
المقاطع الأثرية العريقة في قرية عابود
خاص بأفاق البيئة والتنمية
في الطريق إلى قرية عابود الواقعة شمال غرب مدينة رام الله ومن الجهة الشمالية بالذات، يتوجب عليك كزائر أن تسلك طريقاً من جبال قرية بيت ريما إلى قرية عابود، وعند مشاهدتك القرية من بعيد تشاهد لوحة طبيعية خلابة، حيث تعانق أشجار الزيتون البيوت والكنائس والمواقع الأثرية والتاريخية والدينية والطبيعة في القرية.

منطقة المقاطع الأثرية في قرية عابود
خلال الطريق إلى قرية عابود يصل الزائر إلى وادي الليمون، الذي يتميز بكثرة الينابيع فيه وأشجار الليمون التي تملؤ جنبات الوادي، فيما تمتزج زقزقة العصافير على أغصان الأشجار مع صوت خرير الماء في الوادي. بعد الوصول إلى القرية، يلتقي معدُّ الريبورتاج بالمواطنين هناك ليحدثونا أكثر عن كنيسة رقاد العذراء "العابودية"، وعن كنيسة بربارة الأثرية وعن منطقة المقاطع الأثرية.
رئيس المجلس القروي في عابود السيد يوسف مسعد يقول بأن عابود قرية تاريخية قديمة تعود إلى العهد الروماني، وتبعد 30كم عن مدينة رام الله، يسكنها المسلمون والمسيحيون. إشتهرت بالكنائس والأديرة المندثرة منذ القديم وترجع إلى عصر الملكة هيلانة وإبنها قسطنطين، وتبلغ مساحتها حوالي 400 دونمٍ وتأخذ شكلاً طولياً، حيث تشتهر القرية بموقعها الجبلي والمطل على الساحل، حيث كانت قديماً تتبع إلى لواء اللد والرملة، وتتميز بخصوبة تربتها الزراعية وأشجار الزيتون والليمون والعنب.
ويضيف مسعد بأن تسمية عابود بهذا الاسم يعود إلى كثرة المعابد الموجودة فيها، ووجود نبي من العهد القديم اسمه النبي عبادية، وسميت نسبةً إلى اسمه.
يوجد في عابود تسع كنائس أثرية قديمة يستخدم منها حالياً ثلاث كنائس وهم: كنيسة رقاد العذراء" العابودية" وكنيسة القديسة بربارة وكنيسة دير مار سمعان كما يقول مسعد.
وعن موقع عابود فهي تقع بين شمال وجنوب فلسطين ما جعل منها منطقة إستراتيجية وإحدى أهم الطرق التجارية الرومانية قديماً، كما تحتوي على تسع كنائس أثرية، يعتقد حسب التقليد القديم بأن السيد المسيح أثناء مروره من عابود كان يجلس على مكان مرتفع ليعلم الناس.
ويضيف مسعد بأن أقدم كنيسة في القرية هي كنيسة "المسيا" بالإضافة إلى عدة كنائس منها كنيسة الشعيرة، وكنيسة القديس ثيودوروس، وكنيسة القديسة بربارة، وكنيسة مار سمعان، وكنيسة القديسة إنسطاسيا، وكنيسة مارعوباديا، وكنيسة رقاد العذراء "العابودية"، ودير الكوكب أو دير مار الياس.
 |
 |
| |
آثار كنيسة رقاد العذراء في قرية عابود |
كنيسة رقاد العذراء "العابودية"
تعد هذه الكنيسة واحدة من أقدم وأقدس الكنائس الأثرية في فلسطين تعود إلى القرن الرابع الميلادي، بنَتها الملكة هيلانة في ذات الفترة التي بنت فيها كنيستي المهد في مدينة بيت لحم، والقيامة في مدينة القدس.
الأب حنا مسعد يقول بأن الكنيسة العابودية هي إحدى أقدم وأهم الكنائس التي بنيت في العصر البيزنطي في قرية عابود، وذلك في نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس، وسميت الكنيسة برقاد العذراء نسبةً إلى سيدتنا مريم العذراء حيث كانت الكنيسة متصلة بحياة الناس.
 |
 |
| قرية عابود |
كنيسة رقاد العذراء في قرية عابود من أقدم وأقدس الكنائس الأثرية في فلسطين |
 |
 |
| كنيسة رقاد العذراء-العابودية في قرية عابود بنيت في نهاية القرن الرابع الميلادي |
لوحة فنية عريقة في كنيسة رقاد العذراء في قرية عابود |
تحتوي كنيسة دار العذراء بين جدرانها على مقتنيات أثرية قديمة كما يقول الأب حنا مسعد، حيث أن الكنيسة تحتوي على أعمدة أثرية وأرضية فسيفسائية محاذية للكنيسة وأيضا ستارة مرسوم عليها نجوم وصلبان حفرت قديماً، ويوجد أيضا هيكل قديم. ولكن أهم ما يوجد في الكنيسة من الناحية الأثرية هو حجر قديم مكتوب عليه باللغة الآرمية: المسيحية لغة فلسطين في ذاك العصر، لذا يعد هذا الحجر من أقدم وأندر الحجارة في فلسطين.
كنيسة دار العذراء كانت وما زالت شاهداً وعنواناً للتآخي والتعايش الإسلامي المسيحي، زيد دياب أحد المواطنين في القرية يقول بأنه تم إقتطاع جزء من الكنيسة العابودية لبناء مسجد، وما زالت حتى يومنا هذا حالة التعايش موجودة حيث يشارك المسلمون المسيحيون في أفراحهم وأحزانهم والعكس.
تعد هذه الكنيسة معلماً أثرياً قديماً يأتيها الزائرون من كل مكان، المواطنة شيرين ماهر تقول بأنها تزور الكنيسة كل عام أكثر من مرة، لأنها موقع اثري ومكان جميل تشعر فيه بالأصالة وعراقة الماضي وتاريخ الأجداد.
 |
 |
| داخل كنيسة القديسة بربارة في قرية عابود |
في الطريق إلى كنيسة القديسة بربارة في قرية عابود |
كنيسة القديسة بربارة
على بعد مائتي متر من الجهة الغربية للقرية، تشاهد تلة مرتفعة تحتضن أقدم الكنائس التي تعود إلى الفترة البيزنطية وهو دير القديسة بربارة، بقايا هذه الكنيسة الأثرية تتكون من ثلاث غرف، الغرفة الوسطى فيها كنيسة مستطيلة الشكل، لم يبقَ منها سوى الأساسات وهي مدفونة بالتراب، بالإضافة إلى نوعين من الأرضيات الفسيفسائية، وهناك في أسفل الكنيسة مجموعة من الكهوف والمقابر المنحوتة في الصخر.

محيط كنيسة القديسة بربارة في قرية عابود
رئيس المجلس القروي يوسف مسعد، يقول بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي فجّر الكنيسة، بذريعة حمايتها "للمقاومين الفلسطينيين" عام 2002، ولكن تم ترميمها بعد ستة أشهر من تفجيرها، بناءً على التعليمات من الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات" أبو عمار".

كنيسة القديسة بربارة في قرية عابود والتي بنيت في أواخر القرن الرابع الميلادي
ويضيف مسعد بأن أهالي القرية والمسيحيين من القرى المجاورة والخارج يحتفلون بعيد القديسة بربارة في السابع عشر من كانون الأول كل عام.
 |
 |
| منطقة المقاطع الأثرية في قرية عابود والتي تضم قبورا أثرية ومنطقة لقطع الحجر بطريقة هندسية جميلة |
منطقة المقاطع الأثرية في قرية عابود والتي تضم قبورا أثرية |
منطقة المقاطع الأثرية
إلى الشمال الغربي من مركز القرية، تقع منطقة المقاطع الأثرية التي تضم قبوراً أثرية، ومنطقة لقطع الحجر بطريقة هندسية جميلة، يعود تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي. يقول محمد البرغوثي أحد المواطنين في القرية بأن هذه المنطقة سميت بالمقاطع نسبة إلى القطع الصخرية الموجودة فيها، حيث كان الرومان قديماً يقطعون تلك الصخور ليصنعون منها قبوراً صخرية، ويقومون ببناء الكنائس الأثرية القديمة في القرية.
 |
 |
| الزراعة البلدية في وادي الليمون بقرية عابود |
منطقة وادي الليمون التي اشتهرت بزراعة أشجار الحمضيات والرمان والتفاح العسيلي |
وادي الليمون
وادي الليمون منطقة طبيعية اكتسبت هذا الاسم لكثرة أشجار الليمون المنتشرة بين جنبات هذا الوادي، وتتجمع في هذا الوادي مياه مجموعة من الينابيع الموجودة في المنطقة منها: عين المغارة وعين القطان وعين الدلبي وعين علم.
إسماعيل البرغوثي أحد سكان قرية عابود يقول بأنه أنشئ في وادي الليمون في ستينيات القرن الماضي مضخة كبيرة وخزانات مياه كبيرة، حيث كانت تزود القرى المجاورة " اللبن ورنتيس وبيت ريما ودير غسانه وكفر عين وقراوة والنبي صالح ودير نظام ودير أبو مشعل" بالمياه الصالحة للشرب. ويضيف البرغوثي أن أصحاب الأراضي في هذه المنطقة اشتهروا بزراعة أشجار الحمضيات والرمان والتفاح العسيلي.

وادي الليمون في قرية عابود