خلال ندوة حوارية نظمتها "آفاق البيئة والتنمية": خبراء يوصون بدعم وتطوير صناعات إعادة التدوير في قطاع غزة
| نظمت مجلة آفاق البيئة والتنمية الصادرة عن مركز العمل التنموي/معا ندوة حوارية بعنوان "إعادة التدوير في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة... مؤشرات ودلائل"، استعرض خلالها المشاركون بالأرقام والمعطيات الصناعات المتصلة بإعادة التدوير في ظل حصار إسرائيلي محكم لأكثر من عشر سنوات وحروب عسكرية مدمرة متكررة. وكشفت الندوة غياب الاستراتيجية الواضحة في مجال إعادة تدوير النفايات الصلبة؛ فالأزمات كبيرة مثل الحصار والانقسام والاحتلال، لكن الحلول جزئية وغير مدروسة، وتأتي من خلال الطرف الأضعف وهو القطاع الخاص. لذا ناقشت الندوة آفاق التعامل مع مشاكل النفايات من خلال حلول بيئية جذرية. |
خاص بآفاق البيئة والتنمية / غزة
 |
| الندوة الحوارية حول نشاطات وصناعات اعادة التدوير في قطاع غزة |
أوصى خبراء بيئيون ومختصون في مجال إعادة تدوير النفايات الصلبة في قطاع غزة، بضرورة دعم جهود تطوير صناعات إعادة التدوير، لما لها من آثار إيجابية على القطاع الصناعي ودورها في الحد من الأزمات الناجمة عن الحصار الإسرائيلي، ولتصبح أكثر قبولا لدى مختلف المستهلكين في الأسواق المحلية والإقليمية.
وشددوا كذلك على ضرورة قيام الجهات المختصة بدعم وتطوير قطاع الكسارات وتنميته لما له من أهمية حيوية في إعادة إحياء حركة العمران في قطاع غزة، والقيام ببرامج توعوية للمواطن في كيفية تقليل إنتاج النفايات الصلبة وكيفية تصريفها في بيته، وكذلك زيادة الوعي البيئي والصحي لدى العاملين في جمع النفايات حفاظًا على سلامتهم.
كما دعا هؤلاء إلى تحديث وتجديد المكبات المنتشرة في قطاع غزة وذلك بسبب انتهاء العمر الافتراضي لها وما تسببه من مخاطر، مع ضرورة إنهاء الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأوصوا بضرورة وضع استراتيجية متكاملة يشارك فيها القطاع العام والخاص والأهلي بهدف دعم صناعة التدوير وايصالها إلى الجودة العالمية، مؤكدين على أن القطاع قادر على الانتاج والتسويق.
وشددوا على ضرورة تضمين المناهج المدرسية ثقافة التوعية البيئية لاسيما وأن الانسان الفلسطيني يفتقد اليها وفق تأكيداتهم.
جاءت تلك التوصيات، خلال ندوة حوارية بعنوان "إعادة التدوير في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة... مؤشرات ودلائل" عقدتها مجلة آفاق البيئة والتنمية الصادرة عن مركز العمل التنموي/معا، وذلك في مقر الأخير بمدينة غزة، استعرض خلالها المشاركون بالأرقام والمعطيات الصناعات المتصلة بإعادة التدوير في ظل حصار إسرائيلي محكم لأكثر من عشر سنوات وحروب عسكرية مدمرة متكررة.
من جانبه، فصل الدكتور عبد المجيد نصار من الجامعة الإسلامية بغزة بالأرقام كمية إنتاج النفايات في قطاع غزة مبينًا أنها بلغت عام 2015 حوالى 1893 طن يوميا في حين ستكون 2230.3 طن يوميًا في عام 2020 ومن المتوقع أن تزيد إلى 2668.2 طن يوميًا عام 2025 لتصل إلى 3138.7 طن يوميًا بحلول عام 2030.
ورأى أن هذه الأرقام لا يجب أن يستهان بها في ظل محدودية المساحة في قطاع غزة.
ونوه نصار في مداخلته حول "واقع تدوير النفايات في قطاع غزة من منظور السلامة البيئية"، إلى أنواع النفايات الصلبة في قطاع غزة والتي تتوزع على النحو التالي: 8.4% ورق و16.1% بلاستيك و65.4% نفايات عضوية و2.8% معادن و2.3% زجاج و5.0% نفايات غير عضوية أخرى.
وينبه إلى ما وصفها بمشكلة كبرى تواجه عملية فرز النفايات الصلبة تبدأ من المصدر (البيت) حيث تسود الثقافة السائدة بوضع كل مخلفات البيت في حاوية واحدة وتختلط أصناف النفايات مع بعضها وبعد انتقالها إلى مكب النفايات تكون عملية الفرز صعبة وشاقة.
وذكر أن كميات البلاستيك المنتجة عام 2015 بلغت 313 طن يوميًا ومن المتوقع زيادتها في عام 2040 لتصل إلى ما يقارب 590 طن يوميًا.
وينوه نصار إلى أنه يوجد في قطاع غزة 73 مصنعا خاصا بالصناعات البلاستيكية بينما هناك ألف مواطن يقومون بمهنة جمع نفايات البلاستيك من الأماكن المختلفة وكثير منهم لا يبالي بتطبيق شروط السلامة المهنية في عمله.
ويكشف عن أن القدرة الاستيعابية لسوق الصناعات البلاستيكية في قطاع غزة مرتفعة وتقدر بما نسبته 2200 طن شهريًا، في حين تقدر كمية البلاستيك المعاد تدويره في قطاع غزة ما يقارب 250 طن شهريا أي 9/10 أطنان يوميًا أي ما نسبته 3% من قيمة الانتاج اليومي للنفايات الصلبة البلاستيكية في قطاع غزة.
وتشكل نسبة النفايات الورقية نسبة 8.4% من إجمالي كمية النفايات الصلبة أي ما يعادل 145 طن يوميًا لعام 2015.
ويضيف نصار أنه يوجد فقط 3 مصانع لإعادة تدوير النفايات الورقية في قطاع غزة وجميعها تنتج كراتين البيض، منبهًا إلى أن كل طن من النفايات الورقية ينتج 750 كيلو جرام من كراتين البيض المعاد تدويره.
وفيما يتعلق بإعادة تدوير الورق في قطاع غزة ذكر أنه سابقا كانت تبلغ كمية الورق الذي يتم تصديرها ما يقارب 2500 طن وتبلغ نسبة النفايات الورقية المعاد تدويرها ما يقارب 2.1% من إجمالي كمية النفايات الورقية المنتجة في قطاع غزة.
في حين تصل قدرة المصانع الثلاثة في حالة الطاقة الكاملة إلى 10 طن يوميًا من النفايات الورقية المعاد تدويرها.
وفيما يتعلق بالنفايات الزجاجية فإنها تشكل نسبة 2% من إجمالي كمية إنتاج النفايات حيث بلغت كمية انتاج النفايات الزجاجية ما يقارب 37 طن يوميًا في عام 2015 لتصل إلى 72 طن يوميًا في عام 2040.
وبلغت كمية الزجاج المستورد لعام 2016 ما يقارب 3212 طن، إذ أنه لا يوجد أي مصانع إعادة تدوير الزجاج في قطاع غزة.
أما ما يتعلق بإعادة تدوير المعادن فتشكل نسبة 3% من إجمالي النفايات التي بلغت ما يقارب 34 طن إنتاج يومي للمعادن في عام 2015 وستزيد لتصل إلى 84 في عام 2040. وتقوم ورشات تجميع النفايات المعدنية بجمع الحديد والألومنيوم والنحاس ويتم ضغط الحديد في مكعبات (80 كيلوجرام) للتصدير، يضيف نصار.

جانب من المشاركين في ندوة إعادة التدوير في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة
التدوير في قطاع الكسارات
بدوره، قدم محمد العصار رئيس اتحاد الصناعات الإنشائية مداخلة حول واقع إعادة تدوير الصناعات الإنشائية في قطاع غزة متطرقًا إلى عمل قطاع الكسارات في غزة، والذي يندرج ضمن قطاعات الصناعات الإنشائية مبينًا أنه صناعة تحويلية حديثة مبتكرة بسبب الظروف التي يمر بها قطاع الصناعات الانشائية من حصار إسرائيلي خانق ومنع إدخال المواد الخام الانشائية.
ويضم اتحاد الصناعات الانشائية 5 قطاعات حيوية (قطاع صناعة الباطون والمناهل والمواسير الخرسانية، قطاع صناعة البلاط والانترلوك، قطاع صناعة البلوك والكسارات، قطاع صناعة الرخام والجرانيت، قطاع صناعة الاسفلت).
ويبين العصار أن الكسارات تقوم بتحويل الركام إلى حصمة ذات جودة بأنواعها المختلفة ويعاد استخدامها في إنتاج البلوك، مشيرًا إلى أن وزارة الاقتصاد في غزة تفرض شروطًا معينة على عمل هذه الكسارات.
وينوه إلى أنه خلال الفترة الأخيرة ازداد عدد الكسارات في قطاع غزة بسبب الاحتياج الكبير للمواد الخام الانشائية في ظل استمرار الحصار وما تسببت به الحروب المتكررة من دمار وحاجة ماسة إلى إعادة اعمار.
ويفصح العصار أن 110 كسارات تعمل في قطاع غزة لإنتاج الحصمة ويبلغ عدد العاملين فيها 720 عاملًا حيث تستوعب الكسارة الواحدة ما بين 4 إلى 6 عمال.
ويبين أن الطاقة الإنتاجية من كسارة لأخرى تختلف تبعًا للحجم وحسب انتظام التيار الكهربائي وتوفير الركام (الدبش)، فتتراوح الطاقة الإنتاجية لبعضها 25 طنا يوميًا وتصل إلى 200 طن يوميًا لأخرى.
ويشير إلى أن جودة منتوجات الكسارات تتفاوت من كسارة إلى أخرى وقد اجريت فحوصات مخبرية لها وكانت تعطي جودة عالية، إذ أن المساكن التي شيدت من منتوجاتها لازالت سليمة إلى الآن، رغم مرور حربين إسرائيليتين على غزة، كما قال.
ويشدد على أن جودة المنتج تضاهي أغلب المنتوجات في الدول المجاورة وبل أفضل منها، مؤكدًا أن الاتحاد يسعى لتأسيس صناعة فلسطينية متجددة ومتطورة.
ويؤكد العصار أن قطاع الصناعات الانشائية تعرض لأضرارٍ جسيمة خلال الحرب الأخيرة صيف عام 2014 نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المباشر للمصانع الانشائية وتعرض قطاع الكسارات لأضرار كبيرة لوجود أغلبها في المناطق الحدودية. ويكشف في هذا السياق إلى تضرر قرابة 65 كسارة ما بين تدمير جزئي وبليغ قبل أن يعاود أصحابها النهوض بغالبيتها مجددًا.
ويتابع أن قطاع الإنشاءات يمر هذه الأيام في فترة حصار في كل ما يتعلق تحديدا بالمواد الأساسية لتطويره نفسه مثل الماكينات وقطع الغيار حيث تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخالها بحجة أنها يمكن أن تستغل لأغراض الصناعات العسكرية من قبل الفصائل الفلسطينية في غزة أو ما يعرف بـ"الاستخدام المزدوج".
ومن هذا المنطلق يشدد العصار على ضرورة قيام الجهات المختصة بدعم وتطوير قطاع الكسارات وتنميته لما له من أهمية حيوية في إعادة إحياء حركة العمران في قطاع غزة، فضلًا عن أهمية انتظام جدول ساعات الكهرباء التي يعاني منها القطاع منذ عشر سنوات.
كذلك أوصى بضرورة المساعدة في إعادة تشغيل العمال من جديد وتوفير الركام اللازم لإعادة التدوير والعمل في الكسارات.
إعادة تدوير البلاستيك تقطع أشواطا
وفي مداخلته بشأن الجدوى الاقتصادية من إعادة تدوير المواد البلاستيكية صنف سامى النفار رئيس اتحاد الصناعات البلاستيكية قطاع الصناعات البلاستيكية ضمن أحد أبرز القطاعات الصناعية العاملة على تفعيل مبادئ إعادة التدوير الصناعية في ظل توفر 15 ألف طن من المواد الخام التي ينتج منها الكثير على شكل مواد لا يمكن التخلص من غالبيتها سوى بأساليب إعادة التدوير الصناعي والتي من خلالها يتم إعادة إنتاج عشرات المنتجات الصناعية.
ويشير إلى أن المكونات الأولية لهذه المنتجات عبارة عن مواد معاد صناعتها مثل (الخزانات البلاستيكية، الأنابيب البلاستيكية، الخراطيم، ولعب الأطفال وغيرها).
ويضيف: "أصبح لدينا الآن حوالي 50 ألف طن من المواد البلاستيكية بجميع الأشكال منها (مواد PVC -مادة البولكلين- مادة البلوبروبين) حيث أصبحت التقنيات الصناعية الآن قادرة على إعادة إنتاجها على شكل منتجات مثل ما ذُكر سابقا.
وأشار النفار إلى أن المنشآت الصناعية العاملة في مجال إعادة التدوير أصبحت أحد أبرز العناوين الاساسية للمحافظة على البيئة بوصفها أبرز المحركات الصناعية لتحويل المخلفات إلى منتجات صناعية يمكن استهلاكها من جديد.
وتمر اعادة تدوير المواد البلاستيكية كما يبين النفار بمراحل عدة، تبدأ بجمع المواد البلاستيكية الهالكة ثم إزالة الملصقات الموجودة عليها، وفرز المواد المتشابهة مع بعضها لتسهيل عملية إعادة التدوير ثم مرحلة جرش وتفتيت المواد البلاستيكية لإعادة استخدامها ضمن مراحل لاحقة، مرورًا بغسيل المواد البلاستيكية المجروشة بالمواد الكيميائية الخاصة بعمليات إعادة التدوير، ثم مرحلة استخدام الأفران الخاصة بإزالة الرطوبة والتجهيز للمرحلة اللاحقة.
وتابع أن "المرحلة النهائية هي مرحلة extruder ليصبح بعدها لدينا منتوجات بلاستيكية معاد تدويرها بحيث تحدث أقل ضرر ممكن بالبيئة".
وينوه إلى أن عدد المنشآت الصناعية العاملة في مجال إعادة التدوير تبلغ 20 من أصل 75 منشأة صناعية تعمل في مجال الصناعات البلاستيكية وتعمل على تفعيل العديد من المواصفات الفنية الحديثة لضمان جودة عالية ضمن منتجاتها المتنوعة في ظل تصاعد المنافسة أمام سيل المنتجات المستوردة.
ويشدد على أن خطوط الإنتاج الصناعية لغالبية هذه المنشآت باتت تعمل وفق مواصفات فنية على أعلى المواصفات التي نحتاجها في حياتنا اليومية، بحيث تعمل على تقليل الأخطاء الصناعية نحو إنتاج منتوجات بجودة عالية يقبلها المستهلك المحلي بمختلف أذواقه.
وتابع أنه بالنظر إلى المقومات الاقتصادية لهذه المنشآت، فإنها تعتبر شريان العمل لمئات الأسر في قطاع غزة، حيث تشغل المئات من الأيدي العاملة، سواء عمال، مهندسين وتقنيين، وذلك لضمان مستوى حياة مقبول لهم.
وذكر أن تأثير هذه المنشآت من الناحية الاقتصادية بات يتعدى الطواقم العاملة فيها ليصل إلى عشرات المحلات التجارية العاملة في استهلاك وبيع المنتجات البلاستيكية إضافة إلى شركات المقاولات العاملة في المشاريع الإسكانية ومشاريع البنى التحتية المختلفة.
وأكد دعم اتحاد الصناعات البلاستيكية كافة جهود تطوير التقنيات الصناعية في مجال إعادة التدوير لما لها من أثر كبير نحو أن تصبح بيئتنا خالية من المخلفات الصناعية، داعيًا في هذا السياق المؤسسات الأهلية والحكومية والقطاع الخاص لزيادة الاهتمام والعمل سويًا نحو تفعيل وتطوير استراتيجية وطنية متكاملة للرقي بصناعات إعادة التدوير الصناعي لما له من آثار ايجابية على القطاع الصناعي بشكل كبير.
كما شدد على ضرورة أن تعمل المؤسسات المانحة العاملة في قطاع غزة على تطوير التقنيات الصناعية لزيادة إنتاجية وكفاءة ومخرجات المنشآت الصناعية، لتصبح أكثر قبولا لدى مختلف المستهلكين في الأسواق المحلية والإقليمية.
آثار بيئية
وفي مداخلته حول الآثار البيئية الناجمة عن عمليات إعادة التدوير وصف محمد مصلح من سلطة جودة البيئة إعادة تدوير النفايات الصلبة في قطاع غزة بأنها متأخرة بينما تشهد تقدمًا في كثير من دول العالم.
وأشار مصلح إلى أن ما يزيد عن مليوني نسمة يسكنون قطاع غزة ينتجون ما معدله 1900 طن من النفيات الصلبة يوميًا بمعدل يزيد عن 500 ألف طن سنويًا، نصيب الفرد الواحد منها حوالي 1 كيلو جرام، وتختلف من المدن إلى القرى.
وينوه إلى تنوع وتعدد النفايات الصلبة وتشكل النفايات العضوية الجزء الأكبر منها 65% من النفايات الصلبة وتشكل النفايات البلاستيكية 11%، ونفايات الورق والكرتون تشكل 12% ونفايات المعاد 7% إضافة إلى نفايات أخرى تشكل نصيبًا من النفايات الصلبة.
ويؤكد مصلح أن إدارة النفايات الصلبة في قطاع غزة تواجه مجموعة من التحديات والمشكلات ناجمة عن الحصار الإسرائيلي، سوء إدارة القطاعات في البلديات، نقص الآليات واهتراءها، انتهاء العمر الزمني للمكبات بينما لا تزال إلى هذا اليوم تستقبل النفايات الصلبة مع ما يرافق ذلك من مخاطر صحية وبيئية.
وبين مصلح أن إعادة التدوير لها إيجابيات كثيرة ومنها الحد من استنزاف المصادر البيئية فمثلًا 2.5 طن من الخشب تنتج حوالي طن واحد من الورق يمكن استخدامه في مجالات مختلفة وبالتالي الحد من استنزاف المصادر البيئية.
كذلك من الإيجابيات كما يقول مصلح أنه كلما دورنا هذه المنتجات فإننا نحد من استهلاك الطاقة في العمليات الانتاجية فمثلا الألومنيوم والزجاج يقللان حوالي 80 إلى 90% من استخدامات الطاقة، أيضًا البلاستيك يقلل حوالي 70% في حال لو أردنا أن نبدأ بهذا المنتج من الصفر.
ومن الإيجابيات أيضًا المحافظة على البيئة فبدلًا أن يكون عندنا تجمعات أو مساحات كبيرة للنفايات الصلبة في ظل المساحة الضيقة لقطاع غزة وعدم وجود مساحة كافية لإنشاء مكبات فبالتالي فإن عملية إعادة التدوير تقلل من عدد المكبات الموجودة في القطاع، أيضًا يتيح لنا طريقة صديقة للبيئة من أجل التخلص من هذه النفايات.
وتابع مصلح: "كذلك يمكن توفير مواد بديلة للمواد الخام المستخدمة خصوصًا أن قطاع غزة يعاني هذه الأيام من عدم إدخال المادة الخام للبلاستيك وبالتالي فإن أغلب البلاستيك الموجود هو من المعاد استخدامه مرة أخرى"، فضلًا عن أنها توفر فرص عمل بشكل معتبر للعاملين في هذه الصناعات. وختم بشأن الإيجابيات بإنتاج مادة "الكمبوست" المعروفة بالسماد العضوي.
وفي المقابل أشار مصلح إلى سلبيات لإعادة التدوير في غزة منوهًا إلى أن كل قطاع من القطاعات له سلبياته الخاصة. فمثلا المناطق القريبة من الكسارات تتعرض للتلوث الناجم عن الغبار بما يحتويه من مواد كيميائية ومواد أخرى، كذلك فإن الغبار يقضي على الحياة الزراعية وذلك بشهادة مزارعين في المناطق الشرقية لقطاع غزة (حيث تتواجد الكسارات) لاحظوا أن كمية المنتجات الزراعية قلت عن سنوات ما قبل إنشاء الكسارات.
كذلك نبه إلى أن القائمين على جمع المواد البلاستيكية تقوم بتجميعها من منطلق ربحي دون أن تكون لديها الكفاءة اللازمة للعمل في هذا المجال بحيث لا تبالي للآثار البيئية أو الصحية على الآخرين.
وينبه إلى أن طريقة إعادة استخدام البلاستيك تكون في معظم المصانع بطريقة سلبية بحيث يتم تجميع البلاستيك في مكان واحد بغض النظر عن الأماكن التي جمعت منه والتي قد تكون مصادر بعضها نفايات طبية أو نفايات خطرة أو قد تكون بينها بلاستيك من إطار البطاريات وقد يكون بينها تلامس مباشر مع الإنسان خصوصا ألعاب الأطفال.
ومن جملة السلبيات أن يكون البلاستيك بداخله مواد سامة وعند إعادة تدويرها تحفظ فيها بعض الأطعمة الساخنة التي تزيد من إمكانية تحلل المواد السامة وهو ما يزيد من خطورة استخدامها بالنسبة للإنسان.
أما بخصوص الكرتون فتضاف مادة الكلور بنسبة كبيرة وقد يتم إلقاء هذه المادة السامة في مناطق مفتوحة او تكون مع مياه الصرف الصحي، وبالتالي يزيد من المشكلات البيئية في غزة، إضافة إلى النفايات. كما أن بعض اصحاب هذه الصناعات يغسلون منتجاتهم بالمياه الساخنة ويلقونها في المناطق الزراعية المحيطة وقد تكون فيها معادن ثقيلة وتنتقل الى التربة وتسبب آثاراً سلبية على البيئة.
نقاشات وتوصيات
وقد فتح باب النقاش أمام الحضور المشاركين في الندوة الحوارية، حيث أشار الدكتور أحمد حلس باحث واستشاري في قضايا البيئة أن كل طن من النفايات الصلبة ينتج ما بين 250 إلى 300 لتر من العصارة، مضيفا "لنا أن نتخيل كمية العصارة التي تنتج يوميًا من كميات النفايات الصلبة التي تنتج يوميًا في قطاع غزة".
وينوه إلى أن المشكلة هذه يمكن ملاحظتها في المكبات المنتشرة في محافظات قطاع غزة إذ أن أغلبها قديمة ومتهالكة وتجاوزت عمرها الافتراضي وعند تساقط الأمطار فإن العصارة تتسرب إلى الخزان الجوفي وهناك مزارعين لا تبتعد أراضيهم الزراعية كثيرا عن هذه الأحواض مما يهدد صحة المستهلك لمنتوجات المزروعات.
ويؤكد حلس أن إعاقة إدخال المعدات لبلديات قطاع غزة دفعتها إلى استخدام عربات الكارو التي تجرها الحمير لجمع النفايات فلو دخلت سيارات جديدة للبلديات يمكن منع عشوائيات تجميع النفايات قبل ترحيلها الى المكبات الرئيسية، مشددًا على أهمية الحاجة إلى ضغط إعلامي وسياسي وإنهاء الحصار والخلاف السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
بدوره، د. أحمد صافي قال بأن تطور أزمة النفايات الصلبة يذهب باتجاهات صعبة للتعامل معها، معتقدًا أن الحلول تتم بشكل إبداعي لكن ليس لحل أزمة بيئية بقدر ما هو حل لأزمات أخرى مرتبطة بالاقتصاد أو بالحصار.
ويرى صافي أنه لا يوجد استراتيجية واضحة، فالأزمات كبيرة مثل أزمات الحصار والانقسام والاحتلال، لكن الحلول جزئية وغير مدروسة وتأتي من خلال الطرف الأضعف وهو القطاع الخاص.
وتابع أن الإشكالية في غزة أننا سنظل نواجه قضايا مصيرية، والسؤال المطروح كيف يمكننا أن نتعامل مع هذه القضايا هذه بحلول جذرية، ويشدد هنا على دور الحكومة في التركيز على وضع الحلول المناسبة.
بدوره، رأى أسامة أبو نقيرة من بلدية رفح أن الحل الأول في إدارة النفايات الصلبة يقع اولا على عاتق المواطن في بيته من خلال اقناعه بضرورة إنتاج نصف ما ينتجه حاليا من مخلفات وبذلك نتمكن من التخلص من نصف كمية النفايات الصلبة اليومية في قطاع غزة.
وذكر أن موضوع التدوير لا يمكن أن ينجح بالمطلق في مصانع التدوير إلا بوعي من المواطن، فالنفايات الخارجة من بيته تكون مختلطة مع بعضها البعض بكل ما فيها من أشياء غير صحية مثل إبر الأنسولين وقطع غيار وغيره، وهذا ما يجعل مجرد الاقتراب منها محل خطر.
ورأى أن الموضوع يحتاج إلى برنامج ضخم تتشابك فيه كل الأيادي من مؤسسات المانحين والمنظمات غير الحكومية والأكاديميين في إطار الرقي بوعي المواطن في كيفية التعامل مع النفايات وتخفيض الكمية الخارجة من المنازل.