خاص بآفاق البيئة والتنمية / غزة
أكد مختصون في الشأن المائي أن الحقوق المائية قضية سياسية تتعلق بالسيادة الوطنية على الأرض، وليست مجرد مصدر مائي، مطالبين المؤسسات الحقوقية الدولية التابعة للأمم المتحدة بمقاضاة الاحتلال الإسرائيلي لسرقته حقوق الفلسطينيين المائية.
واجمعوا على وجود تحديات ضخمة تواجه موارد المياه في فلسطين، ودعوا الجهات المختصة وجهات صنع القرار إلى ترشيد استهلاك المياه، وحمايتها، وتنميتها، ولفتوا إلى أن الإدارة السليمة للمياه المتوفرة، ورفع مستوى الوعي السكاني في ترشيد استهلاك المياه في الحفاظ على الكمية والجودة يعتبر أمراً مهماً
وأكد المختصون في أحاديث منفصلة بمناسبة يوم المياه العالمي الذي صادف الـ 22 آذار، على ضرورة اجراء الفحوصات للمياه لتحديد نوعيتها وملاءمتها للاستخدام الأمثل سواء في الزراعة أو الصناعة أو الشرب والعمل على إيجاد الحلول العاجلة للقضايا المحورية التي يعاني منها قطاع غزة والتي تتعلق بندرة المياه، ومصادر الطاقة، في ظل وجود عجز مائي يزيد عن مائة مليون متر مكعب سنوياً ناتج عن الزيادة في عدد السكان.
ولفتوا الى ضرورة ايجاد مصارف مياه نموذجية لتخزين مياه الأمطار، وإيجاد حلول للمياه الراكدة خاصة في وادي غزة، منوهين الى أن نسبة كبيرة من مياه الأمطار تذهب إلى مياه الصرف والبحر.

تعقيدات احتلالية
مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل م.منذر شبلاق قال ان الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة من أهم التحديات والعقبات التي تواجه تنمية قطاع المياه الفلسطيني، حيث تفرض الحكومة الاسرائيلية تعقيدات على وصول خبراء المياه إلى غزة، وعلى إدخال المعدات والمواد الإنشائية للمشاريع المائية.
وبين م. شبلاق ان الخلاف السياسي يحد من سرعة تمويل بعض مشاريع تطوير مصادر المياه، بالإضافة إلى مشكلة تأمين الطاقة اللازمة للمرافق المائية في غزة.
المهندس رياض جنينة مدير مجموعة الهيدرولوجيين في غزة طالب المؤسسات الحقوقية والمائية الفلسطينية بتجهيز ملف قضائي وتقديمه للمؤسسات الحقوقية الدولية التابعة للأمم المتحدة، لمطالبة الاحتلال الإسرائيلي بحقوق الفلسطينيين المائية، وإجبارها على دفع تعويضات مالية عن الأضرار الجسيمة التي تسببت بها سيطرة الاحتلال على مصادر المياه.
كما أكد على ضرورة توظيف الإعلام الفلسطيني لتوعية المواطنين، بترشيد استهلاك المياه والمشاكل التي تواجه قطاع المياه، مشيراً الى أهمية توضيح المشاكل والاحتياجات المائية في فلسطين للرأي العام العالمي، من خلال وسائل الإعلام.
وبحسب الدراسات المختلفة تبرز سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على حوالي (90%) من مصادر المياه سواء الجوفية أو السطحية، وأن حوالي (90%) أو أكثر من مياه قطاع غزة هي مياه ملوثة أو لا تصلح للاستهلاك البشري حسب المعايير الدولية.
الأستاذ الدكتور يوسف أبو مايلة –أستاذ علوم المياه والبيئة- اكد في سياق حديثه أن الحقوق المائية هي قضية سياسية تتعلق بالسيادة الوطنية على الأرض، وليست مجرد مصدر مائي، مطالبا بتفعيل مجلس المياه الوطني، وإعادة بناء جسم وطني مهني مدعوم بمركز معلومات مائية شامل.
الإدارة المستدامة
الدكتور زياد أبو هين –رئيس قسم البيئة وعلوم الأرض بكلية العلوم، قال ان الاحتفال بيوم المياه العالمي تحت شعار المياه والطاقة يهدف إلى معالجة العلاقة المتبادلة بين موارد المياه واحتياجات توليد الطاقة، وتابع أن الاحتفال بهذا اليوم في الثاني والعشرين من آذار من كل عام يأتي لتوضيح أهمية المياه العذبة.
وشدد على ان المجتمع العالمي مطالب بضرورة الحفاظ على الإدارة المستدامة لموارد المياه.
الاحتياجات المائية
بدورة قال مدير عام سلطة المياه في حكومة غزة م. مازن البنا ان المياه تعد من العناصر الرئيسية والأساسية في العقيدة الأمنية والاقتصادية لدولة الاحتلال، لهذا عندما قررت منظمة الصهيونية العالمية جعل فلسطين وطنا لهم اخذ المهاجرون الصهاينة بالاستيطان في المناطق الغنية بموارد المياه في المناطق الشمالية الشرقية من فلسطين، او ما يعرف بمناطق الجليل الشرقي حيث منابع نهر الاردن وبحيرتي طبرية والحولة، وذلك للاستحواذ والتحكم في مياه نهر الأردن، ليس هذا فحسب بل ان اندلاع حرب عام 1967 بين دولة الكيان ودول الطوق كانت بعد اتخاذ جامعة الدول العربية قرارها بتمويل مشروع لتحويل مجرى نهري الحصباني في لبنان وبانياس في سوريا، واللذان يرفدان نهر الاردن الى نهر اليرموك من خلال قناة أرضية عبر اراضي هضبة الجولان، وذلك ردا على مشروع لدولة الكيان بجر مياه بحيرة طبريا الى منطقة النقب بواسطة ما يعرف بالناقل القطري.
وأشار الى ان دولة الاحتلال تستولي على اكثر من 900 مليون متر مكعب من مياه الفلسطينيين سنويا والتي تتمثل بالمياه الجوفية ومياه نهر الأردن، حيث تشكل هذه الكمية حوالي 50% من الاحتياجات المائية لدولة الكيان.
ان التواجد العسكري لدولة الكيان ومن خلال انشاء جدار امني غرب البحر الميت جنوب الضفة الغربية يعني حرمان الدولة الفلسطينية الموعودة من حقوقها بالبحر الميت، وهذا يشكل ضربة كبيرة لمستقبل الاقتصاد الفلسطيني حيث السياحة العلاجية والدينية والمشاريع الصناعية المبنية على البيئة البحرية للبحر الميت الغنية بالأملاح والمعادن.
أسيرة بيد اسرائيل
القائم بأعمال رئيس سلطة المياه في حكومة غزة ربحي الشيخ اشار الى ان مشاريع المياه في فلسطين كلها أسيرة بيد السلطات الإسرائيلية، التي تضع إجراءات معقدة لتطوير هذا القطاع خاصة في قطاع غزة.
ورأى الشيخ في سياق حديثه ضرورة العمل من أجل "مطالبة "إسرائيل" بـ"الحقوق المائية الفلسطينية"، ودفع التعويضات للفلسطينيين؛ بسبب الأضرار التي وقعت عليهم نتيجة الاستيلاء على المياه.
وشدد على أن الاحتلال يماطل في تطبيق الاتفاقية الموقعة بخصوص جلب خمسة ملايين متر مكعب من المياه عن طريق معبر المطار تحت حجج واهية.