مضادات حيوية للدواجن دون قيود.. الفوضى تطال موائدنا وتهدد صحتنا
خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
يشهد قطاع الدواجن في الضفة الغربية حالة من الفوضى والعشوائية جراء استخدام المضادات الحيوية دون ضوابط صارمة على نطاق واسع، وتسويق المنتجات بلا فحص للتأكد من خلوها من متبقيات المضادات. تفتح "آفاق البيئة والتنمية" هذا الملف الذي يتصل مباشرة بموائدنا، إذ يتزايد استهلاك الدواجن في شهر رمضان، وتبحث عن أبرز المضادات، وانعكاساتها التي قد تهدد صحتنا، وطرق فرض رقابة صارمة عليها، وإجراء فحوصات تسبق وصولها إلينا. وتحاور المجلة مسؤولين في دائرة البيطرة بوزارة الزراعة، ونقابة الأطباء البيطريين، ومختصين، ومزارعين تحدثوا عن واقع الحال.
|
البيطرة: التخوف من غياب "فترات الأمان"
يقول د. بسام أبو عزيز مدير دائرة بيطرة محافظة جنين إن مدينة جنين تعد الأولى في تربية الدواجن، وتفقيسها، وتسويقها، ولا تستخدم هرمونات لتحفيز النمو، بل أعلافًا طبيعية، لا مضافات حيوانية فيها ومُراقبة من لجنة تفحصها دوريًا.
وأضاف: "الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية يمكن أن يؤثر على صحة الإنسان، في وقت يشهد العالم مقاومة الجراثيم لها".
والتخوف، وفق أبو عزيز، من "وصول المضادات للإنسان"، عن طريق تناول الدواجن لقصر دورة حياتها، وسرعة تحويل الأعلاف إلى لحوم، ما يعني عدم استفادة المرضى من بعض المضادات التي تُستخدم في العناية المكثفة، إذا كانوا قد تناولوا لحومًا تحتوي على مضادات.
وواصل حديثه: "الأخطر حقن الدواجن بـ "جنتمايسين" قبل وقت قصير من تسويقها، رغم فترة أمانه الطويلة التي تصل إلى 30 يومًا، وتعمل "البيطرة" على محاربته".
وأكد وجود "عشوائية في استخدام المضادات"؛ بسبب متطفلين على مهنة البيطرة، وانتشار مهربين، واستخدام مربين للمضادات على هواهم.
وأشار إلى أن التوجهات العالمية الحالية ترى أن صحة الإنسان والحيوان واحدة، وتسعى للتخلص من المضادات، خاصة أن 60% من الأمراض التي تصيب الإنسان أصلها حيواني.
وتوجد إستراتيجية وطنية مع وزارتي الصحة والزراعة ومنظمتي (الفاو) والصحة العالمية لتطبيق برنامج وقائي للتخلص من المضادات، كما يقول.

د. بسام ابو عزيز مدير دائرة بيطرة محافظة جنين
يخبرنا أبو عزيز أن البيطريين يصفون المضادات لغالبية المربين، وهناك نظام التربية في الحظائر المغلقة التي تحتاج دائمًا بيطريًا، يُشدّد عليه التقيد بشروط استخدامها وفترات أمانها.
وذكر أن "البيطرة" تحاول منع "الدخلاء على المهنة"، إلا أنهم يصعب الوصول إليهم، وبعضهم يدّعي الخبرة ويقدم وصفات لغيره.
وأوضح أن "الخدمات البيطرية" ألزمت البيطريين في القطاع الخاص بإشراكهم في اتخاذ قرارات التسويق، ولا تقدم تصاريح تسويق إلا بتعهد من البيطري المشرف في التقيد بفترات الأمان، وتعقد لقاءات تؤكد أهمية التزامهم بفترات الأمان ليس قانونيًا فحسب، بل أخلاقيًا وشرعيًا، وتحمّلهم مسؤولية أي إصابة جراء وصفات دون التنبيه لفترات الأمان قبل التسويق.
وأشار إلى وجود علاجات بيطرية، لكن الأخطر المضادات؛ لقصر عمر الدواجن في التربية المغلقة في فترة تتفاوت من 30 إلى 40 يومًا، ومتبقياتها عالية جدًا، فــ "الكوليستين" يُستخدم في العناية المكثفة للبشر، ويُعطى مع ماء الشرب للدواجن مدة طويلة وبتراكيز عالية، ويؤثر على صحة الإنسان.
ولفت أبو عزيز إلى أن نهايات التسعينيات كانت تشهد "تقديم بعض المزارعين لمضادات في الصباح، ثم يسوّقون منتجاتهم مساءً"، لكن الوضع الآن تحسن.
وأكد أن "البيطرة" لا تجري فحوصات قبل التسويق؛ لغياب القدرة والطاقة على الإحاطة بكل المزارع، وتسعى إلى إلزامهم بالتوعية قبل الفحص، وإذا ما ظهر أي خلل في الشهادة عندئذ لا بد من التحقق من الأطباء، وهناك مؤشرات تكشف استخدام المضادات كعمر القطيع والنفوق، وفي حال ثبوت خلل بالشهادة يُحتكم إلى القضاء.
وبحسب حديث أبو عزيز، يمنع التسويق قبل شهادة البيطرة، التي تتضمن نصًا صريحًا بخلو القطيع من المضادات، فيما تنتشر المزارع عشوائيًا، ولا تقتصر على المغلقة، ما يصعّب الوصول إليها كلها.
وتلزم البيطرة كبار المزارعين، الذين يربّون 10 آلاف طير فما أكثر بطبيب بيطري، وتطلب من المزارع الصغيرة قبل التسويق شهادة تثبت عدم استخدام المضادات لأسبوعين على الأقل.
وأضاف: "يستحيل الربط بين الحالات المرضية وتناولها لدواجن كانت عرضة للمضادات، نظرًا لغياب نظام تتّبع، ولوجود تجاوزات".
وكشف أبو عزيز أن عينات سُحبت عبر مختبر سلامة الغذاء، أكدت وجود مخلفات أدوية بيطرية في نسبة من الدواجن، بالرغم من كل الإجراءات.
وختم حديثه: "إنه أمر شائك وحساس"، ويحتاج إلى توعية وتكاتف الجهود، وهناك مسودة وطنية لتبني الإستراتيجية العالمية للسيطرة على مخلفات الأدوية البيطرية".

د. ايراهيم الزهير عضو اللجنة العلمية في نقابة الأطباء البيطريين
النقابة: متبقيات دوائية في الدواجن
من جانبه، يقول د. إبراهيم الزهير عضو اللجنة العلمية في نقابة الأطباء البيطريين، إن مراقبة المتبقيات الدوائية في الدواجن يُفترض أن تكون مهمة مشتركة بين النقابة ووزارتي الصحة والزراعة، لكن في واقع الأمر أن متبقيات الأدوية البيطرية لا تخضع لفحوصات.
وعزا سبب وجود متبقيات دوائية في الدواجن واللحوم إلى غياب الرقابة على الأدوية، بحيث يستطيع أي مُزارع شراء واستخدام أي علاج، ويحصل في النهاية على شهادة دائرة البيطرة عقب توقيع الطبيب البيطري إفادة تؤكد عدم وجود متبقيات، أو استخدام مضادات حيوية.
ويرى أن هذه الشهادة بالطريقة الراهنة تُعد "شهادة زور" يجب وقفها، وسحب عينات عشوائية وتخزينها وفحصها قبل تسويقها، وفي حال ثبوت أي مضادات مصرّح باستخدامها بنسب أعلى من المسموح بها دون فترة أمان، أو استخدام مضادات محرمة دوليًا فإنها توقف، ويُغرّم الطبيب الموّقع عليها، ودائرة البيطرة التي ختمها، وصاحب القطيع.
ومضى قائلًا: "النقابة شددت في لقاءاتها مع جهات الاختصاص على تغيير الواقع الحالي، إذ لا يُعقل أن يكون الأمر مرهونًا بورقة، لكن المشكلة تكمن في ضعف تطبيق القانون، والافتقار إلى قانون يشترط الفحص قبل التسويق".
وبيّن الزهير أن المَزارع التي تحصل على ترخيص بخلوها من الأمراض مسألة مهمة، وأن تناول لحوم فيها متبقيات مضادات يمكن أن يسبّب الحساسية، وكذلك السرطان عند تراكمها، وعدم استجابة الأجسام لأي مضادات؛ لأنها كانت عرضة لها بتراكيز قليلة لفترات طويلة، وهو ما يعرف بـ"البكتيريا المقاومة".

مضاد حيوي شائع في مزارع الدواجن الفلسطينية
وأضاف: "تؤثر المضادات العشوائية على الإنسان بطريقة غير مباشرة، فتخرج مع براز الطيور ومخلفاتها إلى البيئة، وتكملها البكتيريا المقاومة للمضادات، وتصل للنبات وسلسلة الإنسان، حتى النباتيون، الذين قد يتناولون نباتات تحتوي على بكتيريا مقاومة، أو يمكن أن تصلهم البكتيريا على هيئة عدوى من أِشخاص يتناولون منتجات حيوانية".
وأكد الزهير أن المختبرات البيطرية في مناطق السلطة الفلسطينية غير كافية، ويجب قبل صرف الأدوية البيطرية إجراء فحوص حساسية للتأكد من الحاجة للمضادات فعلًا، وبذلك نحمي الإنسان والبيئة.
وأشار إلى ضرورة فحص المنتجات قبل تسويقها من مختبرات لوزارة الزراعة للتأكد من خلوها من المضادات، ويجب أن يكون هذا الإجراء بديلًا عن الشهادات الحالية.

مضاد حيوي مستخدم في مزارع الدواجن
وفي السياق يخبرنا أن آثار المضادات لا تُرى بالعين المجردة بل تحتاج إلى فحوصات، وفي الوقت نفسه استرشد بدراسة أُجريت في غزة أوصت بتناول الدواجن من مزارعين موثوقين، وكلما ازداد حجم الدجاجة كانت المضادات الحيوية التي كانت عرضة لها أقل.
"ويتطلب إنهاء "حالة الفوضى" في المضادات والعلاجات البيطرية فرض الرقابة على صرفها تحت إشراف بيطري كامل، وإجراء فحص مخبري للمنتج النهائي بموجب القانون"، والكلام له، مشيرًا إلى أن التوعية وحدها غير كافية لحل الأزمة، فالمزارعون والبيطريون يعرفون أخطار المضادات الحيوية.
والخطير، بحسب حديث عضو اللجنة العلمية في نقابة الأطباء البيطريين، أن بعض المضادات "محرّم استخدامها مثل "كلورامفينيكول"، وهي مادة مسرطنة ويُسمح باستخدامها فقط في الحيوانات التي لا تُؤكل، و"كوليستين" المستخدم أيضًا في الطب البشري بعد العمليات الجراحية، واستخدامه يمكن أن يؤدي إلى تكوّن بكتيريا ليست لها علاج، ومُنع استخدامه في غزة عام 2019، وهناك دراسات عالمية أكدت أن منع استخدامه أدى إلى خفض مقاومته".
وأضاف أن بعض المضادات التي لا تُستخدم إلا على عمر يوم واحد للدواجن كـ "جنتمايسين"، وأخرى على 7 أو 10 أو 25 أو 30 يومًا.
ونفى الزهير استخدام هرمونات لتضخيم حجم الدواجن، بل هي طيور جيناتها قادرة على تحويل الأعلاف إلى لحوم أكثر من سائر الحيوانات.
وذكر أن إعطاء الحقن للدواجن في أجنحتها ورقابها لا يعني أن المضادات ستعمل في المنطقتين فقط، بل سيمتصه الجسم، وأكثر مكانين فيهما تأثيرات للمضادات الكبد والكلية، وتتراكم الأدوية الدهنية في الجلود، والأسلم تربية الدواجن ذاتيًا.

مزرعة دواجن فلسطينية
نعيرات: الرقابة الوحيدة ضمير الأطباء والمربين
بدوره، قال الطبيب البيطري كارم نعيرات، العامل في قطاع الدواجن والمهتم بأمراضها المشتركة مع الإنسان منذ 15 عامًا، إن قطاع الدواجن يشهد فوضى بين كبار المربّين، الذين لا يعدون الدواجن "منتجًا غذائيًا، ويرفضون تصنيفها "مهنة تعايشية"، بل ينظرون إليها باعتبارها تجارة وصناعة".
ويرى أن العامل الحاسم في استخدام المضادات الحيوية والعلاجات البيطرية للدواجن هو قلة الوعي.
وأفاد نعيرات أن بعض البيطريين يساهمون في "تجهيل المزارعين بعدم شرح معنى متبقيات المضادات الحيوية والأدوية البيطرية، كما لا يراعون وسائل الأمان قبل التسويق"، خاصة أن عمر الدواجن قصير، ويُستهلك في 33 يومًا.
وأكد أن غالبية المضادات تحتاج إلى فترة أمان تمتد إلى 14 يومًا، وبعضها تتخلص أجسام الدواجن منها في مدة تتفاوت من 3 إلى 5 أيام.

مضادات حيوية مستخدمة في مزارع الدواجن
ووفق نعيرات، فإن تسويق المضادات والعلاجات "لا قيود عليه، والرقابة الوحيدة هي ضمير الأطباء البيطريين والمربين"، والمفروض التوقف عن إعطاء الطيور مضادات في مدة أقلها يتفاوت من 8 إلى 10 أيام من تسويقها، وفي الحالات الطارئة لاستخدامها يجب توعية المزارعين.
وعدَّ انتشار تقديم مضادات في فترات استباقية، حتى قبل حدوث أمراض، "ممارسة يشجعها بعض الأطباء يا للأسف".
وذكر أن بعض المضادات تتعدى فترات أمانها 30 يومًا، فمثلًا علاج مثل "جنتمايسين" يتطلب فترة تتفاوت من ( 28 إلى 30 ) يومًا قبل تسويق الطيور والحيوانات، لكنه يُستخدم لدواجن عمرها لا يتعدى 40 يومًا، ويُستخدم في حقن الطيور، كما أن الاستخدام العشوائي للمضادات يتسبّب بفقدان مناعة البكتيريا في جسم الإنسان.
وانتقد غياب دور الحكومة في رعاية قطاع الدواجن والحيوانات، موضحًا: "دوائر البيطرة في وزارة الزراعة مهامها صحية داخل قطعان الحيوانات، وكان يجدر بــ "التموين" و"الصحة" القيام بالمتابعة، بالإلزام بمسالخ نظامية، وإجراء فحص لسلامة الدواجن قبل تسويقها، وفي حال عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري يُمنع تداولها".
وأكد نعيرات أن من حق المستهلكين الخوف عند شراء الدواجن، لكن استخدام المضادات (عددها 9 شائعة) يتحدد وفق الحالة الوبائية، ومن الممكن ألا تُستخدم بتاتًا، أو تُستخدم مرة أو اثنتين أو أربعة، أو تكون معظم عمرها مصابة.
وقسّم أمراض الدواجن إلى طفيلية مثل "الكوكسيديا" التي تحتاج مضاد "السلفا"، وفترة أمانها ثمانية أيام.
وفيروسية مثل الرشوحات التي تُعالج بـ "ديدو سايكلين" التي يتسبّب استخدامها بهشاشة العظام وفقدان السمع إذا زادت جرعتها، وبكتيريا كـ "الايكولاي" أو "الكولي" التي تُعالج أحيانًا بالسلفات و"جنتمايسين" الذي يتطلب فترة أمان عالية، وكل مضاداتها مركبات تضر بصحة الإنسان.
لافتًا إلى أن سرعة نمو الدواجن في مدة 40 يومًا لا يتصل بإعطاء هرمونات بل يرتبط بسلالاتها، و"الكارثة ليست بها، بل بالعلاجات التي تُعطى لها، وبغياب الرقابة على المنتجات قبل تسويقها".
وأوضح أنه يمكن إجراء فحوصات سريعة لحالة المضادات في الدواجن، لكنها ليست شائعة عندنا.

د. سامح ابو سير المحاضر في كلية الزراعة والطب البيطري بجامعة النجاح
أبو سير: الحل الفحص قبل التسويق
وقال د. سامح أبو سير المحاضر في كلية الزراعة والطب البيطري بجامعة النجاح، إن سوق الدواجن كسائر الأسواق الأخرى، لا رقابة كافية عليه، يحتاج إلى ضبط في البيع والشراء، وتحديد فترات الأمان وفق المواصفات العالمية، مضيفًا: "هناك أدوية لا تؤثر، وأخرى تحتاج إلى فترات أمان متباينة".
وأشار إلى أن زيادة أوزان الدواجن في فترة قياسية لا علاقة له بالعلاجات البيطرية، بل باختيار السلالات، ودرجة تحويلها العالي للحوم التي تصل إلى 1,5 كيلو مقابل كل 2 كيلو علف.
وفي سياق حديثه يذكر: "في الدواجن اختاروا سلالتين، واحدة للحوم وتحتاج إلى ستة أسابيع، والثانية للبيض لا يتغير وزنها، وتعطي البيض في شهرها الخامس، ولا تصلح للطعام".
وأوضح أن المضادات الحيوية المقدمة للدواجن والحيوانات يمكن أن تسبّب الحساسية للإنسان، وتؤدي إلى تكوين مناعة ضدها من الجراثيم داخل أجسامنا، التي لا تصلح معها أي مضادات حيوية، وقد تسبّب كمضادات الجرب "أيبومكس" السرطان، لأنها غير مدروسة على الإنسان.
وذكر أبو سير أن مبيد "كونفيدور" الذي يحتاج فترة أمان طويلة يُستخدم في النباتات والحيوانات لمكافحة البراغيث، ويمتصه الجلد ويدخل إلى اللحوم والحليب.
وطالب جهات الاختصاص بسحب عينّات من الدواجن، وعدم السماح بتسويقها، إذا ثبت وجود متبقيات من المضادات الحيوية".
وأعطى المستهلكين الحق في القلق من عدم سلامة لحوم الدواجن، مُسديًا هذه النصيحة: "من الأفضل لمن يملكون قدرة ووقتًا تربية الدواجن في بيوتهم، وعلينا شراء الدواجن كبيرة الوزن، فقد تكون أقل ضررًا".

مضادات حيوية
مخلوف: فوضى و25 نوع مضاد
من جهته، قال د. محمد مخلوف المعيد في كلية الزراعة والطب البيطري بجامعة النجاح، إن الفوضى في هذا القطاع محصورة في المربين الذين لا يعتمدون طبيبًا بيطريًا للإشراف على مزارعهم، وينفذون أعمالهم بناءً على التجربة والخطأ.
ويرى أن المزارعين خرجوا نوعًا ما من التربية التقليدية للدواجن، وتوجهوا للأساليب الحديثة.
ووفق مخلوف، يوجد أكثر من 25 نوعًا من المضادات الحيوية، لكل واحد منها وظيفة علاجية، وتمتد فترة الأمان إلى نحو 8 أيام قبل التسويق.
وذكر أن استخدامها يعتمد على الظروف الجوية والأمراض المنتشرة، وتقل صيفًا، مقارنة بالشتاء الذي تنتشر فيه الالتهابات التنفسية والمعوية.
وأوضح أن مضاد "كوليستين سلفيد" يُعطى في أثناء الالتهابات الحادة للإنسان وللحيوان.
وأشار إلى أن مالكي أمهات الدواجن المحلية عادة يجرون فحوصات دورية عليها للأمراض الروتينية والوبائية، ويكون "الصوص" أقل خطورة من مثيله المستورد.

جهاد ابو الرب مربي دواجن
مُزارع: ليس هناك ما يدعو للقلق
من جهة أخرى، أكد جهاد أبو الرب، الذي يعمل في تربية الدواجن بأعداد كبيرة وتسويقها منذ 17 عامًا، أن صرف العلاجات والمضادات ليس مسؤولية المزارع، بل الطبيب البيطري، الذي يتوجب عليه مراعاة فترات الأمان، وتقديم وصفات آمنة.
وأضاف: "مضاد "جنتمايسين" الذي يحتاج نحو 28 يومًا فترة أمان، غير مستخدم منذ سنوات، أما باقي المضادات ففترة أمانها قصيرة، وبالإمكان إثبات ذلك بزيارة أي عيادة بيطرية".
وأوضح أبو الرب، الذي يملك أيضًا عيادة بيطرية، أن كل الأدوية المتداولة مسموح بها ومرخصة، وأغلبها يستخدمها البشر مثل "سيبروفلوكساسين" لمعالجة التهابات الأمعاء في الدواجن، والمسالك البولية للإنسان.
وأفاد أن "لا قيود على بيع الأدوية"، وإن حدث عدم التزام في فترات أمانها فبسبب بعض المزارعين الذين يتصرفون دون استشارة، ولا يمكن ضبطهم".
وقدّر التزام المزارعين بالعلاجات البيطرية بـ 80%، مشيرًا إلى أن مضاد "كلورامفينيكول" ممنوع، ولم يُسوّق منذ نحو 15 عامًا.
والمشكلة حسب رأيه، أن غير المُلتزمين بالتعليمات "يُعطون المضادات على عاتقهم"، لكن ليس "هناك ما يدعو للقلق"، فهناك شهادات صحية تصدر من "البيطرة".
وأردف قائلًا: "بعض الجراثيم كــ "السالمونيلا" لا تُنقل من الدواجن إلى الإنسان، ويُقضى عليها بالطهي، وهناك بعض المزارع التي قد تصاب بأمراض "الكولي" و"النيوكسل"، وتُسوّق طيورها بعروض رخيصة وبأحجام صغيرة، لكنها لا تُنقل إلى البشر.
وتبعًا لحديث أبو الرب، "يصعب فحص الدواجن قبل تسويقها، لعدم وجود قدرة فنية على ذلك"، فعدد موظفي البيطرة في جنين ثلاثة فقط، ومهامهم عديدة.
علمًا أن الأعلاف المحلية أغلبها نباتية، كما يقول، أما الإسرائيلية فتحتوي على بروتين حيواني، أصلها لحوم وعظام ودماء دواجن مُصابة، وللدواجن التي تأكلها رائحة غير محببة عند الطهو.