|
امتدادًا لتحقيق فتحته المجلة في نيسان الماضي، كشف تجاوزات خطيرة للذبح خارج المسالخ، وتتبعَ آثارهُ الصحية والبيئية، عقدت "آفاق البيئة والتنمية" بالشراكة مع تلفزيون وطن ندوة حوارية بعنوان "الذبح الأسود: دماء تلاحق الصحة وتنحر القانون".
وخلصت الندوة إلى ورقة موقف حول ظاهرة الذبح الأسود، تم تعميمها على جهات الاختصاص.
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
 |
| تخلل ندوة الذبح الأسود في الضفة الغربية نقاش ساخن ومهني |
عقدت "آفاق البيئة والتنمية" بالشراكة مع تلفزيون وطن ندوة حوارية بعنوان "الذبح الأسود: دماء تلاحق الصحة وتنحر القانون" امتدادًا لتحقيق فتحته المجلة في نيسان الماضي، كشف تجاوزات خطيرة للذبح خارج المسالخ، وتتبعَ آثارهُ الصحية والبيئية.
حراك قانوني وإعلامي وبيئي
وخلصت الندوة إلى ورقة موقف حول ظاهرة الذبح الأسود، سيجري تعميمها في القريب على جهات الاختصاص جاء نصها: "استمرارًا لما فتحته مجلة (آفاق البيئة والتنمية) التابعة لمركز العمل التنموي (معاً) حول انتشار ذبح الحيوانات خارج المسالخ، أو ما يُعرف بـ( الذبح الأسود) عَقدت المجلة ندوة حوارية بالشراكة مع تلفزيون وطن، بحضور مسؤولين ومختصين، وبعد نقاش موضوعي لتبيان الحال القانوني، والتعديات على نصوص قانوني الهيئات المحلية (لسنة 1997) والزراعة ( لسنة 2003) اللذين يقيدان ذبح الحيوانات ويلزمان بإجرائه داخل المسالخ، وعطفًا على المعطيات المقدمة بشأن الأثر الصحي والبيئي للظاهرة، طرحَ المركز بذل جهود لوضع حد لاستمرار الذبح بعيدًا عن المسالخ، ووضع آليات مقترحة على النحو التالي:
- دعوة وزارتي الحكم المحلي والزراعة إلى تفعيل وتحديث نظام المسالخ للهيئات المحلية، وقانون الزراعة ليشمل الدواجن، ويوضح التفاصيل الفنية للمسالخ، وإلزام الهيئات المحلية المنتخبة حديثًا التقيد بالقانون الناظم لذبح اللحوم والدواجن، من خلال الذبح في المسالخ القائمة القريبة، أو إنشاء مسالخ مشتركة.
- حث المحافظين على تشديد الإجراءات، وممارسة الصلاحيات القانونية لهم، وصولاً إلى وضع حد سريع للذبح الأسود، في فترة لا تتعدى نهاية عام 2017، وعبر تطوير القدرة الاستيعابية للمسالخ القائمة، وتشديد الرقابة على المزارع لضمان ظروفها الصحية.
- دعوة وزارتي الاقتصاد الوطني، والصحة، وسلطة جودة البيئة، وجمعية حماية المستهلك إلى التعامل مع اللحوم المذبوحة خلافًا للقانون سلعًا غير مسموح ببيعها في الأسواق المحلية.
- مخاطبة النائب العام د. أحمد برّاك لتحريك دعاوى قضائية ضد المخالفين، بعد منحهم مهلة لتصويب أوضاعهم لا تتعدى نهاية عام 2017.
- ستتولى مجلة (آفاق) بالشراكة مع جمعية حماية المستهلك، وتلفزيون "وطن"، إطلاق حملات إعلامية لتعريف المواطنين بآثار الذبح الأسود الصحية والبيئية، والدعوة إلى مقاطعة اللحوم غير المطابقة للأحكام القانونية الراعية لتسويقها والاتجار بها.
- سيصار إلى عقد تقييم للجهد المقترح في هذه الورقة، بعد (7) أشهر من الإعلان عنها، ومراجعة ما تم إنجازه.
- لا تعتبر ورقة الموقف هذه بأي شكل استهدافًا لأي يطرف يعمل في الاتجار باللحوم وتربيتها وذبحها، بل هي مجهود قانوني وصحي وبيئي وإعلامي لوقف الذبح خارج المسالخ."

جانب من المشاركين في ندوة الذبح الأسود
نقاش ساخن
شارك في الندوة: د. أسامة عواد من دائرة الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة، ومدير دائرة الصحة والبيئة في وزارة الصحة، إبراهيم عطية، ومدير دائرة الطب البيطري في جامعة النجاح الوطنية، د. سامح أبو سير، ومدير عام مجالس الخدمات المشتركة في وزارة الحكم المحلي سليمان أبو مفرّح، ومدير وحدة الأبحاث والإعلام البيئي في مركز "معا" ومسؤول تحرير (آفاق) الزميل جورج كرزم، ورئيس قسم الصحة والبيئة في بلدية البيرة، د. إياد دراغمة، ورئيس بلدية سيلة الظهر فتحي أبو عصبة، والمدير الإداري للبلدية عبد الرحمن غانم، ونها زهران عضو مجلس بلدية بيتونيا، ورئيس نادي المزرعة الشرقية حسان زبن، وفواز البرغوثي من المعهد القضائي نائب رئيس مجلس قروي دير أبو مشعل، ومها عبد الجليل من "الرؤية العالمية". فيما غاب ممثلو: سلطة جودة البيئة، ومحافظة رام الله والبيرة، ووزارة الاقتصاد الوطني، وجمعية حماية المستهلك.

ندوة الذبح الأسود في الضفة وغزة لمجلة آفاق البيئة والتنمية
وناقشت الورشة أسباب غياب تطبيق نظام المسالخ في الهيئات المحلية لسنة 1997، وقانون الزراعة رقم (2) لسنة 2003، اللذان يفرضان قيوداً صارمة على الذبح، والتداعيات الصحية والبيئية لتفشي الذبح الأسود في غالبية البلدات والقرى وبعض المدن، وواقع المسالخ القائمة، ودور جهات الاختصاص في متابعة ملف الذبح الأسود، وقضايا فرعية أخرى ذات صلة.
أبو مفرّح: معيقات كبيرة لتطبيق القانون
وقال مدير عام مجالس الخدمات المشتركة في وزارة الحكم المحلي أبو مفرّح:" الهدف من وضع نظام المسالخ هو تطبيقه، لكن المعيقات كبيرة، وبخاصة تحديده للهيئات المحلية التي يزيد عدد سكانها عن 10 آلاف نسمة، وفرضه لها إنشاء المسالخ".
وأضاف: إن 150 هيئة محلية من بين 450 هي ما يفوق تعدادها عن الـ 10 آلاف، والنظام لا يغطي هذا الجانب، لكن في الوقت نفسه يجيز لأكثر من هيئة دون 10 آلاف التشارك لإنشاء مسالخ".
وأوضح أبو مفرّح:" كان نظام المسالخ المقرُّ منذ 20 عاماً متقدمًا في وقته، لكنه غير ناضج اليوم، كما أن تنظيم العمل مسؤولية الهيئات المحلية التي يجب عليها أن تمارس 27 صلاحية منصوص عليها، تضعها كأولوية تبعًا لإمكاناتها المادية".
وأشار إلى أن مجتمعنا ريفي بطبيعته، ولذلك يجب العمل بالتدريج مع التجار ومربي الثروة الحيوانية بموجب خطة لإقناعهم بفتح مسالخ بالشراكة مع الهيئات المحلية، إضافة إلى ضرورة توعيتهم بمخاطر الذبح الأسود.
واستطرد أبو مفرّح: "أن دور "الحكم المحلي" توجيهي وإشرافي، والهيئة المحلية تتحمل المسؤولية، والإلزام بالمسالخ منصوص عليه بالقانون، لكنه غير مطبّق، فيما لا تشكل المخالفات المنصوص عليها عائقًا أمام المخالفين، ما يتطلب تحديثها".

ندوة الذبح خارج المسالخ في الضفة وغزة بعيدا عن الرقابة الصحية والبيطرية
عوّاد: 15 مسلخًا في الضفة تنهي الذبح الأسود
واستعرض د. أسامة عواد من دائرة الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة، واقع الثروة الحيوانية، التي تنقسم لحيوانات صغيرة وأخرى كبيرة، فيما يغطي نظام الهيئات المحلية لسنة 1997 في الغالب الحيوانات الكبيرة (الأغنام والأبقار)، ولا يغطي الدواجن، التي يمكن أن تكون لها تداعيات صحية أخطر من المواشي؛ لأن اللحوم البيضاء ذات فترة صلاحية أقصر وتتلف بسرعة.
وأكد وجود 3 مسالخ في الضفة الغربية: رام الله والبيرة، ونابلس، وجنين، فيما تتواجد مذابح في تجمعات أخرى، في وقت لم يغطِ نظام الهيئات المحلية وقانون الزراعة المسالخ جيدًا، بشكل يمكن معه الضغط على المجالس المحلية والمواطنين والعاملين في هذا المجال للتعامل مع المسالخ.
وتابع عوّاد: "أعددنا مسودة مشروع لنظام المسالخ عام 2009، كنا قد قدمناه لديوان الفتوى والتشريع، وجرى رده؛ لوجود نظام الهيئات المحلية، ومنذ ذلك الوقت نتجاذب ونتحاور مع وزارة الحكم للخروج بصيغة موحدة لنظام يغطي كافة قطاعات: الدواجن، والأغنام، والأبقار".
وأكد وجود بعض الشركات التي تعمل في قطاع الدواجن بكفاءة عالية، لكنها لا تشمل كافة المناطق".
وأردف: "خرج اشتراط 10 آلاف نسمة لافتتاح مسلخ للهيئة المحلية من قانون أمراض الحيوان (39) الأردني لسنة 1954، واليوم يجب أن نكون أكثر مرونة ونحدث بعض التغيير، ونمنح الصلاحيات لمؤسسات خاصة".
وأكد عوّاد أن نظام 1997 يغطي الشق الإداري أكثر من الفني، ويناقش مسألة بناء المسالخ، التي تقام لدرء المخاطر عن الحيوانات والمواطنين، وفصل الحيوانات التي تنقل أمراضًا مشتركة مع الإنسان.
وأشار إلى اصطدام دائرة البيطرة بالقضايا الفنية للمسالخ، الواردة في نظام الهيئات المحلية، وإذا ما عدنا إلى نظام المسالخ الأردني عام 1956 سنجده أشمل بالنسبة للخدمات البيطرية، ويمكن أن ندخل عليه بطريقة أسلم.
وتساءل عن عدم طلب "الحكم المحلي" من المجالس بإنشاء مسالخ ووضعها على الموازنة، وخلو البرامج الانتخابية لمرشحي البلديات من إنشاء مسالخ رغم أهميتها.
وذكر أن بعض البلديات لا تتعامل مع المسالخ كأولوية، فهي تقترض من صندوق إقراض البلديات لفتح شارع لأغراض شخصية ولرفع أسعار الأراضي في منطقة ما، لكنها لا تتحرك لافتتاح مسلخ بأي شكل، داعياً إلى ضرورة التعاون بين وزارتي الصحة، والحكم المحلي، والبلديات في هذا المجال لتحسين الوضع.
واستنادًا إلى عوّاد، فإننا لا نحتاج 150 مسلخًا بعدد الهيئات المحلية فوق 10 آلاف نسمة، ويمكن لـ 15 أن تفي الغرض، لكن الهيئات لا تضعها كأولوية، ما يتطلب قراراً ملزمًا من الحكم المحلي لتغطية التكاليف.

ندوة مجلة آفاق البيئة والتنمية حول ذبح الحيوانات خارج المسالخ
عطيّة: 3 مسالخ جيدة في الضفة كلها
وأشار مدير دائرة الصحة والبيئة في وزارة الصحة إبراهيم عطية إلى أن المسالخ ليست بالعدد الكافي، ولا بالرقم الذي يليق ( 3 جيدة في نابلس وجنين ورام الله)، والأخرى ليست كما يجب (أريحا، والخليل).
وقال: "ما يذبح خارج المسالخ يفوق ما يجري داخلها بشكل كبير، فقرابة 90% من لحوم محافظة رام الله تذبح في الشوارع. والمشكلة في استمرار الذبح العشوائي، ما يتطلب إنشاء مسلخ ليس لكل 10 آلاف بل لكل 50 ألف نسمة، إضافة إلى ضرورة تطوير المسالخ الموجودة، كإيجاد السيارات لنقل اللحوم".
وذكر عطية أن غياب المسالخ أمر خطير، ويجب حله، وعند غياب الخطوات العملية القانونية والإدارية والفنية للتعامل معه، فلا قيمة للقوانين. أما الأضرار الصحية التي نحذّر منها دائمًا فخطيرة جدًا كالأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، ونقل الأمراض من حيوان إلى آخر.
وزاد عطية: "المشكلة ما ينتج عن الذبائح من فضلات، ودم وتلوث بكتيري وفيروسات يمكن أن تنتشر، ويجري التعامل معها في أحسن الأحوال عبر نقل الفضلات إلى الحاويات وسط التجمعات السكنية، وهذا خطر أيضًا".
ووالى: "تتعرض اللحوم لمخاطر، فهي توضع في الهواء الطلق، وتتعرض للذباب، كما توضع تحت الشمس ويجري لفها بالبلاستيك، ما يعني حرارة أعلى، وتلوث بكتيري وفساد اللحوم".
وأكد عطية أن وزارة الصحة لا تتدخل كثيرًا في الذبح الأسود، وتقع المسؤولية على وزارة الزراعة ودوائر البيطرة والمجالس المحلية، ومسؤولية وزارته تتعلق فقط بالشروط الصحية للملحمة، كوجود السيراميك والثلاجات وغيرها. لافتاً إلى أن وزارة الاقتصاد ليست مسؤولة أيضًا عن الرقابة والتفتيش على ذبح اللحوم.
ومضى عطية: "حين بدأنا بتنظيم عمل مسالخ الدواجن في محافظة رام الله والبيرة، سعى المحافظ مصطفى اللداوي وبتعاون كل الوزارات على إنجاحها، ولم يكن 90% من المواطنين يتخيلون أن مسالخ الدواجن ممكن أن تنجح، لكنه نجح بطريقة كبيرة. مع العلم أن أولوية الهيئات اليوم تتعلق بتنفيذ مشاريع الصرف الصحي لا المسالخ".
واقترح أن يجري التفكير الاستراتيجي باتجاه إقامة مسالخ جماعية في كافة محافظات الضفة، أما على المدى القصير فزيادة قدرة المسالخ القائمة وتقويتها لإلزام القصابين وتطبيق النظام، وهو ما قد يجابه بصعوبات في البداية، ولكن سينجح في النهاية.
البرغوثي: المطلوب وقف انتهاك القانون
واستعرض فواز البرغوثي من المعهد القضائي العوائق الاجتماعية في الأوساط القروية، التي لا تلم بتفاصيل عمل المسالخ، ولا تعلم شيئًا عن الرقابة الصحية الموجودة داخلها، وهو ما ينتشر بين بعض أعضاء الهيئات المحلية، ما يتطلب نشر توعية حولها.
وتابع : "الأولى على صاحب الاختصاص الأصيل تطبيق القانون، وإذا ما ذهبنا إلى القضاء لن نجد هيئة محلية واحدة قد رفعت دعوى قضائية ضد قصاب لمخالفة نظام المسالخ، والذبح العشوائي، رغم وجود محكمة بلديات، وفي ظل نصوص قانون واضح، فإن المطلوب الآن وضع حد لاستمرار انتهاك القانون".
أبو سير: أمراض خطيرة ترافق الذبح الأسود
وأكد مدير دائرة الطب البيطري في جامعة النجاح الوطنية، د.سامح أبو سير، أن المسالخ تم تأسيسها لتنظيم الذبح، ولمقاومة الأمراض التي تنتقل من الإنسان إلى الحيوان، وكان أهمها سابقا السل والدودة الوحيدة. فيما تمثل الأمراض التي تصل الإنسان من الحيوان 70% كأنفلونزا الطيور والخنازير والسل والحمى المالطية.
وزاد: "المجالس المحلية هي مسؤولة عن تأسيس المسالخ وإدارتها واستمرارها، فيما كانت وزارة الصحة قديمًا تعين طبيبًا بيطريًا لفحص اللحوم وليس إدارة المسلخ. واليوم يعيق تأسيسها عدم التعامل معها كأولوية لأغلب الهيئات المحلية، وحتى في الانتخابات البلدية الأخيرة لم توضع أي قائمة ضمن أولوياتها من أجل التعامل معها: تجديدها أو افتتاحها. كما أن نظام الهيئات المحلية عام جدًا، لكن هناك بند يعطي صلاحيات للهيئات بإصدار ما تراه مناسبًا لإدارة المسالخ".
وأضاف أبو سير الذي يتخصص في صحة الأغذية واللحوم وعمل في مسلخ بلدية نابلس 18 عامًا: "تشكل عقلية المواطنين عقبة، فهم يفضلون ما يشاهدونه يذبح أمام أعينهم، حتى المثقفين منهم، يطلبون مشاهدة الدماء وهي تنزف من الذبيحة، وهذه مسائل لا علاقة لها لا بالصحة ولا بالشرع. والغريب أن قسمًا من الناس يحبذون شراء اللحوم الساخنة للتأكد من أنها طازجة، ولا يُقبلون على الباردة ويدعون عدم صلاحيتها".
وأكد أبو سير أن اللحوم التي يمضي على ذبحها 24 ساعة وتوضع في الثلاجة تكون ذات نوعية أفضل، حيث تصفى سوائلها، وتقل حموضتها، وتصبح طرية.
وأوضح أن مسألة الذبح في الهيئات المحلية تُجابه بحدود كل هيئة، ففي بعض المدن يجري تنظيم الذبح داخلها، فيما يشهد خارجها وعلى بعد 100 متر عمليات ذبح، لا تستطيع الهيئة ضبطها، ولا سلطة قانونية عليها، وقد تتعاون بعض الهيئات اختياريًا لضبط الذبح، حيث يجري فحصها وإن تبين صلاحيتها للاستهلاك توزع على الجمعيات الخيرية، وإذا كانت فاسدة تُتلف، وفي الحالتين يحاكم صاحبها، وتصل العقوبة لإقفال الملحمة.
ويبّين أبو سير أن الأمراض التي تنتقل بشكل أساسي عن اللحوم المذبوحة خارج المسالخ هي في الأساس تتمثل بالسل والدودة الوحيدة، إضافةً إلى الحمى القلاعية، والطاعون الغنمي والبقري، بحيث تنتقل عبر الحيوانات وصولاً إلى الإنسان.
وأوضح أن تربية الحيوانات لم تعد كما كانت في الماضي، فالدواجن اليوم، وخلال 40 يومًا يصبح وزنها 2 كيلو، والبقرة التي تعطي أقل من 50 لتر حليب في اليوم تعتبر خاسرة للتجار، مثلما تترك الحيوانات في روثها لتقليل حركتها وزيادة وزنها. أما الأدوية، فالمضادات الحيوية وبسبب الإفراط في استخدامها تحولت لغذاء لبعض البكتيريا لا مادة قاتلة لها؛ كما انتشرت أمراض لا علاج لها كالسل".
ودعا أبو سير الهيئات المحلية لاعتبار المسالخ أولوية، مع تعاون جهات الاختصاص لإنجاحها، وبذل مجهود ثقافي لنشر التوعية بخطورة الذبح خارج المسالخ والتي أحبطت على سبيل المثال تجربة مسلخ أقيم في غزة عام 1997، حيث جرى إغلاقه خلال 48 ساعة لمعارضة القصابين والمواطنين نظراً لمخالفته للشروط الصحية.
دراغمة: مسلخ البيرة يعمل ساعة أو ساعتين فقط
وحثّ رئيس قسم الصحة والبيئة في بلدية البيرة، د. إياد دراغمة على ضرورة وضع إستراتيجية للمسالخ، فإنشائها وإدارتها ومصاريفها التشغيلية مكلفة جدًا، ولا تغطي رسوم الذبائح 20-25% من النفقات، حيث جرى تضمين مسلخ البيرة لشركة خاصة تتعاقد مع العاملين، لكن تجري الرقابة الصحية والبيطرية بإشراف البلدية، ويخدم المسلخ مدن: البيرة، ورام الله، وبيتونيا، أما مناطق سردا وأبو قش وبيرزيت، وأم الشرايط فلا يخضعون لقانون البلدية، وبالتالي لا يعمل مفتش الصحة في البلدية على متابعتهم.
ولفت إلى أن "الذبح داخل المسلخ يضمن وضعية اللحوم ونوعيتها، وعدم انتشار الأمراض، ويجري ختمها بشكل واضح (المستوردة بأخضر، فيما الكبيرة منها بأحمر، والصغيرة بأزرق)، ويجري التخلص من النفايات بطريقة سليمة، كالدفن، ولا يجري التخلص من الدماء في محطة التنقية بل توضع في أكياس خاصة وتدفن".
وختم "بوسع مسلخ البيرة استيعاب كامل المحافظة اليوم، وتواصلنا مع بلديات الرام وعناتا ومناطق القدس لاستيعاب ما يذبح فيها، وأبدينا الاستعداد لإيصال اللحوم لها، لكن لم نسمع استجابة من أحد".
بلدية سيلة الظهر: عوائق تمنع افتتاح مسلخ
وقال المدير الإداري والمالي لبلدية سيلة الظهر بمحافظة جنين عبد الرحيم غانم، التجمع الذي يضم 11 ملحمة تمارس الذبح في الهواء الطلق: لا مقارنة بين ما يذبح داخل المسالخ وما يذبح خارجها، ولكن هناك عقبات تواجه الهيئات المحلية، وفي مقدمتها الإمكانات المادية، التي لا يمكنها بناء أو تشغيل مسلخ بمفردها.
وأضاف: "لو وجدت جهات داعمة للهيئات المحلية، وخصصت موازنات لبناء مسلخ، لأدارته البلدية وشغلته، وألزمت أصحاب 12 ملحمة على التقيد به، إضافة للتعاون مع بلدات وقرى مجاورة للذبح في المسلخ".
ووفق غانم، لا تستطيع بلدية سيلة الظهر تشغيل مسلخ لـ 12 ملحمة فقط، ويجب إلزام تجمعات الفندقومية، وجبع، وبزاريا للالتزام به لاستمرار تشغيله. وتواجهنا اليوم مشكلة التخلص من نفايات الذبائح، وخاصة حين يجري الذبح بعد جمع النفايات، فيحمل اللحام المخلفات ويلقي بها في مناطق مجاورة وزراعية، ما يتسبب بمكرهة صحية، وانتشار الكلاب الضالة.
وأكد وجود شكاوٍ عديدة من مواطنين بفعل انتشار النفايات، والتي يجري التعامل معها بإرسال مفتش الصحة، وإنذار اللحام، وغالبًا ما يلتزم لفترة زمنية قصيرة، ثم يعود إلى ممارساته السابقة.
زهران: المتنافسون على البلديات نسوا المسالخ
وقالت عضو مجلس بلدي بيتونيا المنتخب نها زهران إن بلديتها ملتزمة باتفاق الذبح في مسلخ البيرة، وتمنع الذبح العشوائي، لكن الناس تُقدم بشكل فردي على الذبح العشوائي في المناسبات.
وأضافت أن ممارسات قديمة كانت تتم في الجبال والأماكن البعيدة لذبح حيوانات مريضة، ثم يعاد تسويقها، لكن الصورة تغيرت اليوم، وأصبح المواطنون لا يشترون بمعظمهم إلا من ذبائح المسالخ.
وأكدت زهران أن القوائم المتنافسة لم تتطرق إلى مسألة المسلخ في أي منها، حتى ينتشر الوعي بين المواطنين، وتنتشر ثقافة الذبح داخل المسالخ، وتعميم المعرفة والثقافة.
وبحسب رئيس نادي المزرعة الشرقية حسان زبن، فإن غياب التشريعات القانونية الناظمة للمسالخ، وشح المصادر المالية تعيق انتشار المسالخ، وهو أمر مقلق، وفي المجتمع الريفي كان المواطنون يعتمدون على عنصر الثقة في التعامل مع القصابين، ولا يجري التدقيق على الذبح الأسود، لكن الصورة اختلفت اليوم، وصارت الحاجة لتنظيم العمل أكثر، وهو موضوع قديم، لكن وسائل الإعلام لم تتناول هذا الملف، الذي يتطلب جديةً أكبر من قبل جهات الاختصاص.
كرزم: أمراض خطيرة ترافق تربية الحيوانات
وأوضح مسؤول تحرير (آفاق) الزميل جورج كرزم إلى أن تحقيق المجلة حول التداعيات الصحية والبيئية لذبح الحيوانات العشوائي، لا يجب أن يغفل طريقة تربيتها، فالكثير من الأمراض الفيروسية والبكتيرية التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان يعود سببها إلى ذلك، والعديد من مزارع الدواجن والحيوانات الكبيرة يحشر أصحابها عددًا كبيرًا منها في مساحات صغيرة، وبشكل كثيف، ونجد أحياناً الحيوانات تقف على روثها وبرازها.
وأضاف: "تسبب ظروف رعاية الحيوانات السيئة انتشار أمراض فيروسية بينها، وصارت تنتقل إلى الإنسان كإنفلونزا الطيور (H5N1) التي انتشرت قبل فترة في جنين وقلقيلية. ولا علاقة مباشرة وقوية بين الأمراض الفيروسية التي تصيب حيوانات المزارع والطيور البرية المهاجرة، فقد ثبت علميًا أن الطيور البرية المهاجرة مجرد ضحية، ويمكن أن تكون حاملة لإنفلونزا الطيور، ويمكن أن تكون متعايشة معه، لكنها لا تكون خبيثة، وحين تنتقل إلى حيوانات المزارع، تتطور بسبب البيئة الخصبة لانفلونزا خبيثة ومعدية للأمراض، وهذا ما أُثبت عالميًا بفحص مئات آلاف الطيور البرية".
وقال: "يوجد أيضا تعامل شرس مع الحيوانات، ويجري حشرها بكثافة هائلة في مساحات صغيرة، وأحيانًا يمارس ضدها العنف ولا يتم التعامل معها ككائنات تعيش وتحس، ما يؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة لديها، وبالتالي تنتشر في أوساطها الأمراض البكتيرية والفيروسية".
وأكد كرزم، أن طرق التربية السيئة تدفع مربي الثروة الحيوانية لاستخدام مضادات حيوية لأغراض غير طبية، وهرمونات نمو لتسريع زيادة الوزن، بالرغم من عدم مرضها، متناسين أن سبب المرض يكمن في طريقة التربية، ما يستدعي تطوير رقابة صحية وبيطرية جدية صارمة في المزارع، وليس فقط في المسالخ.
أبو عصبة: 11 ملحمة في شوارع السيلة
وقال رئيس بلدية سيلة الظهر، فتحي أبو عصبة، إن البلدية ترغب بإنشاء مسلخ، خاصة في ظل وجود 11 ملحمة في الشوارع تذبح يوميًا 20 عجلًا ومثلهم من الخراف، ولكن المشكلة الكبيرة التي تعيق ذلك، عدم توفر الإمكانات المادية لتشغيله، كما أن قصابي البلدة لا يستطيعون توفير كافة المصاريف التشغيلية بمفرده، حتى لو تم افتتاحه.
وأضاف: "وصل البلدية سابقًا تعميم من "الحكم المحلي" للإلزام بالذبح في جنين، لكن تكاليف إرسال الحيوانات وجلب اللحوم يكلف 500 شيقل للعجل الواحد، ومع وجود مضاربات بين التجار يصبح الأمر غير مجدٍ اقتصاديًا".
وذكر أبو عصبة أن الواقع في المدن مختلف، فهناك شرطة تجبر التجار على التزام المسالخ، كما أن إنشاء مسلخ لسيلة الظهر على رأس أولويات المجلس المنتخب.