جمعية تنمية الشباب / واد فو كين
خاص بآفاق البيئة والتنمية
مشهد عام لقرية واد فوكين
تقع قرية واد فوكين على بعد 13 كم جنوب غرب مدينة بيت لحم على خط الهدنة الذي تم ترسيمه عام 1949م وكانت تبلغ مساحة القرية حتى العام 1948م 12000 دونم تم الاستيلاء على ما نسبته 64% من أراضيها ما بين العام 1948 – 1949م، ولوقوع القرية على خط الهدنة تعرضت لاعتداءات مستمرة من قبل العصابات الصهيونية حتى تم تهجير الأهالي عن ما تبقى من أراضيهم عام 1954م متجهين إلى مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة بيت لحم. ومع استمرار تمسك الأهالي بأراضيهم الواقعة شرق خط الهدنة والمقدرة بـ 36% وذلك من خلال استمرارهم في زراعتها يوميا أثناء النهار وعودتهم إلى المخيم أثناء المساء، رضخ الاحتلال أمام إرادة أهل القرية واستسلم لعودتهم على هذا الجزء من أراضيهم في العام 1972م. ووفقا لاتفاق أوسلو تصنف أراضيها إلى 92,7% مناطق" C " و7,3% مناطق " B ".
خريطة توضح التغيرات التي حدثت على أراضي القرية منذ العام 1948 حتى الآن
التوسع الاستيطاني
بعد العودة إلى الجزء المتبقي عام 1972م لم يترك الاحتلال القرية وشأنها بل بدأ بتنفيذ مخططاته الاستيطانية في محيط القرية من خلال بناء المستوطنات الإسرائيلية على التلال الشرقية للقرية وتوسيع المستوطنات الأخرى القائمة من الجهة الغربية، ففي أواخر السبعينيات وضعت سلطات الاحتلال بؤرة استيطانية تقع على التلة الشرقية المشرفة على قرية واد فوكين وعلى مدخلها الرئيسي والوحيد بشكل مباشر، إضافة إلى إنشاء مستوطنة بيتار عيليت في بداية الثمانينيات على التلال الواقعة بين واد فوكين والقرى المحيطة بها "قرى نحالين وحوسان والجبعة"، واستمرت هذه المستوطنات الإسرائيلية بالتوسع منذ ذلك التاريخ على أراضي القرى الفلسطينية بما فيها واد فوكين، إضافة إلى توسع مستوطنة تسور هداسا الواقعة على التلة الغربية المشرفة على القرية، واستمرت في سياسة مصادرة الأراضي الزراعية حتى أصبحت هذه المستوطنات تحيط بالقرية من معظم جهاتها الشرقية والشمالية والغربية ولا تبعد عن بيوت أهالي القرية إلا مئات الأمتار، ما تسبب بعزل القرية بشكل كامل عن محيطها العربي ونتج عن ذلك مشاكل متعددة اجتماعية واقتصادية.
 |
 |
|
خريطة نشرتها بلدية بيتار عيليت لمخططات التوسع الجديدة2015
|
مستوطنة بيتار عيليت المشرفة على القرية بشكل مباشر |
التوسع في مستوطنة تسور هداسا 2015 في محيط قرية وادي فوكين
أولا: مصادرة الأراضي
القسم الأكبر من أراضي القرية تم مصادرته في العام 1948م وبعد عودة الأهالي عام 1972 بدأت سلطات الاحتلال بتطبيق قوانينها الظالمة على الأراضي التي يمتلكها السكان، وبدأت حملة مصادرة واسعة طالت القسم الأكبر من تلك الأراضي بحجج أنها أراضي دولة وأملاك الغائبين، كما قامت بوضع مخطط هيكلي للقرية في بداية التسعينيات لا تتجاوز مساحته 250 دونماً يسمح البناء فيها فقط، وهذا أدى بدوره إلى تكدس البناء في تلك المنطقة المحصورة، واضطرار الأهالي للبناء في مناطق حساسة مثل الأراضي الزراعية وقرب ينابيع الماء.
ومنذ العام 2000 حتى الآن قامت سلطات الاحتلال باتخاذ عدة إجراءات ظالمة في حق القرية، منها تجريف أراضي زراعية وهدم آبار وقرارات مصادرة لمساحات واسعة من أراضيها، كان أكبرها قرار بمصادرة 1152دونماً الصادر في 31/8/2014م ويقدر مجموع ما تعرض للمصادرة منذ العام 1972م حتى العام 2015م أكثر من 1500 دونم.
خرائط وصور توضح قرار المصادرة الصادر في 2014 والذي يعتبر أكبر قرار مصادرة منذ 30 عاما
جدول يوضح الإجراءات الإسرائيلية في قرية واد فوكين منذ العام 2012 حتى الآن
|
تاريخ القرار
|
الإجراء
|
|
5/7/2012
|
قرار وقف العمل في تأهيل طريق زراعي
|
|
11/9/2012
|
قرار بمصادرة ~60دونم
|
|
10/6/2013
|
قرار بمصادرة 17دونم
|
|
3/9/2013
|
قرار بإغلاق طريق زراعي
|
|
21/10/2013
|
وقف العمل في حديقة أطفال أنشأتها جمعية تنمية الشباب (500م2)
|
|
6/2/2014
|
تجريف أراضي واقتلاع أشجار 17دونم
|
|
31/8/2014
|
قرار بمصادرة 1152دونم
|
|
11/6/2015
|
تجريف أراضي زراعية 40 دونم
|
تجريف الأراضي وهدم الآبار الزراعية في القرية 2014 / 2015
ثانياً: الآثار السلبية الناتجة عن التوسع الاستيطاني:
هذا التوسع الاستيطاني تسبب بكوارث بيئية خطيرة جدا على القرية عدا عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية:
1: ينابيع المياه:
تتميز القرية بوجود عدد من ينابيع المياه التي تنتشر في القرية من شمالها إلى جنوبها وعددها يزيد عن 7 ينابيع، يعتمد عليها الأهالي في ري أراضيهم الزراعية التي تزرع بالمحاصيل المتنوعة من الخضراوات والتي كانت مصدر الدخل الرئيسي لهم. وتتغذى هذه الينابيع على مياه الأمطار التي تسقط فوق التلال المحيطة بالقرية حيث تتسرب إلى باطن الأرض عبر شقوق الصخور. وتبلغ المساحة التي تغذي ينابيع القرية تقريبا 6كم2، تعرضت للتدمير من خلال التوسع الاستيطاني الذي أتى على ما يزيد عن 3كم2 منها فتسبب ذلك بتقليل نسبة المياه المتسربة إلى باطن الأرض، فازدادت كميات المياه السطحية التي أصبحت تتدفق بقوة كبيرة باتجاه القرية على شكل سيول مائية محدثة تدميراً كبيراً في الأراضي الزراعية وبيوت الأهالي.
ألحق هذا التغيير في تضاريس وطبيعة المنطقة الضرر الكبير بالينابيع التي تراجعت نسبة إنتاجها من المياه وتعرض جزء منها للجفاف وخصوصا مع استمرار التفجيرات بمادة الديناميت في تلك المنطقة، وهذا أدى بدوره إلى عدم كفاية مياه الينابيع للري الزراعي، مما دفع بالعديد من المزارعين إلى ترك أراضيهم الزراعية والبحث عن مصادر دخل أخرى بديلة. وفي حال استمر التوسع الاستيطاني في تلك المنطقة، فسوف تتعرض بقية الينابيع لخطر الجفاف التام.
2: تدمير مواطن الحياة البرية:
تعتبر واد فوكين من مناطق التنوع الحيوي المهم جداً، حيث تكثر فيها الكائنات الحية والحيوانات البرية التي قلت أعدادها بشكل ملحوظ بفعل تدمير مساحات واسعة من غابات تلك المنطقة، وتوسع المستوطنات الإسرائيلية عليها ووضع الأسلاك الشائكة، التي أعاقت حركتها إضافة إلى جفاف مياه الينابيع التي كانت تعتمد عليها كمصدر للشرب.
3: تدمير المراعي الطبيعية:
كانت القرية تتميز بوجود ثروة حيوانية جيدة فيها حيث المراعي الطبيعية المفتوحة التي كانت تعتمد عليها الحيوانات في تربيتها ورعيها والتي قلت مساحتها بشكل كبير، وخصوصا المنطقة الشرقية التي كانت تعتبر المجال المفتوح ومجال للتوسع المستقبلي للقرى الفلسطينية الثلاث. وكانت تستخدم مراعي طبيعية للقرى الثلاث ( واد فوكين حوسان نحالين )، حيث توسعت مستوطنة بيتار عيليت عليها عازلة واد فوكين عن غيرها من القرى، إضافة إلى إجراءات سلطات الاحتلال الظالمة بحق أصحاب الثروة الحيوانية وذلك من خلال منعهم من دخول تلك المناطق ومصادرة الأغنام في حال وجدت في تلك المناطق، وهذا الأمر دفع بالغالبية العظمى من الأهالي إلى بيع ما تمتلك من ثروة حيوانية.
4: مخلفات المستوطنات الإسرائيلية:
تعددت تعديات المستوطنات الإسرائيلية على أهالي القرية وتنوعت ابتداءً من الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين على المزارعين وأراضيهم، وصولا إلى الأضرار الكبيرة التي حدثت وما زالت في تلك الأراضي الزراعية جراء إطلاق مياه الصرف الصحي لمستوطنة بيتار عيليت نحو بعض الأراضي الزراعية محدثة تلوثاً بيئياً خطيراً جدا في تلك المنطقة، كما قامت بلدية مستوطنة بيتار عيليت بمصادرة مكب النفايات الوحيد في القرية الذي يقع على بعد 1 كم نحو الجنوب الشرقي، ومنعت الأهالي من استخدامه. ويضاف إلى ذلك المخاطر الأخرى منها تفجيرات الديناميت التي أدت إلى حدوث اهتزازات شديدة في بيوت القرية، وتطاير الصخور نحوها محدثةً تخريباً في المباني. كما قامت المستوطنات الإسرائيلية بيتار عيليت وتسور هداسا بتوجيه عبّارات تصريف مياه الأمطار تجاه القرية والأراضي الزراعية، ما أدى إلى تدمير الأراضي والمحاصيل الزراعية، وهدم الجدران الاستنادية نتيجة لقوة تدفقها شتاءً، وكذلك تعرض بعض البيوت للغرق بتلك المياه وفي الآونة الأخيرة كان من اخطر مخلفات تلك المستوطنات هو:
أ- إطلاق مياه الصرف الصحي باتجاه بعض الأراضي الزراعية حيث قامت بإنشاء محطة تكرير للمياه العادمة على التلة المشرفة على أراضي القرية الزراعية وبين فترة وأخرى تقوم بلدية الاحتلال بإطلاق تلك المياه من المحطة باتجاه الأراضي الزراعية، والذي تركت أثراً بيئياً خطيراً على تلك المنطقة، حيث أحدثت تلوثاً في تلك المنطقة المحددة للتربة والينابيع وأدت إلى تكون مكرهة صحية.
صور توضح التلوث بالمياه العادمة الذي تطلقه مستوطنة بيتار عيليت
ب – الكميات الكبيرة من الطمم الذي كدسه المستوطنون على أطراف القرية، وخصوصا من جهة مستوطنة بيتار عيليت، وهذا يشكل خطراً كبيراً على حياة الأهالي بسبب تعرضها للانهيار شتاءً.
صور لكميات ضخمة من مخلفات الحفر والبناء في مستوطنة بيتار عيليت والتي تم تكديسها قرب الأراضي الزراعية في واد فوكين
ج- إطلاق مخلفات الكسارات ومصنع الباطون المقام على الجهة الشرقية للقرية، حيث أغرقت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بتلك المياه الملوثة التي كونت طبقة سميكة من المسحوق الأبيض ( الغبار / الربو ) فوق التربة الزراعية.
مياه الكسارة التي أغرقت الأراضي الزراعية بالأتربة الملوثة
د- تفجير الصخور بالديناميت حيث عمدت المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقرية خلال فترة التوسع الاستيطاني على استخدام مادة الديناميت في تفجير الصخور بمحيط القرية، دون أي مراعاة للمخاطر التي تشكلها على الأهالي، حيث تتعرض البيوت لخطر الهدم والتصدع نتيجة الاهتزازات الشديدة في المنطقة، إضافة إلى تطاير كميات كبيرة من تلك الصخور باتجاه القرية، وحدوث تصدع وشقوق في بعض الأبنية عدا عن الضرر الكبير الذي يلحق بينابيع المياه.
أضرار تفجير الديناميت على بيوت القرية 2015
هـ- إطلاق مواد سائلة سامة ومسرطنة تشكل خطراً كبيراً على حياة الأهالي وعلى الأراضي الزراعية وخصوصا من جهة مستوطنة تسور هداسا، حيث تستخدم ماكينات تطلق مادة سائلة تستخدم في تفتيت الصخور وذوبانها، تسير بعد استخدامها باتجاه أراضي القرية محدثة أضراراً بيئية خطيرة جدا.
صور للمواد السامة التي تطلقها مستوطنة تسور هداسا باتجاه أراضي القرية نتيجة الحفريات التي تقوم بها 2015م
ثالثا: المستقبل المظلم:
1- الجدار المخطط له بطول 4.03كم في العام 2007م والذي في حال تم تنفيذه سوف يتسبب بتدمير مساحات واسعة من أراضي القرية، إضافة إلى الآثار السلبية الأخرى على حياة الناس نتيجة إغلاق القرية، وتحويلها إلى سجن كبير معزول عن باقي المناطق الفلسطينية.
2- المنطقة الصناعية المخطط لها: ويضاف إلى ذلك الخطر الذي يتهدد قرية واد فوكين بعد قيام بلدية مستوطنة بيتار عيليت بنشر مخططات التوسع الجديدة التي تنوي تنفيذها في محيط القرية، والتي تتركز في توسعها من الجهة الشمالية للقرية، ووفقا للمخططات تنوي بلدية الاحتلال إقامة منطقة صناعية وسياحية في الجهة الشمالية ما سوف يشكل مخاطر كبيرة جدا على مستقبل القرية ومنها:
· إزالة الأشجار الحرجية الكثيفة المتواجدة في تلك المنطقة منذ سنوات طويلة، والتي شكلت موقعاً طبيعياً حيوياً ومهماً في تغذية ينابيع القرية إضافة إلى الأضرار التي قد تنجم عن إزالتها، مما سوف يؤدي التي تكون سيول مائية جارفة تسير باتجاه القرية، وتؤدي إلى انجراف شديد في التربة الزراعية كما ستسبب مخاطر كبيرة على بيوت القرية والأراضي الزراعية التي تقع في مسار المياه وفقا لطبيعة الانحدار.
· الضرر الأكبر سوف يلحق بينابيع المياه حيث تعتبر تلك المنطقة جزءاً رئيسياً من حوض المياه المغذي للينابيع في القرية.
· المخاطر الأخرى مرتبطة بمخلفات تلك المنطقة الصناعية من ملوثات بيئية خطيرة غازية، ومخلفات صلبة وسائلة سوف تترك أثرا خطيراً جدا على السكان، وحوض ينابيع الماء والأراضي الزراعية.
لكن رغم كل هذه الممارسات الإسرائيلية الظالمة في حق أهالي قرية واد فوكين، والتي امتدت على عقود إلا أنهم ما زالوا صامدين وقرارهم دائما هو البقاء في الأرض وتعميرها، رغم المصادرة ورغم المضايقات والتوسع الاستيطاني.
والحلول المطروحة تتمثل بالآتي:
· استمرار البقاء في الأرض والعمل على تعميرها دائما حتى لو دُمرت من جهة، ومتابعة القضايا القانونية المتعلقة بمصادرات الأراضي من جهة أخرى.
· حشد الدعم المادي والمعنوي والتضامن من قبل الحكومة والمؤسسات الأهلية والدولية، لدعم الأهالي في التصدي للاحتلال العنصري.