خبير الزلازل الدبيّك: ثُلث المباني ستتضرر إثر هزة تفوق الـ 6 درجات، ونظام للبناء الفلسطيني سيعلنُ عنه قريباً
|
نقيب المهندسين د. جلال الدبيك، الذي كشف في هذا الحوار عن أول نظام فلسطيني للبناء سيُعلن عنه في الأيام القادمة، وتحدث عن دراسة فلسطينية هي الأولى في العالم العربي، أظهرت أن 5-7% من مباني نابلس ستنهار في حال ضربت فلسطين هزة أرضية بقوة 6,5 درجة على مقياس ريختر. وأوضح أن مشكلة المباني في بلادنا ليس بمدى قوة الإسمنت وإنما في استخدام بعض الأنماط الإنشائية وأشكالها. وأكد أنه في حال وقع زلزال مدمر في إحدى بؤر الزلازل في منطقتنا، ستتأثر فلسطين والأردن ودولة الاحتلال، لكننا سنكون الحلقة الأضعف، وستتراوح خسائرنا بين 5-8 آلاف قتيل. د. الدبيك يترأس أيضا مركز التخطيط الحضري والحد من مخاطر الكوارث في جامعة النجاح الوطنية، ويحمل الدكتوراه في هندسة الزلازل.
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
تحاور "آفاق" نقيب المهندسين ورئيس مركز التخطيط الحضري والحد من مخاطر الكوارث في جامعة النجاح الوطنية د. جلال الدبيك، الذي كشف عن أول نظام فلسطيني للبناء سيُعلن عنه في الأيام القادمة، وتحدث عن دراسة فلسطينية هي الأولى في العالم العربي، أظهرت أن 5-7% من مباني نابلس ستنهار في حال ضربت فلسطين هزة أرضية بقوة 6,5 درجة على مقياس ريختر. وأوضح أن مشكلة المباني في بلادنا ليس بمدى قوة الإسمنت وإنما في استخدام بعض الأنماط الإنشائية وأشكالها. وأكد أنه في حال وقع زلزال مدمر في إحدى بؤر الزلازل في منطقتنا، ستتأثر فلسطين والأردن ودولة الاحتلال، لكننا سنكون الحلقة الأضعف، وستتراوح خسائرنا بين 5-8 آلاف قتيل.
بدأ د.الدبيك التعمق بالهزات الأرضية والتوعية بمخاطرها منذ عام 1989 على المستويين العربي والدولي، وعاد إلى فلسطين عام 1994 ليعمل في جامعة بيرزيت لسنتين مدرسًا. ومنذ 22 عامًا يعمل في جامعة النجاح، ويترأس اليوم مركز التخطيط الحضري والحد من مخاطر الكوارث، ويتقلد منصب نقيب المهندسين منذ أشهر. يحمل الدكتوراه في هندسة الزلازل من جامعة (كلوج نابوكا) التقنية في رومانيا، وهو عضو في عدة مراكز ولجان علمية دولية، وضيف دائم في المؤتمرات الأجنبية والعربية، له مؤلفات في الزلازل والاستعداد لها وتقليل مخاطرها. فيما يلي نص الحوار:
ردة فعل ورقابة جودة
إلى متى سنستمر في التعامل بردة فعل مع الهزات الأرضية، بمعنى أننا نقلق عدة أيام بعد أنشطة زلزالية خفيفة، كما حدث في طبريا قبل أشهر، ثم نعود إلى سيرتنا الأولى، وكأن شيئًا لم يحدث؟
هناك عدة جوانب متداخلة لهذا الواقع تتعلق بالمؤسسة والثقافة الدارجة، ما يجعل التغيير صعبًا. وحين نتحدث عن فكر وثقافة في مفهوم الكوارث، فإنه يتطلب وعيًا مجتمعيًا ومؤسساتيا متقدمًا، ويحتاج قوانين وتشريعات واضحة، كما يستدعي آليات للتنفيذ.
وخلال السنوات الأخيرة حصل نوعٌ ملموس من تطوير القدرات كما في الدفاع المدني، لكننا نحتاج إلى تغيير منظومة إدارة الكوارث، والانتقال إلى إدارة مخاطر الكوارث بالمفهوم الشامل. وقد حدث تطور ملموس في بعض عناصر إدارتنا، لكننا نتحدث عن نهج حياة ومنظومة كاملة، سواء للزلازل والفيضانات، أو أي نوع من الأخطار التي يتسبب بها البشر، كالصناعات والاستيطان والاجتياحات وجدار الفصل العنصري.
وحدث تطور وانجازات في بعض الجوانب، كمصادقة مجلس الوزراء على المسودة الأولى الخاصة بالمركز الوطني لإدارة مخاطر الكوارث برئاسة رئيس الوزراء، ولا نستطيع إنكار التطور الملموس في إمكانيات مؤسسات مثل الدفاع المدني، والهلال الأحمر، ونقابة المهندسين التي تبنت مع مركز تخطيط المدن والحد من مخاطر الكوارث في جامعة النجاح أنظمة وقوانين مختلفة.
كنا وبفعل غياب أنظمة وقوانين واضحة نبذل جهودًا كبيرة ونحصل على نتائج محدودة في مجال إدارة الزلازل، واعتمدت الحكومة "الكود الأردني" هذا العام، وهو مجموعة كتيبات ورموز تتعلق بجميع مراحل البناء كالحفر والإسمنت والصب وغيرها، وأسس ذلك لمرجعية وبداية صحيحة.
وعانينا جراء غياب آليات تنفيذية لرفع جاهزيتنا، ولكن سيُصادق مجلس التنظيم الأعلى مطلع الشهر الحالي (تشرين الأول) على نظام البناء الفلسطيني، الذي سيلزم التقيد بإجراءات واضحة خلال تصميم المباني والبنى التحتية، وتنفيذها، والإشراف عليها، وفي مراحل اذونات الصب، واذونات الإشغال، وفي حال بدء تنفيذه، سنتخلص من نمط العمل الاختياري، الذي كان سائدًا في الماضي، وعندها ستشرّع نقابة المهندسين في ضبط الجودة والنوعية لتصميم المباني والإشراف عليها، وسنرى بدءًا من 2019 استخدام "الضابطة الهندسية" لتغيير واقع المباني والبنية التحتية، وسيرافق ذلك حملات توعية وإعلام، وننظم الآن عدة آليات لتطبيق القانون مع المكاتب الهندسية.

زلزال 1927 في فلسطين
وصفت في كتابك السابق (الزلازل وتخفيف مخاطرها) الهزات الأرضية بأنها "رقابة على الجودة"، ما مدى صمود مبانينا القائمة في وجه الهزات ألأرضية؟
للأسف، قابلية التضرر والإصابة الزلزالية حاليًا مرتفعة للعديد من المباني القائمة، وحوالي ثلثها ( بين 33-35%) يعاني قابلية إصابة عالية حال تعرضنا لهزات أرضية قوية (أكثر من 6-7 درجات على مقياس ريختر)، وقد ينهار جزء منها بشكل كلي أو جزئي أو تشقق أو تصدع كبير، أما الثلث الثاني فقابليته متوسطة، وسيعاني أضراراً متوسطة إلى طفيفة، والثلث الأخير سيكون بتداعيات طفيفة، وهذا يتفاوت من مدينة إلى أخرى، وبعض المدن قد تنقسم المباني المتضررة إلى4 فئات، لكن الطابع الأغلب تقسيمها إلى 3.
واستنادًا لبعض الدراسات، التي اختارت عينات مباني في بعض المدن، وجرى استطلاع وجود بعض الأنماط الخاطئة الدارجة، التي تشكل خطرًا وترفع إمكانية الإصابة، ولاحقًا دُرست هذه الأنماط التي لها أوزان في ارتفاع قابلية الإصابة.
مشكلة المباني في بلادنا ليس في قوة الإسمنت، فهو متين بالإجمال، لكنها في استخدام بعض الأنماط الإنشائية كالطوابق الرخوة (أعمدة اسمنتية دون جدران)، و"الطيرانات المحملة" ( سقوف بلا جدران أو أعمدة)، وأشكال المباني ذاتها، وبعض تفاصيل التسليح، وليس المقصود قلة الحديد المستعمل بل طريقه توزيعه وتنفيذه.
دراسة وأرقام صادمة
أنهيتم حديثًا أول دراسة لمباني نابلس، ما أبرز ما توصلتم إليه؟
كانت الدراسة الأولى من نوعها في الوطن العربي لتقييم قابلية الإصابة، ووصلنا الآن إلى 650 مبنى بنماذج مُحوسبة، وخرجنا بمنحنيات الهشاشة والتضرر لدرجات زلزالية مختلفة. واستطعنا أن نحدد الأنماط والأشكال المختلفة من المباني ودرجة تضررها من تشققات وتشوهات بسيطة إلى انهيار كلي، والوصول إلى نسبة مئوية وربطها باختلاف درجة الزلزال. وحدّدنا بالدراسة عدد المباني التي ستتضرر، وستكون نتائجها الأساس لـ"كود البناء الفلسطيني"، الذي يعتمد على المفاهيم العلمية، وليس نقل المعادلات أو النماذج التي لا تتناسب مع أنماطنا، كاستعمال النموذج الأمريكي ومبانينا ليست بالنظام الأمريكي.
وبالعودة إلى حال 650 مبنى في نابلس، وهي عينة علمية مقررة، توزعت المباني فيها إلى 5 أنماط، وأدخلت إلى نظام محوسب ومعقد وكمي، واستخدمنا لاحقًا نظام التحليل الأوروبي Open Quick، وعرّضنا المباني لأكثر من قوة زلزالية، ونلاحظ تجاوبه معها، ثم نربط هذا النمط من البناء بدرجات زلزالية متفاوتة، ودرجة الضرر المتوقعة بنسب مئوية.
ومما أظهرته الدراسة أن 5-7% من المباني المدروسة، ستتعرض لانهيار كلي في زلزال بقوة 6,5 درجة على مقياس ريختر، وهذا تطابق مع الدراسات السابقة التي اعتمدت التقييم النوعي السريع للمباني، والذي يستند إلى المشاهدات النظرية لرصد الأنماط.
بالمناسبة، ما الدرجات الزلزالية التي ستؤثر على مبانينا؟
تعد الأنشطة الزلزالية ذات (5) درجات على مقياس ريختر غير مؤثرة على مبانينا مطلقًا، وممكن أن يشعر بها الناس، لكن شدة زلزالية بقوة 6 درجات فأعلى هي التي ستسبب لنا تداعيات خطيرة.

خارطة زلزالية
خارطة للخطر
كيف ترسمون الخارطة الزلزالية لفلسطين الآن؟
نعتمد خارطة زلزالية توضح التسارع الزلزالي الأرضي على الصخر للمناطق الفلسطينية، وأنتجت عام 2006-2007، وهي عامة وتفي بالغرض حتى الآن، ونحتاج مستقبلاً إلى خرائط تفصيلية، لتتناسب مع المتطلبات الدولية الجديدة.
ومن المعلوم أن المنطقة الشريطية على طول حفرة الانهدام من البحر الميت صعودًا إلى الأغوار، فشمال بحيرة طبريا إلى أصبع الجليل، هي المنطقة التي تفصل جزئي الصفيحة العربية إلى قسم شرقي (يضم الأردن) وغربي ( تقع فلسطين فيها)، وتمتد إلى الشمال وفيها يكون التسارع الزلزالي أعلى ( رَمُز إليها بالأحمر)، فيما تمتد المنطقة الثانية من شمال الأغوار إلى نابلس وحدود جنين الغربية إلى القدس وأطراف البيرة وهي أقل خطرًا (برتقالية اللون)، أما الثالثة فهي شريط ممتد من أطراف جنين ونابلس إلى أطراف غزة والساحل الفلسطيني، وتقل فيها الخطورة ( رُمز لها باللون الأصفر)، أما الرابعة فتمتد من غزة إلى سيناء وهي الأقل خطورة ( لونها أخضر).
واستنادًا إلى الخريطة سيتأثر المبنى في مدينة أريحا في الأغوار بقوة زلزالية تساوي 30% من وزنه، وفي نابلس وجنين تقل النسبة إلى 20%، و15% في طولكرم، وتتراجع في دير البلح وخانيونس إلى7,5%، وتزداد هذه النسبة إذا كانت الأرض طينية، وثمة عوامل تضعف هذه النسب في المدينة الواحدة، ففي نابلس مثلًا هناك عوامل تزيد نسبة التضرر كالتربة الطينية والانحدارات إلى نحو 30%، وهناك عوامل تقللها كحركة المبنى واستجابته مع الهزات الأرضية، بفعل التصميم الزلزالي بنحو 10%.
بالانتقال إلى بؤر الزلزال أو مراكز الهزات السطحية، أين تتركز في فلسطين؟
هناك مجموعة مراكز سطحية للزلازل أهمها شمال بحيرة طبريا، وهي الأكثر تأثيراً على فلسطين، والقوة القصوى لها 7 درجات، وبعض الدراسات قالت إنها تتجاوز ذلك، وتحصل الهزات المدمرة فيها كل 800 عام تقريبًا، وآخر مرة وقعت عام 1220.
أما الثانية فهي بؤرة الفارعة الكرمل، التي تتكرر هزاتها المدمرة كل 250 عامًا، وقد تصل قوتها بين 6,5- 7 درجة.
ولدينا بؤرة الأغوار وبيسان وصفد وشمال البحر الميت، وآخر مرة وقعت فيها هزة عام 1927، وتتكرر القوية منها تقريبًا كل 100 عام، لكن قوتها بين 6- 6.5 درجة. وهناك بؤرة في وادي عربا، وأخرى في جنوب العقبة وأم الرشراش. والأقرب إلى البؤرة الزلزالية هو من يتأثر أكثر.
 |
| نابلس - اثار زلزال 1927 م |
خسائر واستعدادات
ما هي الخسائر البشرية والمادية المتوقعة في حال حدوث زلزال مدمر في فلسطين، وأين نحن مقارنةً مع الاحتلال والجار اللصيق الأردن؟
في حال وقع زلزال مدمر في إحدى بؤر الزلازل في منطقتنا ستتأثر المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 والأردن ودولة الاحتلال، لكننا سنكون الحلقة الأضعف، فالمباني التاريخية عندنا أكثر، والبنى التحتية أضعف، وعملية الاستجابة للطوارئ معقدة أكثر، فلا طائرات لدينا ولا مطارات ولا جيش، وستكون حالتنا معقدة، لأسباب تتصل بنا وبالاحتلال.
لا أحد يستطيع التنبؤ بعدد الضحايا، لكنها ستكون مرتفعة وتتراوح بتقديراتنا بين 5-8 آلاف في المناطق الفلسطينية، والعدد بتقديرات الاحتلال بين 8-16 ألفًا، وهناك تقديرات أردنية مختلفة، لكنها كبيرة.
أنت الآن نقيب المهندسين، ما الذي تسعى إليه في ملف الهزات الأرضية والاستعداد لها؟
ركزنا في برنامج النقابة على رقابة الجودة والنوعية لتصميم المباني وتنفيذها والأشراف عليها، فإذا كان التصميم يجري وفق الأصول، وتتم الرقابة والأشراف على الجودة والنوعية، وتتطابق مع مواصفات "الكود الفلسطيني" فالخسائر ستكون أقل.
وأخذنا بالاعتبار وجود إشراف هندسي حقيقي، سيساهم في رفع جودة المباني، ونراعي وجود آليات رقابة اليوم على مشاريع البنية التحتية، التي لم تكن مدرجة في السابق على الأجندة.
وترجمنا الإجراءات الجديدة في نظام البناء الفلسطيني، وتعاونت معنا وزارتا الحكم المحلي والأشغال العامة. كما وضعنا آليات تنفيذية مع البلديات والمؤسسات ذات العلاقة لضبط الجودة في التنفيذ والإشراف، من خلال إقرار أذونات صب وإشغال وغيرها.
ونتوقع أن تواجهنا مشكلة مجتمعية جراء غياب الوعي الكافي بالإجراءات الجديدة، وسنسعى إلى تشكيل خلية عمل مع الإعلاميين لمساعدتنا، وخاصة أن صناعة البناء هي القوة الأساسية المحركة للاقتصاد، كما تربط المواطنين بأرضهم.
ونؤكد أن الجودة التي سنحرص عليها ستكون بالحد الأدنى، ولن تمس أحدًا بل ستعود بالفائدة على المواطنين والمستثمرين، وهي إجراءات لن تضاعف التكلفة إلا بين 3-5 %، وستزيد أعداد المهندسين العاملين في قطاع التصميم والإشراف بنسبة كبيرة.
وقبل موقع النقيب عملت في المجال الأكاديمي، وكنت "واعظًا زلزالياً" وكانت هناك جهود كبيرة ونتائج متواضعة، لكنني الآن أستطيع التأثير على صناع القرار أكثر، ما يعزز العمل المهني، وينعكس في سياسات جديدة.
من المسؤول؟
من يتحمل مسؤولية عدم الاستعداد للهزات الأرضية في فلسطين، رغم العديد من التحذيرات التي عكستها تكرار أنشطة زلزالية سابقة؟
الوعي المجتمعي والثقافة الدارجة والتربية النمطية كلها تتحمل مسؤولية عدم الاستعداد للزلازل والكوارث، فقدت أثرت سلبًا على فكر المؤسسة والمسؤول، وكلنا يتحمل المسؤولية سواء مواطنين أو مسؤولين كلٌ في موقعه. وقد أثبتت مؤشرات دراسة أجريناها في نابلس حول قابلية التضرر المجتمعي، عدم اختلاف فكر الموظف والمسؤول وصانع القرار عن المواطن العادي في 35 مؤشراً معروفة عالميًا، وهذا يعتبر كارثيًا، ويُدلل على نمطية التفكير. ويمكن تعديل واقعنا نحو الأفضل في سنوات قليلة، فرغم عناصر ضعفنا هناك عناصر قوة كامنة يمكن المراهنة عليها.
في اليوم التالي لوقوع هزة أرضية- لا قدر الله- ما الحال الذي سنكون فيه؟
أتوقع أن تكون المدن الأقرب من مركز الهزة وبالتالي الأكثر تضررًا، وفي المدن ذات المناطق الجبلية سنرى انهيارات في الجدران الاستنادية والأسوار بشكل كبير، وانهيارات في جدران الطوب والجدران الخارجية، وستعاني بعض المناطق انقطاعًا في الطرق، وستتعرض الطرق في المناطق الجبلية إلى تدمير كلي أو جزئي، وستغلق العديد من المستشفيات بسبب الانهيارات الإنشائية، وستتساقط جدران الطوب، وستتوقف أنظمة المياه والكهرباء فيها، وستتأثر المساجد والمدارس، وستتضرر المباني ذات الطابق الرخو (الضعيف)، و"الطيرانات المحملة" (السقوف دون دعائم)، وستعاني المباني في المناطق السهلية من تداعيات خطيرة، وخاصة التي تكون تربتها طينية رخوة عميقة. كما ستنقطع شبكات المياه، وتتأثر كثيرًا أنظمة الصرف الصحي، وستتداعى شبكات الكهرباء والهاتف، وقد تتلوث آبار المياه في بعض المناطق، وربما تتسرب مواد كيماوية من المختبرات ترافقها حرائق.
يمكننا تدارك ذلك كله، فإقرار نظام للمباني الجديد سيرفع جاهزيتنا، ومعالجة المباني القائمة وتحسينها سيجعل أمر مواجهة الكارثة واردًا.
كم نحتاج وقتًا في حالتنا للتعافي من تداعيات هزة أرضية قوية؟
نحتاج عشرات السنوات لإعادة البناء وامتصاص صدمة الزلازل، وخاصة أننا نعتمد في اقتصادنا على الدول المانحة، ونواصل البناء منذ 25 عامًا، ولا زلنا بحاجة إلى المزيد، وبالتالي لن نستطيع تحمل التداعيات، وستؤثر علينا طويلًا.
ختامًا، ما رسالتك الأخيرة؟
الإشراف الجيد على المباني الجديدة، وتصويب القائم منها، والانتقال من التواكل إلى التوكل، وتغيير الثقافة الدارجة لتمرير الأنظمة والقوانين الحديثة.