January 2010 No (21)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
شباط العدد (22) 2010
 

مطالبة جامعة الدول العربية إيفاد لجنة محايدة لدراسة الآثار الناجمة عن إقامة الجدار
خبراء يحذرون  من التداعيات الإنسانية والبيئية الكارثية لبناء الجدار الفولاذي بين مصر وقطاع غزة
الجدار يهدد بتدمير الخزان المائي الجوفي المهدد أصلا والمشترك بين سيناء وقطاع غزة
نحو 30 ألف عامل سينضمون إلى جيش البطالة و150 ألف فرد سيجوعون جراء القضاء على الأنفاق

ماجدة البلبيسي وسمر شاهين / غزة
خاص بآفاق البيئة والتنمية

حذر خبراء ومتخصصون وأكاديميون من التداعيات المترتبة على بناء الجدار الفولاذي الذي يفصل حدود قطاع غزة عن جمهورية مصر العربية، مؤكدين أن مثل هذه المشاريع الإنشائية يجب أن تتم دراسة آثارها على الموارد الطبيعية والبشرية قبل البدء في تنفيذها، وبخاصة لأن الآثار البيئية لا تعترف بجغرافيا المكان وحدوده  وقد تمتد آثارها لأماكن مجاورة.
كما دعوا إلى دراسة آثار الجدار الفلولاذي دراسة علمية موضوعية بمساعدة باحثين وخبراء مصريين لمعالجة هذه القضية بشكل موضوعي وبما يساهم في تعزيز العلاقات مع مصر ورأب الصدع الحاصل ، ودعوة الجامعات الفلسطينية على مختلف توجهاتها ومشاربها السياسية لأن تقوم ببحث موضوع الجدار بشكل علمي، وتنظيم المؤتمرات والأيام الدراسية للكشف عن المخاطر المستقبلية على المجتمع الغزي والبيئة والموارد الطبيعية
كما توجهوا بطلب إلى جامعة الدول العربية لإيفاد لجنة محايدة تدرس تبعات الجدار من كل الجوانب والتواصل سياسيا مع جميع المحافل الدولية والإقليمية والمؤسسات الحقوقية  للذود عن المجتمع الفلسطيني وحمايته من الأضرار المترتبة عن إقامة هذا الجدار، وتشكيل لوبي يضم شخصيات أكاديمية وحقوقية وإعلامية لتدارس آثار الجدار وتنظيم المسيرات والاحتجاجات السلمية بهذا الخصوص.
كما طالبوا بتوحيد الخطاب الإعلامي تجاه هذه القضية والتعامل معها ببعد وطني بحت بعيدا عن ردات الفعل، مؤكدين في الوقت ذاته على ضرورة إنهاء الحصار وفتح جميع المعابر أمام الشعب الفلسطيني في حالة إغلاق  جميع الأنفاق التي وجدت كضرورة وبديل عن المعابر المغلقة وإنهاء  الانقسام.
جاء ذلك خلال لقاء الطاولة المستديرة الدوري الذي نظمه مركز العمل التنموي معا أمس ومجلة آفاق البيئة والتنمية الذي حمل عنوان "الآثار البيئية والإنسانية للجدار الفولاذي على الحدود المصرية – الفلسطينية" بحضور خبراء  ومتخصصين وأكاديميين ووسائل الإعلام والمهتمين وذلك في مقر المركز في غزة.


وقدم أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر والخبير د. معين رجب ورقة عمل مفصلة حول الأضرار الاقتصادية الناشئة عن بناء الجدار الفولاذي على امتداد الحدود المصرية الفلسطينية والتي قسمها  لحالتين:  الأولى تتصل بالأوضاع السائدة قبل بناء الجدار والمتمثلة في انتظام تدفق البضائع عبر الأنفاق الأرضية التي جرى حفرها وتجهيزها.
والحالة الثانية تتعلق بالأوضاع التي ستسود عقب انتهاء العمل ببناء الجدار واستكمال تجهيزاته بجانب الترتيبات الأخرى المكملة لبناء الجدار، من حيث إقامة منطقة عازلة تجعل من الصعب حفر أنفاق جديدة إلا  بتجهيزات ضخمة ونفقات باهظة.
ويترتب على الحالة الأخيرة أننا سنجد أنفسنا أمام أحد ثلاثة سيناريوهات:
السيناريو الأول:  ويقوم على نجاح الجدار بشكل كامل في إيقاف حركة المبادلات عبر هذه الأنفاق وإيقاف العمل بها بسبب اصطدام الأنفاق الراهنة بالجدار وتعذر تجاوزه، إن لم يكن ذلك مستحيلا بسبب المواصفات العالية لهذا الجدار الذي يتعذر اختراقه أو تدميره.
هذا إضافة إلى ضخ المياه المالحة على امتداد هذا الجدار؛ بحيث إنها ستتسرب إلى عمق التربة، وتجعل هذه التربة رخوة وغير متماسكة مما يتعذر معه بناء أنفاق جديدة أسفل الجدار.
السيناريو الثاني:  ويقوم على أساس إمكانية حفر أنفاق أكثر عمقا وأعلى تجهيزا وأطول مسافة رغم أن هذه الخطوة باهظة التكاليف وتحتاج إلى خبرة طويلة وزمن أطول ومخاطرة أشد وملاحقة أمنية مكثفة.
ويقوم كلا السيناريوهين السابقين على أساس استمرار حالة الحصار الراهنة.
أما السيناريو الثالث:  فهو حدوث مصالحة تسمح بإعادة فتح المعابر بانتظام، وبالتالي تنتهي مبررات حفر الأنفاق.
ولكن الخبير رجب يرى أنه من الصعب  ترجيح أي من السيناريوهين الأولين؛ لأن هناك من التعقيدات التي تكتنف هذه المسألة بصورة يصعب الفصل بين أطرافها والوقوف على تشابكاتها.
وأوضح أن  مرحلة إقامة الجدار الفولاذي جاءت بعد محطات عديدة تكاثفت خلالها القيود المتشددة المفروضة على قطاع غزة، والتي برزت تحديدا بعد  الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ثم الخطوات التالية عقب فوز حركة التغيير والإصلاح في الانتخابات التشريعية، وأخيرا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة فيما بين ديسمبر 2008 إلى يناير 2009.
وبالرغم من انتظام حركة انتقال البضائع عبر الأنفاق إلا أنها تتم في ظل أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة، وأن العمل في ظل تجارة الأنفاق لا يخلو من سلبيات ألحقت الضرر بكثير من أوجه المعاملات.
ويتابع: إن هذه الحالة التي امتدت أكثر من ثلاث سنوات، وأخذت خلالها أعمال الحفر تمتد وتتوسع وبخاصة في ظل إحكام حالة الحصار الاقتصادي المفروض على قطاع غزة مع إغلاق كافة المعابر أمام حركة البضائع والأفراد باستثناء حالات محدودة.
وطوال هذه الفترة شكلت هذه الأنفاق فرصة كبيرة نحو إدخال كميات  متزايدة من البضائع إضافة إلى تنوعها، بحيث شملت هذه الأصناف السلع الغذائية والأقمشة والملابس والأخشاب والورق وقطع الغيار والأجهزة الكهربية والأدوات المنزلية وقطع غيار السيارات والوقود ومولدات الكهرباء و لموتوسيكلات وغير ذلك من الأصناف.

صعوبة وضع تقديرات
وأوضح الخبير الاقتصادي رجب أنه من الصعوبة وضع  تقديرات حول قيمة هذه البضائع بسبب عدم اتّباع طرق محددة لمتابعتها وحصرها مع عدم وجود رقابة تامة على تدفقاتها، إلا أن هناك بعض التقديرات التي ترى أن قيمة هذه البضائع قد تتراوح بين2 -3 مليون دولار يوميا أخذا بالحسبان الطلب الاستهلاكي المتزايد رغم البطالة العالية وتدني مستويات الدخول.

الآثار المترتبة
وتحدث عن الآثار الاقتصادية السلبية المترتبة عن توقف العمل في الأنفاق، وفي مقدمة ذلك حرمان الأسواق المحلية من هذه المنتجات التي كانت ترد عبر الأنفاق وبخاصة السلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج ومواد البناء المحدودة؛ وبذلك ستتقلص حركة الأسواق المحلية وسيتوقف عن العمل كثير من العمال العاملين في هذا النشاط وفي غيرها من الأنشطة المرتبطة  بها، مما سيساهم في ركود حركة الأسواق بشكل كبير وبخاصة لأن  حركة التجارة الداخلية والخارجية من الأنشطة بالغة الأهمية في مجال زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتوليد الدخل.
وتابع في ذات السياق: ستزدهر السوق السوداء في كثير من السلع وبخاصة السلع الضرورية منها، مع حدوث ارتفاعات باهظة في الأسعار ستجد من يعطى التبريرات لها، ناهيك عن معاناة المواطنين في الأسواق للتزود باحتياجاتهم مع الوقوف في طوابير لانهاية لها.
وعلى صعيد الموارد البشرية العاملة في الأنفاق فهي تضم أصحاب الأنفاق والمستثمرين لأموالهم في هذه الأنفاق وكذلك العمال الأجراء وهناك في المتوسط نحو 10 عمال يعملون في الوردية الواحدة أي نحو20 عاملا في كل نفق. ومعنى ذلك أن هناك قرابة 20 ألف عامل يعملون في ألأنفاق كأجراء إضافة إلى الأعمال المرتبطة بنشاط تجارة الأنفاق مثل سيارات نقل الركاب وسيارات نقل البضائع ومقاولي الحفر والأعمال الأخرى المرتبطة بتجهيزات النفق وصيانته.

30 ألف بين صفوف البطالة
ومن ثم ففي حالة توقف الأنفاق تماما عن العمل فإن هناك قرابة 30 ألف عامل سيفقدون أعمالهم من جراء توقف أنشطتهم؛ ومن ثم سينضمون إلى صفوف البطالة  التي هي في الأصل بطالة عالية وتقدر بنحو 35-40% من قطاع غزة.  فضلا عن حرمان هؤلاء من الدخول التي يحصلون عليها هم والأسر المعالة الذين يبلغ عددهم نحو 150 ألف فرد، ومن ثم سوف تزداد معاناتهم وسوف ينتقلون إلى فئات السكان ممن هم دون خط الفقر وفي مستويات الفقر المدقع.
أما عن أصحاب الأموال فسوف يجدون أن استثماراتهم قد تجمدت والتزاماتهم قد تزايدت، وبخاصة لأنهم قد يفقدون جزءا من معاملاتهم إن لم تكن كافة هذه المعاملات.

 

تراجع النمو الاقتصادي
وتابع أيضا: إنه إضافة إلى أعباء أقساط الديون المرتبطة بالتسهيلات الائتمانية المصرفية وزيادة أعداد وقيم الشيكات المرتجعة، فسيترتب على ذلك حدوث تراجع ملموس في النمو الاقتصادي  إضافة إلى التراجع في نصيب الفرد من الدخل.
أما في الأحوال التي يتمكن بعض أصحاب الأنفاق من حفر وبناء أنفاق جديدة فسوف يكون عدد هذه الأنفاق قليلة جدا نتيجة للأسباب السابق ذكرها، وسوف يكون دورها محدودا في مجال التخفيف من المعاناة الشديد للسكان.
واعتبر الخبير رجب أن بذل الجهود الحثيثة نحو إنهاء حالة الانقسام الداخلي قد تكون هي المدخل الأساس والمناسب للتعامل مع مختلف قضايانا الاقتصادية  والاجتماعية والسياسية، والتي من شأنها وضع المسار الاقتصادي في مساره الصحيح.
وقدم د.  عبد الفتاح عبد ربه أستاذ العلوم البيئية المساعد – قسم الأحياء – الجامعة الإسلامية ورقة عمل حملت عنوان "هل سيقهر "الجدار الفولاذي" هشاشة البيئة الغزية وصلابة الغزيين؟!"  حيث أشار إلى أن وسائل الإعلام العالمية والإقليمية والمحلية المختلفة تحدثت عن جدار فولاذي تقوم السلطات المصرية ببنائه على الحدود مع الجارة فلسطين وتحديدا على حدود قطاع غزة، بحجة حماية الأمن القومي المصري، بل إن موضوع "الجدار الفولاذي" أصبح حديث كل مواطن فلسطيني، و يتساءل الجميع: ما هو هذا الجدار؟ و هل غزة تهدد الأمن القومي المصري حتى تدشن هذا الجدار؟ وما هي مكونات وعناصر هذا الجدار؟ وأين صمم و صنع؟ و لماذا يدشن على حدود قطاع غزة بالذات؟ وما الهدف من إقامته؟ وما هي مخاطره؟ وهل يسهل خرقه أو تدميره؟ وما مصير علاقة قطاع غزة بمصر الشقيقة والأبية؟ و ل هو البداية لعدوان صهيوني جديد على القطاع؟ وما مصير الأنفاق التي تعتبر الرئة التي يتنفس منها أهل قطاع غزة وشريان الحياة الذي يمد الغزيين بمتطلبات حياتهم؟..... و أسئلة كثيرة تتعلق بموضوع الجدار الفولاذي تدور في بال الفلسطينيين وتطرح علانية، منها ما يمكن الإجابة عليه و منها ما لا يمكن الإجابة عليه، ويضاف إلى ذلك أسئلة أخرى متوقعة ستأتي تباعا في الأيام القادمة كلما زاد كم المعلومات التي يستقيها الغزيون على وجه التحديد من وسائل الإعلام المختلفة.

 

تدمير الأنفاق
وقال الخبير عبد ربه إن بناء الجدار الفولاذي (Steel or Metal Wall ) على حدود قطاع غزة جاء بتحريض من الحكومة الصهيونية لإدارة أوباما؛ لكي توجه وتكلف سلاح المهندسين في الجيش الأمريكي للقيام بتصميم جدار عمودي تحت الأرض، أسفل الحدود بين مصر و قطاع غزة مشيرا إلى أن  الجدار أو السور الفولاذي يتكون  من ألواح فولاذ فائقة القوة معشقة بعضها ببعض على طريقة لغز جمع مكونات الصورة، وسوف يكون الجدار محصناً ضد تأثير القنابل وغير قابل للقطع أو الانصهار كما أنه غير قابل للاختراق أيضاً، موضحا أن  التقارير تشير  إلى أن الجدار سيمتد مسافة 11 كيلومتراً تقريبا وبعمق 20 – 30 مترا في الأرض، مما يعني تدميرا للأنفاق الأرضية التي يشقها الغزيون تحت الأرض وعلى أعماق قد تصل من 20 – 30 مترا بغية الحصول على مستلزمات حياتهم بعد أن فرض الاحتلال الصهيوني عليهم حصارا مشددا منذ ثلاث سنوات، وعليه فإن الهدف من إقامة هذا الجدار الفولاذي تحت الأرض هو تعزيز الجهود الدولية الإجرامية الرامية لسجن و تجويع أهل قطاع غزة لحملهم على الخضوع و الاستسلام.
 
جدار موت وعار
وتابع:  إن  المتتبع لما يكتب وكتب حول "الجدار الفولاذي" يجد العديد من الكتاب والمحللين ورجال السياسة الذين يصفونه بأوصاف تدل على مدى استهجانهم لمجرد التفكير في بناء الجدار فضلا عن تشييده وإقامته.  حيث يصف المفكر المصري فهمي هويدي الجدار بأنه "جدار العار" و يصفه آخرون بأنه "جدار الموت"، وقد وصف الكاتب المصري عبد المنعم قنديل هذا الجدار بالقربان المصري لنيل الرضا الأمريكي والصهيوني، ويستطرد أحد الكتاب قائلا: "لابد أن نعلم أيضا أن التصميم الأمريكي على قيام مصر ببناء هذا الجدار، لا يستهدف فقط تشديد الحصار على غزة، بل يستهدف هز صورة مصر أمام العرب والأمة الإسلامية، فمنذ بناء هذا الجدار توالت ردود الأفعال الشعبية العربية لانتقاد هذا الموقف غير المبرر من النظام المصري". حيث اعتبرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا الجدار التي تقيمه مصر تحت إشراف أمريكي فرنسي صهيوني إنما هو "جريمة ضد الإنسانية" يهدف إلى خنق وشنق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والذي يعيش 80% من سكانه تحت خط الفقر (Poverty Line ).
 
الجدار والخزان الجوفي
وقال الخبير عبد ربه حول تأثير الجدار على المياه الجوفية إنه لا توجد مياه سطحية يعتمد عليها الفلسطينيون في قطاع غزة، ويبقى الخزان الجوفي (Aquifer ) هو المصدر الوحيد للمياه المستعملة في الشرب والري والاستخدامات الأخرى موضحا  أن من شأن الجدار الفولاذي الذي يغوص في الأرض لأعماق 20 – 30 مترا أن يعوق الانسياب المائي أو حركة المياه في الخزان الجوفي المشترك بين سيناء وقطاع غزة؛ وبالتالي يتوقع أن يهدد المخزون المائي الجوفي المهدد أصلا والذي يعاني من مشاكل جمة تكمن في شح مياهه وتلوثه وسوء إدارته،  موضحا أن  إعاقة الانسياب المائي أيضا قد تساهم في تداخل مياه البحر (Seawater Intrusion ) مع مياه الخزان الجوفي و بالتالي زياد الملوحة (Salinity ) والموصلية الكهربية (Electrical Conductivity = EC ) له. إن أعمال الحفر التي تقوم بها السلطات المصرية لتشييد الجدار الفولاذي العميق قد تساهم أيضا في دخول ملوثات (Pollutants ) عدة إلى الخزان الجوفي نتيجة لحدوث خلخلة في التربة وعدم تماسكها مما يساهم في تدهور نوعية مياهه (Water Quality ) وزيادة بؤس حالته البيئية؛ وبالتالي حالة المجتمع الغزي الصحية والبيئية على حد سواء.
 
شهادة وفاه للخزان  
وأوضح عبد ربه أن  التقارير المختلفة تشير إلى  أن الجدار الفولاذي سيكون مدعوما بأنبوب ضخم قادم من البحر، حيث سيتفرع من هذا الأنبوب إلى باطن الأرض أنابيب متعددة لضخ المياه البحرية المالحة في أعماق متباينة؛ حتى يتسنى للتربة أن تصبح مشبعة ورخوة يسهل من خلالها تدمير الأنفاق الحالية ومنع حفر أنفاق جديدة في المستقبل، وأن  دخول كميات هائلة من المياه البحرية إلى الخزان الجوفي يعني إصدار شهادة وفاة حتمية له حيث ستزداد الملوحة إلى درجات مرتفعة تجعل من استخدام مياه الخزان الجوفي أمرا في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيلا.
 
قتل  التنوع الحيوي
وعن تأثير الجدار على التنوع الحيوي قال عبد ربه لقد تسبب الجدار العازل العنصري (Apartheid Isolation wall ) الذي بناه الصهاينة في الضفة الغربية في عدم تواصل عناصر التنوع الحيوي (Biodiversity )؛ وهكذا سيعمل الجدار الفولاذي الذي سيمنع انتقال الحيوانات البرية الحافرة وأحيانا الزاحفة من سيناء إلى غزة وبالعكس، كما أن أعمال تشييد الجدار ستدمر بشكل كبير الغطاء النباتي في المنطقة والذي بدوره سيؤثر سلبا على التنوع الحيواني وأماكن تعشيش الطيور والحيوانات البرية الأخرى.
 
الصحة العامة
وفيما يتعلق بتأثير الجدار على الصحة العامة قال: إن تدمير الأنفاق التي تعتبر شريان حياة ورئة تنفسية للإنسان الفلسطيني في غزة تزوده بمعظم متطلبات حياته من مصر، إنما هو تدمير وقتل وتجويع للإنسان الفلسطيني المحاصر منذ سنوات في سجنه الكبير المسمى "قطاع غزة"، علما  بأن  ما يدخل عبر المعابر الرسمية بين قطاع غزة والكيان الصهيوني لا يمثل سوى 20% من متطلبات الغزيين المحاصرين؛ وعليه فإن الأنفاق هي الوسيلة الوحيدة لتزويد أهل غزة بما يلزمهم ويصون صحتهم وكرامتهم.
 
صلابة الغزيين  
وساق  الخبير عبد ربه ما ورد على لسان  الكولونيل الأمريكية المتقاعدة آن رايتلا حول تأثير الجدار، فقالت إن الجدار الذي يقام على الحدود بين مصر وقطاع غزة لن يتمكن من احتواء روح البقاء لشعب قطاع غزة الصلب و سوف تصبح التكنولوجيا الأمريكية الفائقة مرة أخرى أضحوكة العالم؛ فشباب غزة الذين يكرسون جهودهم لبقاء شعبهم حياً، سوف يتغلبون مرة أخرى على التكنولوجيا عن طريق الحفر لأعماق أكبر، وعلى الأرجح سينجحون في اختراق الجدار "غير القابل للاختراق" بطريقة جديدة و بسيطة ومنخفضة التقنية، والحاجة أم الاختراع.
  إن هذا الجدار ليس معدا فقط لمنع إدخال المقومات الأساسية لسكان القطاع، بل لكي تتحول الحياة اليومية في قطاع غزة إلي جحيم، والأنفاق الأرضية بين مصر وغزة هي شريان حياة ضروري لقرابة 1.5 مليون فلسطيني يعيشون تحت وطأة الحصار الصهيوني منذ 3 سنوات.
واختتم حديثه بقوله إن الجدار سينال بلا شك من البيئة الغزية الهشة، ولكنه لن ينال من صلابة أهلها الذين سينجحون بإذن الله في اختراق الجدار "غير القابل للاختراق" بطريقة ما والحاجة أم الاختراع.
وقدم المهندس نزار الوحيدي ورقة عمل حول تأثير الجدار الفولاذي على مصادر المياه الجوفية والبيئة في قطاع غزة ، مستهلا حديثه بتساؤلين هما: أين دور الاتفاقيات الدولية في الأعمال الحدودية وهل تنظم الاتفاقيات الدولية العمل على الموارد المشتركة،  وتساءل أيضا لماذا نحن خائفون من الجدار؟  هل تم الاتفاق على المخططات الفنية أو إطلاعنا عليها؟ هل تم إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي؟         
ثم تطرق إلى الأوضاع المائية في فلسطين مؤكدا أن المياه هي أهم عناصر الصراع مع العدو، وأن حرب المياه بدأت يوم تأسيس الكيان الصهيوني من خلال اتفاقية سايكس بيكو التي رسمت حدود موارد مائية لليهود، والحقوق المستلبة في البحيرات طبريا والحولة ونهر الأردن ونهر الدان وأنهر فلسطين الداخلية، والخزان الجوفي الساحلي منهوب والخزان الجبلي  ”الضفة الغربية“ تحت سيطرة العدو؟؟؟

تهديد الأمن المائي
أما عن الأوضاع المائية في قطاع غزة فقال إن أمننا المائي مهدد ويجب أن لا نسمح لأي كان أن يدمر الموارد المتبقية لنا؛ حيث إن هناك عدة مخاطر تهدد مصادر المياه وهي الغزو الصهيوني المائي من الشرق والشمال، والسيطرة على المياه السطحية، وسحب أ كبر من التعويض؛ وبالتالي التلوث والتملح.
ثم تطرق المهندس الوحيدي إلى الأنفاق وتوزيعها على المناطق، منها قناة فيلادلفي الصهيونية والتي صممها عالم صهيوني يدعى فيلادلفي، وكانت مقترحا لوصل البحرين ”البحر الأبيض والميت“ واختير هذا الجزء ليكون مانعا مائيا لردم الأنفاق ومنع التسلل وقفنا ضد هذا المشروع قبل أربعة أعوام وتم رفض المشروع من كافة المنظمات البيئية العالمية والحقوقية وصولا إلى تراجع الكيان عن المشروع وأوقف بتعهدات حماية الحدود.
وحول تأثير الجدار على الخزان الجوفي قال المهندس الوحيدي إن هناك إمكانية لتدمير الخزان الجوفي في هذه المنطقة بعد تلويثه وتأثير ذلك على المصريين والفلسطينيين هناك بيئياً واقتصادياً واجتماعياً من خلال تدمير آبارهم بجميع أنواعها (الشرب- الزراعة – الصناعة) ، تدمير الأنفاق الموجودة وقطع الطريق عليها.
إن إجبار الفلسطينيين على حفر أنفاقهم على أعماق كبيرة يتضمن خطورة على حياتهم، الأنفاق ستنقل المياه المالحة بسرعة كبيرة أكبر من سريانها في التربة باتجاه رفح، المياه المنقولة من البحر ملوثة بمياه محطة مجاري رفح التي ”تصرف مياهها في البحر“، كما أن الحفريات والمياه ستؤدي إلى انهيارات في التربة تؤثر على مباني رفح ومنشآتها، ورفع أسعار السلع والبضائع المنقولة عبر الأنفاق وتجويع وتعطيش الفلسطينيين والمصريين في تلك المنطقة.

تبني رؤية مهنية
من جانبه شدد المختص بالشأن  الفلسطيني الصحفي سمير حمتو على أهمية عدم  انسياق وسائل الإعلام الفلسطينية  وراء حملات توتير العلاقات بين الجانبين المصري والفلسطيني وأن تساهم في تقريب وجهات النظر، داعيا إلى تبني رؤية مهنية وموضوعية لتناول تبعات بناء الجدار والتركيز على  البعد الإنساني والجغرافي والديمغرافي  لهذه القضية .
وأشار الصحفي حمتو  إلى أن وسائل الإعلام مطالبة  بالتركيز على قضية فتح معبر رفح الحدودي وسائر المعابر التي تربط قطاع غزة بالخارج وضمان انسياب السلع والاحتياجات الأساسية  لشعبنا، مع التشديد على أن الأنفاق ما هي إلا وسيلة لجأ إليها شعبنا من أجل التغلب على الحصار موضحا ً أنه في حال زوال الحصار ستزول الأنفاق  تلقائيا.
وقال الصحفي حمتو: إن القضية الأهم أمام وسائل الإعلام هي التركيز على ضرورة فتح المعابر وإنهاء الحصار على شعبنا دون اللجوء إلى إتباع سياسة تصعيديه أو توتيرية  قد تضر بمصلحة شعبنا؛ لأن الجدار أصبح أمرا واقعا.

الانقسام الإعلامي
وأشار  إلى أنه من خلال إطلالة سريعة على تعامل  الإعلام مع قضية الجدار نجد أن الانقسام ألقى بظلاله السلبية في تعاطي الإعلام مع هذه القضية، فقد عكس الانقسام نفسه في أداء هذا الإعلام، حيث نجد أن وسائل إعلام فلسطينية تبنت فكرة دعم وجود الجدار وحق مصر في تأمين حدودها، في حين نجد أن وسائل إعلام أخرى سلطت الضوء على مخاطر الجدار البيئية والاقتصادية والجيولوجية، ورفضت الحدود المصطنعة والتقسيمات الجغرافية التي وضعها الاستعمار.
وأعرب الصحفي حمتو عن أسفه للحملات الإعلامية المكثفة ضد الشعب الفلسطيني التي تشنها  وسائل الإعلام المصرية ، حيث تتهم الشعب الفلسطيني في غزة، على اختلاف أطيافه بأنه الخطر الأكبر  الذي يهدد الأمن القومي لمصر وشعبها وهذا الأمر مخالف للواقع؛ إذ  يكنّ الشعب الفلسطيني الحب والاحترام لمصر وشعبها.
ودعا حمتو الإعلام الفلسطيني أمام هذه التحديات الكبيرة بألا يكون عاملاً لتوتير الأجواء مع الشقيقة الكبرى مصر؛ لأنه لا توجد أدنى مصلحة للفلسطينيين من حدوث هذا التوتر.
المهندس ماجد حمادة من مركز معا أكد في مداخلته أن إقامة مصر للجدار الفولاذي على الشريط الحدودي مع قطاع غزة سيؤدي إلي تدمير الغطاء النباتي على جانبي الشريط الحدودي بين مصر وغزة بعمق 150 مترا من الشريط الحدودي، وبالتالي زيادة التلوث.
وأوضح حمادة أن ضخ المياه في باطن الأرض وسريان المياه في الأنفاق سيعملان على خلخلة التربة، وسيؤديان إلي انهيارات فجائية في  العديد من المباني والبيوت الموجودة بالقرب من الشريط الحدودي؛ الأمر الذي ينذر  بكارثة في الجانب الفلسطيني جراء هذه الانهيارات.
وذكر حمادة أن المياه المالحة ستؤثر سلباً على الأراضي الزراعية في منطقة المواصي التي تعد السلة الغذائية للقطاع.

مجلة افاق البيئة و التنمية
 
في هذا العدد


"التطرف البيئي" يعود إلى الواجهة كمدخل شبه وحيد لإيجاد البدائل والحلول

كألمانيا الرائدة عالميا في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وإسرائيل في أسفل السلم

العالم عام 2020: اعتماد أساسي على تحلية مياه البحر، زراعات خضراء و...فحم

لجدار- معين رجب

الجدار-نزار الوحيدي

علماء بريطانيون أخفوا معطيات لا تتفق مع تقديرهم بأن الانبعاثات هي سبب سخونة الأرض؟

تقليص الانبعاثات الذي اقترح في مؤتمر كوبنهاغن سيرفع حرارة الأرض ثلاث درجات وليس درجتي

العلماء: أمامنا عشر سنوات فقط لمنع الكارثة المناخي

البلاستيك يرصف طرقا صديقة للبيئة في الهند

كيف نحول منازلنا إلى مبان "خضراء"؟

كيف نقلل إلى الحد الأدنى من الأذى الإشعاعي للهاتف الخلوي؟

كيف نتعامل مع الأشعة الكهرومغناطيسية المنبعثة من الأجهزة الكهربائية المنزلية؟

بعد أن ورطتنا الزراعة الكيماوية في دوامة الأمراض وتدهور التربة:

أسئلة بيئية

البيئة والطبيعة فليسعد النظر والفؤاد والعقل!

أدوات وأواني المطبخ الفلسطيني

حديث الطّير والحيوان في كتاب "ألف ليلة وليلة"

زهرة من أرض بلادي النرجس

التسميد الطبيعي المتوازن

نشاط لا منهجي للتعرف إلى الأساليب الزراعية المتبعة

بيسان

المستقبل النانوي

الدكتور بنان الشيخ.. صديق البيئة والحافظ الأمين لنباتات فلسطين

 

 
:دعوة للمساهمة
دعوة للمساهمة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية"
يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (التعطيش المنظم للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة...وآفاق الحلول البيئية والوطنية) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 شباط 2010.
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
     
التعليقات
   
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
   
 

 

   
  | الصفحة الرئيسية | افاق البيئة والتنمية |الارشيف |