خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
لتعميم أنماط إنتاجية واستهلاكية منسجمة مع البيئة، وغير معادية لها، من المفيد أن ندقق في كل سلعة قبل أن نشتريها، لنحدد مصدرها، وأين وكيف نستخدمها، وإلى أين تنتهي، وكم هي ضرورية لنا. بمعنى، هل هذه السلعة أو تلك ضرورية وحيوية حقا بالنسبة لنا؟ وإذا كانت ضرورية، فهل نستطيع التقليل من استخدامنا أو استهلاكنا لها، وما هي البدائل المتوافرة؟ وهناك العديد من الناس ممن ينفقون مالا كثيرا لشراء ملابس وأغذية لن تلبس ولن تؤكل. تستهلك الدول الصناعية المتقدمة أكثر من ثلاثة أرباع الموارد العالمية. لهذا، يستطيع سكان هذه الدول، فرادى وجماعات، التأثير إيجابيا، وإلى حد كبير، في مجتمعاتهم التي تلعب دورا أساسيا في عملية تدمير البيئة العالمية. لكننا، في ما يعرف بالبلدان النامية، نستطيع أيضا أن نؤثر في مجتمعاتنا، باتجاه الدفاع عن مواردنا وثرواتنا غير المتجددة وحمايتها، وهي التي تنهبها، حاليا، الشركات الأميركية والغربية "العابرة للقوميات" التي هي نفسها، وبالتعاون مع الأنظمة والشرائح الطبقية المنتفعة، عملت وتعمل على تعميم وترسيخ أنماط حياتية استهلاكية ملوثة لإنسانية الإنسان والبيئة العربية.
|
 |
تستهلك الدول الصناعية المتقدمة أكثر من ثلاثة أرباع الموارد العالمية. لهذا، يستطيع سكان هذه الدول، فرادى وجماعات، التأثير إيجابيا، وإلى حد كبير، في مجتمعاتهم التي تلعب دورا أساسيا في عملية تدمير البيئة العالمية. لكننا، في ما يعرف بالبلدان النامية، نستطيع أيضا أن نؤثر في مجتمعاتنا، باتجاه الدفاع عن مواردنا وثرواتنا غير المتجددة وحمايتها، وهي التي تنهبها، حاليا، الشركات الأميركية والغربية "العابرة للقوميات" التي هي نفسها، وبالتعاون مع الأنظمة والشرائح الطبقية المنتفعة، عملت وتعمل على تعميم وترسيخ أنماط حياتية استهلاكية ملوثة لإنسانية الإنسان والبيئة العربية.
ولتعميم أنماط إنتاجية واستهلاكية منسجمة مع البيئة، وغير معادية لها، من المفيد أن ندقق في كل سلعة قبل أن نشتريها، لنحدد مصدرها، وأين وكيف نستخدمها، وإلى أين تنتهي، وكم هي ضرورية لنا. بمعنى، هل هذه السلعة أو تلك ضرورية وحيوية حقا بالنسبة لنا؟ وإذا كانت ضرورية، فهل نستطيع التقليل من استخدامنا أو استهلاكنا لها، وما هي البدائل المتوافرة؟ وهناك العديد من الناس ممن ينفقون مالا كثيرا لشراء ملابس وأغذية لن تلبس ولن تؤكل. بمعنى أن جزءا كبيرا من مشتريات الناس غير ضروري. فلنشتر، إذن، السلع التي نحتاجها فعلا.
كيف تساهم مشترياتنا في الحفاظ على البيئة؟
تساهم الكثير من مشترياتنا في تفاقم المشاكل البيئية المحلية والعالمية، علما أن لكل سلعة نستعملها يوجد تأثير على بيئتنا. إلا أنه، ليست كل السلع التي نشتريها مؤذية بالضرورة للبيئة. فإذا عرفنا كيف نختار السلع غير الضارة بالبيئة والصحة العامة، يمكننا عندها أن نسهم في التخفيف من تراكم النفايات الملوثة للبيئة. وفي حال كون مصدر الأشياء التي نستعملها متجددا، أو لدى تقليلنا من استعمال السلع التي مصدرها غير متجدد، فإننا سنساهم، بالتأكيد، في توفير مستقبل صحي، بيئي ومستدام.
فلنشتر السلع والمواد الغذائية المعبأة في أوعية قابلة لإعادة الاستعمال أو التدوير، كالأوعية أو القناني الزجاجية والبلاستيكية التي يمكننا إعادة استعمالها في البيت، أو قناني العصائر التي يمكننا إعادتها للبائع أو الشركة لإعادة تعبئتها، أو العلب المصنوعة من الورق أو الألومنيوم فقط، أو السلع غير المغلفة بعدة طبقات.
ولنتذكر أن الأوعية الكرتونية التي يعبأ فيها الحليب والعصائر، غير قابلة للانحلال أو التدوير أو إعادة الاستعمال، وذلك لأنها مصنوعة من طبقات من الورق المبيض بالكلور والألومنيوم والبلاستيك، وتعد جميع هذه المواد ملوثة للبيئة. ولنتذكر أيضا أن جزءا كبيرا من المال الذي ندفعه للبائع، هو في الحقيقة، ثمن طبقات تغليف الهدايا والألعاب ومواد التجميل والتزيين والحلويات، وكل هذه السلع تغلف بإفراط.
ولنركز على شراء المنتجات ذات الجودة الجيدة والمُعَمَّرَة، علما بأنها قد تكون أكثر كلفة، إلا أننا، مع مرور الوقت، نوفر مالا أكثر، فضلا عن تقليلنا لكميات النفايات الضخمة المتراكمة يوميا، وبالتالي تخفيضنا للتلوث. كما أننا نساهم في توفير استهلاك المواد الخام والتصنيع والتغليف، التي تميز إنتاج السلع الرخيصة بكميات كبيرة.
ولنتعود قراءة ما يكتب على المُلْصَق في السلع الغذائية، ولنتأكد من أن الطعام الذي نشتريه خال من السكر والملح الاصطناعيين، أوالمضافات الكيميائية الضارة بالصحة.
وبدلا من الضياع بين آلاف المنتجات على رفوف المتاجر، فلنركز على السلع الغذائية الطبيعية والبلدية، والمنتجات التي خضعت لأقل قدر ممكن من التصنيع، والتي لم تسافر مسافات طويلة، وبذلك نساهم في الحد من استهلاك الطاقة والتلوث البيئي والصحي.
وحيثما أمكن، فلنشترِ سلعا مصنعة محليا، وبخاصة تلك السلع التي تعرضت لأدنى درجات التصنيع، وأنتجت بطريقة عضوية وأخلاقية، وتحتوي على حد أدنى من التغليف القابل لإعادة الاستعمال والتدوير. ولنشترِ منتجات غذائية محلية وموسمية، تم إنتاجها من مواد طبيعية. وبشكل عام، فلنتجنب البلاستيك والمعادن.
إن عملية الشراء من المنتجين المحليين، بشكل عام، أرخص، وتقلل من نفقات المواصلات، فضلا عن تدويرها لنقودنا في داخل بلدنا. كما أن شراء احتياجاتنا من المحلات التجارية المحلية، والتركيز تحديدا على المنتجات المحلية والبلدية، يساعد في الاحتفاظ بأموالنا داخل البلد، ويعزز التجارة المحلية. بمعنى، أن التجارة بالمنتجات المصنعة محليا، ومع الشركات والمنشآت المحلية، تضمن الحفاظ على معظم حركة السيولة المالية في إطار نفس المجتمع.

أي من هذه السلع المنزلية يعد ضارا بالبيئة والصحة؟
نمط استهلاك بيئي وصحي
يفترض بنا، كأناس بيئيين، أن نتجنب شراء السلع التي تستخدم مرة واحدة. وبدلا من ذلك، علينا شراء السلع المعمرة، القابلة للإصلاح أو التدوير، الموفرة للطاقة، الاقتصادية، والتي أنتجت محليا وبطريقة أخلاقية. ويفضل دائما استعمال المنتجات التي صنعت من مواد قابلة للتجديد. وبالعادة، يصنع الحرفيون المحليون منتجات معمرة وجميلة. ولنتجنب أيضا، رمي الأشياء المنزلية التي يمكن إعادة استعمالها، مثل الملابس والألعاب والأثاث وغيرها، إذ يمكننا إعطائها للمحتاجين، أو التبرع بها لجمعيات خيرية. كما يمكننا تبادل الأشياء التي لسنا بحاجة إليها، كالملابس، مع الأقارب والأصدقاء. ولنربي أطفالنا على احترام قيمة السلع التي يشترونها، وبألا يشتروا ما لا يحتاجونه. ويجب ألا نتردد في شراء سلع مستعملة، إذ يعد ذلك إحدى طرق إعادة الاستعمال أو التدوير، علما أننا قد نجد في محلات بيع السلع المستعملة، سلعا شبه جديدة، أو حتى سلعا غير مستعملة إطلاقا.
ومع تزايد الوعي الاستهلاكي، أخذت بعض المتاجر والمراكز التجارية الكبيرة، تعرض منتجات صديقة للبيئة، وتخصص أجنحة للأغذية العضوية والطبيعية. فلننتبه إلى الملصق الذي يفترض أن يخبرنا عن المكونات الحقيقية التي تحتويها السلعة، فهو الطريق الأسرع للاختيار السليم. وفي حال عدم توافر المعلومات الكافية والحقيقية عن السلعة، فعلينا أن نستفسر عنها، لأنها من حقنا كمستهلكين. وفي كل الأحوال، يجب ألا نسمح للإعلانات التجارية، عبر الإذاعات أو شاشات التلفزيون أو وسائل التواصل الاجتماعي، بأن تشوش عملية تفكيرنا، وبالتالي أن تغرينا على الشراء. وفي الحقيقة، نحن كمستهلكين، ندفع ثمن إعلانات الشركات عن منتجاتها، وذلك من خلال دفعنا مبلغا أكبر ثمن السلع المروج لها في الإعلانات، لتغطية ثمن الإعلانات الذي تدفعه تلك الشركات. إذن، فلنحكم على السلعة بأنفسنا، ومن خلال قراءتنا للملصق.
كما يجب ألا نسمح للهدايا التي تقدم مع السلع بأن تخدعنا؛ إذ إن المضاربات التجارية والأرباح الضخمة، تدفع العديد من الشركات إلى تقديم الهدايا مع سلعها، مثلما تفعل بعض محلات السوبر ماركت، أو شركات مستحضرات التجميل التي تقدم مع سلعها هدايا من المستحضرات والحقائب والمناشف وغيرها، أو كما تفعل بعض محطات الوقود التي تقدم هدايا رمزية أو خدمة مجانية. والغريب، أن العديد من المستهلكين، صاروا يهتمون بالهدايا أكثر من اهتمامهم بالسلعة نفسها. إذن، يجب ألا نُعير اهتماما للهدية المجانية، وأن نهتم فقط بجودة السلعة الأساسية التي نشتريها.
ولنشجع المتاجر الصغيرة التي تبيع منتجات محلية، علما أن المتاجر الكبيرة والمراكز التجارية الضخمة خنقت المتاجر الصغيرة، ودفعت بالعديد منها إلى درجة الإفلاس. وإجمالا، فإن المتاجر الصغيرة لا تستهلك سوى القليل من الطاقة، وهي غالبا ما تكون قريبة من منازلنا، وبالتالي يمكننا السير إليها مشيا على الأقدام، ولا نحتاج إلى السيارة للوصول إليها.
ولنقلل من استعمال البطاريات. بل، من الأفضل أن نشتري أجهزة تعمل على الكهرباء، بدلا من البطاريات. ولدى الضرورة، فلنشتر بطاريات قابلة لإعادة الشحن، علما أننا نستطيع تعبئتها نحو 500 مرة بوساطة شاحن كهربائي رخيص. وباستعمالنا لهذه البطاريات، فإننا نقلل من النفايات الكيميائية الخطرة والسامة، ونوفر المال والمواد الأولية. ومن المفيد التنويه هنا، إلى أن حوالي ثلث كمية الكادميوم المستعملة عالميا تستهلك في صناعة البطاريات. ويعد الكادميوم مادة سامة جدا، تتحلل من البطاريات في المزابل، وتتسرب بالتالي إلى التربة والمياه الجوفية. علاوة عن ذلك، يمكننا اعتبار كل المنظفات الكيميائية بمثابة ملوثات صحية وبيئية، وبالتالي فلنستبدل بها سلعا أبسط وأكثر أمانا.
وبدلا من حمل السلع التي نشتريها من السوق في أكياس النايلون غير البيئية وغير الصحية، وغير الصالحة لإعادة التدوير، وغير القابلة للانحلال الطبيعي، والتي يعطى منها المستهلكون في مختلف أنحاء العالم المليارات يوميا، يمكننا، بدلا من هذه الأكياس، وضع مشترياتنا في سلة قماشية، أو في "حقيبة تسوق"، أو في كيس متين. كما أن الأشياء التي تُحْمَل بسهولة، لا حاجة لوضعها أصلا في كيس بلاستيكي. فلنرفض، إذن، أخذ كيس النايلون من البائع، حين لا نحتاج إليه. ولنحاول، قدر المستطاع، أن نشتري سلعا غير مغلفة، أي "فَلَت"، وبأكبر كمية ممكنة، ليس توفيرا للمال ومشقة الذهاب مرارا إلى المتاجر فقط، بل أيضا، توفيرا لكلفة التغليف والتعبئة والنقل، علما أن كل المواد الخام المستهلكة في صنع مواد التعبئة والتغليف، تصل في نهاية المطاف، إلى مكب النفايات.
أخيرا، فلنتذكر بأن جهاد الكلمة أمضى، أحيانا، من جهاد السيف. لذا، لا تتردد، بصفتك مستهلكا، في الكتابة بأدب إلى اصحاب المصانع والشركات، واطلب منهم التخفيف من تغليف وتعليب سلعهم. واكتب أيضا إلى أصحاب مصانع الأغذية، وبخاصة المصانع التي تعلب المواد الغذائية في أوعية معدنية، واطلب منهم أن يكفوا عن إضافة السكر الاصطناعي والمضافات الكيميائية المؤذية للصحة إلى منتجاتهم. واطلب من مصانع الورق، أن تنتج ورقا غير مُبَيَّضٍ بالكلور أو بمركبات كيميائية أخرى خطرة. وفي حال تكررت رسائل المستهلكين الموجهة إلى المنتجين، والمُدَعَّمَة بالمعلومات والإحصاءات، فلا بد أن يتجاوب المنتجون مع مواقف وآراء المستهلكين. إذ كيف سيواصل المنتجون تسويق سلعهم، مادام أن العديد من المستهلكين سيتوقفون عن شراء سلعهم؟