خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
في ندوة نظمها مركز العمل التنموي/ معًا ومؤسسة هينرش بُل- فلسطين والأردن، بالشراكة مع إذاعة الجامعة العربية الأميركية، ضمن حوارات مجلة "آفاق البيئة والتنمية"، طالب مسؤولون وخبراء مياه باتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لإدارة وطنية لمصادر المياه، وضبط المستخدم منها في الزراعة، في إثر موسم شتاء ضعيف وصيف جاف. وحثوا على إعادة هيكلة قطاع المياه، ووضع خطة عملية للانفصال عن (ميكوروت) شركة مياه الاحتلال، والتوسع في إجراءات الحصاد المائي والاستخدام الأمثل للمياه، وذلك بإعادة استخدام المياه الرمادية والسوداء بعد معالجتها، وتشجيع الزراعات الحديثة الموفرة للمياه. وعدّ المشاركون "أزمة المياه سياسية ومناخية" أمام نهب الاحتلال أكثر من 85% من الموارد المائية الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب إشراك المواطنين في تحمل المسؤولية لإدارة المصادر المتاحة.
|
 |
| الندوة الحوارية في الجامعة الأميركية حول أزمة المياه في الضفة الغربية وسياسة التعطيش |
طالب مسؤولون وخبراء مياه باتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لإدارة وطنية لمصادر المياه، وضبط المستخدم منها في الزراعة، في إثر موسم شتاء ضعيف وصيف جاف.
وحثوا على إعادة هيكلة قطاع المياه، ووضع خطة عملية للانفصال عن (ميكوروت) شركة مياه الاحتلال، والتوسع في إجراءات الحصاد المائي والاستخدام الأمثل للمياه، وذلك بإعادة استخدام المياه الرمادية والسوداء بعد معالجتها، وتشجيع الزراعات الحديثة الموفرة للمياه.
جاء ذلك في ندوة نظمها مركز العمل التنموي/ معًا ومؤسسة هينرش بُل- فلسطين والأردن، بالشراكة مع إذاعة الجامعة العربية الأمريكية، ضمن حوارات مجلة "آفاق البيئة والتنمية".
وعدَّ المشاركون "أزمة المياه سياسية ومناخية" أمام نهب الاحتلال أكثر من 85% من الموارد المائية الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب إشراك المواطنين في تحمل المسؤولية لإدارة المصادر المتاحة.
ودعت ماجدة علاونة مدير عام المصادر في سلطة المياه، ورائد أبو خليل مدير عام وزارة الزراعة في محافظة جنين، وإياد يعقوب مدير عام مركز التغير المناخي في الجامعة العربية الأميركية، وسامي داوود مدير عام الشمال في مجموعة الهيدرولوجيين، وصايل وشاحي خبير المياه المستقل، ومحمد جرار رئيس بلدية جنين، وممثلو مؤسسات زراعية وبيئية وبلديات إلى تطبيق الأنظمة والقوانين الخاصة بالمياه، وإقرار قانون جمعيات مستخدمي المياه الزراعية، واتخاذ تدابير لاستخدام المياه المعالجة في الري، وتبني سياسات الحصاد المائي والري الذكي لكبح التغير المناخي.

الندوة الحوارية في الجامعة الأميركية بجنين حول أزمة المياه في الضفة الغربية وسياسة التعطيش
أزمة مناخية وسياسية
أكد المشاركون في ندوة (المياه في فلسطين: الاستلاب والشح والتعطيش والحلول) أهمية تبني زراعات حديثة مقاومة للجفاف، وقادرة على الـتأقلم مع الظروف المناخية القاسية.
وذكر ميّسر الندوة، عبد الباسط خلف، أن الماء الذي يطفئ النار هو ذاته الذي يُشعل فتيل الحروب، فيما تجري مياهنا من تحت أقدامنا وتجف عروقنَا ونسبح في عرقنا.
وقال إن 70% من سكان الأرض يعيشون الآن بأقل من الحد الأدنى المطلوب يوميًا، و22% تنالها الصناعة و48% للاستعمالات المنزلية والتجارية.
ووفق البيانات، فإن حصة الفرد من المياه في غزة الجريحة لا تتجاوز نصف الكمية المقدرة للحد الأدنى الإنساني المطلوب في حالات الطوارئ وهي خمسة عشر لتراً للفرد في اليوم الواحد.
حرمان وتعطيش
وحسب معطيات 2023، فإن حصة الفرد الفلسطيني اليومية من المياه 88 لتراً للفرد في اليوم، وهي أقل من المعدل الموصى به عالمياً، البالغ 100 لتر للفرد يوميًا، فيما معدل استهلاك المحتل الإسرائيلي للمياه يزيد ثلاثة أضعاف عن المواطن الفلسطيني، ويتضاعف المعدل للمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية إلى أكثر من 7 أضعاف استهلاك الفلسطيني.
وقالت ماجدة علاونة مدير عام المصادر في سلطة المياه: "يمنعنا الاحتلال من حق الوصول إلى مواردنا المائية، في وقت زادت المعاناة بسبب هطول نحو 51 % من الأمطار الموسم الماضي، بتوزيع خَفَّض تخزين الأحواض الجوفية، وسط هطولات غزيرة في وقت قصير شكلت فيضانات، وزادت ملوحة التربة كما في أريحا، ما يستدعي وضع خطط للاستجابة للظواهر الطبيعية المتطرفة".
وأكدت أن سلطة المياه توزع الكميات المتاحة من المياه بعدالة بين المواطنين، وبالرغم من حصول الفرد في الضفة الغربية على 88 لترًا في اليوم بالمتوسط، إلا أن بعض المناطق خاصة المسماة (ج) تقل فيها الحصة عن 30 لترًا.
وذكرت أن سلطة المياه تسعى رغم الواقع المعقد إلى تزويد المواطنين بالمياه بعدالة، بالرغم من تضرر تخزين الأحواض الثلاثة الرئيسة "الشرقي، والشمالي الشرقي، والغربي" وهو الأفضل، كما واكبت التحديات الناجمة عن سيطرة الاحتلال على حقوقنا المائية، والعدالة في توزيع المتوفر بين المواطنين.
وأوضحت علاونة أن الاحتلال يعرقل الوصول إلى المصادر المائية المتاحة، عدا عن نهبه أكثر من 85% من مواردنا، وفرضه قيودًا عديدة على تأهيل الآبار وحفرها، ويمنع تطوير شبكات المياه والينابيع، ويتدخل في نقلها من منطقة إلى أخرى، ويخرب الينابيع التي تجري صيانتها، ما يتطلب ضغطًا سياسيًا على الاحتلال لانتزاع حقوقنا المائية.
وتطرقت إلى تحديات عدة كزيادة الفاقد بسبب اهتراء الشبكات، والتعدي على خطوط المياه وسرقتها، عدا عن الحفر العشوائي للآبار الذي يهدد القائمة، إلى جانب عدم وجود نظام موحد لإدارة المصادر المائية.
وعرّجت علاونة على خطة توزيع المياه في الخليل بين تجمعاتها السكانية، بالرغم من شحها وحصول المواطن على أقل من 80 لترًا يوميًا.
ودعت إلى تطوير نظام لمراقبة المياه، ووضع أنظمة مراقبة للوديان، وتقييم الوضع المائي ودراسة الأحواض، وتأهيل 23 بئرًا في دائرة مياه الضفة الغربية.
وأشارت إلى أن السلطة تعمل على نظام التعرفة لأسعار المياه، ونظام المياه الزراعية، وتؤسس جمعيات مستخدمي المياه، وتشجع على استخدام المياه المعالجة.

جانب من الندوة الحوارية حول أزمة المياه في الضفة الغربية وسياسة التعطيش
أمن مائي مهدد
من جانبه، استعرض رائد أبو خليل مدير عام وزارة الزراعة في محافظة جنين، تدخلات "الزراعة" في الإشراف على المياه المخصصة للحقول مع موسم مطري شحيح.
وبمراجعة زراعة المحاصيل التي تتطلب كميات وفيرة من المياه، فهي لا تتناسب مع الواقع المطري الشحيح هذا الموسم، كما يقول.
ويرى في الزراعة "ملجأً" يمتص الأزمات الاقتصادية المختلفة، معتبراً أنها "خط الدفاع الأول عن المزارعين".
وأكد أن الأمن المائي في مناطق السلطة الفلسطينية مهدد من الاحتلال والتغير المناخي على حد سواء، مع السيطرة الإسرائيلية على غالبية الموارد المائية، حيث ينهب الاحتلال الأرض والمياه في المناطق المسماة (ج) التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية، ويمنع من الوصول إليها، ما يهدد الأمن الغذائي ويقلل المساحات المزروعة، ويحول دون تنفيذ الخطط.
وأوضح أبو خليل أن الوزارة أطلقت عدة تدخلات ومبادرات زراعية عاجلة، بالشراكة مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي والشركاء المحليين والدوليين ومباركة رئيس الحكومة؛ من أجل استدامة القطاع الزراعي وتطويره، وتحقيق الأمن المائي والغذائي، وتخضير فلسطين، والاستجابة العاجلة وإغاثة غزة.
وبيّن أن الأمن الغذائي مرتبط بالأمن المائي، لذلك شجعت الوزارة العودة إلى المحاصيل الحقلية، وزيادة إنتاج اللحوم الحمراء.
وتشمل عناصر المبادرة المائية، حسب حديثه، التحول إلى الزراعات البعلية، واستنباط أصناف جديدة متحملة للجفاف والتغيرات المناخية مثل (الكينوا)، والتوسع في الحصاد المائي بحفر آبار جمع، وتوفير بِرك زراعية، وتأهيل محطات التنقية، وتشجيع استخدام المياه الرمادية، والتوجه نحو الري المحوسب، والاستخدام الأمثل للمياه الزراعية.
نصف موسم مطري
في حين، سلّط إياد يعقوب مدير عام مركز التغير المناخي في الجامعة العربية الأميركية، الضوء على ثنائية الجفاف والتغير المناخي والعلاقة بينهما، والانعكاسات الخطِرة لشبح الجفاف.
واستعرض الحالة الفلسطينية مع التغير المناخي وشح الأمطار هذا الموسم الذي لم يصل إلى النصف في كثير من المناطق.
وقال إن العالم يعتبر التغير المناخي قضية "أمن قومي"، وليس على الهامش، ما يتطلب من الدول النامية اتخاذ الخطوات الضرورية لكبح هذا التغير، الذي يجبر السكان على هجرة المناطق التي تعاني الجفاف.
وأضاف يعقوب: "ارتفعت درجة الحرارة في فلسطين السنة الأخيرة بـ 2.5 درجة مئوية، بينما زادت عالميًا بـ 1.5 درجة، ما يعني أننا الأكثر تأثرًا بهذا التغير، من حيث ارتفاع الحرارة والتبخر، وقلة الرطوبة، وزيادة الجفاف والموجات الهوائية، وحدوث العواصف التي تجلب الأمطار بكميات كبيرة في أوقات محدودة، دون توزيع كامل".
وأوضح أن 60% من أمطار جنين في موسم 2018 هطلت خلال أسبوعين، ما يعني أنها تذهب للجريان السطحي، ولا تساهم في تغذية المخزون الجوفي.
وأشار يعقوب إلى أن الحوض الشرقي، فقدَ نحو 15% من عمليات التغذية بسبب التغير المناخي.
ووصف التغير المناخي بـ"الكارثة" التي تتطلب تدخلات عاجلة من صانعي القرار، بحيث تكون بعيدة عن ردود الفعل وتُتوّج بإجراءات عملية، مع توقعات بارتفاع الحرارة في فلسطين بـ4 درجات فوق معدلها العالمي.
مشهد قاتم وفقر مائي
أما سامي داوود مدير عام الشمال في مجموعة الهيدرولوجيين، فقد رسم مشهدًا لواقع المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل نهب الاحتلال لسر حياتنا.
وقال إن معظم المناطق الفلسطينية تعاني شحًا وانقطاعات في المياه صيفًا، وهناك تجمعات لا تتعدى حصة المواطن فيها 55 لترًا يوميًا.
ووصفَ مناطق جنين والخليل وسلفيت وجنوب شرق نابلس بـ "الأكثر فقرًا مائيًا".
وأفاد داوود أن "مجموعة الهيدرولوجيين" طرحت مشروعًا لحفر 7 آبار جمعٍ في دوما في محافظة نابلس، تقدّم لها 120 مواطنًا، ما يشير إلى أزمة عطش كبيرة.
وقال إن كثيرين شرعوا يحفرون آبار جمع للمياه، بالرغم من أن تكلفة البئر بسعة 50 مترُا مكعبًا نحو 8 آلاف دولار.
وأوضح أن جزءًا من الأراضي تأثر بالجفاف، وفاقم ذلك سياسات الاحتلال العنصرية المخطط لها، والقائمة على فلسفة أن السيطرة على المياه الفلسطينية أداة أمنية.
وذكر أن ممارسات المستوطنين الحالية تهدف للسيطرة على الأرض، والاستيلاء على الينابيع، وقطع أنابيب المياه. وورد في سياق حديثه: "منعَ جنود الاحتلال قبل عدة أيام من إصلاح شبكة تغذي 8 قرى يقطنها 20 ألف مواطن في جنوب نابلس، بعد تدميرها".
ووصف داوود المشهد في غزة بـ "الأكثر تعقيدًا"، فقبل عدوان خريف 2023، كانت الإحصاءات تشير إلى أن أكثر من 97% من مصادر المياه ملوثة، لكن الحال تعقّد أكثر بعد تدمير نحو 80% من البنية التحتية في القطاع، مع تقلص حصة المواطن إلى كمية تتفاوت من 3 إلى 15 لترًا يوميًا، هو الحد الأدنى للعيش في حالة طارئة، ورغم ذلك لا يتوفر الأمن للوصول إليها جراء الحرب.

ندوة مجلة آفاق البيئة والتنمية المتلفزة بالاشتراك مع الجامعة الأميركية حول أزمة المياه في الضفة الغربية وسياسة التعطيش
إجراءات عاجلة لعبور الصيف
وقيّم صايل وشاحي خبير المياه المستقل، مستقبل المياه السطحية والجوفية في الصيف الحالي، قائلاً: "نحن أمام معضلة صعبة للغاية"، متطرقًا إلى الإجراءات العاجلة المطلوبة لعبور الصيف بأقل معاناة.
واعتبر أن صعوبة الوضع المائي، ليس بسبب عدم توفر مصادر مياه، ففلسطين غنية مائيًا، لكن لأن الاحتلال يضع معيقات على الوصول إليها، كما تضعف القدرة الحكومية على توفير موارد مالية لإدارة وتطوير مصادرها، حسب قوله.
وبيَّن أن المياه السطحية غير مستفاد منها عموماً، إذ قلت بسبب الجفاف، وزادت بسبب الأمطار الفيضانية.
وأضاف وشاحي أن المناطق الجبلية الوسطى، والأودية المتجهة غربًا نحو البحر، أو شرقًا صوب نهر الأردن والبحر الميت، فقيرة من السدود إذ لا يوجد غير سد في العوجا يمنع المستوطنون تغذيته، وآخر في الخليل يحتاج إلى صيانة.
وواصل حديثه: "المياه الجوفية في فلسطين هي المصدر الرئيس، وتتغذى من مياه الأمطار والمياه السطحية، وكلما تراجعت الأمطار قلّت تغذية المياه الجوفية، التي تتناقص كميتها، وبالتالي يتراجع تصريف الينابيع، وتقل جودة المياه".
وأكد وشاحي أن الضرورة تحتم استغلال المياه السطحية، عبر سدود وبوسائل بسيطة للحصاد المائي.
وأشار إلى أن كثيرًا من المواطنين في التجمعات المتصلة بشبكات مياه، لم يُدخلوا مياه الأمطار إلى آبار الجمع، وهذا يُعد مشكلة في ظل وضع طارئ، حتى لو توفرت شبكات مياه.
مدينة جنين عطشى
وفي حديثه، تناول محمد جرار رئيس بلدية جنين، الواقع المائي اليوم في جنين ومخاطر العطش التي تحدق بمواطنيها.
وقال إن المدينة تعاني شحًا مائيًا، وهناك فاقد بنحو 60% في شبكاتها المتهالكة، التي يتجاوز عمر بعضها عشرات السنوات، وفق دراسة نفذّتها مؤسسة بريطانية.
وأضاف جرار أن الاحتلال استهدف شبكات المياه منذ بداية الاجتياح في 21 كانون ثاني الماضي.
وقسّم مصادر جنين المائية إلى ثلاثة، الآبار التابعة لسلطة المياه (أبو عرب، والسعادة) وتشكل نحو 37%، ووصلة شركة مياه الاحتلال، التي تزود المدينة بنحو كمية تتفاوت من 100 إلى 120 مترًا مكعبًا يوميًا بنحو 22%، بالإضافة إلى التعاقد مع 13 موردًا محليًا من آبار خاصة.
وأوضح أن بئر السعادة المغذي لنحو 30% من مياه المدينة، تعطَّل بسبب الاجتياح المتواصل 70 يومًا خلال 6 أشهر، واستهداف الخطوط الناقلة لبئر أبو عرب، الذي توقف 11 يومًا.
وأشار جرار إلى أن وصلة (ميكوروت) كان عرضة إلى سرقات مزمنة، كما فقدت الآبار الخاصة نحو 50% من قدرتها على الضخ جراء واقع الجفاف وانخفاض منسوبها.
وبيّن أن جنين عرضة في أي لحظة لسيناريو صعب جدًا، خاصة مع حالات شهدت تناقص المياه بنحو 80%، وغياب الشبكات عن 11 ألف دونم من مساحاتها.
وأكد أن البلدية تضخ نحو 900 ألف متر مكعب يوميًا لـ 100 ألف مواطن، وتسعى إلى البحث عن حلول دائمة في تشغيل بئر (جنزور)، الذي ينتج نحو 350 مترًا مكعبًا في الساعة، ويحتاج إلى مليون و200 ألف دولار، وفرت (جايكا) نصف مليون منها، وتعجز عن توفير 700 ألف دولار لتشغيله، حيث أصدر رئيس الوزراء توجيهاته لرئيس سلطة المياه بتشغيله.
ولفت أن جنين بسبب الاجتياح الحالي والمتواصل منيت بخسائر قدرها 39 كيلو مترًا بخطوط المياه الناقلة، عدا عن استهداف قرابة 45% من الشبكات في الأحياء، بخسائر فاقت 12 مليون دولار.
خيارات صعبة
يلخص محمد بشارات موزع المياه وممثل مزارعي طمون في "مصلحة المياه الزراعية"، حال بلدته التي فيها 2700 مزارع ينتشرون فوق قرابة 20 ألف دونم دفيئات وحقول مكشوفة.
ووصف الوضع بـ"الكارثي"، إذ تحولت الآبار المتبقية وعددها بين ( 4-6) إلى مجرد أرقام، وتراجعت كميات ضخها، عقب حفر المستعمرين آبارًا جوفية عميقة في سهل البقيعة.
وقال إن آبار بلدته تراجعت إلى أكثر من النصف، بسبب شح موسم الأمطار، وحفر الاحتلال آبارًا جديدة وعلى أعماق كبيرة.
ووفق المزارع بشارات، فإن بلدته كانت تملك 20 ألف متر مكعب يوميًا من آبارها الزراعية، وليس لديها الآن غير 10 آلاف، بينما تحتاج لكميات إضافية، بعد زيادة نحو 3 آلاف دونم أسسها عمال فقدوا أشغالهم في الداخل.
وشكا المزارع عصام خلف من قلة الأمطار التي انعكست سلبًا على الآبار الزراعية، وتسببت في ارتفاع أثمان المياه.
فيما يقول علي سهمود عضو جمعية برقين الزراعية، إن محصول الخيار يحتاج كميات هائلة من المياه، لذلك كان من الضروري أن يخفف زراعته في مواسم الجفاف.
وأُجبر الفلاحون على إتلاف محصول الخيار، جراء عقبات في التسويق، وتخلصوا منه قبل شهر تقريبًا من انتهاء قطافه، ما كبدّهم خسائر كبيرة، تبعاً لكلامه.
ويعرب عن أسفه لحال المزارعين في سهول برقين ومرج ابن عامر الذين توقفوا عن زراعة مساحات كبيرة؛ بسبب ضعف الآبار، مطالبًا سلطة المياه بجلب مياه لجنين من طولكرم لإحداث انتعاش زراعي وتخفيف تكلفة المياه.
وتطرَّق حسن أبو الرب منسق مركز العمل التنموي/ معًا في جنين، إلى تدخلات المركز في التخفيف من أزمة المياه في مستشفى جنين الحكومي، بتزويده بخزانات تتسع لـ ـ150 مترًا مكعبًا.
وأفاد أن المركز سيزود مستشفى طوباس التركي بخزانات تتسع لـ 200 متر مكعب، وسيساهم في حل احتياج مديرية صحة جنين اليومي المقدر بـ 32 مترًا مكعبًا، بخزان يتسع لـ 150 مترًا مكعبًا.
ودعا أبو الرب جهات الاختصاص إلى ربط منح تراخيص البناء للبنايات السكنية بتوفير خزانات مياه كبيرة.
وقال محمد سهمود، ممثل وزارة الزراعة، إن الوزارة تعمل منذ سنوات على إدخال أصناف جديدة قادرة على تحمل الجفاف.
وأكدت لمى جراد، مديرة سلطة جودة البيئة في جنين، أن دور السلطة يتمثل في توعية المواطنين بالاستخدام الأمثل للمياه وجمعها في الشتاء، والمحافظة على نظافة مصادرها، والتشجيع على إعادة استخدام المياه الرمادية والسوداء بعد معالجتها وفحصها.
وأوضح لؤي تيلخ مدير محطة قباطية في المركز الوطني للبحوث الزراعية، أن المركز يحث على زراعة نباتات تتكيف مع الجفاف والتغير المناخي، ونفذ دراسة على 30 صنفًا من الكينوا، ووصل إلى 16 نوعًا يمكن زراعته في فلسطين.
وأكد أن الحاجة ماسة لتوفير بدائل لـ"خيار البيبي" الذي يستهلك كميات كبيرة من المياه.