خاص بآفاق البيئة والتنمية
منذ بدايات آب اللهاب، بدأت تتفاعل قضية إغلاق الاحتلال لمكب النفايات المركزي لبلدية البيرة في جبل الطويل. وأثار قرار الدولة العبرية وطرق التعاطي معه من الجهات المسؤولة ردود فعل متباينة، فيما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات وصور عديدة. تواكب"آفاق البيئة والتنمية" تداعيات هذا المشهد، وترصد معالجاته، وتجمع آراءً لمواطنين وإعلاميين حوله.
البداية..
قال مجلس بلدي البيرة إن سلطات الاحتلال أبلغتهم قرارها بإغلاق مكب النفايات المركزي بدءاً من يوم الأربعاء ( 7 آب). وطالب رئيس البلدية فوزي عابد في بيان صدر عن البلدية، كافة المؤسسات الرسمية والأهلية والبيئية والحقوقية للتحرك العاجل لمواجهة القرار غير المبرر، لأنه ينذر بكارثة بيئية وأزمة تهدد الأمن الصحي والبيئي في المدينة.
ووفق وكالة "وفا"، قال مدير دائرة الصحة والبيئة في البلدية إياد دراغمة إن هذا القرار سيؤدي إلى تراكم النفايات في أرجاء المدينة، وبالتالي انتشار ظاهرة المكبات العشوائية وحرق النفايات التي تمثل خطراً صحياً وتلوثاً بيئياً. وأضاف أنه ليس هناك بدائل عملية سوى التصدي لقرار الاحتلال، لأن عملية ترحيل ونقل النفايات غير مجدية وترهق ميزانية البلدية.
وكانت البلدية قدمت خطة عمل لترميم المكب واستعماله بطريقة مهنية، إلا أن الاحتلال رفضها، الأمر الذي يكشف نيته في الاستيلاء على المكب والسيطرة على أرضه.
ويقع مكب النفايات المركزي الواقع على جبل الطويل ويخدم نحو 80 ألف نسمة، ويعمل منذ أكثر من 30 عاماً، وكانت قوات الاحتلال قد سيطرت على المكب في انتفاضة الأقصى، إلا أن البلدية تمكنت من إعادة تشغيله بقرار من المحكمة العليا الإسرائيلية في العام 2005.
أبو صفية: مكب صحي
وبعد يوم من إغلاقه، قال وزير البيئة يوسف أبو صفية إن المكب مطابق للمعايير البيئية والصحية، وإن قرار الاحتلال التعسفي بإغلاقه له خلفيات أخرى.
وأضاف أبو صفية خلال زيارة ميدانية للمكب، أن الاحتلال لا يستمع للغة العلم والعقل بهذا القرار غير المبرر الذي سيحدث أزمات ومكاره بيئية وصحية خطيرة، مؤكدا أن جميع الخيارات تدرس اليوم للتصدي لهذا القرار، ولمنع حدوث المكاره البيئية في المنطقة.
فيما قال عضو مجلس بلدية البيرة حسن الشيخ قاسم إن خيار البلدية هو التصدي لقرار الاحتلال الجائر، مبينا أن الدراسات البيئية والصحية التي نفذتها البلدية تؤكد صلاحية المكب للعمل لأكثر من 15 عاما مقبلا.
وحذر الشيخ قاسم من عواقب إغلاق المكب الذي يستقبل أكثر من 100 طن من النفايات يوميا، داعيا كافة الجهات والمؤسسات إلى ضرورة التحرك العاجل والوقوف إلى جانب البلدية لمواجهة قرار الاحتلال.
انعدام البدائل!
وفي الرابع عشر من آب، أكد مدير دائرة البيئة والصحة اياد دراغمة ان بلدية البيرة ستبقي النفايات في الشارع، وستنقلها إلى وسط الشارع في حال استمرار اغلاق المكب المركزي من قبل الاحتلال، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أي مكان لدى البلدية لإلقاء النفايات فيه.
وأوضح دراغمة في حديثه لـ"راية اف ام" إن هذا الاقتراح "القاء النفايات في الشارع" كان من قبل اللجنة المشكّلة في بلدية البيرة لمناقشة أزمة إغلاق المكب المركزي بالقرب من بيت إيل، مشيرًا إلى أن الإقتراح يأتي كخطوة للضغط على المجتمع كاملا لإعادة فتح المكب المركزي.
وأضاف: "تم إفراغ النفايات أمام عدسات الكاميرات من أجل إبراز المشكلة للمواطنين ووسائل الاعلام في موضوع إغلاق الاحتلال للمكب".
وذكر ان البلدية ستلقي النفايات وسط الشارع والحل المؤقت الذي طرحته اللجنة المشكّلة في بلدية البيرة هو ابقاء النفايات في الشوارع لحين اعادة فتح المكب.
حرق النفايات في مدينة البيرة
مواطنون: هل سنفاوض الاحتلال على المكب؟
يتساءل رسام الكاريكاتير رمزي الطويل: هل هناك أزمة أصلاً؟ وهل هناك مجتمع محلي ؟ ويقول: لا الناس، ولا البلدية مهتمة بالموضوع. ويرى أن الحل يكمن في تحويل الأزمة لسياسية على المستوى الإعلامي الدولي. وحتى ذلك الحين، وطالما أن بلدية البيرة تقدر مدخولاتها بمليار شيكل سنويا، يمكن للمال أن يتكلم ويجد حلاً للوضع.
وتعتقد المعلمة سوسن التميمي، من مدرسة عبد القادر القواسمي في الخليل، أن أهم شيء يجب فعله هو التوعية البيئية للتقليل من حجم النفايات، عن طريق اعاده تدويرها، وإنتاج الكمبوست.
وتقول: "ليس من المنطقي إلقاء النفايات داخل المدينة، والقضية لا يمكن الصمت عنها، وهذا يحتم على الجميع المشاركة في التعبير عن رأيه، برفض هذا الشيء بطريقة حضارية ومنظمة، وأستعد بشكل شخصي للمشاركة في خطوات احتجاجية؛ لأن البيئة ملك لنا جميعا، وليس لأحد دون الآخر".
ويقول الكاتب عبد الله عواد: الاحتلال لا يريد أن يمنح السلطة صلاحيات حتى على مكبات النفايات. وعلينا ان نسأل كبير المفاوضين عن حدود صلاحيات السلطة، وصلاحيات الاحتلال، وأخشى أن لا نجد مخرجًا إلا بنقل مدينة البيرة لدولة ثانية!
ويؤكد الإعلامي عماد الأصفر، انه لا يتابع الموضوع، ولا يملك معلومات كافية حوله، لكنه يفترض تعاون بلديتي رام الله وبيتونيا لحل الأزمة، لحين تحقق المحاولات الأخرى حلاً.
ويقول المواطن علي عبد الستار: أغلب الظن أننا سنفاوض الاحتلال على افتتاح المكب. ولا نستطيع أن نتصور أن مدينة حيوية مثل البيرة ستغرق في النفايات. الأمر خطير جداً، وسيتسبب لنا بالكثير من الأمراض، وينشر البعوض والروائح الكريهة، ولن نستطيع فتح نوافذ غرف نومنا، وسنحرج أمام المسؤولين الأجانب الذين يزورون المدينة.
ويتابع: كنا نتحدث عن المياه والمستوطنات والقدس، واليوم انتقلنا لنتحدث فقط عن مكب جبل الطويل، وهذا مفارقة وطامة كبرى!
ويعتقد الطالب الجامعي سمير سالم، أن الحل العاجل لأزمة مكب البيرة، تتمثل في نقل النفايات إلى مداخل المستعمرات المقامة على أراضي المدينة. وعدم تصدير المشكلة إلى داخل الأحياء والطرقات، فهي ليست السبب فيما حدث.
أرقام
ووفق الإستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة 2010- 2014 قُدرت كمية النفايات المنزلية المنتجة في الأراضي الفلسطينية عام 2009 بنحو 1710 طن يومياً في الضفة و611 طناً في غزة يومياً. وبلغ متوسط إنتاج الأسرة اليومي منها ما يقارب 3,9 كيلو غراما في الضفة، و2,7 كيلو غراما في غزة. بينما تراوح متوسط إنتاج الفرد منها حوالي 0,7 كيلو غراماً في الضفة، و0,4 كيلو غراماً في غزة. واللافت أن بين 60-70 % من النفايات المنزلية هي من المواد العضوية (القابلة للتحلل).