خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
أظهر مسح أخير أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ارتفاعًا لافتًا في نسب المتعاطين للسجائر، فيما تبدو الفجوة كبيرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ووفق الأرقام، زادت نسبة التدخين عند الأفراد البالغين (18 سنة فأكثر) بما يشمل السجائر المصنّعة والملفوفة يدويًا والسيجار والنرجيلة، إلى نحو 31%، من إجمالي الأفراد للفئة نفسها لعام 2021. تقف "آفاق البيئة والتنمية" على تفاصيل المسح، وتبحث مع جمعية مكافحة التدخين، ووزارة التربية والتعليم بصحتها المدرسية في مستتبعات الظاهرة المقلقة، خاصة أن هناك تأكيدًا وفق مسح مدرسي لـ 3 آلاف طالب وطالبة أن 20% من الطلبة يتعاطون التبغ.
|
أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني مسحًا حول التدخين، في 31 مايو/ أيار الماضي، أظهر تصاعدًا لافتًا في نسب المدخنين، كاشفًا عن فجوة كبيرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
ووفق الأرقام، زادت نسبة التدخين عند الأفراد البالغين (18 سنة فأكثر) بما يشمل السجائر المصنّعة والملفوفة يدويًا والسيجار والنرجيلة، إلى نحو 31%، من إجمالي الأفراد للفئة نفسها لعام 2021.
تقف "آفاق البيئة والتنمية" على تفاصيل المسح، وتبحث مع جمعية مكافحة التدخين، ووزارة التربية والتعليم بصحتها المدرسية في مستتبعات الظاهرة المقلقة، لا سيما أن مسحًا مدرسيًا لـ 3 آلاف طالب وطالبة أكد أن 20% من الطلبة يتعاطون التبغ.
طولكرم الأعلى وخانيونس الأقل
نفّذ "الإحصاء الفلسطيني" بالتعاون مع مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية (سيسرك) أول مسح متخصص حول التدخين واستهلاك التبغ في فلسطين بين (14/9/2021-01/11/2021) على 9,232 أسرة ممثلة في فلسطين.
وبلغ عدد الأسر التي اُستوفيت بياناتها (7,763) أسرة، منها (5,049) أسرة في الضفة الغربية، و(2,714) أسرة في قطاع غزة، بنسبة تجاوب بلغت 88%.
وأشارت نتائج المسح إلى فجوة كبيرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وارتفاع واضح في انتشار التدخين عند الأفراد البالغين 18 سنة فأكثر في الضفة الغربية، إذ ارتفعت من نحو 26% عام 2010 إلى نحو 40% لعام 2021، في حين صعدت في قطاع غزة من نحو 15% في عام 2010 إلى 17% عام 2021.
محافظة طولكرم سجلّت أعلى نسبة للمدخنين لعام 2021 والتي بلغت نحو 49% من مجمل الأفراد البالغين 18 سنة فأكثر، في حين كانت سلفيت أقل محافظات الضفة الغربية، فبلغت نسبة المدخنين فيها نحو 30% للفئة نفسها.
فيما سجلّت رفح النسبة الأعلى للمدخنين في محافظات قطاع غزة، حيث بلغت حوالي 20% من مجمل الأفراد البالغين 18 سنة فأكثر، وكانت النسبة الأدنى للمدخنين في القطاع في خانيونس إذ قُدّرت نحو 16%.
فيما بلغت نسبة انتشار التدخين عند الأفراد الذكور للفئة ذاتها في الضفة وغزة حوالي 54% مقابل 8% في صفوف الإناث.
وشكَّل المدخنون الذكور حوالي 67% من مجمل الذكور البالغين 18 سنة فأكثر في الضفة الغربية، مقابل 33% في قطاع غزة.
أما عند الإناث فقد بلغت النسبة حوالي 12% من مجملهن في الضفة الغربية، مقابل نحو 1% فقط من إجمالي الإناث في قطاع غزة للفئة العمرية ذاتها.
الشباب في مرمى التبغ
وتبعًا لـ"لإحصاء"، شكّل الأفراد في الفئة العمرية ( 18- 29 سنة) ما نسبته 40% من مجمل المدخنين حاليًا مع تباينات واضحة في نسب انتشار التدخين حسب الفئات العمرية المختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشارت النتائج إلى أن التدخين يكثر انتشاره لدى الشباب في الفئة العمرية ( 18-29 سنة) في الضفة الغربية بنسبة 43% من مجمل الأفراد لهذه الفئة.
فيما ينتشر التدخين بكثرة في قطاع غزة عند الفئة العمرية ( 40-49 سنة)، إذ بلغت ما يقارب 23% من مجمل الأفراد في الفئة العمرية عينها.
في حين كان التدخين أقل انتشارًا عند كبار السن (60 سنة فأكثر) حيث بلغت النسب في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 26% و12% على التوالي.
وأفاد "الإحصاء الفلسطيني" أن 74% من إجمالي الأفراد المدخنين حالياً 18 سنة فأكثر يدخنون السجائر فقط (المصنّعة أو الملفوفة يدويًا) دون استخدام أنواع أخرى من التبغ، في حين بلغت نسبة المدخنين الذين يستخدمون السجائر، إضافة إلى منتجات التبغ الأخرى 79% وذلك من إجمالي المدخنين حالياً.
وينتشر تدخين السجائر بشكل أكبر عند الذكور مقارنة بالإناث حيث بلغت النسبة 85% لدى المدخنين من الذكور مقابل 32% عند الإناث المدخنات.
كما تحظى النرجيلة بانتشار واسع بين المدخنين، إذ بلغت نسبة مدخنيها، إضافة إلى منتج تبغ آخر حوالي 25% من مجمل المدخنين.
في حين بلغت نسبة تدخين النرجيلة دون استخدام أنواع أخرى من التبغ حوالي 21% من المدخنين حاليًا، ووصلت عند الإناث لحوالي 67% من إجمالي الإناث المدخنات حاليًا، وعند الذكور 14% من إجمالي الذكور المدخنين حاليًا.
وعلى مستوى العمر فكانت فئة الشباب (18-29 سنة) الأكثر استخدامًا للنرجيلة، إذ بلغت 49% من مجمل مدخني النرجيلة فقط.
وحوالي 3% من مجمل الأفراد ( 18 سنة فأكثر) يستخدمون السجائر الإلكترونية؛ نحو 4% في الضفة الغربية مقابل 1% في قطاع غزة.
وبيَّن المسح أن نحو 5% من الأفراد ( 18 سنة فأكثر) مدخنون سابقون وأقلعوا حاليًا عن التدخين نهائيًا،
وبلغ متوسط العمر عند الإقلاع عن التدخين 36 سنة.

اعقاب السجائر تتناثر في كل مكان
غير المدخنين يعانون أيضًا
وتبعاً للمسح المذكور، أفاد 64% من الأفراد ( 18 سنة فأكثر) أنهم كانوا عرضة لدخان التبغ في المنزل في الثلاثين يومًا السابقة للمسح، في حين أشار حوالي 66% من الأفراد أنهم كانوا عرضة لدخان التبغ في أثناء استخدامهم للمواصلات العامة.
وحول تأثير التدخين السلبي في أماكن العمل فقد بينت النتائج أن 58% من الأفراد البالغين ( 18 سنة فأكثر) العاملين حاليًا كانوا عرضة لدخان التبغ في أماكن عملهم، أيضًا في الثلاثين يومًا السابقة للمسح.
 |
 |
| تبغ عربي |
ماجد الشيوخي رئيس جمعية مكافحة التدخين |
قانون غائب وسجائر حاضرة
من جانبه قال ماجد الشيوخي رئيس جمعية مكافحة التدخين، لـ "آفاق البيئة والتنمية" إن الجمعية منذ تأسيسها عام 2013 تعمل في التوعوية المجتمعية لمكافحة السجائر، والامتناع عن تعاطي التبغ، "نحو فلسطين خالية من التدخين".
وطالب الشيوخي بتفعيل قانون مكافحة التدخين (25) لسنة 2005، وتطبيق قانون اللائحة التنفيذية.
ويرى بسام الطروة مسؤول التثقيف الصحي في الجمعية، أن نتائج المسح تبعث على الصدمة، خاصة فيما يتصل بارتفاع نسب المدخنين في الفئة بين ( 18-29 عامًا).
وأوضح أن الجمعية تنفذ جولات تثقيف في المدارس، وتجري استطلاعات سريعة في صفوف الطلبة بين ( 13-15 عامًا)، وتجد أن أكثر من ثلثيهم يتعاطون السجائر.
وعزا أسباب ارتفاع أعداد المدخنين، في صفوف الفئة العمرية التي لم تشملها الدراسة، إلى انتشار بيع السجائر المحلية في المتاجر والبقالات، وتأثر كثير من الأبناء بطلب الآباء المدخنين مساعدتهم في شراء السجائر، أو إشعالها من المطبخ.
وأكد الطروة أن غياب قانون يمنع ويفرض غرامات على باعة السجائر للأطفال، أو يُلزم بوجود أماكن محددة للمدخنين في المؤسسات والمواصلات العامة، وترويج السجائر في الأسواق الحرة ومتاجرة البعض بها، واتساع نطاق بيع السجائر المحلية بالتجزئة بأثمان رخيصة، كل ما سبق شجّع على انتشارها.
وأضاف: "تسري ثقافة مغلوطة لدى الفتيان، مفادها أن السجائر علامة للرجولة، "ومن لا يدخن ليس رجلًا، كما نشهد تقليد الفتيات لبعضهن وتسابقهن في تدخين النرجيلة".
ويستغرب الطروة من تفضيل المدخنين شراء علب سجائر بـ 25 شيقلًا وأكثر على توفير احتياجات أساسية لعائلته، "غير أن تراجع استهلاك السجائر في غزة ربما يعود للوضع الاقتصادي الصعب جدًا فيه"، حسب رأيه.
وذكر أن الجمعية تتواصل مع المحاكم، وتبيّن أن كثيراً من حالات الطلاق يقف التدخين وراءها، لا سيما حين يتقاعس بعض الأزواج عن تلبية متطلبات العائلة الأساسية، من أجل شراء السجائر.

زراعة التبغ قضاء جنين
8 مليون دولار يوميًا
وتبعاً لمسؤول التثقيف الصحي في الجمعية، فإنه يقدّر إنفاق المواطنين اليومي على التبغ بنحو 8 مليون دولار، إذ يوجد مليون مدخن، ينفق الواحد منهم يوميًا بين ( 6-8 دولارات) من السجائر المستوردة، عدا عن النرجيلة، والسجائر الإلكترونية، والتبغ المُهرّب.
ومن وجهة نظره أنه للحد من انتشار آفة التدخين أكثر، فلا بد من الضغط الجماعي، واتخاذا إجراءات عملية ضد تسويقه بين الأطفال، والتوعية الحثيثة بأخطاره.
مشدداً على ضرورة الضغط والمناصرة في سبيل تطبيق قانون مكافحة التدخين، خاصة "حماية القاصرين"، ومنعهم من بيع السجائر.
ويحذر من تبعاته: "هو أحد عوامل الخطر الرئيسة لأمراض القلب، والسرطان، والسكتات الدماغية، وأمراض الرئة، وهشاشة العظام، وأمراض العيون، والسكري وغيرها".
ويشير إلى اختيار الجمعية لشخصية عامة، ومؤسسة، ومنحها لقب (شخصية العام)، وتكريمها في مؤتمراتها السنوية شخصيات داعمة أقلعت عن التبغ، ومؤسسات تمنع التدخين فيها، وتعرض تجارب المقلعين عنها.
فيما أوضحت وزارة الصحة أنه في السنوات السابقة، تبيّن أن 80% من الذكور المصابين بسرطان الرئة في الضفة وغزة هم من المدخنين أو المدخنين السابقين، وأن نسبة خطر الإصابة بسرطان الرئة تزداد باضطراد، تبعًا لعدد السنوات والسجائر التي دخّنها الشخص، وهذا يعكس سبب شيوع سرطان الرئة عند الذكور في الضفة وغزة، إضافة إلى عوامل أخرى.

سجائر في كل مكان
المدارس ليست بمأمن
بدوره، أكد محمد الحوّاش مدير عام الصحة الشمولية في التربية والتعليم، أن الوزارة تمنع وفق التشريعات التدخين في مبانيها ومرافقها ومدارسها، وحتى في أوساط معلميها وطلبتها، لكن اللوائح التنفيذية غير مُفعّلة.
وأقرَّ بوجود مخالفات للتعليمات، التي تشترط على المعلمين التدخين في غرفهم، وبعيدًا عن أعين طلبتهم. فيما تنفذ الوزارة مبادرات مثل "مدرستي خالية من التدخين"، مستدركاً حديثه: "لكن الأزمة التي تجد "التربية والتعليم" صعوبة في التغلب عليها، تنوع أساليب التدخين، كالسجائر الإلكترونية، والنرجيلة، والنرجيلة الإلكترونية، وانتشار التدخين والنرجيلة عند الأهل، وقبول بعضهم لتدخين أبنائهم وبناتهم".
وأشار الحواش إلى أن الوزارة تبذل جهدًا في توعية الطلاب حول أضرار السجائر، إلا أنها تُجابه بتحديات كثيرة كبيع السجائر للقاصرين، وغياب القدوة من بعض المعلمين الذين لا يخجلون من التدخين أمام تلاميذهم.
 |
 |
| من انشطة جمعية مكافحة التدخين |
انشطة مكافحة التدخين المدرسية |
أطفال دون سن التاسعة يدخنون
من جانبها، دقّت نداء عمر الموظفة في دائرة التثقيف والخدمات الصحية بـالتربية والتعليم، ناقوس الخطر لتحذر من كارثة تعيشها فئة الطلبة الأقل من 18 عامًا، وتحديدًا 9 سنوات، بناء على دراسات أعدّتها "الصحة الشمولية" ضمت أكثر من 3 آلاف طالب وطالبة، كشفت عن عدم أهمية الجانب الاقتصادي في تعاطي التبغ، وأكدت في الآن نفسه أن 20% من الطلبة مدخنون، منهم 71% ذكور و29% إناث.
وأضافت عمر أن الوزارة تسعى لكبح هذا الخطر الكبير بالتوعية، وتنظيم أنشطة تثقيفية في كل فصل دراسي حول التبغ بأنواعه بدءاً من الصف الرابع الأساسي فصاعدًا، والتحذير من التبعات الاقتصادية والاجتماعية والصحية على المدخنين، وآثار التدخين السلبي على غير المدخنين.
وعن الطرق المتبّعة لمواجهة الأزمة تقول: "ننتج فيديوهات توعوية تستهدف الطلبة والأهل، وننفذ زيارات ميدانية للمدارس للتأكيد على تفادي التدخين، وفي حال ضبط طلاب مدخنين يجري الحديث الودي معهم، ولفت نظرهم؛ بما أن القانون يشهد غياباً لتنفيذه".
وتبعاً لحديثها، فإن صعوبة الإحاطة بـ 1800 مدرسة، دفعت الدائرة لتنبي مبادرات "مدرستي خالية من التدخين" منذ 9 سنوات، تشارك فيها هذا العام 176 مدرسة، تدمج المجتمع المحلي والمؤسسات لحثّهم على الإقلاع عن التبغ، وقد أسفرت المبادرات عن 100 مدرسة أضحت خالية من التدخين.
وتختم حديثها آسفةً تجاه عدم تجاوب الجهات الرسمية كما يجب: "شكلّت وزارة التربية والتعليم لجنة وطنية لمكافحة التدخين في المدارس، ولم تتمكن منذ 7 سنوات من وضع اللوائح التنفيذية لقانون منع التدخين، كما عجزت عن رفع قانون حظر بيع السجائر للأطفال لمجلس الوزراء، وعادت الوزارة لاستحداث نظام مع وزارة الصحة لمنع التدخين، وبانتظار الرد من مجلس الوزراء منذ ستة شهور".