|
عمليات الاستهداف الإسرائيلي بالقصف والتجريف والتدبيك للبيئة الأرضية في قطاع غزة أدت إلى فقدان حيوانات برية ونباتات تقليدية، في مقابل انتشار أعشاب وحيوانات وحشرات ضارة إضافة إلى الغياب الملحوظ لأنواع معينة من الأسماك، بسبب ضخ المياه العادمة في البحر دون معالجة، وهو ما يستدعى النظر في إمكانية استخدام إسرائيل أسلحة محرمة دوليًا مثل الفسفور الأبيض واليورانيوم المخصب وغيرها
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية / غزة
أوصى خبراء بيئيون وزراعيون وصحيون بتدارك مشكلات قطاع غزة قبل تفاقمها بشكل أكبر في الأعوام القادمة، خاصة في ظل تجاوز أعداد السكان حاجز مليوني نسمة وضيق مساحة الأرض، وشددوا على ضرورة عدم انتظار ظهور أية أمراض قد تكون ناجمة عن الحرب الإسرائيلية عام 2014م حتى يتم دراسة أسبابها بل يجب فحص ما هو موجود الآن في القطاع من مياه وهواء وتربة وصخور وخلاله.
وأشار الخبراء إلى أن عمليات الاستهداف الإسرائيلي بالقصف والتجريف والتدبيك للبيئة الأرضية في قطاع غزة أدت إلى فقدان حيوانات برية ونباتات تقليدية، في مقابل انتشار أعشاب وحيوانات وحشرات ضارة إضافة إلى الغياب الملحوظ لأنواع معينة من الأسماك، بسبب ضخ المياه العادمة في البحر دون معالجة، وهو ما يستدعى النظر في إمكانية استخدام إسرائيل أسلحة محرمة دوليًا مثل الفسفور الأبيض واليورانيوم المخصب وغيرها.
وبينوا بأن الحالة النفسية للناس ولدت لديهم عداءً للبيئة من خلال حالة اللامبالاة لجهة الانشغال بتوفير لقمة العيش لهم بسبب ارتفاع نسب الفقر والبطالة، وهو ما يتطلب التوجه إليهم من خلال وسائل الإعلام عبر برامج توعية وتثقيف وتعليم.
ورأوا أن أي تطور إيجابي في قطاع غزة مرهون بالظروف السياسية، داعين إلى ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبة المسؤولين عن الوضع الانساني في غزة، وإعادة فتح المعابر بما فيها رفح وتحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته أمام الواقع في غزة، وإنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة تشكيل نظام سياسي يسمح بإدارة القطاع بشكل أفضل.
جاءت هذه التوصيات، في سياق ندوة حوارية عقدتها مجلة آفاق البيئة والتنمية الصادرة عن مركز العمل التنموي/ معا في مقره بمدينة غزة، بعنوان: "الواقع البيئي الغزي الكارثي بعد أكثر من عاميْن على العدوان الاسرائيلي.. مؤشرات ودلائل"، وتطرق خلالها الخبراء إلى مآل الحالة البيئية في القطاع بعد مرور أكثر من عامين على حرب عام 2014، مع استمرار الحصار الإسرائيلي، إضافة إلى وضع التربة والمناطق الزراعية الحدودية التي تعرضت للاستهداف، والحديث المتزايد عن ظهور أمراض جديدة، علاوة على التطرق إلى حال البنية التحتية وإعادة الإعمار، ومصير أطنان الركام وإعادة التدوير.
|
التربة تعرضت لنوعين من الدمار، تمثل الأول -بحسب نتائج البحث- بتعرضها للتدمير بفعل الانفجارات الناجمة عن القذائف والصواريخ وبالتالي إحراقها وتحويلها إلى أراضٍ غير قابلة للزراعة، والثاني أن الأراضي التي استخدمت كمقار للدبابات ونتيجة لعمليات التدبيك المستمر والضغط عليها، تحولت إلى أراضٍ غير قابلة للزراعة كذلك.
|
افتتح الندوة الحوارية جبر قديح مدير فرع مركز العمل التنموي/معا في غزة، مؤكدًا على أهمية موضوع الندوة لبيان التأثير الحقيقي لحرب 2014م على القطاع، وتسليط الضوء على مشكلات عديدة ازدادت خلال الفترة الماضية ومنها مرض السرطان، فبينما يرفض البعض الربط بين ازدياد نسب انتشار المرض وبين استخدام أسلحة مختلفة خلال الحرب، يصرّ آخرون على الربط بين الأمرين.
وأشار قديح إلى أن هذه الندوة جزء من سلسة أنشطة يقوم بها مركز معا منذ تأسيسه، وسيتم رفع مخرجاتها وتوصياتها إلى المسؤولين والجهات المختصة ووضعهم أمام مسؤولياتهم.
أدار الندوة الحوارية الدكتور أحمد صافي وتطرق في حديثه إلى بحثٍ عن "تحديد الآثار البيئية لحرب 2014"، واستُعرضت نتائجه بعد عام من انتهاء الحرب، مشيرًا إلى أنه تمت مقابلة 12 خبيرًا من قطاعات بيئية مختلفة، وإنجاز 93 ورشة نقاش مركزة شارك فيها 1000 مواطن من الرجال والنساء في مناطق قطاع غزة موزّعة حسب حجم الضرر الحاصل خلال الحرب وعدد السكان.
وبين صافي أنه تمت محاولة تطبيق بعض الاستنتاجات التي جمعت من الناس من خلال لقاء خبراء أو بلديات أو مراجعة أدبيات علمية ذات علاقة.
وأفصح أن الاستنتاجات كانت متواضعة في موضوع المياه، لأن الأثر الممكن بالنسبة للمعادن الثقيلة يصعب على الناس اكتشافه بالممارسة، والنتيجة أنه لم يكن هناك اكتشافات كبيرة في موضوع المياه، وبالتالي هذا سؤال مفتوح.
في موضوع التربة كان هناك إشكالية بأن التربة تعرضت لنوعين من الدمار، تمثل الأول -بحسب نتائج البحث- بتعرضها للتدمير بفعل الانفجارات الناجمة عن القذائف والصواريخ وبالتالي إحراقها وتحويلها إلى أراضٍ غير قابلة للزراعة، والثاني أن الأراضي التي استخدمت كمقار للدبابات ونتيجة لعمليات التدبيك المستمر والضغط عليها، تحولت إلى أراضٍ غير قابلة للزراعة كذلك.
وأعرب صافي عن تمنياته بأهمية حصر هذه الأراضي بالشق البحثي والمعرفي لها أولًا، والشق الثاني ووضع آليات للتعامل معها بغرض إرجاعها إلى كونها أراضٍ زراعية.
ووصف بعض الاستنتاجات من قبل الناس بأنها "قويّة وواقعيّة" ودعمتها دراسات كثيرة، ومنها مثلًا أن النيران والحرائق تقلّل من المحتوى العضوي والحيوي ومستوى النيتروجين والفسفور في التربة، وبالتالي تقلّل من القدرة الانتاجية والقدرة على جمع الرطوبة وزيادة الكثافة.
فيما يتعلق بالهواء، نوه صافي إلى ما وصفها بـ"نتيجة مهولة" وذلك بعد إجراء فحص عينات -لمرة واحدة- من عشرة مواقع متعددة في قطاع غزة (كسارات، مناطق ردم فاعلة، مناطق تخزين الردم) كانت تتواجد بها قبل عام واحد تقريبًا كميات من الردم تقدر بمليون متر مكعب.
وبين أنه خلال تلك الفترة اشتكى المواطنون في المناطق القريبة من الردم من منغصات بيئية عدة أهمها: تلوث الهواء والأمراض الصدرية المصاحبة خصوصًا في حال تفعيل الردم وإزالته وفي مناطق الكسارات والتخزين، وكان أثر ذلك في معظمه على الكبار وصغار السن، لافتًا في هذا السياق النظر إلى أن التلوث في مناطق الردم كانت تتجاوز ما هو مسموح به دوليًا بنحو عشرين ضعفًا.
| وجود نقلة كبيرة في كمية المياه غير المعالجة التي تتدفق للبحر، وهو ما لوحظ من انتشار الطحالب وبروز شكاوى عديدة من الصيادين حول انتشار أمراض جلدية بينهم، واضعًا في الحسبان احتمالية تغيير تركيبة البنية البحرية، وهو ما يستدعي تساؤلًا عمّا إذا كان للحرب الأخيرة علاقة –قد تكون جزئية- باختفاء "السردين" خلال العامين الماضيين. |
وبشأن جزئية البيئة الأرضية، تحدث بأن الحرب الأخيرة أجهزت على ما تبقى من أنظمة حيوية فاعلة خصوصًا في المناطق الشرقية لقطاع غزة، حيث فقدت بعض الحيوانات البرية مع غطاءها النباتي، وأزيلت بقايا أحراش في شمال القطاع فضلًا عن اقتلاع نباتات تقليدية مثل (الخبيزة والحمصيص والرجلة والبابونج)، وفي مقابل ذلك انتشرت أعشاب ضارة يصعب التخلص منها، إضافة إلى حيوانات وحشرات ضارة وروائح كريهة في مناطق الردم.
وبشأن البيئة البحرية أشار إلى وجود نقلة كبيرة في كمية المياه غير المعالجة التي تتدفق للبحر، وهو ما لوحظ من انتشار الطحالب وبروز شكاوى عديدة من الصيادين حول انتشار أمراض جلدية بينهم، واضعًا في الحسبان احتمالية تغيير تركيبة البنية البحرية، وهو ما يستدعي تساؤلًا عمّا إذا كان للحرب الأخيرة علاقة –قد تكون جزئية- باختفاء "السردين" خلال العامين الماضيين.
ويشدد على أن جميع ما ذكر سابقًا يستدعي النظر في إمكانية استخدام أسلحة محرمة دوليًا مثل الفسفور الأبيض واليورانيوم المخصب.
ندوة الواقع البيئي الكارثي في قطاع غزة بعد أكثر من عامين على العدوان الإسرائيلي
أولويات السكان
|
قطاع غزة مكان محتلّ ومحاصر ويعاني من فقدان إمكانية الحركة منه وإليه، محذّرًا من التبعات الاقتصادية والحياتية الناجمة عن الكثافة السكانية في قطاع غزة بعد أن تجاوز عدد السكان في شهر أكتوبر مليونيْ نسمة، ذاكرًا بأن التقديرات بحلول عام 2020م تشير إلى أن القطاع سيتواجد به 6 آلاف نسمة لكل كيلو متر مربع واحد، وهذا الرقم يعتبر الأكبر عالميًا
|
وفي مداخلته، أكد مدير مكتب منسق الشؤون الإنسانية في قطاع غزة حمادة البياري، أن أولويات السكان في ظل ارتفاع نسب الفقر والبطالة بينهم تتجاوز التطرق لقضايا البيئة إلى هاجس توفير لقمة العيش لهم، وأشار إلى أن 44% من القوى العاملة بلا عمل و75% يعتمدون بالأساس على مساعد خارجي لتحصيل أدنى احتياجاتهم، بينما 47% من السكان لديهم مشكلة في توفير الغذاء.
ووصف الوضع العام في القطاع بأنه "معقد جدًا" لكن لا يصل إلى حد أنه يعاني من أزمة إنسانية بقدر ما يعاني من أزمة حقوق وكرامة.
وبين البياري، أن المشكلة الأكبر تكمن بأن قطاع غزة مكان محتلّ ومحاصر ويعاني من فقدان إمكانية الحركة منه وإليه، محذّرًا من التبعات الاقتصادية والحياتية الناجمة عن الكثافة السكانية في قطاع غزة بعد أن تجاوز عدد السكان في شهر أكتوبر مليونيْ نسمة، ذاكرًا بأن التقديرات بحلول عام 2020م تشير إلى أن القطاع سيتواجد به 6 آلاف نسمة لكل كيلو متر مربع واحد، وهذا الرقم يعتبر الأكبر عالميًا.
وأشار إلى أن آلاف العائلات النازحة بفعل الحرب الأخيرة لا زالت تعيش في ظروف صعبة فمنهم من يعيش في الكرافانات أو البيوت المستأجرة أو مع عائلات ممتدة.
وتطرق بعجالة إلى الوضع الصحي مشيرًا إلى وجود احتياج لنحو 900 سرير و1000 طبيب ومثلهم من الممرضين، أما بالنسبة للوضع التعليمي فلا زالت هناك حاجة إلى بناء 250 مدرسة، مشيرًا إلى أن حوالى 85% من المداس في قطاع غزة تعتمد على فترتي تدريس (صباحية ومسائية) بسبب الازدحام الطلابي ونقص المدارس.
وذكر كذلك أن 95% من المياه الجوفية لا تصلح للاستخدام المنزلي، وفي 2016 قد يكون الوضع حرجًا. وكشف في هذا السياق إلى بعض الإجراءات التي يتم تداولها والأخذ بها لإصلاح الوضع المائي لأن الوضع العام في غزة أصبح معقداً كثيرًا.
وذكر أنه "تم إصلاح ما نسبته 85% من شبكة المياه التي دمرت خلال الحرب الأخيرة فضلًا عن إصلاح كامل لشبكة الكهرباء المدمرة (لكن هذا لا يعني حل مشكلة انقطاع الكهرباء لأن للأزمة أسباب أخرى)".
ورأى أن أي تطور سواء من ناحية إنسانية أو بيئية أو اقتصادية أو اجتماعية مرهون بحالة الاحتلال والحصار والانقسام، آملًا الالتزام بحالة التهدئة وأن تكون هناك فرصة لمعالجة المشاكل الرئيسة في القطاع من خلال رفع الحصار وإنهاء الاحتلال ومحاسبة المسؤولين عن الوضع الانساني في غزة وإعادة فتح المعابر بما فيها رفح وإعادة تشكيل نظام سياسي يسمح بإدارة قطاع غزة بشكل أفضل عبر إنهاء الانقسام.
مستقبل مجهول
| وشدّد على أن الحالة التي يعيشها القطاع من أزمات دفعت الناس إلى ايجاد مصادر بديلة للتكيف مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ومنها مصادر ليست آمنة كاستخدام المولدات الكهربائية وفي سنوات ماضية واستخدام زيت الطهي في تشغيل السيارات |
الدكتور محمود ضاهر مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في قطاع غزة تساءل من جهته عن مستقبل أطفال قطاع غزة بعد تجاوز عدد سكانه حاجز مليوني نسمة، في ظل ضيق مساحة الأرض وتصنيف القطاع ضمن أكثر المناطق كثافة في العالم مع قلة ومحدودية المصادر.
وذكر أن ما حدث في الحرب الأخيرة من تدمير وتدهور في الحالة العامة لقطاع غزة سواء من البنى التحتية أو المقدرات وفقدان الحياة وانتشار الأمراض هو تراكم لما كان سابقا ولما يستمر إلى حد الآن.
ووصف قطاع غزة بالسجن المؤبد، مشيرًا إلى أن الآلاف فقط من أصل مليوني نسمة يستطيعون السفر وبالتالي فإن حصة كل مواطن في السفر تكون مرة واحدة كل عشرين عامًا، وذلك أثّر بشكل كبير على الصحة العامة سواء النفسية أو الجسدية.
وشدّد على أن الحالة التي يعيشها القطاع من أزمات دفعت الناس إلى ايجاد مصادر بديلة للتكيف مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ومنها مصادر ليست آمنة كاستخدام المولدات الكهربائية وفي سنوات ماضية واستخدام زيت الطهي في تشغيل السيارات.
كذلك فإن عدم وجود مصادر للمياه أدى إلى استنزاف الخزان الجوفي وبالتالي تدهور حالة المياه، مبينًا أن أكثر من 95% من المياه غير صالحة للشرب، بل إنها كذلك لا تصلح للاستخدام المنزلي.
وذكر عدة أمراض منقولة بالمياه أهمها الاسهال وهي على نطاق كبير لكن لا يوجد تسجيل دقيق لهذه الحالات المرضية، إذ يقتصر علاج الأطفال المصابين على المنزل.
وأشار كذلك إلى تسجيل حالات لدى وزارة الصحة بمرض الاصفرار الكبدي، لافتًا في الوقت ذاته إلى خلو قطاع غزة من مرض الكوليرا أحد أهم الأمراض المهمة التي تنتقل من خلال المياه.
كما لفت النظر إلى خلو القطاع من شلل الأطفال منذ تسجيل آخر حالة عام 1988م نتيجة عوامل كثيرة منها أن القطاع يتوافر به نظام صحي جيد للتعامل مع الأمراض المعدية وأهمها الانتشار الواسع للتطعيمات، إذ أن نظام التطعيم الفلسطيني اليوم من أفضل التطعيمات في العالم.
وبين كذلك إلى وجود الثقافة الصحية في قطاع غزة وخصوصًا لدى الأمهات، ولوحظ ذلك في أماكن تجمعات النازحين وعدم انتشار الأمراض بالشكل المتوقع بخلاف دول أخرى حدثت بها أزمات في أوقات سريعة.
وبالنسبة لمرض السرطان وصف النسبة بأنها معقولة قياسًا بدول أخرى في المحيط إذ أشار إلى أنها تبلغ 100 حالة لكل مائة ألف في قطاع غزة، في حين تبلغ في الأردن مثلًا 120 حالة لكل 100 ألف، وفي دول صناعية كبرى كفرنسا تبلغ من 600 إلى 700 حالة.
| خلال 51 يومًا من عمر الحرب الأخيرة ألقيت أكثر من 20 ألف طن من المواد المتفجرة أي ما يعادل ست قنابل نووية في منطقة ضيقة كقطاع غزة، وهذا برأيه يكفي فقط لتصور الأثر البيئي على كافة مناحي الحياة |
لكنه نوه إلى نقطة مهمة وهي أن هناك أسباباً عديدة للإصابة بالسرطان كلها مجتمعة تؤدي إلى زيادة النسبة بينما لا يوجد سبب واحد لزيادتها، ولكي يتم دراسة موضوع مؤثر بيئي واحد يلزم ذلك عشرات السنوات.
وتحدث عن ازدياد معدلات العمر في قطاع غزة من 60 عامًا للشخص الواحد إلى 71 -73 عامًا حسب الجنس، وهذا يعطي فرصة أكبر لحدوث أمراض الشيخوخة.
وأكد بأن الجهاز الصحي في غزة يحاول أن يتعامل مع العبء الكبير لافتًا في الوقت ذاته إلى وجود أجهزة حديثة ومتطورة وأعداد عاملين مدربين يفوق ما هو موجود في الضفة الغربية.
| تلوث البيئة البحرية كبير جدا حيث بلغ تلوث الساحل أكثر من 70% قبيل الحرب الأخيرة، بينما كان التلوث والآثار كارثة بشكل أكبر بعد الحرب حيث كان يتسرب إلى البحر كميات كبيرة من المياه غير المعالجة بسبب عجز كلي لمحطات المعالجة الرئيسية في قطاع غزة تجاوزت 95%، نتيجة انقطاع الكهرباء لفترات طويلة |
وبين أنه خلال 51 يومًا من عمر الحرب الأخيرة ألقيت أكثر من 20 ألف طن من المواد المتفجرة أي ما يعادل ست قنابل نووية في منطقة ضيقة كقطاع غزة، وهذا برأيه يكفي فقط لتصور الأثر البيئي على كافة مناحي الحياة، متطرقًا كذلك إلى توقف معالجة المياه العادمة في كثير من البلديات خلال الحرب مما أدى إلى ضخها في البحر دون معالجة وهذا أدى إلى زيادة تلوث البيئة البحرية فضلًا عن أن تراكمها في عدة أماكن أدى إلى أن المياه المعالجة ترشح على المياه الجوفية، ولوحظ في أحيان كثيرة أن المياه الجوفية فيها ارتفاع كبير في نسبة النيترات، وبالتالي تلوث المزروعات في المناطق المحاذية لتجمعات المياه المعالجة.
وأشار إلى أن وزارة الزراعة لاحظت أن تلوث البيئة البحرية كبير جدا حيث بلغ تلوث الساحل أكثر من 70% قبيل الحرب الأخيرة، بينما كان التلوث والآثار كارثة بشكل أكبر بعد الحرب حيث كان يتسرب إلى البحر كميات كبيرة من المياه غير المعالجة بسبب عجز كلي لمحطات المعالجة الرئيسية في قطاع غزة تجاوزت 95%، نتيجة انقطاع الكهرباء لفترات طويلة.
كما نوه إلى أن حالة الحصار ومحدودية مساحة الصيد أدى إلى ما يعرف بالصيد الجائر، فضلا عن أن تزاحم الصيادين واستخدام وقود القوارب في مساحة محددة أدى إلى تلوث البيئة البحرية وفقدان أنواع عديدة من الأسماك.
وتقاطع في تساؤله مع البياري عمّا إذا كان للحرب الأخيرة أثرٌ في اختفاء السردين من بحر قطاع غزة خلال العامين الماضيين، رغم أن إنتاجها في شهر 5 من كل عام كان يشكل ما نسبته 70% من كمية إنتاج الصيد طوال العام.
ضغط ومناصرة
وتحدث عن تضرر الأراضي الزراعية بشكل مباشر فضغط الدبابات أفقد بعض المناطق الزراعية خواصها الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية، وأشار إلى أن نحو عشرين ألف دونم في المناطق الشرقية لقطاع غزة تحتاج إلى إعادة تأهيلها بالمفهوم العلمي إلى عقود لأن التربة بحاجة إلى تكوين عبر الزمن وليس بإضافة بعض المخصبات أو الأسمدة أو الأدوية.
وذكر أن المشكلة الكبيرة تكمن في أن الاحتلال اقتلع 281 ألف شجرة مكتملة النمو و6 ملايين شتلة كانت معدة للزراعة، وبالتالي فإن الاحتلال ساهم في زيادة معدل ثاني أكسيد الكربون بمقدار 3300 طن سنويًا.
واستند في نتيجته السابقة إلى تقرير للأمم المتحدة يشير إلى أن شجرة واحدة مكتملة النمو تستنشق في عام واحد 12 كيلو جرام من ثاني أكسيد الكربون وتطبخ في الوقت نفسه كمية من الأوكسجين تكفي لعائلة واحدة مكونة من أربعة أفراد لمدة عام.
وعند الحديث عن انتشار مرض السرطان يتطلب هنا كما يقول ضاهر التركيز على قضية الغذاء، مشيرًا إلى أن غياب الرقابة الفاعلة على نظام الغذاء ككل في قطاع غزة له أثر كبير تحتاج إلى إثباته وسائل عدة، أهمها أن وزارة الزراعة كان من الممكن أن تقوم بهذا الدور لولا الحصار ومنع سلطات الاحتلال إدخال أجهزة ومعدّات حديثة.
وذكر أنه منذ عشر سنوات تسعى وزارة الزراعة لإدخال أجهزة لفحص متبقيات المبيدات في المواد الغذائية سواء المنتجة محليا أو المستوردة وعندما نجحنا بعد جهد جهيد في ذلك وخططنا مع الفاو لمدة ثلاث سنوات لعقد دورة تدريبية (عقدت هذا الشهر في باريس) لم يتمكن اثنان من المتدربين من غزة من المشاركة فيها بسبب الحصار وإغلاق المعابر.
وأكد أن قضية مثل هذه في غاية الخطورة ويجب الحديث عنها على وسائل الإعلام ليس فقط في الدوائر المغلقة، بل بضرورة مخاطبة مؤسسات المجتمع المدني في أوروبا وصناع القرار في العالم من خلال الأمم المتحدة وأوتشا، وأهمية أن يكون دورهم أكبر من هذا الدور، مشيرًا إلى أن قضية الغذاء أهم من التركيز على القضايا الإنسانية.
وختم حديثه بالتأكيد أن الأثر البيئي على قطاع غزة يعد كارثيًا نتيجة ضيق مساحته مع كثافة سكانية هي الأعلى في العالم. حيث أن أكثر من 4200 نسمة يعيشون في الكيلو المتر المربع الواحد، في ظل محدودية الموارد وعدم القدرة على الوصول إليها.
وشدد على أن ما سبق بحاجة إلى ضغط ومناصرة المجتمع الدولي وخصوصًا الأمم المتحدة من أجل القيام بواجباتهم.
ندوة مجلة آفاق البيئة والتنمية حول الواقع البيئي الكارثي في قطاع غزة بعد أكثر من عامين على العدوان الإسرائيلي
تأثيرات مؤجلة
بدوره، أشار مدير التوعية البيئية في سلطة جودة البيئة الدكتور أحمد حلس إلى أن قطاع البيئة والمياه في قطاع غزة بعد عشر سنوات من الحصار المتواصل والحروب المتكررة التي استخدمت فيها قنابل وصواريخ مدمرة احتاج في بداية الحرب الأخيرة لمخاطبة الجهات المحلية ذات العلاقة بالبيئة، وكذلك الأمم المتحدة لإرسال لجنة تقصي حقائق تأتي على غزة فورًا كي تشتغل معهم وتدربهم على التربة والمياه بأجهزة حديثة حتى يتم فحص ما يجري في البيئة.
وبين حلس أن الأمم المتحدة وافقت على ذلك وقامت بإرسال فريق إلى قطاع غزة لكن زيارته اصطدمت بالمنع الإسرائيلي عبر حاجز بيت حانون إيرز. ونوه إلى أن هذا المنع يطرح علامات استفهام كبيرة حول ما استخدم في ضرب قطاع غزة خلال الحروب الإسرائيلية.
ويشير إلى أنه في قطاع غزة ظروف خاصة قد تكون مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع نسب السرطانات لو درست كل نوعية على حدة، بسبب عدم توفر الأجهزة اللازمة في غزة إلى حد الآن، ويتم من خلالها تحديد نوعية الكيماويات والمواد الي ضربت سواء أكانت مشعة أم غيرها.
وينوه إلى أن هناك مدى كبيرًا من الأشياء المسرطنة التي تسبب تضخمًا غير طبيعيًا في الخلايا، أو قد تصل إلى المياه أو القنوات المتعددة ومنها ما يظهر على المدى البعيد.
وتابع أن هناك أمراضاً أو تأثيرات سلبية لشيء يتعرض له الجسم (وهي فروق فردية) لا تظهر اليوم. وفي هذه الحالة يشدد على ضرورة عدم انتظار ظهورها حتى يدرس أسبابها بل يجب فحص عينات من المياه والهواء والتربة والصخور.
ويشير حلس خلال حديثه إلى نقطة "مهمة جدًا" وهي رديف للبيئة ونتيجة للحرب وهي مشكلة الحالة النفسية للناس. حيث تولد لدى الجمهور عداء للبيئة من خلال عدم المبالاة بإلقاء النفايات على الأرض في أماكن التنزه مثلًا.
ويتطلب ذلك بحسب حلس التوجه إلى الناس من خلال التوعية والتثقيف والتعليم والتربية والإعلام، مبديًا أسفه لعدم وجود حلول استراتيجية لوضع البيئة في غزة خاصة في ظل النمو السكاني مع استمرار الحصار وتدمير وتخريب التربة.
ويؤكد أن المؤسسات البيئية في غزة تعمل ضمن ظروف معقدة جدًا مشيرًا في هذا السياق إلى منع السلطات الإسرائيلية إدخال معدات خاصة بالبيئة في غزة، بحجة الاستخدام المزدوج وهو ما تسبب بعجز في تطوير وتنمية القطاعات البيئية المختلفة في قطاع غزة.
وفي مداخلة له، أكد مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل المهندس منذر شبلاق، أنه تم إعادة إعمار قطاع المياه بنسبة 100% والأحسن أن ما تم إعماره من ناحية استراتيجية أفضل مما كان عليه الحال قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة عام 2014م.
وبشأن المياه أشار شبلاق إلى أنه بعد الحرب الأخيرة بفترة أخذت عينات من كل آبار المياه في قطاع غزة التي تضخ مباشرة إلى منازل المواطنين، وتبين أن جميعها تخلو تمامًا من أي العناصر ذات الصلة بالعدوان، عدا عنصر واحد يأتي عادة من البحر.
وبالتالي استبعد شبلاق فرضية الربط بين آثار العدوان الأخير وبين احتمال تلوث المياه، وهذا ما يؤكد بحسب وجهة نظره الحاجة إلى فترة زمنية حتى يمكن الربط بين الأمرين. لذلك فإن الاحتلال يعي تماما أن منعه للوفود الأجنبية وعدم وصولها إلى قطاع غزة يعني منعه لهذه الحلقة والفترة الزمنية من الربط.
وأشار في سياق آخر إلى مخاطر مياه الصرف الصحي والتي تعد مشكلة قديمة جديدة حيث يتم ضخها إلى البحر منذ عشرات السنين، وبالتالي ليس من العدل الربط بين الحروب وبين تأثير الصرف الصحي على البحر.
ونوه شبلاق كذلك إلى التأثير المباشر للواقع السياسي الفلسطيني على تلوث البحر والبيئة من جراء أزمة الكهرباء المفتعلة مؤكدًا أنها أزمة سياسية بامتياز.
وتابع في هذا السياق: "أنا أدّعي أن جميع محطات الصرف الصحي المتهالكة في قطاع غزة جاهزة للعمل بكفاءة لتمنع ضخ مياه الصرف الصحي إلى البحر قبل معالجتها".
| قبل عام بلغت كمية الردم في قطاع غزة نحو مليون متر مكعب وخلال هذه الفترة اشتكى المواطنون في المناطق القريبة من الردم من منغصات بيئية عدة أهمها: تلوث الهواء والأمراض الصدرية المصاحبة وكان أثر ذلك في معظمه على الكبار وصغار السن، وقد تجاوزت نسبة التلوث في مناطق الردم ما هو مسموح به دوليًا بنحو عشرين ضعفًا.
"أولويات السكان في ظل ارتفاع نسب الفقر والبطالة تجاوزت التطرق لقضايا البيئة، إذ أن 44% من القوى العاملة بلا عمل و75% يعتمدون بالأساس على مساعد خارجي لتحصيل أدنى احتياجاتهم، بينما 47% من السكان لديهم مشكلة في توفير الغذاء"
أكتر من 95% من المياه في قطاع غزة غير صالحة للشرب بل إنها لا تصلح للاستخدام المنزلي، في حين أن حصة الفرد من السفر تبلغ مرة واحدة كل عشرين عامًا، وهو ما أثر بشكل كبير على الصحة العامة سواء النفسية أو الجسدية للناس.
نحو عشرين ألف دونم في المناطق الشرقية لقطاع غزة يحتاج إعادة تأهيلها بالمفهوم العلمي إلى عقود، وقد اقتلع الاحتلال 281 ألف شجرة مكتملة النمو و6 ملايين شتلة كانت معدة للزراعة، وبالتالي ساهم في زيادة معدل ثاني أكسيد الكربون بمقدار 3300 طن سنويًا.
|