فمنذ بداية السلطة وحتى عام 1998 تميزت عن التي تلتها، ولم تكن المساعدات تهدف إلى دعم الموازنة ودفع الرواتب، بل لإعادة تأهيل البنية التحية وبناء مؤسسات، وكان يلمس المواطن بعض المشاريع، وبالتالي، وفي هذا السياق، كان هناك أحساس بأن هذه المساعدات قد تكون فيها بعد تنموي (وهذه ليست وجهة نظري).
وتابع: منذ عام 2001، ولما بدأت المساعدات تخصص بنسبة 95% لدعم الموازنة الجارية، فقدت مضمونها التنموي إلا بحدود تُمكن السلطة من الوفاء بالتزاماتها، وإذا ما كان هذا الوفاء ممكن أن يؤدي إلى تنشيط الحركة التجارية والأسواق، وتشغيل الدورة الاقتصادية والتجارية، وهذا ممكن إلا إذا تذكر أحدهم وبشكل سريع في الحالتين بأن كل دولار، وفق التقديرات، ينفقه الفلسطينيون ومصدره الدول المانحة، يعود بثلثيه على الأقل إلى تغذية الاقتصاد الإسرائيلي عبر شرايين مختلفة، وعندها، فإن هذا الإنفاق الجاري أو التطوري، هو في النهاية ليس بأبعاد محلية.
وقال: صحيح إننا ننفق ونتلقى رواتب، ولكن ذلك في النهاية يصب في مصلحة المنتج، الذي ينتج خدمة ولا يستهلكها. وهذا هو العجز في المساعدات، التي لم تستطع فعل شيء، وهذا ليس ذنبها، والسؤال: هل لدينا رؤية بديلة لاستخدام المساعدات وتوجيهها في شأن تنموي متفق عليه؟ وهل يسمح باستخدامها في هذا الشكل؟
وأكد عبد الكريم أن ما يساعد إسرائيل في المنظور الاستراتيجي، قد لا يسمح للمساعدات بخلق تنمية، ولكن ليس من الضرورة أن أتفق مع ما يعتقد أنه يُسمح أو لا يُسمح.
ومضى يقول: إذا ما اتفقنا أن الحالة الفلسطينية تعيش في ظروف استثنائية غير تقليدية، فإنه ليس من المنطقي إطلاقًا أن نُركب مناهج وسياسات تقليدية للغاية تصلح لدول تعيش ظروفًا تقليدية على ظرف استثنائي جدًا.
وقال: ضريبة الدخل عند الكيان الإسرائيلي هي الأعلى في العالم على الشركات، وفرض خلال أزمته الاقتصادية ضريبة اسماها (أغنى الأغنياء)، ولكن لا وجود للتهرب من ضريبة المبيعات والقيمة المضافة.
استسهال الحلول
وزاد: الإشكالية هي أننا نستسهل الحلول، ونذهب إلى الحل الأسهل، فطالما ثُجمع ضريبة القيمة المضافة لنا، ويحضرها لنا في النهاية، حتى لو خصمًا أجزاء منها، فإنها ستأتي. وضريبة الدخل تحتاج إلى تعب، وإعادة تركيبة، واصطدام ببعض المصالح.
ورأى أن قانون تشجيع الاستثمار، يتسم بالتناقض، فبدلاً من إعفاء الشرائح الضعيفة، كالمزارعين الرياديين الذي يملكون 1—20 ألف دولار، ويعيشون في منطقة مقاومة للاستيطان أو للجدار، أو مزارع ضعيف، أو صانع في بداية طريقة، أو شاب مندفع، توجه إلى رفع سقف رأس المال من 100 ألف دولار إلى 200-250 ألف دولار!
وأكد عبد الكريم أن ظرفاً غير تقليدي للغاية يحتاج إلى التفكير بحلول إبداعية تستند لمدى قدرتنا على مقاومة الاحتلال، لأن مشروعنا ليس نزاعاً تجارياً مع الاحتلال أو الحلم برفاهية اقتصادية مثل السويد، بل مشروعنا تحرري، وكل فعل سياسي وثقافي واقتصادي واجتماعي يجب أن يقربني في النهاية من مشروعي الوطني.
وتابع: ليس بحوزتنا إجابات جاهزة، وعلينا أن نفكر، ولا نفهم عدم قيام الحكومات السابقة بخطوات مماثلة، وعاشت وكأن ظروفنا طبيعية للغاية، وأغفلت وأهملت الاحتياجات المرتبطة بالاحتلال المسعور، الذي يريد إنهاء مشروعنا الوطني.
البنك الدولي
فيما قال وزير التخطيط والعمل السابق ومدير الأبحاث في معهد (ماس): إن البنك الدولي ليس بديلًا عن الحكومة، وكان له الفضل بتحضير البرامج الأولى لإنشاء السلطة، وتطوير البنية التحتية، وأعد تقارير ضرورية لحصر الاحتياجات، وكان تقريراً مؤثرًا، ووجد أن البنى التحتية في الأراضي الفلسطينية أسوأ من مناطق ما وراء الصحراء الأفريقية، وكان تأثيره مهم على تجنيد الأموال، وما زال دوره مهمًا في توفير المساهمين لدعم التنمية الفلسطينية. لكن رؤية البنك انه لا يتدخل، ولا يستطيع أن يتدخل في سياسات داخلية كما في فلسطين؛ لأنه يعلم أن الهامش المتاح ليس عظيمًا.
وأكد أن المساعدات الدولية بغالبيتها مُسيسة، وكان تدفقها مرتبطًا بتقدم عملية السلام، التي كانت تُفشل وتُحبط من قبل إسرائيل، فيما كنا ندفع ثمن ذلك بتخفيض المعونات. وجزء كبير من المساعدات لإدارة الصراع؛ لأن أمريكيا وحلفاءها لم يقرروا إنهاء الصراع.
وأضاف عبد الله: كان خطاب الرئيس في الأمم المتحدة واضحًا للتخلي عن هذه السياسة، ورفض التفرد الأمريكي بالمفاوضات، والذهاب للأمم المتحدة. وهذا موقف تأخرنا فيه، وكان يجب أن يكون في أيار 1999، لتحقيق الكثير وتجنب الكثير مما حصل، دون نتائج.
اقتصاديات مشوّهة
فيما قال كرزم إن أي بلد من دول الجنوب تدخّل البنك الدولي فيها إلا ونتج عن سياساته تشويهًا لاقتصاديات هذه البلدان، وزيادة إفقارها، ورفع وتيرة الهبات الشعبية من فقرائها، التي لم تُسحق إلا بقتل أعداد كبيرة من الشعوب، جراء هذه السياسات.
ورأى أن البنك الدولي يشترط دائماً لتمويل أو مساعدة أي بلد، بربط هذه المساعدات وإعادة جدولتها، بأن الحكومة المتلقية لهذا الدعم تنفذ برامجاً وخطط البنك الاقتصادية، التي هي ليست بنصائح أو وصفات وإنما أوامر واجبة، وإلا تقلص التمويل أو ألغي أو عُلق، أو استخدمت وسائل أمنية وعسكرية كما حصل في حالات عديدة، وكل هذا تحت غلاف التنمية الاقتصادية المنشودة التي تغلف التفنن في أشكال نهب الموارد المالية، الذي تجسد، خلال العقود الثلاثة الماضية، في سلخ رأسمال صاف بقيمة مئات المليارات من الدولارات سنويا، من دول "الجنوب" الى دول "الشمال"، كخدمة ديون وأموال مهربة إلى المصارف الغربية وأخرى "مجهولة" الأصل. وهذه المبالغ بمجملها أكبر بأضعاف من الأموال التي نهبها الاستعمار التقليدي المباشر من مستعمراته السابقة طيلة قرون!
عوائق
وقدمت الندوة مقاطع من تقرير التنمية البشرية لعام 2014، والذي قال إن التصدّي للأزمات وحالات عدم المساواة عامل حاسم للمضي في تقدّم التنمية البشرية في المنطقة العربية، وأكد أن النزاع والبطالة وعدم المساواة عوائق أمام التنمية البشرية.
فيما توقع تقرير عام 2013 أن يبلغ الاستهلاك السنوي في الأسواق الناشئة حوالي 30 تريليون دولار بحلول عام 2025. ومن بين مليار أسرة سيتجاوز دخلها 20 ألف دولار في السنة ستبلغ حصة الجنوب ثلاثة أخماس. وأضاف أن هذه الأسر ستكون الطبقة المتوسطة الجديدة في العالم.
فعل تنموي
وقال عبد الكريم، أننا نحتاج لفعل تنموي تحت الاحتلال، لأن الحالة التنموية تعني الاستدامة. وأفعالنا كلها يجب أن تكون تنموية بمفهومها الوطني، فالمدرس الذي يعلم طلبته بطريقة صحيحة فعل تنموي، وكذلك المزارع الذي يزرع أرضه ويشارك عائلته، والصانع، والمواطن الذي يستهلك بطريقة صحيحة، والموظف الذي يؤدي عمله بشكل جيد، واتخاذ القرار الصائب هو أيضا فعل تنموي.
وتابع: الشيء التنموي ليس بوصفة جاهزة، لعلاج مرضِ ما، بل يجب أن تتكامل كل مفاصل الحياة للوصول إلى فعل تنموي، وأولى الخطوات تستوجب إعادة تصويب ما يمكن تسميته بالنموذج الاقتصادي والسياسات التي انبثقت عنه خلال العشرين عاماً الماضية، لنستطيع تقريب المواطن الفلسطيني من طموحاته السياسية والوطنية والاقتصادية.
اقتصاد السوق لا يناسبنا
وأكد المحلل عبد الكريم بأنه يعتقد أن النموذج الذي أقر لنا على أساس اقتصاد السوق الحر وما انبثق عنها لإدارة اقتصادنا، يجب أن تتم إعادة النظر فيه، لأنه لا يصلح إطلاقاً للحالة الفلسطينية، علينا العودة لإعطاء مضمون اجتماعي وبعد تنموي مختلف عن نموذج اقتصاد السوق الحر؛ لأن النمو ( وفق دراسات لمعهد ماس) الذي تحقق لدينا أخذته الشركات الكبرى بمعظمه، في ظل تراجع حصة أجر العمال في فلسطين، ولو قسّمنا الدخل الوطني بين أصحاب رأس المال والأجر، سنجد تراجع الأجر كحصة من الناتج المحلي، وهذه كارثة لشعب تحت الاحتلال.
عمل تعاوني بدائي
ورأى د. عبد الله أنه في ظل البيئة التمكينية، وبوجود الأطراف الشركاء في الجهد التنموي، يمكن القيام بتعديلات مهمة في مجال التعاونيات. ولغاية الآن، ما زال العمل التعاوني في فلسطين عملاً بدائياً، ولم يلاقي أي دعم، بالرغم من قدرته أن يشكل رافعة للتطوير في قطاعات الزراعة والصناعة وكل المجالات. كما أن الإطار القانوني سيء جدًا ويعود للستينيات.
وقال إن الفئة الأصغر من المنتجين ( المنشآت الصغيرة والصغيرة جدًا)، تشكل قاعدة واسعة جدًا، لكنها لا تلقى أي اهتمام أو عناية، بل تتخوف من تسجيل ذاتها، ووفق تقرير البنك الدولي فإن 50% من الشركات غير رسمية، وغير منظمة، لا تستطيع التوجه للبنوك، أو الدخول في تعاقدات وعطاءات مع أي طرف حكومي، وإمكانات نموها مقيدة؛ لأنها تخشى الضرائب. في المقابل تلجأ المنشآت الكبيرة إلى هيئة تشجيع الاستثمار، وتستفيد منه وتحصل على إعفاءات ضريبية لخمس وعشر سنوات، في وقت يجب أن تحصل المنشآت الصغيرة على إعفاء دائم لخمس سنوات من الضرائب، شريطة التسجيل، وتصبح منظمة قبل أن تتساقط لعدم قدرتها على الاستمرار؛ ولأن عملية التسجيل مهمة، فحين يكون غير منظم يكون غير معروف مهما قام من خطوات وعرض سلع قد تكون فاسدة أو مضرة، ما يعني إفلاته من الملاحقة والمساءلة، وتصبح أيضاً حماية المستهلك مفقودة.
وأردف: آن الأوان لإقرار قانون الضمان الاجتماعي الشامل، الذي يخلق حالة من الأمان والاطمئنان، للمرضى ولكبار السن وللعاطلين عن العمل وكل الفئات، التي تحتاج وقوف المجتمع بجانبها. ولتحقيق التكافل الاجتماعي.
توجهات تنموية
وأشار الباحث كرزم إلى أن وصفات بناء الاقتصاد والتنمية على أساس اقتصاد السوق الحر لا تناسب كوننا تحت الاحتلال، ولأن هذه الوصفات الاقتصادية الليبرالية تتطلب شروطًا نفتقد إليها، كغياب التكافؤ في التبادل، والتنافس، وحرية حركة قوة العمل ورؤوس الأموال والصادرات والواردات وغيرها، وكلها شروط أساسية لتنفيذ متطلبات اقتصاد السوق.
وأكد أن التوجه التنموي الأساسي لحالتنا يجب أن يكون منتجاً وشعبياً، ويأخذ بالاعتبار عوامل التنمية الشعبية الأساسية كمدى اعتماد أي مشروع إنتاجي أو اقتصادي على الموارد والإمكانات المحلية، ومدى إنتاجه للاحتياجات والسلع الغذائية الأساسية، وتوفيره لفرص عمل، وبالتالي تقليل البطالة ووقف هجرة قوة العمل ورؤوس الأموال، والأهم دور هذا الفعل الاقتصادي في تقليل التبعية للاحتلال، وبالتالي تقليص الفجوة بين إنتاجنا للسلع واستهلاكنا للسلع الإسرائيلية والأجنبية.
لمتابعة الندوة التلفزيونية الرجاء الضغط على الرابط التالي:
aabdkh@yahoo.com