في ندوة لــ آفاق البيئة والتنمية: آثارٌ بيئية وصحية للعدوان تستدعي استقدام الخبراء إلى غزة
خاص بآفاق البيئة والتنمية/ غزة
|
في ندوةٍ حوارية نظمتها مجلة آفاق البيئة والتنمية في مدينة غزة في أواخر يونيو/ حزيران الماضي، وكان عنوانها "الحرب الأخيرة على قطاع غزة والآثار البيئية والصحية المترتبة على الأسلحة المستخدمة"، طالب مختصون بضرورة أن يتّتبع ـخبراء دوليون آثار مخلفات القذائف الإسرائيلية، ويقيسوا معدلات الإشعاع وتركيز العناصر السامة والثقيلة والمركبات الكيميائية الضارة بالبيئة الناجمة عن تلك القذائف، وبالتالي الكشف عن مخاطرها.
كما طالبوا السلطة الفلسطينية بزيادة موازنة قطاع الزراعة ورصد مُوازنة للأبحاث، وإنشاء مختبرات علمية لمعرفة أنواع المواد المتفجرة ودرجة سمّيتها، مشددين على أهمية عقد مؤتمر دولي للتباحث في الواقع البيئي الكارثي بقطاع غزة. وخلّف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نحو “275000" طن من الركام، وبعد مضي أكثر من شهر على وقف إطلاق النار، فإن بؤرًا كانت عرضة للقصف – لاسيما التي تضم مخازن للكيماويات الزراعية – ما زالت تشتعل فيها النيران. وتجاوزت مساحة الأراضي الزراعية التي تضررت نتيجة إلقاء القذائف؛ 35 ألف دونم، ويُقدر ارتفاع درجة حرارة الأرض، إثر القصف، بأكثر من 2000 درجة مئوية، ما أدى إلى قتل الأحياء والمواد العضوية في التربة. في حين تُقدر خسائر الزراعة بأكثر من 204 مليون دولار، وإجمالي خسائر القطاع الزراعي منذ عام 2000 وحتى الآن مليار و100 ألف دولار؛ بينما التعويض لهذا القطاع لم يتجاوز 300 ألف دولار.
|
 |
| الندوة الحوارية التي نظمتها مجلة "آفاق البيئة والتنمية" حول العدوان الأخير على قطاع غزة والآثار البيئية والصحية المترتبة على الأسلحة المستخدمة |
أوصى مختصون في الشأن البيئي بضرورة بذل الجهود لاستقدام خبراء دوليين إلى قطاع غزة، من أجل تتبّع آثار مخلفات القذائف العسكرية التي استخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه الأخير؛ وقياس معدلات الإشعاع، ومدى تركيز العناصر السامة والثقيلة والمركبات الكيميائية الضارة بالبيئة الناجمة عن تلك القذائف.
وفي مجمل أحاديثهم، خلصوا إلى أن مسألة إدخال أجهزة قياس للإشعاعات والمواد الكيميائية المختلفة للتعرف على درجة السميّة التي تحتويها، باتت مُلحّة.
ودعا المختصون، السلطة الوطنية في رام الله، إلى رصد موازنة سنوية للبحث العلمي في المجالات المختلفة لا سيما البيئية منها، والعمل على تطوير المختبرات في المؤسسات ليكون بوسعها تحليل العناصر اللازمة، مع رفع كفاءة العاملين فيها، وتأسيس "لوبي عالمي" من خبراء دوليين في قضايا البيئة والصحة والقانون، وحقوق الإنسان، لدعم الفلسطينيين في الحرب القانونية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
تلك التوصيات وغيرها، جاءت في ندوة حوارية نظمها مركز العمل التنموي "معًا" – مجلة آفاق البيئة والتنمية – بعنوان "الحرب الأخيرة على قطاع غزة والآثار البيئية والصحية المترتبة على الأسلحة المستخدمة" في مقر المركز بغزة.
هذا؛ وطالب المشاركون في الندوة، بزيادة حجم الموازنة العامة للقطاع الزراعي؛ التي تُقدر حاليًا ب 1%، إذ بلغت خسائره جراء العدوان الإسرائيلي منذ عام 2000 حتى اليوم أكثر من مليار دولار.
وشدّدوا على أهمية عقد مؤتمر دولي لمناقشة آثار العدوان على البيئة والزراعة في القطاع وفضح جرائم الاحتلال.
وكان من أبرز ما أجمعوا عليه، تخصيص مساحة في وسائل الإعلام لمناقشة القضايا البيئية المختلفة، وتقديم الحلول العاجلة لها، وتعزيز فكرة "الإعلامي البيئي" المتخصص، وتأهيل القطاع الزراعي كونه ركيزة أساسية في السيادة على الأرض والموارد.
الندوة التي أدارتها الصحفية سمر شاهين، استهلّها م. ماجد حمادة -منسق المشاريع البيئية في مركز معا- بكلمة ترحيبية، قال فيها إن هذه الندوة تأتى ضمن سلسلة من الندوات المُزمع عقدها لإلقاء الضوء على الواقع البيئي في قطاع غزة جراء الحروب المتكررة منذ عام 2008 حتى يومنا هذا.

الندوة الحوارية حول العدوان الأخير على قطاع غزة
أنواع الأسلحة بأدق التفاصيل
بدوره استعرض النقيب محمد مقداد، من الإدارة العامة لهندسة المتفجرات التابعة لوزارة الداخلية، أنواع الأسلحة المستخدمة في العدوان الأخير على غزة.
وقال إن جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدم مادة الفسفور الأبيض المحرمة دوليًا في قنابله المُلقاة على رؤوس المدنيين في قطاع غزة".
وقدم مقداد، الذي يعمل رئيسًا لقسم الإرشاد والتدريب بدائرة هندسة المتفجرات في الشرطة، شرحًا مفصلًا بقوله: "استخدام جيش الاحتلال لقنابل الفسفور الأبيض كان مختلفًا تمامًا عما كان في العدوان على غزة نهاية 2008 ومطلع 2009، إذ ألقى قنابل تنفجر في الفراغ الجوي تلاها تساقط على الأرض، وما لبث أن خرج منها الفسفور الأبيض ودخان كثيف تسبب في حجب الرؤية بشكل كامل في مناطق سكنية متفرقة من قطاع غزة.

النقيب محمد مقداد من الإدارة العامة لهندسة المتفجرات يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء الندوة
والهدف من ذلك، بحسب تفسيره: "حتى لا تتسنى الفرصة لالتقاط الصور والفيديوهات للقنابل الفسفورية تفاديًا لردود فعل مناوئة لاستخدام هذا النوع من القنابل، كون استخدامها يلقى ردود فعل دولية ومطالبات بإجراءات تحقيقات في جرائم جيش الاحتلال".
وأكد أن الصور التي التقطتها عدسات الصحفيين أظهرت نوعية الأسلحة الجديدة والمتطورة التي استخدمها الاحتلال في عدوانه على غزة في الفترة الممتدة بين 10- 21 مايو/ أيار الحالي.
والذخائر العسكرية المستخدمة في العدوان، كانت على هيئة قنابل ضخمة ألقت بها المقاتلات الحربية، وقذائف أطلقتها دبابات الاحتلال ومدفعيته المتمركزة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، يقول النقيب مقداد.
داعيًا وسائل الإعلام إلى التحقق من دقة المصطلحات التي تستخدم في وصف الأسلحة؛ إذ عمد الاحتلال إلى إطلاق القذائف وليس الصواريخ.
وناهزت كمية المواد المتفجرة التي ألقيت على أهداف مختلفة في محافظات قطاع غزة نحو 700 طن، وقد وُجهّت الذخائر العسكرية نحو أهدافٍ مدنية تمثلت في بنايات وأبراج تضم شقق سكنية ومكاتب إدارية ما أدى إلى تدميرها بالكامل.
وبيَّن أن جيش الاحتلال نفذَّ في العدوان 1625 عملية استهداف بواسطة المقاتلات الحربية والمدفعية والدبابات، كانت غالبيتها في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين.
وأشار إلى أن مقاتلات جيش الاحتلال من نوع أف 15، أف 16، أف 35، شاركت في العدوان وألقت قنابل أميركية الصنع ومتنوعة الأحجام: MK82"،"MK83"،"MK84، وقصفت بها منازل وأبراج سكنية وأحالتها إلى ركام.
وتُعد أكبر قنبلة ألقتها مقاتلات الاحتلال MK84، ووزنها 425 كيلوجرام من مادة "التروتونال" شديدة الانفجار.
كما استخدم جيش الاحتلال قنابل Gpu39 ووزنها الكلي 117 كيلوجرام، وتحتوي على مادة متفجرة يصل وزنها لـ 15 كيلوجرام متفجرات، واستهدف بها المقاتلات، شققًا في الأبراج السكنية، ويتميز هذا النوع من القنابل، بدقة إصابة الهدف وإمكانية توجيهها واختراق الإسمنت المسلح لدرجة تصل إلى تمكنها من اختراق طابقين ومن ثم الانفجار بشكل عنيف جدًا في الطابق المستهدف بسبب قدرتها على تحمل الصدمات، مشيرًا إلى قدرتها على تدمير شقة سكنية بالكامل بسبب شدة عنف المادة المتفجرة بداخلها. كما ألقت مقاتلات الاحتلال الحربية قنابلGpu31، وتتميز بقوتها الانفجارية والتدميرية، وتخلّف دمارًا مشابهًا لما تسببه قنابلMK إضافة إلى صواريخ موجهة مثل "هيلفاير" الأميركية، وهو صاروخ موجه من الممكن إطلاقه من عدة منصات لإصابة أنواع مختلفة من الأهداف، لكن جيش الاحتلال لم يستخدمه كثيرًا بسبب اعتماده على المقاتلات الحربية وقنابلها المُسقطة.
ومن جهة أخرى، ألقت المقاتلات الإسرائيلية قنابل، كانت بمجرد اصطدامها بالهدف تنفجر وتحدث دمارًا هائلاً، فيما قنابل أخرى اعتمد نظام التفجير فيها على التوقيت بعد خرق عدة أسطح ووصولها إلى الهدف الذي أسقطت بغية تدميره.
كذلك أطلق جيش الاحتلال قذائف مدفعية ثقيلة من عيار 155، ضد العديد من الأهداف، وبخاصة في منطقة شمال قطاع غزة، وهذه المدفعية تتمركز بعيدًا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويصل مدى قذائفها لعشرات الكيلومترات تزامنًا مع الغارات العنيفة التي شنتها المقاتلات.
واستخدم في حربه الشرسة، قنابل مسقطة من "الطائرات دون طيار"، قبل شن المقاتلات غاراتها على الهدف نفسه.
يستطرد مقداد في هذا الجانب، مبينًا أن تلك القنابل تحتوي على مادة متفجرة يصل وزنها لـ 900 جرام، وشظايا من معدن "الدايم"، ومع أن هذا النوع والشظايا محرم استخدامه دوليًا ضد المدنيين؛ إلا أن الاحتلال استخدمها بكثافة خلال عدوانه، تبعًا لكلامه.
لافتًا إلى أن شظاياها تتناثر بقوة وبسببها استشهد الكثير من الأطفال، كما اُستهدفت بها مركبات ودراجات نارية في أماكن متفرقة من القطاع.
ووفقًا لحديثه فإن هندسة المتفجرات التابعة للشرطة تتعاون مع كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة
UNMAS الدولية المختصة بالبحث عن المواد المتفجرة ونزعها، ومقرها بغزة يقع ضمن مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا".
ويتجلى هذا التعاون في تنظيم الدورات وتبادل الخبرات مع خبراء دوليين، إلا أن المُعدّات اللازمة لفرِق الهندسة يُمنع دخولها بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض منذ سنوات طويلة.
وأكد مقداد أن فِرق هندسة المتفجرات تعاملت رسميًا مع ذخائر في باطن الأرض وفوقها أيضًا، وبخاصة الذخائر الفسفورية، وما زالت حتى اللحظة تتلّقي بلاغات من مواطنين تفيد بوجود ذخائر لم تنفجر، ويصعب تحديد رقم بهذا الخصوص، بسبب اكتشاف المزيد منها بمرور الوقت.

جانب من المشاركين في الندوة
تربة مفقودة وحفر متعددة
من جانبه، تناول الخبير الزراعي م. نزار الوحيدي ورقة عمل بعنوان "أثر الحرب على الطبقة السطحية للتربة".
وذكر فيها أن مساحة الأراضي الزراعية في غزة تبلغ 170 ألف دونم تقريبًا، وأن الأضرار التي لحقت بها لم تكن ناجمة عن العدوان الأخير فحسب، وإنما أيضًا عن آثار الحروب السابقة أيضًا التي لا تزال في التربة.
وحمّل الاحتلال مسؤولية لا تنحصر فقط في الأضرار المباشرة كالتجريف والحرق والمواد السامة والمشعة، ولكن أيضاً تمتد للأضرار غير المباشرة ومن بينها الأخطار الكامنة كالإشعاع، ومتبقيات الكيماويات الخطرة والعناصر الثقيلة وتسرب هذه المواد الخطرة إلى التربة والمياه الجوفية والهواء.
وتطرق الوحيدي إلى مشاكل التربة في غزة، وعلى رأسها الزحف العمراني الذي يدّمر 500 دونم سنويًا، ومشكلة التملّح الثانوي الذي يؤثر في مساحة 12 ألف دونم تقريبًا؛ وهناك تجريف الكثبان الرملية والترب الطينية، إضافة الى التدهور الحاصل نتيجة تعديات الاحتلال المتواصلة لا سيما تجريف الأراضي المتسبب في حدوث تصحر بالأراضي، ومتبقيات الصواريخ التي تحمل مواد إشعاعية مسرطنة وتتسبب في تشويه الثمار والنباتات، ما ينعكس بالخطورة على السلسلة الغذائية بأكملها.
ويرى الخبير الزراعي أنه من الصعوبة بمكان، إصلاح التربة المفقودة والملوثة بالإشعاع؛ حاثًا المزارعين الذين تعرضت مزارعهم إلى الضرر، على التواصل مع الجهات المسؤولة وعرض مشكلاتهم من أجل الوصول إلى حلولٍ قبل البدء بفلاحة الأرض وزراعتها تجنبًا لأي أضرار مباشرة وغير مباشرة.
ولفت إلى أن القنابل المتفجرّة أدت الى حرق وتدهور التربة تمامًا؛ مضيفًا: "لدينا الكثير من الشواهد والوثائق التي تثبت ما نقول، ونرجحّ أن تلك القنابل مشعة ومسرطنة وأدت إلى قتل الأشجار وتشوهات الثمار".
وقال إن المساحة التي تضررت بسبب هذه القذائف تجاوزت 35000 دونم من الأراضي الزراعية، فيما ترتفع درجة الحرارة في الأرض إثر القصف إلى أكثر من 2000 درجة مئوية، ما أدى إلى قتل الأحياء والمواد العضوية في التربة.

نقاش علمي متخصص في ندوة تنظمها مجلة "آفاق البيئة والتنمية"
طفرات مختلفة
ومن جهة أخرى، استعرض م. محمد مصلح من سلطة المياه وجودة البيئة أضرار عدوان مايو الأخير، على البيئة والصحة العامة في غزة عبر ورقة مُعنونة بــــ " دور جهات الاختصاص في تحليل الأثر البيئي للدمار والأسلحة المستخدمة"، أشار فيها إلى أن العدوان الأخير لوَّث البيئة بشكل يفوق التوقعات، بسبب النفايات الصلبة والخطرة، وتلوث الشاطئ والأراضي والتربة الهواء، والضوضاء.
وأعرب م. مصلح عن قلقه إزاء منع الاحتلال خبراء ومؤسسات التقصي من الوصول إلى قطاع غزة لإجراء فحوصات لمكونات البيئة، خشية افتضاح أمره في استخدامه أسلحة محظورة دوليًا، على غرار اليورانيوم في حربي (2008 و2014).
وأضاف: "يفتقر قطاع غزة لأجهزة مختصة بقياس نسبة الإشعاع، فيما تؤكد التقارير الدولية أن الأسلحة المستخدمة لها طفرات مختلفة تؤثر على صحة الإنسان".
وأفصح بالقول: "رأيت أحد المواطنين الذي يقطن في شمال القطاع، وقد طالته الأدخنة الناجمة عن حريق مخزن خضير للمبيدات، ويا للأسف أصابت التقرحات جسده وبخاصة في منطقة البطن، ما يقلقنا أن تكون هذه الأعراض مقدمة لأمراض خطرة".
وخلّف العدوان كميات ضخمة من ركام المنازل والمنشآت بعد تدمير 2075 وحدة سكنية بصورة كلية، و15 ألف وحدة تضررت بدرجات متفاوتة، و75 مبنى حكوميًا تضرر جزئيًا أو كليًا؛ إذ بلغ الركام "275000"طن، كما تسبّب العدوان في تلوث كبير للشاطئ بنسبة 85%، إذ صرّف نحو 70 ألف متر مكعب يوميًا من المياه غير المعالجة إلى الشاطئ أثناء العدوان.
وأشار إلى أن "كمية النفايات الصلبة المنزلية التي تراكمت في شوارع القطاع إثر العدوان بلغت 11040 طن توزعت على أكثر من 21 مكب عشوائي"، لافتًا إلى أن أخطرها نفايات المبيدات الزراعية التي خلّفها قصف وحرق مخازن خضير شمال القطاع، فيما بلغت كمية المبيدات الزراعية التي حُرقت 259 طن، وقُدرّت كمية النفايات الطبية الخطرة التي تراكمت في المستشفيات 13 طنًا.
ويأسف إزاء عدم توفر أجهزة لقياس مستوى تلوث الهواء والضوضاء "المخيف"، موضحًا: "إبان القصف المتواصل على مدار الساعة في العدوان الأخير، اندلعت الحرائق وانتشر الدخان الأسود الكثيف وغبار ركام المنازل في مساحات شاسعة؛ فيما شُوهدت ألسنة اللهب على مدّ البصر، وتمكن الدفاع المدني من إطفاء 591 حريق بمتوسط 54 حريقًا يوميًا".
غياب الدراسات البحثية
"آليات التخلص من المخلفات الحربية وأطنان الركام وإعادة التدوير" كانت المحور الذي استفاض في تناوله، د. وسام المدهون مدير مركز التنمية في جامعة غزة، فبحسب رأيه أن الإجابة عن تساؤلات تتصل بماهية وطبيعة المواد والأسلحة المتفجرة التي استخدمها الاحتلال، وكيفية عمل هذه المواد المتفجرة في مرحلة الإطلاق وإلى ماذا تتحول في الهواء والتربة، من شأنها أن تساعدنا في فهم الصورة كاملة، وحتى يحدث ذلك فلا بد من إجراء الكثير من الدراسات والأبحاث.
وأضاف المدهون: "تحتوي القذائف على مواد متطايرة، تصل إلى الهواء والتربة والمياه والزراعة ولها تأثير على الجانب الصحي سواء على المدى القريب أم البعيد، أرى أنه علينا أن نولي اهتمامًا فائقًا للتسجيل الدقيق لكل التطورات التي تحصل جراء القصف".
وأردف قائلاً: "من المهم أن تطلعنا وزارة الصحة على ما يستجد من أمراض وكيفية تطورها، وبناءً عليه يتسنى لنا قراءة طبيعة التأثير والتحرك قبل أن يكلفنا الكثير، على سبيل المثال في عام 2010 سُجلّت ( 70-100 ) حالة إصابة بالسرطان سنويًا، واليوم يُسجل الرقم نفسه بمعدل شهري".
ودعا الى التعاون المشترك بين المؤسسات ذات العلاقة، والتفكير خارج الصندوق، مختتمًا حديثه: "يُتخذ القرار عادة بناءً على المعلومة التي تساعد في التقييم والتخطيط في المراحل اللاحقة، حينها فقط يصبح بمقدورنا التدخل والمساهمة بتقديم حلول. نعيش اليوم كارثة بما للكلمة من معنى، والسؤال: تُرى هل نحن مستعدون للمستقبل، وكيف سنواجه ما يحدث".
المتفجرات والمياه الجوفية
من جهته، ثمن م. أدهم البسيوني؛ المتحدث باسم وزارة الزراعة هذا اللقاء الذي يُعد الأول من نوعه، بحسب قوله، من حيث تناول أثر العدوان الإسرائيلي على الجانب البيئي.
وقال البسيوني إن خسائر القطاع الزراعي المباشرة وغير المباشرة قُدّرت بـ 204 مليون دولار في العدوان، وإجمالى خسائر القطاع الزراعي منذ عام 2000 وحتى الآن مليار و100 ألف دولار، والتعويض لم يتجاوز 300 ألف دولار.
وبيَّن البسيوني أن الاحتلال استهدف بشكلٍ ممنهج الأراضي الزراعية، وشبكات وآبار المياه والطرق، ومحطات معالجة الصرف الصحي، وأنه ولأول مرة يستهدف كافة مرافق البنية التحتية في القطاع.
ولفت إلى انعكاسات استهداف الاحتلال لمستودعات شركة أبو خضير للأسمدة والمستلزمات الزراعية على البيئة.
وفي السياق نفسه ذكر الآتي: "تقع المستودعات على مساحة (6) دونمات زراعية، وتحوي 300 طن من المبيدات وفيها 30 مادة فعالة، وتسبب قصفها في اختلاط المواد مع بعضها البعض، وتسرّب جزء منها لباطن الأرض وآخر للبحر والهواء".
وأطلق تحذيرًا مفاده: "تكمن خطورة الكارثة في الموقع الجغرافي، حيث شمال القطاع القريب من شاطئ البحر، ما يعني أن ترسبات المتفجرات قد تصل للمياه الجوفية، ما لم يتم التدخل العاجل".
وأشار في سياق كلمته إلى استمرار اشتعال النيران في بؤر تقع في المكان- إلى حين عقد هذه الندوة- .
وفي الختام، أكد د. خليل طبيل الخبير الزراعي على ضرورة أن توفر الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص مخزونًا إستراتيجيًا من السلع الغذائية والمستلزمات الزراعية على الأقل لمدة (6) أشهر تحسبًا للحروب والإغلاق والطوارئ.
موصيًا بالتوجه نحو الزراعة العضوية عوضًا عن الكيميائية، بعد أن أثبتت الدراسات والأبحاث تسبب الأخيرة في مشكلات للتربة والمزروعات، ما يترك آثارًا صحية سلبية على صحة الإنسان عند تناول تلك المحاصيل.